محاكم الفساد .. بداية غير موفقة !!

@ قبل شهر من الآن تقريبا افتتح نائب رئيس القضاء مولانا عبدالمجيد ادريس محاكم الفساد و مخالفات المال العام بمقر المحاكم بالعاصمة الخرطوم . كان السيد رئيس الجمهورية قد أشار الي وجود شبكات فساد مترابطة استهدفت تخريب الاقتصاد القومي من خلال سرقة أموال الشعب و كان سيادته و من خلال افتتاح دورة انعقاد المجلس الوطني في مطلع ابريل الماضي قد قال (بأننا سنتدخل بحكم المسئولية الدستورية عن الاقتصاد الكلي الذي شهد استهدافا مباشرا لضرب إستقرار البلاد و زعزعة أمنها ) لضبط سوق النقد و منع التهريب مضيفا بأنه ( لن يفلت أحد من العقاب و أنها حرب علي الفساد في كل مكامنه و مخابئه ) معلنا عن تطبيق قانون (الثراء الحرام و من أين لك هذا) .
@ قرار رئيس القضاء حدد مهام المحكمة بالنظر في الدعاوي الخاصة بقضايا الفساد و استغلال النفوذ و التعدي علي المال العام و تخريب الاقتصاد الوطني و التي تحال اليها من النيابات المتخصصة كما تختص المحكمة بنظر الدعاوي التي يحيلها اليها رئيس القضاء .استبشر المواطنون خيرا بأن هذه المحاكم ستنظر في القضايا المتهم فيها عدد من القطط السمان الذين تم القبض عليهم و متهمون فيها بعض النافذين في السلطة و الذين ما زالوا يقبعون وراء القضبان بتهم تخريب الاقتصاد القومي و لم يتم فتح بلاغات في مواجهتهم لدي النيابات المتخصصة و بالتالي لن يعرضوا علي محاكم الفساد هذه .
@ بدأت روح الاحباط تتسلل لجميع المواطنين الذي اقتنعوا بأن هذه المحاكم لن يمثل أمامها الذين يقومون بتخريب الاقتصاد من القطط السمان المعنية نظرا لأن توجه الدولة يثير قضايا الفساد اعلاميا فقط لزوم (سكتوا الخشاما) ولن يمثل منهم أحد لأنهم جميعا، (دافننو سوا) و لا توجد شجرة بينهم ما هباها ريح فساد الانقاذ و لذلك كل واحد يخشي من (الجرجرة) بالثابتة في محاكم الفساد تلك ، ولكنه فقط (شقي الحال البقع في القيد) أو من يفرط في نفسه ويصبح كبش فداء تبحث عنه الحكومة في مثل هذه الايام لتفعيل محاكم الفساد التي صارت أشبه بالمحاكم العسكرية الايجازية عقب حمي الانقلابات العسكرية الفاشلة ..
@ جاء في الاخبار أن محاكم الفساد امامها اكثر من 60 قضية قيد النظر و لا نزال ننتظر بفارق الصبر قضية عليها (الرك) او مثول أسم لامع من تلك القطط السمان من أباطرة تجار النقد الاجنبي او السكر او المال العام . طالعتنا صحف الامس بخبر علي صدر صفحاتها الاولي بأن محكمة الفساد توجه تهمة خيانة الامانة و إستغلال النفوذ لأسامة عطا المنان أمين مال الاتحاد السوداني لكرة القدم السابق . محاكم الفساد لم تختر المتهم المناسب الذي من المفترض مثوله أمامها مثل امين خزينة الاتحاد السابق و هنالك اباطرة فساد تخصصوا في خيانة الامانة بالمليارات ، ينتظرون في صف التحلل غير الذين دفعوا اكثر من 165 مليار جنيه (كاش داون) مقابل توقيع الضمانة عليهم . أسامة عطا المنان ليس هو الشخص المناسب وهو يشغل وظيفة طوعية في اتحاد خاص . خيبة أملنا في أننا ننتظر احد القطط السمان المشهورين الذين دمروا البلد و ليس عطا المنان بأي حال من الاحوال .
@ وهكذا فإن محاكم الفساد لن تقدم أحد من القطط السمان الذين يعرفهم الرئيس و اشارت اليهم الاجهزة الامنية و هم بطرفها كما و أن كل الاجهزة الاعلامية و الصحفية و وسائل التواصل تشير الي حجم الفساد و مرتكبيه بالاسم وكل افراد الشعب السوداني يعرفون هؤلاء المفسدين بالاسم و حجم فسادهم و مستعمراتهم المالية التي بنوها بمال السحت و كانوا قبلها رعاعاً متسولون لا يملكون حق التنباك . العلة و كل العلة في إجرائية هذه المحاكم التي تأتيها البلاغات و الدعاوي من النيابات المتخصصة و التي من المفترض أن تأتيها (النيابات) ، البلاغات من الجميع و هنا تكمن المشكلة إذا لا يحرص المواطن علي فتح بلاغ في شخص او مؤسسة بتهمة الفساد وقد لا يمتلك كل الادلة و المستندات و كان لابد من وجود جسم قانوني يتولي فتح البلاغات لدي النيابات علي ضوء تقرير المراجع العام و الصحف السيارة واي جهة الذي لديها المستندات . المراجع يكتفي فقط بتقديم التقرير دون متابعته لدي سلطة النيابات المختصة .
@ لابد من مراجعة إجرائية تلك المحاكم و الجهات التي تفتح البلاغات لدي النيابات و حمايتها سيما و الشعب السوداني كل يوم يطالع في تفاصيل مملة عن الفساد الذي استشري في أجهزة الدولة التنفيذية و الاشخاص المتمكنين الذي بلغوا و ولغوا في المال العام دون رادع و الامثلة لا تحصي أو تحصر لعل البداية الانسب بمشروع الجزيرة و وقتها ستظهر اسماء (لامعة) مثل ذلكم من لا صفة نقابية لهيمستأثرا بحقوق العاملين المليارية التي ينفقها علي المسئولين بالاضافة الي ما رشح مؤخر من فساد جاء في تقرير المراجع العام من داخل الجهاز الاستثماري لصناديق الضمان و التأمين الاجتماعي التي تستثمر في (دشليونات الجنيهات التي تخص المعاشيين ) وفساد أراضي ولاية الجزيرة و ما ظهر مؤخرا من قيام مدير (فاسد كبير) بالتصرف في ميدان حي الزهور بالحصاحيصا بتعويضات فاسدة . من هنا يجب أن تبدأ محاكم الفساد .



