كشف التنقلات..!

الخدمة المدنية (Civil service)هى مجموعة من الفعاليات التخطيطية و التنظيمية و الرقابية المتعلقة بتهيئة العاملين للجهاز الحكومى للدولة و استخدامهم ورفع كفاءتهم وتحديد حقوقهم وواجباتهم وفقا للنظم و التشريعات و اللوائح والتى تستهدف خدمة المجتمع بكل فئاته بطرق ادارية تلبى حاجيات الناس فى عدل وانصاف دون تغول على حقوق احد .!!!!مستصحبين الاهداف الرئيسية فى حق الانسان والانسانية فى الحياة و العمل على تلبية وتطوير اهم اساسيات الحياة من مأكل و مشرب و ملبس ومسكن و تعليم وصحة و عدل و أمن دون محاباة لدين أو عرق فموظف الخدمة المدنية هو من المفترض ان يكون انسان قومى يسخر نفسه لخدمة الوطن و المواطنين وان يعمل جاهدا فى الحفاظ على ممتلكات الدولة و المواطنين وتسهيل امورهم الحياتية فى سهولة وصبر و يسر و احترام فهو يتعامل مع شرائح مختلفة من البشر منهم الجاهل و منهم المسيحى ومنهم اليهودي فلابد للموظف القومى ان يكون مضرب المثل فى الاخلاق .!!!! وبما أن السلوك البشري يختلف من شخص لآخر كما تختلف الامم فى ثقافاتها و طبائعا و تتدخل عناصر بيئية وفطرية كثيرة فى تكييف سلوك البشر إلا اننا نجد بأن السلوك البشري فى الخدمة المدنية تحكمة القوانيين و اللوائح و النظم وهذه القوانيين و اللوائح والنظم تحتاج من اجل بسطها وتنفيذها وانضباطها فى الواقع العملى للرقابة الذاتية اللصيقة الى تمكن من انسياب دولاب العمل فى سهولة و يسر . !!!!
تنقسم الخدمة المدنية الى قسمين :-
1/ الخدمة المدنية (Civil service)
2/الخدمة العسكرية (Military service )
وتشترك كليهما فى قوميتها خدمة للوطن و المواطنين كما تشترك ايضا فى إحترام اللوائح و النظم و القوانيين المنظمة لكليهما .
عندما خرج الانجليز من هذا الوطن العزيز (وليتهم لم يخرجوا!!! فبخروجهم خرج النظام و التنظيم !!!) كانوا مستعمرين ولكنهم مستعمرين بخلق و أدب لم نعاصرهم و لقد حكى لنا التاريخ و الذين عاصروهم عن أدبهم و خلقهم الجم ، فقد و ضعوا لنا خدمة مدنية و عسكرية عالية الانضباط و التنظيم ـ !!!ومن ضمن ما تركوا لنا من نظام رقابى ذاتى – و الرقابة هى واحدة من اهم العناصر التنظيمية التى تمكن من الضبط المالى و الاداري فى الخدمة المدنية .
ومما تركوا لنا من انجازات عظيمة كشف التنقلات كان احد اهم العناصر الرقابية وهو من اكبر انجازات الحكومة الانجليزية فى الدولة السودانية وهو من ضمن الانجازات التى لم نحافظ عليها وهو فشل النخب السياسية الوطنية وجهلهم بقواعد العنصر الرقابى فى هذه الجزئية ومثله و مثل المشاريع العملاقة التى و ئدت مثل مشروع الجزيرة و الخطوط البحرية السودانية و السكة حديد و الخطوط الجوية السودانية و النقل النهري و النقل الميكانيكى و المدبغة الحكومية و شركات الصادرات السودانية الاقطان و الصمغ العربى و الحبوب الزيتية …..ألخ والتى كانت ترفد بنك السودان بالنقد الاجنبى قبل ان يؤئدها الدكتور عبدالرحيم حمدي راعى سياسة التحرير و الخصخصة و الاقتصاد الحر تحت ذريعة خروج الحكومة من النشاط التجاري (وعلى ما يبدو الراجل الظاهر كان عاوز يقلد الاقتصاد الامريكى الحر) وهو لا يدري بفعلته هذه قد اجلس الحكومة فى بند العطالة وتحولت الدولة الى جيوب المواطنين للحصول على الاموال لتصريف شئونها .وصرفها على منسوبيها كما يبدو قد خالف رأي كثير من علماء الاقتصاد الذين يؤكدون (بأن ليس هناك قوانيين او معايير اقتصادية عالمية تناسب كل الدول و انما على كل دولة تكييف اقتصادها حسب ما يناسب ويتناسب مع مناخها الاقتصادي وامكانياتها ومواردها المختلفة و التى هي بطبيعة الحال تختلف من دولة لآخري )!!!!
كان كشف التنقلات يشمل كل الموظفين و العمال و العسكريين فى جميع أنحاء السودان وكان الموظف لا يستطيع أن يستقر اكثر من عامين فى أي مدينة ينقل إليها ، و ذلك حفاظا على الوظيفة حتى لا تستغل إستغلالا من قبل القائمين عليها عبر العلاقات و المعارف وحتى لا تورث عندما يجلس الموظف فى مدينة من المدن لعشر سنوات يظن بأن هذه الوظيفة قد اصبحت جزء من ممتلكاته وبذلك يقع الفساد المالى و الاداري و إزدياد اختلاسات المال العام التى نراها اليوم فى جميع الولايات بسبب وقف كشف التنقلات الذي يمنح الرقابة الذاتية من خلال عملية التسليم و التسلم ولذلك كان موظف الامس حريصا كل الحرص لانه كان يعلم تماما بأنه يجلس (على كرسى الحلاق إن جاز التعبير) !!!!!!
وقد يعلم و يعرف كل الذين عاصروا تلك الايام الذهبية وهم ينتظرون اليوم سماع كشف تنقلات الضباط الاداريين من بورتسودان الى الكرمك ومن الكرمك الى رمبيك وغدا كشف تنقلات ضباط الشرطة من حلفا الى نمولى وبعد غدا كشف المحاسبين و الصرافيين و بعد ها كشف الاطباء و المهندسين ……وهكذا ، وحتى جنود الشرطة و جنود القوات المسلحة يشملهم كشف التنقلات وهكذا يكون كشف التنقلات عنصر من عناصر النظام الاداري المحترم بالدولة وحتى التنقلات الداخلية التى تحدث فى المؤسسات الحكومية المختلفة الغرض الاساسى منها هو الرقابة و التفتيش الاداري الذاتى ،مما يكسبها الامن و الأمان والطمأنينة والانسياب الآمن لدولاب العمل وهكذا تبسط الدولة هيبتها ويستقيم النظام …واتمنى أن يجد هذا الموضوع الاهتمام و التفكير العميق و تفعيله مرة آخري .
4 مايو 2018
[email][email protected][/email]



