بؤر الصراع

لا خلاف في أن تصريحات وزير الخارجية البروفيسور إبراهيم غندور بالبرلمان والتي أدت إلى قرار إقالته، كشفت عن عُمق الأزمة الحقيقية داخل السلطة الحاكمة، حزبها المؤتمر الوطني… أزمة متعددة الأشكال والاتجاهات.. سياسية، اقتصادية، إدارية ..الخ..

سياسية لكونها كشفت عن عمق الصراع السياسي واتجاهاته وتطوراته.. صراع سياسي بين تيارات المؤتمر الوطني وجهابذته، وصراع ليس بمعزل عما اُصطلح عليه بـ “الحفر” الذي بات هاجساً يؤرق القيادات حتى على مستوى نائب رئيس الحزب، بالعودة إلى نقطة الصراع التي كان أحد ضحاياها وزير الخارجية إبراهيم غندور، يمكن الإشارة إلى أنه بدا واضحاً أن ” مرتبات الدبلوماسيين” كان هو السلاح الذي استخدم في معركة تصفية الحسابات هذه المرة لإزاحة غندور الذي بلغ الأمر عنده المنتهى للدرجة التي يشكو فيها على الهواء وبحضور الإعلام.. أو هكذا يبدو المشهد.

أما اتجاهات هذا الصراع وأهدافه بدت وكأنها تمضي نحو “قصقصة” أجنحة الوزارة، و”نتف” ريشها، و”تقليم” أظافرها من خلال تقليص صلاحيات ومهام قائد ربان سفينتها، ولما كان المال هو عصب الحياة كان لابد من اختياره سلاحاً للمعركة بتجفيف منابع المال حتى لا يصب في معين الوزارة وروافدها بالخارج، أو هكذا بدا المشهد للناظرين في ظل الصراع الظاهر والمستتر.

أما كون الذي حدث كشف أيضاً عن عمق أزمة اقتصادية، فإن مجرد الإشارة من وزير بقامة ومكانة غندور تكفي الكثيرين للإحساس بتفاقم الأزمة الاقتصادية لدرجة “إفلاس الدولة”، وتصويرها على أنها عاجزة حتى عن دفع مرتبات دبلوماسييها، وما قيمة الدولة التي تعجز عن دفع مرتبات دبلوماسييها لهذه الدرجة.

وأما كون الذي فجره غندور وأدى إلى إقالته كشف عن مشكلة إدارية، فذلك من خلال ما بدا للعيان تقصير وإهمال إداري يرقى إلى وصفه بـ ” الفضيحة”… هذا التقصير إذا استبعدنا سوء النية وتعمُد إفشال غندور والضغط عليه في إطار صراع بات مكشوفاً، إذا استبعدنا سوء النية فإن الواقعة كشفت عن تقصير إداري كبير جداً من جانب بنك السودان ووزارة المالية، مما يستوجب محاسبة المسؤول الأول في كليهما …

لذلك إن كان ثمة قول فإننا نقول إن تصريحات غندور حتى إقالته كشفت عن أزمة حقيقية سياسية، اقتصادية، إدارية، بل كشفت عمق الأزمة بصورة لا تخطئها العين، وكذا بؤر الصراع داخل المؤتمر الوطني واتجاهاته، وعمليات “الحفر” التي أشار إليها أكثر من مسؤول، ولعل آخرهم الرجل الثاني في التنظيم الدكتور فيصل إبراهيم نائب رئيس الحزب، مساعد رئيس الجمهورية ….. اللهم هذا قسمي فيما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
الصيحة

زر الذهاب إلى الأعلى