نداء السودان وأمريكا.. ما بين القمرية وناصب الشراك !!!

مثل نوبي رائع، ترجمته بتصرف(آهٍ يا قمرية ، ما كان في بالك شئ ، وما في بال من نثر الحب على الشراك شئ آخر). لعل هذا المثل يكاد ينطبق على العلاقة بين نداء السودان ، والمجتمع الدولي. فمهما كان من تعاطٍ للمجتمع الدولي في الشأن السوداني ومدته كما برر البيان الأخير لنداء السودان، إلا أن الذي لا يمكن التغافل والتعامي عنه ، هو أن تكوين نداء السودان كان استجابة لانعطافة في مواقف القوى الدولية من طرفي الصراع في السودان حكومة ومعارضة. ليس لتوازن الضعف والإرهاق بينهما فقط. ولكن لجملة بواعث للقلق في الواقع الإقليمي والدولي بعيد انفصال الجنوب وما أعقبته من حروب أهلية في الدولة المستولدة . وما سببته العلاقات السابقة للمعارضة المسلحة مع القوى التي تسلمت الحكم في الجنوب ، وحاجة المجتمع الدولي والإقليمي إلى الاستقرار في المنطقة ، خاصة بعد انهيار الوضع في ليبيا ، وتنامي الإرهاب والهجرة غير الشرعية إلى أوربا. دون إغفال التطور اللافت في قدرات النظام العسكرية ، بتكوين قوات ميليشيوية ، تتمتع بنفس قدرة الحركة السريعة لقوات المعارضة ، مضافاً إليها دعم سلاح الطيران.
من هنا كانت خارطة الطريق ،وسيلة لتوجيه الضغوط على الطرفين محسوبة بمقدار. فللحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وانسياب المساعدات الإنسانية طرب في أذن المعارضة وضغط على النظام. وعرض النظام لخدماته واستعداده لتحسين سلوكه في قضايا الحد من تجارة البشر والسلاح والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب ، وقع جيد يفيد مصالح المجتمع الدولي والإقليمي. لكن المفارقة ، ان أشكال استجابة النظام للمطلوبات التي تهم المعارضة في يد النظام ، وجوائز استجابة النظام لما أهمّ المجتمع الدولي في يد دوله خاصة في أوربا ودول الترويكا وفي يد أمريكا خاصة وأوربا بدرجة أقل!! أما قوى نداء السودان ، فلم يكن لديها ما تقدمه للمجتمع الدولي والإقليمي ، غير تقديم التنازلات عملياً . والانشغال بترتيب بيتها الداخلي ، ومعالجة التناقضات بين طيفها الواسع من جهة أخرى .ذلك ما جعل كل نتائج الاجتماعات في كل مرة، تتراوح بين الحديث عن الوسائل السلمية في تفكيك النظام والصراخ العالي بفضحه من جهة ، واستكمال الهياكل من جهة أخري.
وليت الأمر فد توقف عند ذلك . فالحقائق السابقة ، صدمت قوى نداء السودان عند ظهور أهم نتائج هذه المعادلة في صالح النظام.وذلك برفع العقوبات الأمريكية، رغم مواقف قوى نداء السودان الرافضة لذلك . ومهما كان تقييم أثر رفع العقوبات عن النظام والحديث عن ضعف مردوده ، إلا أن هذا لا يحسب لقوى نداء السودان ، بقدر ما يصب في مصلحة الغرب في بالاحتفاظ بوسائل الضغط على النظام لصالحها في يده وليس قوى نداء السودان.
مما سبق، يمكن تفهم موقف قوى الإجماع الوطني في رفض خارطة الطريق ووصمها بالعمل على الهبوط الناعم للنظام ،وإصرارها على برنامجها الهادف لإسقاط النظام.
وأي نظرة مقارنة لمردود عمل التحالفين المعارضين على الأرض ، منذ ظهور خارطة الطريق. ترجح ارتفاع اسهم قوى الإجماع الوطني في تبنيها مقاومة ميزانية الجوع والمرض وبروزها في الشارع، رغم مظان ضعف مكوناتها مقارنة بالطرف الآخر.
لكن الأخبار السيئة من أمريكا واوربا بالنسبة لقوى نداء السودان ، لم تتوقف. ففي تزامن مع اجتماعاتها وبياناتها ، تخرج التصريحات الأوربية باستعدادها للمساهمة في تقديم العون للاقتصاد السوداني ، وتصريحات السفارة الأمريكية في الخرطوم بجاهزية الولايات المتحدة لبدء المرحلة الثانية من الحوار على نفس المسارات !! للعمل على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. وهو جواز المرور للنظام للهبوط الناعم . ولا مجال للحديث عن تغير النتيجة عن نتائج الحوار بينهما لرفع العقوبات. فالمعادلات ، ظلت كما هي ولم تتغير.
عليه ، فرغم أنه لا يمكن لكائن من كان ، أن يزاود على نضالات وتضحيات كل الأطراف قي نداء السودان خاصة في مناهضة النظام . إلا بذور الخوف من السلاح وحملته لدى قوى محايدة مقدرة وعريضة، ما زالت صالحة للنمو من جهة ، وموقف الصادق المهدي وشعاره المناهض لإسقاط النظام رغم أرتال الشهداء في سبتمبر من جهة أخرى ، لا زالتا ترجحان كفة القوى المعارضة لخط نداء السودان في قوى الإجماع الوطني وحركة عبد الواحد التي تدفع وحدها هذه الأيام فاتورة العمل المسلح . دون أن ننسى القوى الشبابية وحركاتها المتعددة ، والتي تقول مواقفها بوضوح ، أنها ضد الحوار مع النظام ومع إسقاطه ، ما يجعل كفة المراهنين على إسقاط النظام أكثر رجحاناً.
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..