فكرة مخلص البشرية عند الاستاذ محمود محمد طه

الاهداء الذى كتبه الاستاذ محمود محمد طه فى مقدمة كتابه الرسالة الثانية من الاسلام يعطى القارئ فكرة صائبة عن الذي كان يفكر فيه الاستاذ رحمه الله ويحاول جاهدا توصيل فكرته الينا والي عامة المسلمين. وهو الذي لم ينفك الي اليوم من تهم مغلوطة رسخت عند الناس يرمونه فيها بالزندقة و غيرها من الموبقات. فالرجل وكما فهمت من كتاباته وفكره انه لم يغادر قط الفكر الجمعي للامم الانسانية بمختلف مرجعياتها الفكرية والثقافية و الذي يحدثهم عن منقذ موعودة به الانسانية في نهاية عصرها و سيخرجها من عهود الظلم والجور الي عهد عدل وطمأنينة وسعادة.

وهذه الفكرة موجودة ليس في الاسلام وحده فحسب، بل كل الديانات السماوية منها والوضعية تحدثت عن انه لابد من ظهور شخص ما بقدرات استثنائية يقود الانسانية الي فجر جديد. كما ينتظر اليهود اليوم المسيا. او كما ينتظر المسيحيون عودة المسيح او كما هو معروف في التراث الاسلامي بالمهدي المنتظر الذي سيملا الارض قسطا وعدلا بعد ان ملئت ظلما وجورا.
واعتقد ان الاستاذ يشير الي هذا المنقذ في كتابه الرسالة الثانية من الاسلام و هو الرجل الذى بشر به الانسانية وقدم التحايا له والاهداء في مقدمة كتابه حين قال :
(
إلي الإنسانية !
بشرى .. وتحية .
بشرى بأن الله ادخر لها من كمال حياة
الفكر، وحياة الشعور، ما لا عين رأت ،
ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر.
وتحية للرجل وهو يمتخض ، اليوم ، في
أحشائها ، وقد اشتد بها الطلـق ، وتنفس 
صبح الميلاد .)

وهذا الاهداء ينفي عن الاستاذ تهمة انه كان يشير الي نفسه بانه رسول الرسالة الثانية ، وحتي اذا كان يظن انه هو المنقذ الموعود فلا اشكال في ذلك طالما انه قد سبقه الي ذلك الكثيرون حين ظنوا انهم ربما يكونوا قد بعثوا من الله وارسلوا لانقاذ البشرية ثم اعلنوا ذلك . كالامام محمد احمد المهدي هنا في السودان وغيره كثيرون من مختلف البلدان وعلي مر العصور ومن جميع الملل والديانات.
لكن الاستاذ رحمه الله حتي وان كان يظن ذلك فقد احتفظ بها لنفسه ولم يبدها للناس الي ان انتقل الي رحمة الله. الا انه قد وضع تصورا قد يكون صحيحا لنمط تفكير المنقذ الموعود وانه سياتي بفكر جديد مستنبط من القران تصور انه سيكون كرسالة ثانية من نفس مشكاة الاسلام.

والرسالة الثانية هذه حسب فكرة الاستاذ، لن تكون بوحي مباشر من الله تعالي كالرسالات السابقة. وانما ستكون بفهم جديد للقران يلهمه الله للرجل الموعود. بحيث انه سيشرع للناس ويجدد لهم دينهم ليواكب العصر وتطور العقل الانسانى بالطريقة والمنهاج الذى لو ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان موجودا لانتهجه وشرعه للناس .
اذن فاذا صدقت نبوءة الاستاذ وظهر الرجل الذي بشر الانسانية به فان تغيير حقيقى فى فهم الدين والشرع الذى كان معمولا به مثلا فى القرن الاول للاسلام سيتم . فمن البديهيات ان الانسانية تتطور مع تعاقب السنين . وحيث ان الديانات السابقة والرسل كانوا يجددون للناس الدين الذى سبقهم بكتب سماوية جديدة , وبما ان الدين الاسلامى هو الدين الخاتم والقرآن هو الكتاب الشامل وهو الخطاب الالهى للبشرية جمعا والمهيمن والمشتمل علي كل تعاليم الديانات السابقة. , وانقطاع خبر السماء بالوحى كما كان ياتى للرسل وبان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو النبى الخاتم. لكل ذلكر سيبقى التجديد من وجهة نظر الاستاذ محمود محمد طه من داخل القرآن نفسه ليواكب التطور الانسانى من جهة العقل والعلم والثقافة .

