مقالات سياسية

برنامج أغاني وأغاني … وخواطر !!

في برامج قناة النيل الأزرق بعض الأعمال الجيدة … وهناك أيضا الكثير من البرامج فيها تجاوزات كثيرة لا أتصور مثلا أن يقدم تلفزيون النيل الأزرق برنامج أغاني وأغاني في أكثر من (390) حلقة.!!! .. لقد دخل عامه الثالث عشر ومازال !! أما آن لمقدمه الأستاذ والعم السر قدور أن يترجل ويعلن انتهاء هذا البرنامج ويعلن نفاد كل مواده وقدم كل شي خلال هذه السنين ولم يعد لديه غير السطو على حقوق الآخرين والتكرار ؟ فلا أحد يجحد إمكانيات الرجل في التقديم وحفظه لأغاني الحقيبة والتراث وكذلك شعره الجميل ولكن لقد نفد مستودعه ولم يعد لديه جديد يقدمه …كما قرأت وسمعت منه شخصيا إنه من مواليد عام 1934 وقال لم يتجاوز تعليمه مستوى الخلوة وبعض الدروس الدينية البسيطة في العبادات كالوضوء والصلاة . وبدأ برنامج أغاني وأغاني في قناة النيل الأزرق عام 2006 في رمضان 1427 ومازال
لقد استقال من قبل الأستاذ الشاب أحمد الشقيري مواليد عام 1973 خريج جامعة كاليفورنيا ماجستير نظم معلومات من تقديم برنامج خواطر الذي عُرض على قناة MBC عشر مواسم رمضانية متتالية وهو في أوج عظمته ونجاحه والذي بدأ في عام 2005 في رمضان 1426 وكانت آخر حلقاته عام 2015 الموافق رمضان 1436
نجد هذين البرنامجين متشابهين تقريبا في زمان وتاريخ بداية الانطلاق وتوقيت التقديم في موسم رمضان وكذلك تأثيرهما على فئة الشباب ولكنهما متناقضان في الأهداف والمضمون أحدهما ناجح يعلم الشباب الفضيلة والعمل ويعكس تجارب شعوب نهضت وتعلمت ولكنه توقف عن البث بينما مازال مستمراً ذلك الذي يعلم الشباب الغناء
برنامج خواطر كان برنامج هادفا جدا وهو عبارة عن نصيحة يقدمها مقدم البرنامج إلى جيل الشباب من الجنسين بعيدا عن طابع الوعظ والخطابة وذلك بإستخدام إسلوب بسيط وميسر وكان يغطي المواضيع الإجتماعية والدينية والفكرية بطريقة مناسبة وجذابة لتنمية مهارات الشباب وشرح للثقافات الأخرى وكيف يعملون ووجد إستحسان وترحيب في كثير من الدول العربية لأنه يلامس قضايا تهم المواطن العربي في حياته اليومية وفي مستقبله وقد دعى مفكرون وكتاب وزارات التربية والتعليم في الدول العربية للإستفادة من برنامج خواطر لأنه قدم نماذج إيجابية لتحسين سلوكيات الشباب والطلاب مثل هذه البرامج الناجحة التي نحن بحاجتها وكنا نتمنى أن تستمر بالرغم من ذلك رأى صاحب فكرة هذا البرنامج (10) موسم كافية لتقديم كل ما لديه ولم تفلح كل الاستجداءات من إدارة القناة والمشاهدين على مقدم البرنامج الشاب أحمد الشقيري للعدول عن رائيه لإستمرارية البرنامج.
وفكرة برنامج أغاني وأغاني هي تعليم الشباب الغناء وتعريفهم بالموروثات الفنية وبالجيل القديم من الفنانيين والشعراء وهذه تعتبر أهداف جميلة ونبيلة ولكن في إعتقادي موسم واحد مكون من (30) حلقة كافية للتعريف بكل هذا التراث الفني العتيد ولا يحتاج إلى (390) حلقة . ولو توقفنا قليلا بعد هذه المسيرة الطويلة للعم السر قدور في هذا البرنامج وإستطلعنا الرأي وهذا ما يجب أن تقوم به إدارة أي مؤسسة إعلامية أو غيرها بعمل إستبيان لأي مشروع قامت به وذلك لمعرفة نجاح التجربة ومدى تأثيرها وهل تستمر هذه التجربة أم من الأفضل أن تتوقف أولا فلتسأل عن شعبية برامج أغاني وأغاني هل مازالت كما كانت في بدايته ؟ … ما الإضافة التي قدمها للفن السوداني ؟ … وهل خرج بالفن السوداني من دائرة التقوقع الداخلي ؟ … أم مازال الغناء السوداني محصورا في دائرة الذوق السوداني فقط ؟
وفي كل الأحوال التراث الفني هو مجرد ذكرى ولا يساعد في تطوير الفن والنهوض به والتطوير الحقيقي للفن لا يأتي بتقليد القدماء ومحاكاتهم وإلا كأنك يا أبوزيد لا رحت ولا جيت
فلا نسأل هذه القناة ومثيلاتها عن فساد أذواق المستمعين للغناء .. ولا نسألها عن التشويه الذي أحدثته وأصبح من الصعب التمييز بين الغناء الجيد والغناء القبيح..ولا نسألها عن الأصوات الهزيلة المريضة وقد تحولت إلى نجوم لامعة وتم الترويج لها في خلال هذا البرنامج … ولا نسألها عن التعدي على حقوق الآخرين ولا نسألها عن المليارات التي تجنيها من هذه الجريمة وبكم تجود على الضحايا المعتدى علي حقوقهم ومؤلفاتهم وهم يعانون من شظف العيش بل نسألها عن أمر واحد هل التنافس بين الشباب في هذه الحياة وفي هذه الظروف مقصورا فقط على الغناء ؟ البرامج التنويرية والتوعوية والتنافسية المفيدة للشباب وللوطن كثيرة لا تحصى ولا تعد ولكن جشع القنوات الخاصة والتي همها في الأول والآخير العائد الربحي فقط لقد أعماها عن دورها ورسالتها الحقيقية
ما الذي يمنع أن يظهر أحمد شقيري سوداني يأتي ببرنامج رمضاني سوداني خالص شبيه ببرنامج خواطر يخاطب الشباب ويقدم برامج تلامس حياة المواطن اليومية والمستقبلية من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وهناك كوادر مؤهلة في تقديم البرامج التوعوية لكنهم لا يجدون من يستمع اليهم من قبل ديناصورات الإعلام السوداني البائس , يأتي إلينا ببرنامج يحسّ الشباب على القيم السودانية الموجودة والمخزنة والطاقات الهائلة التي تحتاج لمن يخرجها من حبسها وتلامس الأحاسيس وتخرج للعلن … ويعلمهم واجب ودور المواطن تجاه الوطن وكذلك واجب الوطن على المواطن ويكون برنامجا ميدانياً يزور الدول التي نهضت من بعدنا وماهي أسباب نهضتها… ويعالج الكثير من سلبيات المجتمع .. وستجدون عشرات الشركات لرعاية مثل هذه البرامج
نداء إلى جميع القنوات الفضائية الخاصة التي تناست رسالتها ودورها وتحولت إلى واحدة من أكثر وسائل القبح ترويجاً وانتشارا لإفساد أذواق الناس كفاية تهريج وكفاية حصدا للأرباح … نرجوكم أنتجوا برامجا تخرّج لنا أجيالاً غير استهلاكية تكافح ضد المستعمرين المحليين الجدد لصوص الثروات وسارقى الحياه وعشاق الجهل والموت وأجيال متسامحة ومتصالحة في وطن يسع الجميع
يا وزارة الثقافة ويا وزارة الإعلام ليس من مهامكم أن تكونوا ناطقين بإسم الحكومة فهذه مهمة أخرى فإن نسيتم مهامكم الأساسية والتي أقسمتم عليها وسيسألكم عنها التاريخ نذكركم بها وهي توفير الوسائل والمنابر الإعلامية الحرة ودعمها وحمايتها من اللصوص لبناء إنسان يبني دولة حديثة ومن هذه المنابر تتم مخاطبة الشباب بشيء يفيد الوطن وتبنوا له عقلية جديدة تبني هذه الدولة المنهارة وبالتالي إنتاج جيل غير مهزوم نفسيا يتم تدريبه على ممارسة الحرية والنضال من أجلها.

