خطورة رفع شعار انتخابات 2020

لاشك انه فى سبيل البحث عن مخرج من الحالة البائسة والتى اعترف بتعقيداتها جانبا المعارضة والسلطة ، والتى جعلت وزيرا يعلن بكامل قواه العقلية استقالته على الهواء وامام الاعلامييين ، ذلك بعد الاجابة القاطعة بفشل نظام الاخوان ،بل وباستعداده لرد ماسرق من اموال الشعب (!) لاشك انه اصبح من حق الجميع البحث عن حل عاجل . وقد جاء شعار منافسة النظام فى انتخابات 2020 من هذا المنطلق .
ولااريد هنا ان اقول ان رفع هذا الشعار قد جاء معبرا عن ياس من تحقق الانتفاضة الشعبية ، أو انه يعبر عن مغازلة للنظام ، اذ انه قد رفع ايضا من قبل جماعة معارضة لاسبيل للشك فى نواياها لما قدمت من مساهمات ثرة فى منازلة النظام . كما لاأريد ان اكرر ماجاءت به بعض الردود من استحالة منازلة النظام فى انتخابات حرة والكل يرى احتكاره لكل شئ . ربما يكون الرد هو ان الانتخابات ستكون جزء من النضال ضد هذه الظروف من انعدام للحريات ووجود قوانين لم يتبقى لها غير تقييد التنفس . على هذا الرد هو : لماذا لايتواصل النضال ضد هذه الظروف ونحن مصرون على شعار الانتفاضة وازالة النظام بالكامل ، فهذا هو الوضع الطبيعى . ان دعوة الجماهير للمشاركة فى انتخابات 2020 هو باختصار صب للماء البارد جدا على عوامل نضج الانتفاضة . فمن ناحية هو اعتراف ضمنى باستمرار شرعية النظام ، الذى اختلف اصحابه على شرعية نزول صاحبهم ! ومن ناحية اخرى فان فيه تأخير لانضاج عوامل الانتفاضة ولايكون الافى مصلحة النظام واصدقائه الاقليميين والدوليين .
وعلى اى حال فليس كل ماسبق هو مادفعنى لكتابة هذه المساهمة . اذ اننا لوافترضنا امكانية نجاح المعارضة فى منازلة النظام ، الذى لا أتصور امكانية بقائه صامدا حتى 2020 (!) بل وافتراض نجاح المعارضة فى كسب المعركة ، فهل ستكون النتيجة فى مصلحة انفاذ شعارات الثورة التى ظللنا نناضل من أجل تحقيقها طوال ثلاثين عاما تساوى من حيث الاثر قرنا كاملا من الشقاء ؟
من تجاربنا السابقة فى اكتوبر وابريل ، ظلت القوى الحديثة تقوم بعبئ النضال ضد الدكتاتوريات ، وتكون النتيجة ان القوى التقليدية هى التى تسعى لاختصار الفترات الانتقالية وصولا للانتخابات مضمونة النتائج لصالح تلك القوى للاسباب المعروفة من سيطرة طائفية وجهوية وقبلية ..الخ . فهل يرى اصحاب دعوة المشاركة أن تلك القوى ، بما فيها بقايا النظام لن تتمكن من الفوز فى مثل تلك الانتخابات لو افترضنا امكانية تحقيق شروط تؤدى لانتخابات نزيهة !100% ؟!
ان تحقيق مطالب الثورة لن يتم الا بوجود القوى التى صنعتها فى مواقع السلطة ، وهذا لن يحدث بطريقة ديموقراطية الا اذا انقلب توازن القوى لصالح القوى الحديثة ، وهذا بدوره مستحيل الحدوث الا بفرض فترة انتقالية طويلة بقدر الامكان تضع الاسس الموضوعية لاعادة بناء ما خرب من بنية القوى الحديثة وفى وعى الجماهير كما ذكرت فى مقال سابق ، وتعيد مانهب من امكانيات للدولة ، وتسن القوانين التى تضمن كافة الحريات وتساعد فى اعادة توزيع السلطة والثورة بالشكل الذى يضمن مشاركة كل الجماهير بكامل الوعى والحرية بمعناها الشامل فى انتخابات تضمن وصول قوى الثورة الحقيقية الى مفاصل الدولة المؤثرة لتحقيق أهدافها التى ظلت تسعى اليها من بعد الاستقلال .
وأخيرا يقول المثل الشعبى ( كل تأخيرة فيها خيرة ) . وهذا ماأظن انه يحدث أمام أعيننا الآن :
– لا أظن انه بعد مايحدث يوميا من الاعاجيب السياسية والاقتصادية والخلقية ، وببجاحة كاملة أمام الكل ، انه قد بقى الا القليل من جماهير الشعب الذى لم يقتنع بفشل النظام الاسلاموى فشلا غير مسبوق منذ ان نزل آدم الى الارض !
– النتيجة هى مانراه يوميا من قفز الجماعة زرافات ووحدانا من السفينة التى لم يعد هناك شك فى غرقها ، اذ اصبحت مسالة وقت ليس الا !
– الأهم من ذلك ، فى رأىي ، هو انفضاح امر اصحاب شعار : كراع فى المركب وكراع فى الطوف !
من كل ما سبق لا أظن انه قد بقى أمام القوى المعارضة ? بالجد ? غير مواصلة تنظيم صفوف الجماهير لانزال الضربة القاضية بالنظام الذى لم يعد امامه غير انتظارها !
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..