تحت المقصلة وأمام الرصاص .. عاش كفاح الشعب السوداني

أقسم الصحفي عثمان ميرغني جهد أيمانه في 2014 في مقاله ” الحزب الاكثر احتراما ” فاغلظ غير مضطر وقال ” والله العظيم وبكل يقين.. الحزب الشيوعي يستحق ثقة الشعب في مبدئيته ووضوح رؤيته وابتعاده تماماً عن شبهات الصفقات السياسية مدفوعة الأجر أو غيرها.. وييدو أننا سننتظر انقشاع دخان وضباب سياسة الحوار المعلنة لنستبين نصح الحزب الشيوعي ضحى الغد”
وحين كان الهبوط الناعم مجرد مسودات عند برنستون ليمان لم تعتمد بعد, أصدر المكتب السياسي في 2012 بيانا عنون بـ ” مخطط أمريكي لإنقاذ النظام وقطع الطريق أمام اندلاع ثورة الشعب” فعاب عليه البعض الكثير من المتفاعلين في الصحف الإلكترونية إستخدام كلمة مخطط أمريكي وقالوا إن الحزب الشيوعي قد أصابه الجمود وتجمد عند سبعينات الحرب الباردة, هذه التعاليق كانت في إطار ما عرف تدليسا بحرب الديناصورات والشباب. ألآن الهبوط الناعم تراءى شاخصا في الواقع والراهن السياسي وحقيقة يراه يراه كل ذى عينين وكل ذي رمد.
ومنذ أن تخلق الحزب الشيوعي جبهة معادية للاستعمار في أربعينات القرن المنصرم, ما استقرأ المستقبل إلا وكشف حجبه وأنار لجه وفضح عن ما يخبئه لنا في كل سبيل ومسار , ثم أشار الي صراط مستقيم ,لحتى أن الناظر لحال السودان اليوم ليستعجب كيف هذا هو حالهم وبينهم مثل هذا الحزب الرشيد؟!, الذي دائما لا ترأه إلا في الجانب الصحيح من التاريخ مقدما الأغلى والأنْفس فداء وتضحية من أجل مستقبل تنعم فيه البلاد بخيرها في عدالة وقبل ذلك في إباء وشموخ يشبه أهلها وتاريخهم وثراء اللأرض, فإذا كانت أبرز منجزات السودان السياسية هي الإستقلال وإكتوبر وأبريل وحقوق المرأة السياسية فإن له فيهم كحزب نصيب ألأسد من الإقدام والتضحيات من بعد الشعب السوداني.
لا شك أن السودان اليوم بلد فقير معدم, أعياه مسير التوهان الطويل وفقدان البوصلة والوجهة وإنعدام الرؤية عند من تربعوا على ملكوت عرشه أفرادا وأحزابا , فهل كانت المنعطفات الحرجة والتي في كل مرة نكبته جادة الطريق محطات حتمية لمروره نحو دولة راشدة وبلد جامع ووطن عاتي ديمقراطي , أم أن الوصول لذلك الوطن الجميل كان ممكنا الوصول اليه مع تفادي سنوات الضياع والتردي والمهانة وما فقد وما لا ندري بعد ؟! السؤال بطريقة أخرى هل كان من ثمة أطروحات متاحة لخياراتنا السياسية ومساراتها قبيل وبعد لاستقلال لو سار السودانيون في مسارها لبلغنا في سلاسة تلك الدولة الراشدة ؟! فأختارت السلطة عوضا هذا أو ذاك.
إن الإجابة على هذا السؤال تكتسب الآن اهمية قصوى ذلك أن بلادنا ألآن في حالات مخاض عسير, فإما تمخضت وولدت فاراً وإما أسفرت عن جنين نرعاه لينمو صحيحا معافي, فالأجابة تعين وبشدة على تفحص ما تعرضه الكيانات السياسية اليوم من بضاعة لحل أزماتنا التي تشبست بارجل الوطن وأحاطة به حواط الحجل للرجل فأبت إلا وان تلازمه المسير اينما حل, فالاحداث والمواقف السياسية والتحديات التي يواجهها الوطن اليوم لهي تماما أشبة بتحديات الأمس وكاننا ما برحنا البارحة قط, كأكبر دليل على هدر السنين التي راحت في حق الله بعد الإستقلال, فما زلنا بعد أمة بلا دستور دائم وبلا هوية متصالحة تنهش فينا حروباً اهلية , إن بقاء نفس التحديات صامدآت عبر السنين يسهل أكثر في إمعان النظر والتقصى في إتساق راهن مواقف الكيانات السياسية ألآن مع مواقفها التأريخية خاصة التي لعبت بحكم ثقلها أدوارا مفصلية آنذاك نتجت عنها ما نحن عليه الآن !
