السقوط الذاتى بدأ بالفعل … ولكن لابد من “دفرة”

بلغ الاحباط مداه بين بعض الجالسين على الحائط ، بل وحتى الجادين فى العمل على اسقاط النظام ، وذلك بعد ان هدأت عاصفة مظاهرات يناير وفبراير . وبالرغم من ان تلك المظاهرات قد نقلت العمل المعارض خطوات كبيرة الى الامام ، الا ان أمل البعض فى ان تعطى الضربة القاضية مع عدم اكتمال الظروف الذاتية للعمل المعارض لهذه النهاية المرجوة واكتمالها الى حد بعيد من الناحية الموضوعية ، قد جعل الاحباط يعبر عنه فى نكتة بيان الحكومة الذى خاطب جماهير الشعب : ( ايها الشعب السودانى الفضل :
عملنا ليكم العيشة بجنيه سكتوا
وصلنا شوال السكر 1250 جنيه سكتوا
مسكنا قروشكم فى البنوك سكتوا
البنزين والجاز والغاز دسيناهم وبقوا بالصف وانتو ساكتين
الامتحانات كشفناها ماقلتو حاجة
ياخوانا الحكم دة غلبنا عدييل ودايرين نتفكه منه بس
ورونا تانى نعمل شنو عشان تمرقو الشارع ؟!! )
هذا السيناريو الخيالى ، من حيث المصدر ،يشير الى عدة ارهاصات وكلامات خرجت من هنا وهناك تفسيرا لهذه الحالة التى يراها البعض غريبة . بما فى ذلك النظام ، حسب النكتة أعلاه :
– أولا هناك ماصرح به بعض اركان النظام من ملأ البشير ، بان اركان النظام فى الملأ الآخر هم الذين يعملون تلك “العمايل ” لاسقاط النظام لمصلحتهم قبل 2020؟!!
– وهناك السيناريو الآخر ، بان نية قوش المضمرة ،هى انه يعمل على تقويض النظام لأبعاد نفسه عن العقاب المنتظر ، ولذلك جاءت تصرفاته الغريبة من مثل محاربة القطط غير السمان ككباش فداء “للى بالى بالك !” ،ثم الاجتماع بقادة الشيوعى المعتقلين وحديثه لهم عن نوايا النظام فى بسط الحريات والديموقراطية ..الخ ، ثم قرار اطلاق سراح الكل …. !
– هناك ايضا توقع البعض وانتظارهم سقوط النظام من نفسه ، وهذا السيناريو له مايبرره ، حسب ما اشارت النكتة وأكثر . فالسياسات النقدية والمالية ، التى جعلت همها الاوحد رفع سعر الجنيه السودانى أمام الدولار ، وكأنه هدف فى حدذاته ، مما جعل حالة السيولة تقترب من الصفر اوقفت الاعمال وحتى حياة الناس العادية ، وكذلك أوقف الاستيراد أو كاد . واذا استمر الحال هلى هذا النحو فستكون النتيجة توقف الحياة ، الا لمن رحم النظام من القطط السمان ! وفى هذه الحالة لن يتبق للشعب الفضل غير الخروج للشارع ، بما ان الموت سيكون النتيجة الحتمية فى الحالة الاولى أكثر منه فى حالة الخروج ، حيث سيتبقى باقى من الباقى الفضل ليعيش مثل البشر ويذهب الشهداء الى الجنة !
– لكن هذا لن يحدث بدون الخروج للشارع والذى يمنعه سببان رئيسيان :
? الاول والاهم هو العامل الذاتى للمعارضة . وشرطه الاول هو الوحدة فى الهدف والتكتيك . وقد استبشرنا خيرا بعد اجتماع دار حزب الامة بعد مظاهرات ميدان الاهلية الذى تم فيه اتفاق الحد الادنى : النضال السلمى حتى الانتفاضة والخطوط العريضة لما بعد زوال النظام . ولكن بعد تراجع المد فى الشارع ونكوص نداء السودان الى طرح موضوع التفاوض مع النظام من جديد ، عاد تغبيش الوعى لدى الشعب الفضل ، ولم يعد يدرى ماذا تريد المعارضة بالضبط !
? السبب الثانى ، وهو الاقل اهمية ، هو ان النظام بطرفيه لن يسلم من نفسه وذلك لمعرفة الطرفين للمصير المنتظر فى حالة السقوط وعليه فلابد من “دفرة “ويبقى السؤال : كيف ؟!
? بما اننا اتفقنا على ان الظروف الموضوعية مهيأة ،يبقى تكثيف العمل على الاعداد الذاتى للمعارضة . وعندما أقول المعارضة فاننى لاأعنى الرؤوس ، من الصادق وحتى فاروق ابوعيسى ، لكنى أعنى كل من لديه مصلحة ويرغب فى ازالة النظام ، أى غالبية الشعب السودانى . القضية بالنسبة للقيادة هى تنظيم هذه الجماهير من اجل الهبة التى ستمثل الدفرة المطلوبة :
? وبما ان الاشكال التى انتصرت بها ثورتا اكتوبر وابريل لم تعد متوفرة لان النظام فطن الى مكامنها وعمل على تدميرها منذ اليوم الاول ، وهى جميعها تعتمد على تنظيمات اماكن العمل والاتناج ، فان البديل ، الذى فطنت اليه القيادات الحقيقية للمعارضة ، هو تنظيمات السكن : لجان المقاومة فى الاحياء وهناك من قضايا الحياة اليومية ما يكون اجندة يومية للف هذه الجماهير حولها مماجاء فى النكتة وأكثر، والفرصة سانحة جدا الان ، بما ان طرفى النظام مشغولان بقضايا أخرى ، وان الشارع يبدو فى حالة هدوء !!
[email][email protected][/email]



