وطن عملاق يقوده اقزام..!

إن الشعب و المعارضة والحكومه جميعهم يستغيثون , والكل في حيرة من امره وهو ينظر الى البلاد تتدحرج باتجاه بئر الهلاك التي ما لها من قرار , فالكل ينتظر الكل لاتخاذ الخطوة التالية من اجل الكل , وهي الخطوة المنوط بها ازاحة كابوس الانقاذ الجاثم على صدر الناس , فالجيران يسمعون صوت المواطن السوداني المقهور وهو يئن , من وقع سياط جلاد لا يرحم ولا يدع للاخرين ان يقدموا اسباب الرحمة , فالعالم وما يسمى بالمجتمع الدولي ينظر و يراقب المشهد العام في بلادنا من قريب ومن بعيد , في رجاء خجول للفاعلين في حقل المناوئة بان يجمعوا رأيهم على كلمة سواء , و هؤلاء المناوئون نراهم جميعاً و قلوبهم شتى , كل منهم يرمي بسهمه باتجاه يعاكس اتجاه مرمى سهام رفاقه في النضال المزعوم , و هذه السهام حتى الآن لم تصب كبد المارد الانقاذي العجوز , الذي هرم وهو ما يزال ممسكاً ومتشبثاً بمفاصل السلطة في مركز السودان (الخرطوم) وفي عواصم الاقاليم , فقام بحشد مليشياته المدججة بالسلاح و السياط في هذا المركز السلطوي , وفيل المناوئة والمعارضة لم يستطع حتى مجرد ولادة فأًرٍ صغير حقير , بعد ان استمرت عملية مخاضه ثلاثون عاماً الا قليلا , وبعد ان ملأ السماء ضجيجاً بصوته الناشد للحقوق المدنية للناس , و المطالب بدولة العدالة و القانون و المساواة بين شعوب ومكونات هذه الدولة السودانية المتشظية , واصبحت ساحة المناهضة و المظاهرة ضد النظام الاخواني الفاسد , تكمن في التفنن في طرائق وكيفية الضرب على ايقونات لوحات مفاتيح الحواسيب و الهواتف الذكية , بدلاً عن قذف الحجارة باتجاه عسكر الانقاذ المتربصين بدعاة الاصلاح , و التواجد الفيزيائي في ميادين وسوح المدن و الاحياء , فنعمة تقنية المعلوماتية التي استخدمها شباب ثورة يونيو المصرية التي اجتثت اخوان مصر واقتلعتهم من جذورهم , لم يحسن استعمالها طلابنا وشبابنا في السودان , فصارت ملهاة لليافعين و للشيوخ و وسيلة من وسائل قتل واهدار هذا الوقت الثمين من عمر الامة , فمع الاصطفاف الكثيف للناس في محطات البترول و المخابز , وهم ينتظرون قطرات الوقود المأمول تقسيط تقطيرها في خزانات سياراتهم , وآخرين منهم في زمهرير صيف الخرطوم يترقبون وصول وسائل النقل الى مواقف المواصلات العامة لتقلهم الى منازلهم , مع هذا الخضم ينسى و يتناسى ويتجاهل هذا المواطن الحائر , السبب و المتسبب الاول و الاخير في حدوث هذه السلسلة الطويلة من الازمات , فيجنح الى جلد ذاته و يرجع الامر الى الخالق الذي عاقبه وابتلاه بهذه الطغمة المتجبرة , التي أتت استجابة لارادة ورغبة رب الكون لتذيقه مر العذاب , لانه لم يكن عبداً تقياً , بحسب زعم هذا المواطن المسكين .
يلاحظ ان حالة الضجر والاستياء العام التي استحوذت على مزاج الانسان السوداني , وهو ما يزال يكابد ظلم ذوي القربى الذين اودعوا امواله وثرواته حساباتهم الخاصة , في بنوك ماليزيا ودبي و سويسرا ولندن , فلقد اصبح من الضرورة و الواجب ان يتم تحويل انفعالات السأم والضجر هذه , الى طاقة ايجابية تعمل على تغيير هذا النظام الباطل , ولكي يتأتى ذلك لابد لقادة الرأي و الفكر ورجال الدين ان يحرروا العقل السوداني من هذه الهزائم النفسية , وينظفوه من النفايات المسرطنة التي رمت بها فتاوى فقهاء وعلماء بلاط السلطان الانقاذي , في عقول الشيب و الشباب من ابناء وبنات هذا الشعب الكريم , هذه العقول التي تمت عملية اعادة صياغتها وبنائها تحت رعاية منهج الانقاذ الاستلابي , ذلك المنهج الذي لم يكتفي بنهب وسلب ايرادات النفط فحسب , بل عمد الى تزييف وتغبيش وعي الفرد السوداني , وذلك بلي عنق حقائق ومعاني كريم آي القرآن العظيم , و نصوص الاحاديث النبوية الشريفة , واقتيادها عنوة في اتجاهات مفاهيمية و تفسيرية وفلسفية خاطئة , مثل الحديث الضعيف الذي لا يمكن ان يعتد به اي حصيف او ذي لب :(كما تكونوا يولى عليكم) , و الآية الكريمة : (ظهر الفساد في البر و البحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) , صدق رب العباد , فالنص الاول لحديث لم يثبت انه قد قاله رسولنا الكريم , ولقد شكك فيه