إن تاريخ الحزب الشيوعي السوداني ,وهو تاريخ موثق على أحسن ما يكون, ملئ ليس فقط بالنضال الجسور حد الموت ضد الاستعمار وضد كل الانظمة الديكتاتورية بل والنضال ايضا في الديمقراطيات الثلاثة ضد توجهات السلطة متمثلة في اليمين الذي حكم السودان السودان تقريباً في كل ديمقراطيته الثلاث وأنفرد كاملا بأطول ديكتاتورية فاشية سطت على البلاد ” نظام الانقاذ”, إن مقولة الحزب الشيوعي حزب معارض لكل الحكومات لهو شرف باذخ على صدر تاريخه ودليل ناصع على مبدئيته وعلى عدم المساومة في المواقف وتأكيد على أن اعضاؤه ابدا لا يتكسبون من نضالات حزبهم ولا من نضالاتهم , فمن من الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد لم تكن فاشلة بإمتياز ؟!, اوليسوا جمعياً ممن كان يستوجب الواجب معارضتهم, إن معارضة الحزب الشيوعي لكل الحكومات التي مرت على اليلاد ليس نابعاً من كونها فاشلة وحسب بل لان الحزب الشيوعي في بحثه عن العدالة الإجتماعية لديه مشواراً طويلاً جداً ليقطعه. إن هذا التاريخ ملئ ايضا بصحة تحليلات الحزب الشيوعي للقضايا والإشكاليات التي واجهت البلاد في كل منحى ومنحرف قبيل وبعد الإستقلال فقدم رؤيته للحلول التي لو وجدت طريقها للنفاذ لكان السودان اليوم علما بين الامم يشار إلي رفعته بالبنان. ونعيد ونكرر الحقيقة الثابتة أن كل الاشراقات في تاريخ السودان الحديث ? ألإ ستقلال, إكتوبر, إبريل, حقوق المراة السياسية – تمت وفق ما ناضل وعمل من أجله الحزب الشيوعي السوداني ولكن دائما يد أحزاب اليمين كانت سباقة في قتل مشاريع الشعب السوداني بسكين صدئة وقلباً لا يرحم. ففي الصراع من أجل الاستقلال, الحزب الشيوعي هو من قاد النضال القاعدي وأسس مؤسسات المجتمع المدني آنذاك ثم قاد النضال عبرها نحو مشروعه حق تقرير المصير مستنداً على الشعار الذكي ” الكفاح المشترك مع الشعب المصري وحق تقرير المصير” مقابل شعار الإتحاديين ” ألاتحاد مع مصر تحت التاج المصري” وشعار حزب حزب الامة ” السودان للسودانيين تحت التاج البريطاني”.وتلك المؤسسات المدنية ? نقابات, أتحادات, جبهات- هي ذات الكيانات التي ساهمت بفعالية في الاستقلال ونفسها التي ساهمت لاحقا ً في إنجاز أعظم ثورتين شعبيتين, فيا لعظمة البذرة ويا ألف شكر للزارع. لقد ساهمت “حستو” بقدر كبير بنشر الوعي وسط القوة الفاعلة آنذاك في إنضاج الظرف الموضوعي لحق تقرير المصير كما ساهمت في ظرفها الذاتي بتجميع االشعب حول شعار الكفاح المشترك مع مصر وحق تقرير المصير ولكن مقابل تضحيات مقدرة, فقد أستشهد كادرها في مظاهرات العمال ضد المستعمر وفصل كادرها من العمل والدراسة, إن المحجوب لم يكن دقيقا في كتابه الديمقراطية في الميزان حين قال إن الإستقلال جاء مبرأ ًمن كل دمٍ وانه تم بحذاقة دبلوماسية في أدب وتهذيب, الحقيقة أن هناك أرواح مهرت هذا الاستقلال وأن هناك تضحيات جمة قدمت لا أثر لها مع مؤتمر الخريجين في كتب التاريخ التي تؤرخ لإستقلال بلادنا إلا في عبارات عابرة أصغر بكثير من عظيم الأثر!
