الخبير المستقل لحقوق الإنسان بدلاً عن وثيقة الحقوق:

لقد أفرحنا جداً خبر الإفراج عن المعتقلين السياسيين بعد قضاء فترات طويلة بالزنازين دون أسباب أو مخالفة قانونية ذلك لأن كل ما قاموا به هو دفاعهم عن حقوقهم وحقوق اهلهم وشعبنا الكريم بشكل سلمي في احتجاجات يناير الماضي على ميزانية السجم التي مازال المواطن يعاني منها. وحقهم في الحرية وعدم حرمانهم منها هو حق أصيل ووارد في وثيقة الحقوق المضمنة في الدستور الانتقالي لسنة 2005 وليس منحة من أحد.
وقد تم الإفراج عن الدفعة الاخيرة منهم بناء على امر صادر من الرئيس عمر البشير وقد جاء توقيت هذا الامر متزامناً مع زيارة الخبير المستقل لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. والغرض معلوم وهو الظهور بمظهر النظام المحترم والذي لا ينتهك حقوق شعبه وأن سجونه خالية من المعتقلين السياسيين ، وهذا الأمر يكشف بجلاء عن درجة النفاق الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس والذي يدعي أنه صاحب منهج ،ذلك أن لو كان الرئيس حريصاً على الحفاظ على كرامة وحقوق شعبه لألتزم بتطبيق الدستور الذي يمثل العهد بين أهل السودان فيما بينهم وبين حكامهم، والذي يمنع بصورة واضحة وصريحة هذه الاعتقالات.
فقد نصت المادة 27 (1) من دستور جمهورية السودان الانتقالي على: تكون وثيقة الحقوق عهداً بين كافة أهل السودان وبينهم وبين حكامهم وعلى الدولة أن تحمي هذه الوثيقة وتعززها وتضمنها وتنفذها. وتنص الفقرة (3) من ذات المادة على: تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزء لا يتجزأ من هذه الوثيقة. وكذلك نصت الفقرة (4) من المادة المشار إليها على: تنظم التشريعات الحقوق والحريات المضمنة في هذه الوثيقة ولا تصادرها ولا تنتقص منها. هذا يعني أن أي قانون كقانون جهاز الأمن الوطني ينتقص من الحقوق الواردة في هذه الوثيقة لا يُعتد به ويعتبر مخالفاً للدستور. ونصت المادة (29) على: لكل شخص الحق في الحرية والأمان ولا يجوز إخضاع أحد للقبض أو الحبس ولا يجوز حرمانه من حريته أو تقييدها إلا لأسباب ووفقاً لإجراءات يحددها القانون. والقانون المعني هنا يكون قانون الإجراءات الجنائية وهو القانون الذي ينظم القبض والتفتيش والمحاكمات الجنائية. ونصت المادة (34) من الدستور في وثيقة الحقوق على: يُخطر أي شخص عند القبض عليه بأسباب القبض ويُبلغ دون تأخير بالتهمة الموجهة ضده. ونصت المادة (33) على: لا يجوز اخضاع أحد للتعذيب أو معاملته على نحوٍ قاسٍ أو لا إنساني أو مُهين. ونصت المادة (40) على يُكفل الحق في التجمع السلمي. ونصت المادة (48) على لا يجوز الانتقاص من الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذه الوثيقة.
كل هذه الحقوق الواردة بوثيقة الحقوق المضمنة بالدستور الذي يحكمنا وكل الحقوق الواردة بالاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان المصادق عليها ، ينتهكها جهاز الأمن الوطني نهاراً جهارا فكل مخالفاته موثقة ومعلومة للكافة من قتل واعتقالات تعسفية ومضايقات وتعذيب وإهانة وخلافه، ولم نرى أن تدخل الرئيس يوماً ، ولو من باب حفاظه للقسم الذي أداءه بصون الدستور وامتثالاً لقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ۖ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا). ولكنه يتدخل بأمر الخبير المستقل لحقوق الإنسان خوفاً من المجتمع الدولي وهو نفسه المجتمع الدولي الذي يصرف له البركاوي في خطاباته الجماهيرية.
سامي دكين/ المحامي
[email][email protected][/email]



