العطلة المدرسية .. مفرخة الانحراف !!

@ بدأت العطلة الصيفية لمدارس الاساس و المدارس الثانوية والتي ستستمر حتي موعد الخريف وربما بعد الخريف حسب ما جاء في مقترح يعرض امام وزارة التربية والتعليم الاتحادية . العطلة الصيفية والتي في الغالب تستمر لأكثر من 3 أشهر تشكل هاجس كبير للأسر لجهة أن هنالك صعوبة في متابعة الابناء و مراقبة سلوكهم و نشاطهم الذي يمثل الشارع فيه المعلم حيث يفرض تربيته و سلوكه سلبا وإيجابا . عند العطلات المدرسية تبدأ المشاكل داخل الاسر جراء انغماس الاولاد في جو يمارسون فيه حريتهم بالكامل في اللعب وفي الشجار واكتساب الكثير من العادات السيئة ، التدخين و تعاطي التنباك وافرازات سلوك المراهقة مما يجعل غالبية الاسر تقف محتارة كيف لها أن تتصرف ؟ تكتفي فقط بالقول (المدارس ماسكا ليها بلا ).
@ المدارس تمر بمحنة تربوية جراء تكدس المدارس بكميات من التلاميذ و الطلبة من مختلف الخلفيات التربوية و من مختلف المستويات الاقتصادية والخلفيات الاثنية . ادارات المدارس ونسبة لظروف خاصة بالمعلمين وأوضاعهم المعيشية واضطرارهم العمل ساعات اضافية لرفع مستوي معيشتهم اهملوا او لا يكترثون كثيرا لتربية هذا الكم الهائل من التلاميذ وعلاوة علي ذلك لا يوجد منهج تربوي متكامل للتربية وتركوا ذلك للبيت وحتى التعليم لا يلقي حظه من الجهد الذي كان يبذله المعلم في السابق ليترك جانب منه للأسرة بالمتابعة والمراجعة والدروس الخصوصية وبدأت شخصية المعلم تضعف في نظر تلميذه والذي ما عاد يتخذه قدوة كتلاميذ الامس وهو يشاهده يده دنيا تمتد لاستلام مقابل الدروس الخصوصية الخاصة والإجبارية .
@ وزارة التربية والتعليم و إداراتها في الولايات والمحليات تتخذ من (الاجازة ) الصيفية عطلة ايضا يتخذونها لممارسة عمل محدود في نهايتها يتعلق بمشاكل المعلمين من ترقيات و تنقلات واحتفالات . لا يشغلون انفسهم بوضع الخطط والبرامج للعطلات الصيفية والتي لا تنفصل عن مهمة الوزارة والإدارات في المحليات والمدارس ، تركوا ذلك للنشاط المدرسي ذو التوجه السياسي المعلوم . العطلة المدرسية جزء لا يتجزأ من العملية التربوية والتعليمية وترك الامر للبيت او للاسرة يشكل ارتداد تربوي و تعليمي في كثير من الحالات حيث تلعب العطلة في تشكيل التلميذ بسلوك غير منضبط وفي كثير من الاحيان يحدث لعدد كبير من التلاميذ ردة امية سيما و أن عدد من الاسر لا وقت لها او لايحظ فرد فيها بقدر من التعليم يجعله في مستوي يؤهله لمتابعة تحصيل ابنه اثناء العطلة هذا غير استغلالهم للعمل من أجل مزيد من الدخل .
@ من ضمن أهداف النشاط الطلابي هو الاهتمام بترقية ميول و اهتمامات الطلاب و التلاميذ و تنمية مواهبهم و تثقيفهم وطنيا بتاريخ و جغرافيا السودان . كانت في السابق الجمعيات العلمية في المدارس الثانوية تتولي نشاط الطلاب الرياضي بقيام عدة مناشط رياضية و منافسات في مجالات كرة القدم و الطائرة و السلة التي خرجت و لم تعد و كذلك الجمناستيك . كانت هنالك جمعيات للفلاحة والزراعة ومكتبات الاطلاع و كانت هنالك ضمن برامج المدارس نشاط القيام برحلات زيارة لأقاليم و مدن البلاد . واقع الطلاب و التلاميذ مأساوي و محبط والدليل علي ذلك ازدياد نسبة التسرب عقب كل عطلة مدرسية . هذا هو المفترض ان تقوم به إدارات النشاط الطلابي التي كل همها خلق من الطلاب عناصر موالية للنظام و بصاصين و مخبرين .
@كل الخوف علي تلاميذ الاساس الذين (يجازفون) العطلة دون أن يجدوا أدني إهتمام من البيت أو المدرسة و تتجلي غربتهم من شكل اللعب الذي يمارسونه لدرجة أنهم اصبحوا تربة صالحة لتقبل أي شكل وأي سلوك ضار يمثل خطر علي صحتهم ومستقبلهم . خلال شهر رمضان تنتشر بكثافة ظاهرة اللعب بالنار بإشعال (اللماع ) المعدني الذي يستعمل لنظافة الاواني و التلويح به في الهواء مشكلا خطورة مركبة وبنهاية رمضان يبدأ فصل الازعاج في ايام العيد بالألعاب النارية من الرصاص الفشنك و القنابل الصوتية و كلها ألعاب مزروعة تعمل علي تهيئة هذا الجيل للعنف و تفريغ الشحنات الموجبة فيه و زرع ثقافة العنف وسط تجاهل متعمد من الحكومة و أنشغال إدارات التعليم المختلفة في كل البلاد بصراعات فارغة و انصرافية وسط غياب تام لوزراء التربية و التعليم (الفرحانتين بالوزارة) الذين لا علاقة لهم أو إهتمام بالتربية أو التعليم
@ بعض ادارات المدارس تتخذ من العطلة (بزنس) لدروس خصوصية بابتداع كورسات التقوية الشبه اجبارية مدفوعة القيمة التي تحبط شعور التلاميذ بالاستمتاع بالعطلة الصيفية ، أولياء الامور ينظرون الي تلك الكورسات والفصول الخصوصية بايجابية مزدوجة من ناحية (حبس التلاميذ من اللعب خارج البيت ) ومن ناحية أخري الاستفادة من دروس الخصوصية علما بأن اهتمام التلاميذ يقل في تلك الكورسات لانها حرمتهم من العطلة واعادتهم لجو الدراسة التي تركوها قبل قليل . بعض الجماعات (الاسلامية ) تتخذ من العطلة المدرسية موسم لتجنيد التلاميذ و غسل ادمغتهم و تهيئتهم ليصبحوا متطرفين بالمفاهيم الخاطئة في حلقات تعليم القرآن في المساجد والخلاوي والتي أصبحت الكثير منها مفرخة للمتشددين.الوزارة فشلت في التربية كما فشلت في التعليم لانها فشلت في تخطيط العطلة المدرسية .
الجريدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..