ليلة في صف البنزين

بالأمس ، قررت أن أؤمن موقفي من البنزين، بعد أن تلكأت ما يقارب الأسبوع، ما دام في الخزان ما يكفيني ، والواقع أنني تمنيت أن تكون تصريحات المسئولين صادقة في شأن الوقود ، والتي تفيد أن ما يتم توزيعه فوق المعدل ، وتم اتهام الموزعين بالتلاعب.تمنيت صدقها حتى لا أضطر للوقوف في الصف.لكن خاب فألي ورجائي، فتوكلت على الذي يوف الصابرين أجرهم بغير حساب ، فدخلت الصف في التاسعة صباحاً.وكنت أعتبر أن صبر ساعات ربما يكون مهماً ما دام الناس يأخذون الأزمات المختلفة على اللبادة ،دون أي احتجاج . وقضيت الساعات حتى الخامسة مساءً بين الزحف البطئ والتوقف الذي لا أجد له مبرراً. عندها قرر صاحب الطلمبة ومسئول الأمن والشرطة ، أنهم لن يواصلوا العمل إلا صباح اليوم التالي.هكذا ببساطة رغم الصف الذي يتلوى كالأفعي . فتأمل هواة تعذيب البشر. وأيقنت أن الديكتاتورية، إنما تجعل من كل فرد في موقعه ديكتاتوراً آخر.
كان على الصف الطويل أن يختار بين الانصراف أو المبيت أمام محطة الوقود. خرج البعض وتزحزح الباقون واستفاد الآخرون من خروجهم بالتقدم في الصف بخروج أولئك.ورأيت أنه من الجنون أن اترك الصف لأتعرض لنفس التجربة المريرة ليوم آخر.سيما وان منزلي يمكن الوصول إليه سيراً على الأقدام .
لكن من بين رحم المعاناة ملاحظات عدة.فيمكنك تخيل صدور قرار مفاجئ بعدم صب الوقود إلا في خزان السيارة.وهو قرار رآه البعض صائباً لأن الكثيرين خاصة أصحاب المواتر والمشترين بالجركانات ، يبيعون البنزين ثم يعودون لصف ينحشر بين بقية الصفوف. حتى وصل سعر الجالون مبلغ المائة وخمسين جنيهاً. ويرى الباقون أنه يعمم شراً يطال من جف الوقود في خزان دابته. وبين هذا وذاك ترى مناظر مضحكة وتبعث على الأسى في وقت واحد . من أصحاب دراجات بخارية قاموا بفك الخزانات حتى يسمح لهم بشراء الوقود . في نفس الوقت الذي يملأ فيه صاحب تصديق برميلين أو ثلاثة وتخطياً الصف. وهمس بأن من بينهم مستفيدون بالتواطؤ مع آخرين في البيع . ولهم الحق . فصاحب سيارة أجرة ، عرض على صاحب سيارة ، الجالون بمائة وخمسين وأنه يمكنه توفير حتى مائة جالون!!!
والبعض يقف جانباً بسيارته يتحين الفرص لينحشر في الصف . ثم ردود الفعل من الآخرين لدرجة الرقاد أمام السيارة لمنعها!!.
أمضيت ليلتي داخل السيارة، وعندما توقف الصف لفترة طويلة، ذهبت إلى مكان الخدمة ، فرأيت الجميع يتلاومون من أن الإشكال في عدم النظام!! وهكذا انصرف الناس عن المسبب الحقيقي واصبحوا يتعاركون فيما بينهم. وجدت فرد أمن يسكن في حيي ، حاول أن يتحاشاني، فدخلت عليه عبر نتائج فريقه الذي يشجعه .وطمأنته بأنني قضيت ليلتي بالصف ولا أريد أي استثناء ، فقط فليتحرك الصف . وشعرت بالارتياح في أساريره .عندما غادرت، كان السؤال الحائر يتردد صداه داخلي.متى سيثور الشعب ؟ وهربت من خاطر راودني، وهو أن النظام لن يزول مع هذا الانصراف وعدم الاكتراث الحقيقي لبلاياه . لكن تروسه ستتوقف عن الدوران وتتصلب ماكينته بفعل ثقل نفسه عليه.
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..