كيف تكون الاحزاب (الديمقراطية) في خدمة الدكتاتورية؟

منذ انتهاء الحرب الباردة في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وا نهيار الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو الشيوعي، دانت السيطرة للولايات المتحدة و حلفائها الغربيين في حلف الاطلنطي و أصبحت امريكا القطب الأوحد الذي فرض هيمنته على العالم.
أعلن الرئيس الامريكي الأسبق جورج بوش الأب في 11 سبتمبر 1991 امام الكونغرس سياسة جديدة سماها النظام العالمي الجديد New world order. والذي ترتكز اهم ملامحه على نشر الديمقراطية وحقوق الانسان ورفض الطغيان والاستبداد، والغاء والتخلي عن السياسات الامريكية التى كانت سائدة إبان الحرب الباردة والتي تدعم الدكتاتوريات بحجة الاستقرار على حساب الديمقراطية وحقوق الانسان.
ولكي تحافظ الأنظمة الاستبدادية الديكتاتورية على حكمها ، وخاصة في دول العالم الثالث ، ابتدعت حيل للالتفاف على هذا النظام العالمي الجديد، حتى تضمن تدفق الدعم الامريكي و تتجنب عداوتها.
اكثر الحيل التى تفتقت عنها ذهنية الاستبداد هي كيفية استغلال بعض المؤسسات الديمقراطية وإفراغها من مضمونها ومحتواها وتسخيرها لخدمة الأنظمة الدكتاتورية لاضفاء شكليات ديمقراطية . من هذه المؤسسات الاحزاب والانتخابات،
مع السيطرة الكاملة للنظام الدكتاتوري الحاكم على كل مفاصل مؤسسات الدولة من قضاء،
وقوات نظامية، ولجنة انتخابات على سبيل المثال.
وبالتالي تكون الأحزاب التى تختار المشاركة في مسرحية الانتخابات ترتكب جريمة في حق شعوبها بوعي أو بدونه. اذ يكون دورها عبارة عن ( كمبارس ) في مسرحية من إعداد وإخراج النظام، اسمها الحقيقي تزييف إرادة الشعوب، وتقديم الدعم الاخلاقي للنظام المستبد واعترافا بشرعيته.
ويسمى النظام هذه الخدعة انتخابات
ومن ثم كل ما يتبعها من خطوات ( دوائر ،تسجيل ، ترشيح ، طعون.. الخ ) عبارة عن اكسسوارات لتجميل الوجه القبيح لنظام الإبادة الجماعية!؟!؟
حزب المؤتمر السوداني على سبيل المثال. حفر اسمه على شاهقات جبال المقاومة للنظام الدكتاتوري الكيزاني بنضالات بنات وأبناء الوطن من عضويته ، دفعوا بأنفسهم في المواجهة للدفاع عن قيم الحرية والكرامة والديمقراطية ، ومن اجل العيش الكريم الذي يستحقه الشعب السوداني، ذاعصيته وصار على لسان الكثير من الجماهير ، احترمه اعداؤه قبل مؤيديه وعضويته.
وجدت الجماهير في مواقفه الحزب الذي ظلت تبحث عنه زمناً طويلا.
ارتكازه الواضح على المبادئ ببوصلة اخلاقية ، مثبته على مصالح الشعب السوداني ومعبرة عنه. لا ينكسر ولا يساوم فيها.
كان الموقف البطولي التاريخي للاستاذ ابراهيم الشيخ الرئيس السابق للحزب ، ورفضه القاطع الاعتذار للنظام عندما سمى قوات الجنجويد باسمها:
الزنازين والسجون في مدن السودان المختلفة صارت العناوين الدائمة لمسؤولي الحزب وعضويته، لم يتنحنحوا أو يتزحزحوا قيد انملة من الثوابت ، ومازال البطل عاصم ثابت في المدى.
بالرغم من ذلك ، وفِي تخليط غريب، طالعتنا مؤخرا كتابات وتصريحات لبعض منتفذي حزب المؤتمر السوداني ، في اتجاه مضاد ومعاكس للتضحيات العظيمة التى قدمها الشعب السوداني من اجل الحرية والكرامة، ومن ضمنها تضحيات الحزب.
خرج هؤلاء يروّجون لمشاركة النظام جرائمه مرحبين بتزوير إرادة الجماهير. يسوقون بكلام ضعيف دعاية المشاركة في مسرحية النظام الهزلية المسماة انتخابات في 2020.
وكأن لسان حالهم ، قول هرقل عشية هزيمته ووداعه المشهور ” بتصرف”
( عليك يا السودان السلام ونعم البلد انت للعدو !).
تناقض واضح ومنطق مرتجف ، على طريقة .. المطار السري في حد نازل ؟!!. يتسابقون للكشف عن اجندة تناقش داخل اجهزة الحزب التنظيمية ودهاليزه، قبل ان تحسم وقبل ان يصدر فيها قرار ؟ ماهي الرسالة التى يريدون توصيلها وماهي الجهة أو الجهات المقصودة !؟ تبقى الإجابة على السؤال مفتوحة. ولا يخفى تجيير واستغلال مواقع البعض التنفيذية هنا!!؟ ، وعليه ارجوا ان لا يُحمِّل حزب المؤتمر السوداني ولا مواقفه التي تتحلى بالصلابة التى لا يمكن ان تقبل بالمساومة والتى ما تزال غالبية عضويته العظمى تقف عليها كما عاهد الشعب السوداني.
المهندس المناضل عمر يوسف الدقير رئيس الحزب وكثير من أعضاء الحزب شاركوا مشاركة فعالة في كنس نظام مايو الدكتاتوري لا يمكن ان يبصقوا على هذا التاريخ الناصع في مواجهة ومقاومة الدكتاتوريات.
الرئيس عمر الدقير أطلق سراحه قبل ايّام من زنازين النظام التى قضى فيها ثمانون يوما.
خرج مرفوع الرأس ثابت على المبادئ ومعاهدا الشعب السوداني في السير
على ذات الدرب، حتى يكنس نظام الإبادة الجماعية الى مكانه الطبيعي مزبلة التاريخ بين الأنظمة الدكتاتورية المستبدة المتعفنة.
المؤتمر السوداني لن يكون جزء من كمبارس في مسرح النظام العبثي، بل في موقعه المتقدم وسط الجماهير وقائدا لها في مقاومة النظام حتى تتحقيق تطلعاتها في الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.
عادل علي صالح
[email][email protected][/email]




فعلا سؤال وجيه يوجه لأحزاب الفكة والتوالي والخوار البطني.