مقالات وآراء

بواخرنا ..مصائرنا

هاهي صحف الأمس تختلف في عدد البواخر التي وصلت ميناء بورتسودان فبعضها تحدثت عن 5 وأخرى 17 وهناك من ذكر 12.
هذا التضارب ربما مرده لخلل مهني ، ولكن الإرتباك سمة المشهد اليوم ، فوزارة المالية مثلها مثل وزارة النفط أو بنك السودان ، تعلن كل يوم وصول البواخر دون الإشارة إلى نهاية الأزمة.
هذه الحلول الترقيعية من شأنها إثارة مزيد من عدم الثقة الذي يلهب الهلع بين المواطنين ومن ثم ينشط (السماسرة) ويتحكمون في السوق وتبقى الفوضى هي التي تتسيد الموقف.
لا أحد ينكر أن تعيش البلاد وضعاً اقتصادياً بالغ التعقيد إثر تردي قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية ، وشح احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي، ما أدى لتفاقم أزمة الوقود.
كذلك المؤشرات تشير إلى ارتفاع معدل التضخم في مارس الماضي إلى 55.6%، مقارنة بـ 54.34% في فبراير.

وارتفعت أسعار السلع الغذائية بشكل لافت منذ يناير الماضي بعد إجازة العام 2018، ما أثار حركة رفض واسعة، وأدى نقص العملة الصعبة إلى تقليص الواردات.
أما القطاعين السيادي والأمني هم اللذان يستنزفان موارد الموازنة فالبرغم من الهدنة التي تعيشها البلاد على صعيد الحرب ، إلا أن وزير المالية السابق كان قد أشار إلى أن نفقات الصرف على التأمين أكثر من نفقات الصرف على الحرب ، فيما لا زالت تدافع الحكومة عن مخصصات جيوشها من الوزراء ووزراء الدولة والمعتمدين.
إذا القضية ليست قضية بواخر تصل اليوم لتعاود الأزمة أو تراوح مكانها الإسبوع المقبل ، ويبقى السؤال لماذا لم تكن هناك أزمة في الوقود مثل الأزمة الحالية في العام الماضي؟
الكارثة الأكبر أن سياسة إمتصاص السيولة جعلت كثير من التجار وعملاء البنوك لا يثقون فيها ، وما تبقى بالتأكيد لن يمكن الحكومة من تسيير الموازنة ، والحل الوحيد لديها هو طباعة عملة جديدة حتى تسيطر عليها وهذا يعني الإستمرار في سياسة الإمتصاص ، ولذلك يطول الإنتظار وملامح إقتصاد الندرة كل يوم تكشر عن أنيابها ، وإذا ركب المواطنون (الدفارات) الكاشفة وإستغلوها نتيجة أزمة المواصلات لن يصبروا كثير وينتظرون الحصار يطبق عليهم في بيوتهم خاصة وأن رمضان على الأبواب وهو شهر يكثر فيه إستهلاك السلع.
من الواضح أن الأزمة ليست أزمة وقود وإنما أزمة إقتصادية والأزمات الإقتصادية لا تنفصل عن السياسية وإنما هي أزمات سياسية بإمتياز والعلة الآن في المقام الأول هي علة سياسية ، لماذا لا يتم الإستغناء عن هذا الجيش الجرار من المسؤولين وتقديم تنازلات مؤلمة من أجل وقف الحرب، فدون ذلك لن تحل أزمة الإقتصاد وترتبط حركتنا بوصول البواخر وكأن مصائرنا متربطة بها .
الجريدة

تعليق واحد

  1. انتهينا من حصار امريكا .
    والان حصار الحكومة على الشعب ..
    زمان قلنا ليكم ما تفرحوا بفك الحظر ..
    قلنا ليكم بكشف ضهر السلطة وبعرى عوراتها ..
    وتاني ما بتقلوا شماعة تعلقوا عليها الازمات والخيبات ..
    مش كان احسن ليك يا حكومة الحظر الامريكي ..

  2. انتهينا من حصار امريكا .
    والان حصار الحكومة على الشعب ..
    زمان قلنا ليكم ما تفرحوا بفك الحظر ..
    قلنا ليكم بكشف ضهر السلطة وبعرى عوراتها ..
    وتاني ما بتقلوا شماعة تعلقوا عليها الازمات والخيبات ..
    مش كان احسن ليك يا حكومة الحظر الامريكي ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..