مقالات وآراء

بارا جنة سواقي الريد 6

تنقسم منطقة بارا الكبرى إدارياً إلى محليتين، هما محلية بارا ومقرها مدينة بارا ويتبع لها عدد من الإداريات تشمل إدارية بارا وجريجخ وأم قرفة وأم سيالة. أما محلية غرب بارا فيوجد مقرها في أم كريدم، إلى الغرب من بارا، وهي تشمل إداريات المزروب وطيبة وحاج اللين ودميرة وأم سعدون. ويسكن محليتي بارا وغرب بارا عدد من القبائل منها دار حامد بكل فروعها والمجانين والجوامعة والركابية والكواهلة والجوابرة، والدناقلة والجعليين وغيرهم كثر ممن قدموا من كافة أنحاء السودان وطاب لهم المقام فصارت بارا موطناً لهم. وبشكل عام فإن المناطق التي توجد بها الإداريات التي أشرنا إليها هي في الواقع شبه مدن ناشئة ولكنها بحاجة إلى جملة من الخدمات التي لابد من توفرها حتى تتحول تلك القرى الكبيرة إلى مناطق حضرية تقدم للمواطن معظم ما يحتاجه من خدمات. وعندما نتحدث عن الخدمات والتنمية لابد أن يكون الإنسان هو محور اهتمامنا؛ ولذلك ينبغي أن نقدم له أفضل ما يمكن من تعليم وتدريب وتوعية وصحة وأمن ووسائل استقرار وإنتاج بما يتوافق مع طبيعة المنطقة وإمكانيتاها ومصادرها الطبيعية. وفي هذا الصدد يرى الأخ الكريم نزار ضي النعيم أن يكون التركيز على: “تعمير قرى شمال كردفان ومدنها كوحدة واحدة وأقترح استقطاب الدعم من المنظمات الدولية ذات الصلة وتجمعات السودانيين بدول المهجر لمحاربة العطش بحفر الآبار في كل المناطق خاصة في محليات شيكان وغرب بارا وشرق أم روابة، وجبرة وسودري وأم بادر وغيرها من مدن الولاية وقراها؛ حتى نسهم في الاستقرار والتنمية. كما نأمل الاستفادة من الطاقة الشمسية لكهربة القرى من أجل دفع عجلة التنمية الزراعية والصناعية مع السعي لإنشاء مراكز لأبحاث الصمغ العربي في الأبيض وبارا وأم روابة وترقية أسواق المحاصيل بها وإدخال صوامع حفظ الغلال وبرادات لحفظ المنتجات الزراعية واستقطاب المساعدات الطوعية، الدولية والمحلية، لإنشاء مستشفيات الولادة والأطفال بالمدن جميعها. ونقترح إنشاء مستشفيات بيطرية ومسالخ في بارا وجبرة وسودري، وغيرها من مناطق الولاية التي تتوفر فيها الثروة الحيوانية، بعد إنشاء البنية التحتية المناسبة بقدر المستطاع، بما فيها الطرق خاصة طريق الذهب، الذي سوف يربط الأجزاء الشمالية والغربية من الولاية بالطرق القومية في الأبيض وبارا. ويمكن الحصول على الدعم والتمويل من المؤسسات المالية العاملة في البلاد؛ وخاصة البنوك المتخصصة، والاستفادة من الدعم العيني لبعض المحسنين في الدول الإسلامية الذين يقدمون الصدقات في شكل حفر آبار أو إنشاء المدارس والمستشفيات”. ومع وجاهة هذا الرأي إلا أن مسألة التنمية البشرية والاقتصادية وتقديم الخدمات هو أمر غاية في الصعوبة واضعين في الاعتبار الظروف التي يمر بها السودان عموماً في هذه الآونة ولكن يجب ألا نقنط عملاً بقول الله تعالى: ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا على أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ” فقد يحدث الله بين طرفة عين وانتباهتها تحولاً لم يكن في الحسبان؛ ولكن لا يعني ذلك أن نتوقف عن بذل الجهد ووضع الأطر النظرية على أقل تقدير تمشياً مع المثل الشعبي الذي يقول: ” الجري قبل الشوف قدله”؛ ولذلك ها نحن نحاول أن نسلط الضوء على هذه المنطقة بكل ما لها من مقومات تمهيداً لإيجاد بنية تحتية معقولة يسهم فيها كل من يستطيع إلى ذلك سبيلاً بماله وجهده وفكره؛ لأننا إذا لم نفعل ذلك نكون قد قصرنا في حق أنفسنا ومنطقتنا. وبما أن الشيء بالشيء يذكر والحديث ذو شجون لماذا لا يستفاد من تلك الدراسات السابقة التي قدمها نخبة من العلماء، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تلك الدراسة التي صدرت من قبل وزارة الزراعة والثروة الحيوانية بولاية شمال كردفان، يناير 2012، تحت عنوان “التنمية الزراعية الشاملة والمستدامة لمنطقة بارا والخيران وأم بالجي” بمشاركة لفيف من العلماء، وبإشراف البروفسور التاج فضل الله عبد الرحيم. هذه الدراسة المستفيضة تصلح لأن تكون مرتكزاً ومنطلقاً لتنمية شاملة لأنها تقدم مقترحات لمشاريع متنوعة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، وهي بمثابة نماذج استثمارية يمكن أن تطبق فيها التقنيات الحديثة للري والإنتاج والتجهيز والنقل والحفظ كما أنها تصلح للتبني محلياً وقومياً وتكون جاذبة للاستثمار بالنسبة للأفراد والمؤسسات والجمعيات الإنتاجية. واضعين في الاعتبار: “أن التنمية هي مفهوم عام وشامل لعملية ديناميكية تحدث في المجتمع وتتجلى مظاهرها في سلسلة من التغيرات البنيوية والوظيفية التي تستهدف مكونات المجتمع بالاعتماد على حجم ونوعية الموارد المادية والبشرية المتاحة من أجل الوصول بها إلى أقصى استغلال ممكن، بهدف تحقيق النهضة الاقتصادية والاجتماعية المنشودة للغالبية العظمى من المجتمع خلال أقصر فترة زمنية مستطاعة”. وبحسب الوضع الجغرافي ينبغي التركيز على التنمية الريفية والمستدامة حتى لا تتأثر البيئة ولكي يرتبط الإنسان بالأرض بحسبانه المحرك الأساسي والمستهدف الأول فيما يتعلق بعملية التنمية والإنتاج. وهذا الجهد لا يمكن أن يتحقق بالجهد الحكومي لوحده ولابد من مشاركة المجتمع، فمتى تتكون هيئة إعمار بارا؟

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..