الكثيرون من علماء الحديث , وأقرّوا بضعفه في المتن و السند , وفي سبيل الغوص في مقاصد معناه المضلل , عقد بعض العلماء المتزنين مقارنة حكيمة , ما بين عدل الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز وبين ضلال قومه , فلم يجدوا احد من رعيته يماثله في صفات العدل و الامانه و احقاق الحق , و بسطه للمساواة بين رعيته الامر الذي جعل الحديث النبوي الشريف الذي يقول :(الناس سواسية كاسنان المشط …. الى اخره ) افعالاً تمشي بين الناس , بفضل تطابق قول وعمل هذا الخليفة الراشد , فبرغم نبل عمر بن عبد العزيز الا أن الخالق العظيم عز وجل قد ولّاه على شعوب بني امية الذين كانت تتفشى بينهم الرذائل , فصار مضرباً للمثل في عدالة الحكم و نزاهته , وامسى ايقونة من ايقونات الحكم الراشد والرشيد الذي تتغنى به بيوتات الخبرة و التدريب و التاهيل الادراي في عالمنا العولمي اليوم , فمن المضحكات والمبكيات في آنٍ واحد , ترداد كهنة الانقاذ و مشعوذوها للآية الكريمة المذكورة اعلاه , واساءة توظيفها في تدجين الانسان السوداني و تحميله ثقل اوزارهم ومآلآت مفاسدهم , فلا ادري كيف يهرف هؤلاء الكهنة بما لا يعرفون , اذ ان نسبة الفساد المالي و الاداري و المجتمعي في فترة ما قبل الثلاثين من يونيو من عام الف و تسعمائة و تسعة وثمانون , اقل بكثير منه في عصر الانقاذيين اليوم , فنقول لهم ان الفساد ما ظهر في بحر و بر السودان بهذه الطريقة التي ازكمت الانوف الا بعد مجيئكم , ولا مجال لاصرار مفسري هيئة علماء بلاط السلطان الانقاذي لحصرهم للمقصد من مفردة (الناس) في ان المراد منها الشعب وحده دون ولاة امره , و الاستماتة من اجل إخراج انفسهم من شمول وعموم مدلول هذه المفردة , فهم كما درجت عادتهم دائماً يخاطبون الناس من منطلق حال هالة ملائكية افتراضية افتروها و تلبسوها شعوذةً منهم , وجعلوها غطاءً مقدساً قدسية زائفة حتى تمكنوا فبطشوا بانسان هذا التراب العتيق.
ان وطننا وطن عملاق قدره ان يقوده الاقزام من ابنائه , ومنذ استقلاله لم يحظى بقيادة تتسق و عظمته , فالانسان فيه غني بقيمته الذاتية و تراثه الحضاري , من الجنينة الى سواكن ومن عبري الى الفولة , فكل الذي حدث انه قد ولى الله عليه اراذله , فجاسوا خلال دياره واستباحوا حرماته ودمروه تدميراً , و رهنوا ارضه و عرضه في مزادات اسواق النخاسة العالمية و الاقليمية , ونكلوا به في حضره و باديته تنكيلاً و عنفوه تعنيفاً , فاصبح حاكمه وولي امره كمثل الابن العاق , الذي لم يرقب و لم يرعى لله فيه الاً ولا ذمة , فصار جزائه ما طفح من ارهاصات الوضع المأزوم هذه الايام , وشبح ارواح ضحايا دارفور وجبال النوبة ما فتيء يطارده في يقظته ومنامه في هذه الليالي الحالكات , مما حدا به الى استنفار وحشد مليشياته وتعبئتها عساها ان تزيح عن صدره هذا الهم , و ذلك الغم الذي بدأ منذ صبيحة ذلك اليوم الذي اعلن فيه السيد لويس مورينو اوكامبو , المدعي العام السابق لمحكمة الجنايات الدولية عن مذكرة اعتقاله , و بيانه لضرورة مثوله امام هيئة قضاة هذه المحمكة المتخصصة في التحقيق و البت في جرائم الحرب , و الجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية , فهكذا دائماً يكون العقاب الدنيوي قبل الاخروي للعقوق.

[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. وطن عملاق يقوده اقزام !!!! العنوان الصحيح وطن عملاق شعبه من الاقزام لا يصلحون الا ان يقادون كالدواب منذ الاستقلال باسم الله. معظمهم يقولون لك منتظرين ربنا ينقذنا من هؤلاء وهناك جناح منتظرين المعارضة تنقذهم ،،، ربنا والمعارضة ينقذوكم من مين انا عايز اعرف؟؟؟ ينقذونكم من انفسكم يا شعب الله الكيزاني

  2. وطن عملاق يقوده اقزام !!!! العنوان الصحيح وطن عملاق شعبه من الاقزام لا يصلحون الا ان يقادون كالدواب منذ الاستقلال باسم الله. معظمهم يقولون لك منتظرين ربنا ينقذنا من هؤلاء وهناك جناح منتظرين المعارضة تنقذهم ،،، ربنا والمعارضة ينقذوكم من مين انا عايز اعرف؟؟؟ ينقذونكم من انفسكم يا شعب الله الكيزاني

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..