وعند إنفجار قضية الجنوب كان الحزب الشيوعي رأشدا كعادته في النظر الي الأمور فكان أول من دعا لوقف طواحين الحرب وحمامات الدماء حين أنتهجت الحلول العسكرية والقمعية لقضية مبعثها أنعدام الثقة, فطرح الحزب الشيوعي مقترح الحكم الذاتي كحل موضوعي للمسألة والتي لو وجدت طريقها للحياة لكفت السودان شرورا لا حصر لها وصانت أرواح شبابه ووفرت عليه انفصال الجنوب لاحقا !
وفي تصرف ينضح تماما باللامسئولية وفي موقف يشبه مكائدات الأطفال للآخر أعطى حزب الأمة السلطة الديمقراطية للعسكر على نحو مستفز ثم بارك ذلك التصرف السيد عبدالحمن المهدي بييان ومن قبله باركه على الميرغني فاكسبا النظام الجديد شرعية وهو وليد وأكسبا العسكر سابقة للإنقضاض على الديمقراطيات, كعادته أنبرى الحزب الشيوعي وسمى الاشياء بمسمياتها ووصفها كما هي فاعلن أن ذلك إنقلابا, ثم لاحقا رفع شعار العصيان المدنى والإضراب السياسي كطريق لإستعادة الديمقراطية, فاي بصيرة تلك التي استنطقت المستقبل وعانفته حتى تحقق ذلك في أبهى لوحة سطرتها ثورة, ثورة إكتوبر المجيدة .
إلا إن ألأسف يملأ صفحات التاريخ, فذات الحزب الذي كانت له يدا طولي من بعد الشعب السوداني في إستعادة الديمقراطية وجد نفسه خارج اللعبة السياسية بعد أن دبرت أحزاب اليمين مجتمعاة طرده ونوابه من البرلمان وعلى جثة القضاء. والرئيس الذي قال أتينا بالإستقلال نظيفا مثل الصحن الصيني هو من قام بشجه شجا,مرة في قيادته لحملة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه ومرة بمباركته مشروع الدستور الاسلامي ومرة في مخاصمته للقضاء كراس للدولة, وذلك الشاب الذي بالكاد بلغ الثلاثين ولا يملك رصيد من الخبرة لإدارة قسم في مصلحة حكومية حاز على أعلى منصب تنفيذي في الدولة بعد أن أُقتلع نائبا من مقعده في البرلمان قلعا ليُخلي المقعد للسيد بن المهدي,ثم يستقيل له رئيس الوزراء تحت ضغط حزبه ليسعد ذلك الشاب بالمنصب, حدث كل ذلك فقط لانه من سلالة المهدي, ,وكأن الشعب السوداني مدين للإمام المهدي باكثر من أن يمجده كبطل في تاريخنا, إننا نحمد لله أن أول حكومة وطنية كانت برلمانية, فمن الواضح أنه لوكانت رئاسية لظلننا نحكم حتى اليوم باسرة واحدة لارضاء نزعات السلطة عندها. ثم ذلك العدد المهول من الإئتلافات اليمينية والإنفضاضات بين فينة وعام حتى أنك لا تعلم فيما إئتلفوا وفيما انفضوا ؟! حتى إهتز النظام السياسي جراء الفوضى السياسية التي أعتملها اليمين في البرلمان, وقوضت بذلك كل احلام الشعب السوداني المكلوم في ثورته أكتوبر التي كان يرجى منها الكثير, فتهئيا المسرح السياسي لتدخل الجيش, فوقع الإنقلاب العسكري الثاني . وانه حري بكل الاحزاب التي تسببت في أنهيار انظمتنا الديمقراطية بكل عدم مسئؤلية واستسهالا لعظام المهام أن يعتذروا اولاً لهذا الشعب قبل ان يطرحوا اي مشاريع للتخلص من النظام القائم, فما الضامن ان يستهتروا بديمقراطيتنا مجددا !