ياسر عبد الكريم
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. فعلا أصبح البرنامج مكرر وليس فيه اى جديد …استديو ملىء بشباب وشابات أنصاف و أرباع فنانين مقلدين وبعضهم جاى بالواسطة واستديو تعبان…السر قدور موسوعة وممكن يغير الفكرة لبرنامج تانى مثلا يستضيف فنانين معاصرين كمجموعة طيلة شهر رمضان ويكون تصوير بعض الحلقات خارج الاستديو و على الطبيعة بدلا من الشغل المعلب دا…هؤلاء الشباب والشابات الجيل الحالى الانقاذى ذبحوا الفن وشوهوه نحن عايزين الغناء الجميل يحتفظ بنكهته وأصالته…تحياتي استاذ ياسر عبد الكريم.

  2. فعلا أصبح البرنامج مكرر وليس فيه اى جديد …استديو ملىء بشباب وشابات أنصاف و أرباع فنانين مقلدين وبعضهم جاى بالواسطة واستديو تعبان…السر قدور موسوعة وممكن يغير الفكرة لبرنامج تانى مثلا يستضيف فنانين معاصرين كمجموعة طيلة شهر رمضان ويكون تصوير بعض الحلقات خارج الاستديو و على الطبيعة بدلا من الشغل المعلب دا…هؤلاء الشباب والشابات الجيل الحالى الانقاذى ذبحوا الفن وشوهوه نحن عايزين الغناء الجميل يحتفظ بنكهته وأصالته…تحياتي استاذ ياسر عبد الكريم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق