الفساد ابن التمكين

لا يزال الشارع السوداني يذكر اللقاء النادر الذي جمع الرئيس عمر البشير بقيادات الخدمة المدنية في يوم 6 فبراير 2012م، والذي أعلن من خلاله رئيس الجمهورية تحرير الخدمة المدنية من (غول) سياسة التمكين التي دمرت الخدمة المدنية وأدخلتها غرفة الإنعاش لتواجه شبح الموت السريري؛ وأشار البشير وقتها إلى أن (التمكين) سيصبح بعد الآن لكافة شرائح الشعب السوداني دون محسوبية باعتبار أن سياسة التمكين قد أفقدت الخدمة المدنية رشدها واستقامتها… وأضاف أن وكيل الوزارة هو المسؤول التنفيذي الأول في الدولة عن الأداء”…ومعلوم أن سياسة التمكين هي المتهم الأول في إشاعة الفوضى بالخدمة المدنية وتشريد الكفاءات وذوي الخبرات، والإتيان بأهل الولاء.

الآن مرّ على خطاب الرئيس البشير الذي أعلن فيه بداية تحرير الخدمة المدنية من (قرصنة) التمكين أعوام عديدة إلا الخدمة المدنية ما زالت ترزح تحت براثن التمكين والمحسوبية، باعتبار أن تسييس الخدمة المدنية من الآفات التي أفسدت مؤسسات القطاع العام في السودان.. وقتها كثير من الناس لم يعبأوا بالإعلان الرئاسي حول بداية تحرير الخدمة المدنية من قبضة (التمكين) باعتبار أن إنهاء التمكين وإلغاء سياسة تطهير الخدمة من المناوئين يعني بالضرورة إبعاد قيادات الخدمة المدنية الذين خاطبهم الرئيس أولاً، وهم الذين دخلوا عبر بوابة التمكين ذاتها منذ ثلاثة عقود هي عمر الحكومة الحالية، وهؤلاء أصبحوا إمبراطورية ودولة داخل دولة، وهم بالطبع أهل الولاء وهم الثقاة لذلك كان الأمل ضعيفاً في تنفيذ إعلان تطهير الخدمة المدنية من سياسة (التمكين) التي هي صنو الفساد بل هي الرئة التي يتنفس بها الفساد نفسه وهؤلاء قطعًا لهم أسلحتهم المختلفة التي سيقاومون بها أية خطوة نحو الإصلاح ومحاربة الفساد الذي فرخته سياسة التمكين ولذلك من الطبيعي أن يستعصي الإصلاح على أي مُصلح..

ويقيني أن (غول) التمكين سيقضي على كل (الإشراقات) الحالية التي تبدو معها الدولة كلها وكأنها صحت من نوم عميق، وكأن الفساد الذي تحاربه الحكومة الآن اكتشفته الآن فقط. ما لم تنحاز الدولة كلياً للقضاء على سياسة التمكين التي خلقت إمبراطوريات قامت على أنقاض الخدمة المدنية النظيفة وحصنتها بالشلليات والتكتلات، ستظل العقرب في “نتحيها” لذلك يمكن القول إن إعلان تطهير الخدمة المدنية من سياسة التمكين، أشبه بإعلان محاربة الحكومة للفساد، وإذا كانت محاربة الفساد قد استعصت على الحكومة لجهة أن الفساد جزء من حماية النظام، كما قال مدير جهاز الأمن السابق عبد الرحمن فرح، فإن تحرير الخدمة المدنية من (التمكين) سيكون مهمة عسيرة أمام الرئيس لذات الأسباب التي تجعل محاربة الفساد أمرًا صعباً.. اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

الصيحة

تعليق واحد

  1. يا شيخي ما اعلنه الرئيس لمحاربة الفساد هو دعاية انتخابية بامتياز ولا يمكن لمن فشل 30سنة ينجح في خمس سنوات ثم كيف للمعدة ان تهضم نفسها !!!تقارير الامريكان تطالب بعدم وجود الرئيس بعد2020 وهو متصلب لجهة الحماية !!!فالفساد ابن التمكين والتمكين ابن حرام اليس كذلك !!!البلد علي حافة الانهيار لا ينقذها الذين فشلوا في ادارتها هذا منطق الاشياء انظر البرازيل واليونان والارجنتين !!!

  2. يا شيخي ما اعلنه الرئيس لمحاربة الفساد هو دعاية انتخابية بامتياز ولا يمكن لمن فشل 30سنة ينجح في خمس سنوات ثم كيف للمعدة ان تهضم نفسها !!!تقارير الامريكان تطالب بعدم وجود الرئيس بعد2020 وهو متصلب لجهة الحماية !!!فالفساد ابن التمكين والتمكين ابن حرام اليس كذلك !!!البلد علي حافة الانهيار لا ينقذها الذين فشلوا في ادارتها هذا منطق الاشياء انظر البرازيل واليونان والارجنتين !!!

  3. القضاء علي الفساد يعني القضاء علي هذه الحكومة
    البشير واتباعه هم الرعاة الحصريون للفساد

  4. القضاء علي الفساد يعني القضاء علي هذه الحكومة
    البشير واتباعه هم الرعاة الحصريون للفساد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..