رغم إن الاتهام للحزب الشيوعي بأنه من دبر وقام بهذا الإنقلاب ما زال مطروحا لليوم خاصة من قبل المغروضين في الحزب الشيوعي , الا أن موقف الحزب المبدئي ضدالإنقلابات العسكرية سطرته مواثيق الحزب الرسمية التي لا ريب فيها. والثابت أن الحزب أنقسم الي فلقتين بخصوص التأئيد المطلق لهذا الانقلاب, لذلك عمليا تأخر البت الخالص في هذه المسألة رغم بيان اللجنة المركزية صبيحة الانقلاب نفسه, والثابت ايضا أن الجناح الذي حمل لواء الحزب الشيوعي بعد الإنقسام هو الذي كان ضد الثورة الفوقية وبالتالي ضد تائيد الانقلاب العسكري.
بيد أن العبرة في مايو ليست في هل أيد الحزب ام لم يؤيد, بل في المراجعات الي يجريها الحزب لكل مواقفه لتصحيح ذاته والاعتبار من تاريخه حتى لا تتكرر نفس الاخطاء, فالحزب الشيوعي ليس حزب مبرأ من الاخطاء, ولكنه حزب صادق مع نفسه وعلاقته مع الشعب السوداني أساسها النزاهة والشفافية والاحترام والتقدير.,إن رأى أنه أخطأ اعترف وإن راى انه على الصواب إستمات بمعنى الكلمة عن موقفه, بيد أن كل اليمين بلا أستثاء ومع كبر جرمهم في حق الشعب السوداني لم يراجع حزب منهم نفسه ليعتذر, بل أنهم يصرون على فعل ذات ألاخطاء ديمقراطية خلف ديمقراطية وديكتاتورية خلف ديكتاتورية.
إستجمع الحزب الشيوعي قواه رويدا ريدا بعد الضربة القاصمة التي تلقاها من السفاح النميري, ثم كان قائدا في النضال ضد نميري ما هادن ولا يئس من قدرة الشعب السوداني في تكرار إكتوبر ولم يراده شك في يقينه أنه من الممكن إسقاط النميري ولو تدثر بجبروت أمنه, حتى تكللت نضالاته مع الشعب السوداني بإبريل الظافرة التي برهنت أإن إكتوبر لم تكن صدفة من صدف التاريخ ولا حدث عارض في التاريخ السوداني. وفي المقابل لقد أبرم اليمبن متمثلا في حزب الامة والاخوان المسلمين صلحا مع النميري في برغماتية منقطعة النظير لحد الانغماس في إتحادها ألاشتراكي رغم ثارات الدم التي بين الانصار وبين مايو ورغم بعد الشقة الفكرية بين الاتحاد الاشتراكي والاخوان المسلمين, وبذلك ساهمو بلا شك ولا مؤاربة في إطالة أمد الديكتاتورية الثانية .
ومرة أخرى جنى اليمين مكاسب الثورة بعد أنتفاضة أبريل , ولكنه أبي أن يتعلم الدروس من اكتوبر, فظل سادرا في مكائداته ومماحكاته ضاربا بمصالح الوطن العليا عرض الحائط, فهذا لا يقبل بهذه المبادرة الطيبة ” إعلان كونكادام” لانه ليس طرفا فيها وذلك يتحفظ على مبادرة الميرغني ? قرنق ردا للكيد في مسائل تخص أُمهات القضايا السودانية مثل قضية الجنوب والمؤتمر الدستوري . ثم التراخي وعدم الحسم في فيما يخص سبتمبر وهو موقف غير مستغرب من حزب الامة ? صاحب السلطة – وهو الذي كان أصيلا في مشروع دستور 68 الاسلامي فكل ما اراده الصادق فعله في تلك القوانين التي اهانت الشعب السوداني وذات الأثر الكبير على قيمة المواطنة السودانية هو إضافة تعليق عليها” أن تراعى القوانين البديلة حقوق جميع المواطنين المدنية والانسانية والدينية واستثناء المناطق التى تسكنها الفئات غير المسلمة من القوانين ذات المحتوى الاسلامى”, اذا لن نستغرب ان يطالب الصادق المهدي بالابقاء على قوانين النظام العام بعد ذهاب الانقاذ, اوليست هي إسلامية المحتوى في مناطق المسلمين؟!
