تؤخذ عليه السذاجة..السودان .. حسن النوايا لا يكفي

كل الخير في السودان الذي يعتبر بحق سلة الغذاء لمن ينشده او يرغب في التعامل معه في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة وتربية الاسماك والمواشي مع سهولة الوصول الى المياه التي تكاد تطفو على سطح الاراضي في طول البلاد وعرضها.
ولا ينتقص من السودان طيبة اهلها الذين يعتبرونك صاحب بيت منذ ان تطأ قدماك ارضهم ويبقون على تواصل معك في قادم الايام وكأنهم يعرفونك منذ سنوات.
الا ان اخذ الامور بالبساطة التي تشيع بحق بين اهل السودان يجعل من المتابع لما يجري داخل هذا القطر العروبي بكل صدق وتفان وثقة واحدا من الخبراء في شأنهم لانهم واضحون وضوح الشمس ولا يجدون حرجا في ان يتحدثوا معك في كل المسائل والموضوعات التي تعتمل في صدرك او صدورهم -لا فرق – ما دامت النتيجة واحدة لانك الان خبير في الشأن السوداني ويمكنك ان تحلل كمن يعرف البلاد وقادتها وسادتها ومعارضيها ومؤيديها منذ سنوات.
هذه البساطة او قل هذه السذاجة التي تؤخذ على السودان في تعامله مع قضية الجنوب والتحضيرات الجارية التي قد تتوقف شهرا او اشهرا ولكنها عملية مستمرة لا لان السودانيين يريدون النتيجة الحتمية الا وهي الانفصال بل لان كل المؤشرات التي كانت غائبة عن محلليها وخبرائها وساستها تشي بان الانفصال هو الخيار الواحد الذي لا بديل عنه في الاستفتاء القادم فقد فوجىء هؤلاء الساسة ان المياه تجري من تحت ارجلهم وهم يعتقدون بصعوبة انفصال الجنوب عن الشمال لانهم كانوا واهمين بان الانفصال ليس واردا وليس في مصلحة اهل الجنوب وهم يقولون ان الجنوب غير مؤهل ليكون دولة مستقلة فهو فقير وقليل الموارد ولا توجد فيه جامعات ولا مؤسسات ولا قيادة قوات ولا مؤسسية ولا حاكمية رشيدة ولا عمال ولا عاملات ولا مواصلات ولا اتصالات ولا حكومة مركزية ولا قيادة ولا برلمان ولا مواقع قرار مدني او عسكري ولا يوجد ثقل فاعل في الاعمال التجارية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ما جعل اهل السودان وبالتحديد جنوبه مطمئنين تمام الاطمئنان ان الانفصال غير وارد وان الدولة المركزية ستبقى في الشمال وانها صاحبة القول الفصل الى ان فوجئوا تماما ان المياه تسير من تحت ارجلهم وهم لا يعلمون وان الانفصال واقع وان الحرب في حال عدم تحقيق ذلك واقعة تماما بين شمال مسترخ وجنوب يعد نفسه ويتم اعداده ليكون السودان سودانين او سودانات وان حكام الطوائف في اندلس الامس يتم استنساخهم اليوم وبصورة اكثر بشاعة واشد استفزازا وعلى رؤوس الاشهاد ما دام عدوك او صديقك اللدود يعمل وانت تتوقع انك تمسك زمام الامور لتكتشف فجأة ان الامر ليس كذلك وانك واهم في اغداق كرمك ووبساطتك على الاخر.
السودان لم يستقر ولم يشهد راحة قبل سنة من استقلاله الحقيقي عام 1956 اذ سبقته ثورة الجنوب واستمرت تتشكل وتتبدل حسب الظروف والحاجة الى ان استسلم السودان باكمله بطريقة او باخرى وها هي الحلقة تضيق شيئا فشيئا الى ان تجري عملية الاستفتاء وتكون النتيجة المباشرة التي لا تحتاج الى تأويل ان دولة شقيقة او صديقة قد حلت على الطرف الجنوبي للقارة السودانية التي تكتنز في باطنها وجوانبها كل الخير من موارد طبيعية وبشرية وثروة نباتية وحيوانية الا انها ما تزال تدير امورها ببساطة لم يعد لها مكان في عالم اليوم.
* حمدان الحاج
الدستور



