ليس مهماً من أين يكون الرئيس!

لعمري أن مجرد الحديث عن الجهة التي يجب أن يكون منها رئيس السودان القادم، لهو سقطة في هاوية سحيقة من التراجع عن القيم الوطنية! هل نسيتم يا حضرات السادة أننا ما هلكنا إلا بعدما اتخذنا القبلية والجهوية معياراً لتولي المناصب القيادية في الدولة؟ يبدو من الواضح أن ثمة تراجعاً مخلاً في طريقة التعامل مع القضايا القومية الكبرى، مما ينذر بشؤم ماحق في مقبل الأيام. كنت أتمنى على النخب السياسية، الموالية والمعارضة، أن تضع المسألة السودانية على طاولة مفاوضات وطنية خالصة بدون تدخل أو وساطة من أي طرف خارجي، يعطينا من طرف اللسان حلاوة ويروغ منا كما يروغ الثعلب! فقد لدغنا من جحر الوساطات أكثر من مرة، في نيفاشا وأبوجا وفي كثير من الجولات التفاوضية التي عقدت في بعض العواصم الإقليمية والعالمية؛ فلماذا لا نستوعب الدرس ونسعى لحل مشاكل بلادنا بأنفسنا، فهل نحن أقل فهماً وإدراكاً من الهوتو والتوتسي، الذين سالت بينهم أنهار من الدماء، وسدت جثث قتلاهم منابع نهر النيل، في فترات سابقة، ولكنهم الآن يعيشون في كنف دولة تحترم المواطن بغض النظر عن قبيلته، فكيف استطاعت تلك الدولة الصغيرة المغلقة أن تتجاوز المرارات ونسيت آثار الحرب الأهلية الضروس؟ يجدر بنا نحن السودانيين أن نستفيد من مثل هذه التجارب؛ حتى نخرج مما نحن فيه الآن من تجاذب سياسي أنهك البلاد والعباد. نسمع بأن نداء السودان قد اجتمع في باريس وأقر العمل السلمي وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام ما نصه: ” أكّد الاجتماع على تصعيد العمل الجماهيري السلمي المقاوم ودعا إلى مواصلة الانتفاضة الجماهيرية وإلى استمرار عمل قوى المعارضة السودانية في هذا الاتجاه؛ إذ أنّ النظام لم يترك بابا لخيار وطني سلمي متفق عليه إلا أوصده، ولن نترك نحن باباً للانتفاضة إلا عبرنا من خلاله إلى الثورة الشعبية الشاملة”. عجباً لكم، إنكم تقولون إن النظام لم يترك باباً لخيار وطني، وفي ذات الوقت تريدون من الجماهير أن تنتفض وتسقط هذا النظام، ومن بعدها تحملكم الطائرات من فنادق باريس ولندن وجوبا لتحلوا حكاماً في الخرطوم! لماذا لا تأتون أنتم بأنفسكم وتقودون العمل المعارض من الخرطوم بدلاً من باريس إذا كنتم بالفعل تريدون: ” الانتقال من الاقصاء والتهميش إلى الاحتفاء بالتنوع والمواطنة المتساوية، ومن الشمولية إلى الديمقراطية، ومن الحروب والإبادة الجماعية إلى الرفاه والسلم الوطيد، ومن دولة الحزب الى دولة المواطنين، ومن دولة العقوبات إلى دولة الحقوق والحريات. والعمل على إقامة دولة مدنية تكفل حقوق الإنسان وفق المواثيق الاقليمية والدولية، وتلتزم بالمساواة في المواطنة وتكفل الحرية السياسية والدينية وحق كافة المجموعات في العمل على تحقيق مقاصدها بالوسائل الديمقراطية”. هذا الكلام لا يعدو كونه حبراً على ورق وشعارات فارغة لا تفيد بشيء. يا حضرات السادة الحكام والمعارضة إن بلادنا تمر بفترة مخاض صعب سببه الأول والأخير تعنت النخب السياسية وسعيها لتحقيق نصر زائف لا يخدم المصلحة العليا لا من قريب ولا من بعيد؛ إذ أن المعارضة مشغولة بتصفية حساباتها مع النظام وهو بدوره مشغول بمن يكون الرئيس القادم، وهل سوف يغير الدستور حتى يتيح للرئيس البشير فرصة الترشح لولاية قادمة أم ماذا يفعل؟ وهنالك فئة أخرى من الكتاب والمثقفين يتحدثون عن أن الرئيس القادم يجب أن يكون من الغرب؛ لأن آخر حكام السودان من تلك الجهة كان الخليفة عبد الله التعايشي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي! يا سبحان الله، متى كانت الدول تحكم بمثل هذه العقليات، ألا تعلمون أن أوباما الذي ذهب آباؤه إلى أمريكا من كينيا قد أصبح رئيساً لأعظم قوة في القرن الواحد والعشرين؟ ولكن يبدو أننا لا نزال نفكر بعقلية الخليفة عبد الله التعايشي، إذ كان يريد أن يزوج الملكة إليزابيث من يونس ود الدكيم إذا أسلمت ورضي هو بذلك. دعونا نفكر بطريقة مختلفة عما يجري الآن؛ حتى نخرج من عنق الزجاجة ونضع أسساً قوية لحكم راشد ودولة يكون لها دستور يحدد سلطات الحكومة، وحقوقها وواجباتها، وحقوق الأفراد، وواجباتهم، والعلاقة بين السلطات وشكل الدولة، ونظام الحكم فيها، مع خضوع الجميع لحكم القانون من أجل حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، وحتى ينطبق القانون والنظام على جميع أجهزة الدولة. إذا استطعنا أن نحقق هذا فليحكم السودان الشخص المقتدر والنزيه من أبنائه وفق منهجية متفق عليها تهدف بالدرجة الأولى للاستقرار والتنمية والرفاهية لاحقاً؛ لأن الدولة تعرف بأنها: “شعب مستقر على إقليم معين، وخاضع لسلطة سياسية معينة” وهذه السلطة السياسية هي التي يجب أن يحددها الدستور وتكون نابعة من الموروث الثقافي والفكري للناس وليست قائمة على أفكار وأيدولوجيات بالية لا تنسجم مع واقع الناس وتطلعاتهم. إنني أتفق مع الدكتور منصور خالد في قوله إن النخب السياسية السودانية قد أدمنت الفشل؛ نظراً لغياب المنهج والبرنامج وهي لا تزال تصر على ذلك الفشل.
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. نحن بصرحة نحبذ أن يكون الرئيس القادم من دارفور أو جبال النوبة لأن المدعين العروبة والإسلام في الشمال إكتشفنا بأنهم كلهم لصوص وفاسدين أخلاقياً بس بشرط قبل مجيئ الرئيس القادم يجب محاكمة الشاويش السفاح وزمرته وإذا لم يتم ذلك سيكون مجيئ رئيس جديد إياً كان لاجدوى منه مادام الحال ياهو الحال !!!!!!!!!!

  2. نحن بصرحة نحبذ أن يكون الرئيس القادم من دارفور أو جبال النوبة لأن المدعين العروبة والإسلام في الشمال إكتشفنا بأنهم كلهم لصوص وفاسدين أخلاقياً بس بشرط قبل مجيئ الرئيس القادم يجب محاكمة الشاويش السفاح وزمرته وإذا لم يتم ذلك سيكون مجيئ رئيس جديد إياً كان لاجدوى منه مادام الحال ياهو الحال !!!!!!!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *