مقالات سياسية

في انتظار الفرج

نقلتْ إحدى الصحف قبل ثلاثة أيام عنواناً رئيسياً أن مسؤولاً إماراتياً رفيعاً يزور البلاد لإنعاش الاقتصاد، تجادل بعض الصحفيين حول مهنية ودقة العنوان وتحديداً في جزئية ?لإنعاش الاقتصاد?، إذ صور هذا العنوان بلادنا كمتسولة تنتظر مسؤولاً واحداً لينعش اقتصادها المتهالك، فيما بعض الصحفيين ذهبوا إلى أنَّ عنوان الصحيفة واقعي رغم قسوته.

أمس حملت كل الصحف عنواناً أشبه بالموحد يقول ?اتفاق مع السعودية لتزويد البلاد بالنفط لمدة خمسة أعوام? باستثناء صحيفة (المجهر) الذي أوردته باعتباره مشروعاً، والفرق واضح بين اتفاق دخل حيز التنفيذ أو مشروع لا يزال قيد الدراسة.

قبل أيام ليست بعيدة، حملت الأخبار أن صندوق النقد العربي قدم قرضاً للسودان، ثم في ذات التوقيت توقيع عقد على قرض سلعي بقيمة ملياري دولار مع شركة تركية لاستيراد سلع أساسية بينها الوقود والقمح.

وقبل ذلك كانت أخبار الودائع الخليجية تتصدر تصريحات المسؤولين وبالتالي صفحات الصحف ونشرات الأخبار، وتجتهد الحكومة في تصوير الأمر وكأن هذه الودائع والهبات ستحل عقدة اقتصاد البلاد، ثم تنام غريرة العين وتتفاجأ بعد حين أن الأمر زاد تعقيداً على تعقيده.

الآن وبعد أن توقفت الودائع الخليجية لفترة طويلة، ومنذ أن أعلنت الإمارات ?كشف حساب? لدعمها المالي للسودان، كان الأمر واضحاً، وكأن السودان بلغ سقفه في المنح.

مع الجدل الدائر حول نية الخرطوم سحب قواتها من تحالف عاصفة الحزم، بدأ التحرك في كل الاتجاهات، جهة تطلب صراحة من المملكة العربية السعودية دفع المال مقابل بقاء الجيش في اليمن، وجهة تناور محور السعودية بزيارات إلى تركيا وقطر، والهدف واحد بين كل هذه الجهات؛ الحصول على وديعة، أو نصف وديعة، أو ربع.. والمحصلة أن صورتنا أمام العالمين بائسة للحد الذي لا يُحتمل.

بعيداً عن كل شيء أتساءل وغيري كُثر، لماذا انعدمت أدنى درجات الحساسية الوطنية والكرامة وتحولنا إلى متسولين حول العالم، لماذا بتنا لا نستحي وبلغنا هذه الدرجة التي تجعل المسؤول يخرج للرأي العام ودون تحفظ، ليعلن أن البلد الفلاني سوف يمنحنا كذا لمدة كذا، والمقابل معلوم للجميع.

أزمة الاقتصاد لن تُحل إلا في إطار حل سياسي شامل?الواقع المر الآن الاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على هبات من هنا وهناك، وينتظرها، ودوننا أزمة الوقود التي تنتظر أن تُفرج من اتجاه الخليج..الواقع أن عملية الإنتاج متوقفة تماماً وما هو موجود يخرج تهريباً عبر بوابات المطار، ونصيب الشعب أن يقرأ الأرقام المهربة وينتظر أن يتعطف عليه بعض الجيران..هذا وضع يستدعي أولاً انتزاع كرامتنا قبل وقودنا.

التيار

تعليق واحد

  1. يتقزم الوطن العملاق عندما تحكمه أقزام كل همها الاستمرار في الحكم ولو تسولت الدعم الذي يجنبها غضب الشعب

  2. يتقزم الوطن العملاق عندما تحكمه أقزام كل همها الاستمرار في الحكم ولو تسولت الدعم الذي يجنبها غضب الشعب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..