والله تعالي اعلم

خالد الطيب احمد
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. تجديد ايه ومواكبة ايه يا باشمهندس؟ هو فهم واحد صحيح للدين الاسلامي وفق ما جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه الصحيحة – فلا يتصور تطور العقيدة ولا مواكبتها لمتغيرات العصور فهي ثابتة بأن الله تعالى لا شريك له وهو خالق الكون وحده وهو رب هذا العرش العظيم وأن ذاته تعالى مغايرة لمادة الكون ولا يشبهه خلقه المادي في شيء، وأنه حسب النقل خلق الكون والآرض وما فيها وعليها آيات ليعرف بها ويعبد واستخلف الانسان فيها ليبتليه ويحاسبه في الآخرة على اتباعه لشرائعه التي أنزلها على الرسل وهذه الشرائع فيها ما يتعلق بالقيم العليا التي لا تتغير ومنها ما يتعلق بأدواء المجتمعات الانسانية ووضع لها معالجات انتقالية بغية الخلاص منها بتمام استيعاب البشرية لها ويفهم نسخ بعض الأحكام الوقتية في هذا الاطار وهي بالطبع لا تمس الثابت من العقيدة والقيم العليا والله تعالى هو الذي صرح بنسخها ولا يجوز لأحد بعد انقطاع الوحي أن ينسخ شيئاً من القرآن وأن مقام الانسان هو مقام العابد مهما أخلص واتقى وترقى في قربه من خالقه بعبادته وهي عبادة لا تنحصر في التعبد الشعائري وحده وانما تشمل طاعة العبد في أمور وشئون عباد الله التي حدد له كيفية التعامل معها حاكماً أو محكوماً وهو ترقٍ لفائدة الفرد العابد في الآخرة أولاً ولفائدة عباد الله ثانياً في الدنيا.
    فيا أخي شيل من ذهنك فكرة التجديد هذه الفكرة الجمهورية فلا تجديد في الثوابت العقدية والأخلاقية في القرآن وإنما تصحيح للفهم القاصر والمنحرف لها ولا عصمة لأقوال السلف في ذلك ولا قداسة لما قدموا من تفسيرات إلا ما كان صحيحاً وفق منهج القرآن والسنة الصحيحة.

  2. تجديد ايه ومواكبة ايه يا باشمهندس؟ هو فهم واحد صحيح للدين الاسلامي وفق ما جاء في القرآن الكريم وسنة نبيه الصحيحة – فلا يتصور تطور العقيدة ولا مواكبتها لمتغيرات العصور فهي ثابتة بأن الله تعالى لا شريك له وهو خالق الكون وحده وهو رب هذا العرش العظيم وأن ذاته تعالى مغايرة لمادة الكون ولا يشبهه خلقه المادي في شيء، وأنه حسب النقل خلق الكون والآرض وما فيها وعليها آيات ليعرف بها ويعبد واستخلف الانسان فيها ليبتليه ويحاسبه في الآخرة على اتباعه لشرائعه التي أنزلها على الرسل وهذه الشرائع فيها ما يتعلق بالقيم العليا التي لا تتغير ومنها ما يتعلق بأدواء المجتمعات الانسانية ووضع لها معالجات انتقالية بغية الخلاص منها بتمام استيعاب البشرية لها ويفهم نسخ بعض الأحكام الوقتية في هذا الاطار وهي بالطبع لا تمس الثابت من العقيدة والقيم العليا والله تعالى هو الذي صرح بنسخها ولا يجوز لأحد بعد انقطاع الوحي أن ينسخ شيئاً من القرآن وأن مقام الانسان هو مقام العابد مهما أخلص واتقى وترقى في قربه من خالقه بعبادته وهي عبادة لا تنحصر في التعبد الشعائري وحده وانما تشمل طاعة العبد في أمور وشئون عباد الله التي حدد له كيفية التعامل معها حاكماً أو محكوماً وهو ترقٍ لفائدة الفرد العابد في الآخرة أولاً ولفائدة عباد الله ثانياً في الدنيا.
    فيا أخي شيل من ذهنك فكرة التجديد هذه الفكرة الجمهورية فلا تجديد في الثوابت العقدية والأخلاقية في القرآن وإنما تصحيح للفهم القاصر والمنحرف لها ولا عصمة لأقوال السلف في ذلك ولا قداسة لما قدموا من تفسيرات إلا ما كان صحيحاً وفق منهج القرآن والسنة الصحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..