نعم لقد أضاع اليمين السوداني مجتمعا كل الامال العراض في الاستقلال وفي ثورتي اكتوبر وابريل وكانت اليسار عموما كاحزاب هي من تقوم من جديد بعبء استرجاع الحرية والديمقراطية مصادمة العسكر واليمين الذي يحالفها في جزء من حياتها حتى أذا ما ظهرت بوادر إكتمال الظرف الموضوعي للثورة إنفضوا من العسكر تنافسا في أغتنام السلطة في الديمقراطية .
لقد أعاد التاريخ نفسه في عهد الديكتاتورية الثالتة ? النظام الحالي , فقد أندغم فيها الحزب الاتحادي التاريخي حتى النخاع حتى كاد ان يصبح نسيا منسيا,أما حزب الامة فقد هادنها حتى قبل زعيمها أن يكرمه من أغتصب السلطة منه, وهادنها حتى اصبح ابن زعيمها مساعدا لرئيس الجمهورية, وحزبه يقف بين منزلتين بين المعارضة والنظام, وهو وضع محبب له والحكومة حيث يتيح هذا الوضع تنفيس اي حراك فعال تبتدره المعارضة نحو إسقاط النظام , إما بإطلاق المبادرات الناعمة أو بابداء الاستعداد للانخراط في مشاريعه السياسية, وقد كان ناجحا في تلك المهمة التي آلها على نفسه, ولكنه تكتيك لن يصمد طويلا أمام الوعي السوداني المتنامي كل يوم. إن السؤال البسيط الذي يطرحه الشعب عن من هو البديل للانقاذ لهو سؤال طبيعي, ليس مصدره الشكك في الكفاءآت السودانية وهي مشهود لها بالكفاءة إقليميا وعالميا, ولكن مصدره تجربة ثورتين سرقهما اليمين بثقله الطائفي وابللعب السياسي الغير نظيف وبالتجارة بالدين وقبور الصالحين, فالشعب يريد ان يؤمن ثورته ضد السرقة ثم ينتفض.
نعم لقد كان بمقدور المشاريع السياسية للحزب الشيوعي ان تغير من مجرى التاريخ السوداني لو قدر لها ان تكون, فوحديهما مشروعه من قضية الجنوب ومشروعه عن إستكمال الإستقلال السياسي بالإستقلال الإقتصادي الذي تبناه قبيل الإستعمار كانا كفيلين بإعطاء الدفع اللازم لبلوغ ذرى الامم.
وما زالت مهمة إستكمال الإستقلال السياسي الذي أضحى في ذات نفسه منقوصاً في عهد الاخوان المسلمين عهد استفحال الازمة الوطنية وعهد حصاد الخيارات التاريخية الخاطئة, فأجزاء من بلادنا اليوم محتلة والبنك الدولي هو الذي يحدد سياستنا الاقتصادية وجيشنا اصبح تحت خدمة الاستعمار الامبريالي ( الافريكوم), ما زالت مهمة الاستكمال تلك هي حجر الزاوية في نضالات الحزب الشيوعي السوداني فهو الان يناضل مع كل اليسار السوداني من اجلل تلك السيادة التي يرى أن المدخل إليها هو إستعادة الديمقراطية عبر إسقاط النظام , متصديا للهبوط الناعم الذي تسعى له الترويكا بقيادة أمريكا عبر ” نداء السوددان” والذي هو في جوهره الإبقاء على سياسات هذا النظام وإستبدال اللاعبين فيه بآخرين بغية تجميله, تماما كما حدث في الاستقلال حين إستبدلنا البريطاني بالسوداني ولكن بقى الحال كماهو بل إذاد سوء على سوء حتى انك تسمع بعض الأصوات هنا وهناك تنادي بعودة الإستعمار.
ومن تعابيره الجميلة قال نقد ” السودان عضمو قوي” كناية على مقدوره تحمل الأزمات والضربات والنهوض مجددا منها, الآن وبعد اثنتين وستين عاماً بعدا الإستقلال من ضربات اليمين على جنبات ظهره وطعنات غدرهم على خاصرته قد صار منهكا تماما دامي الجسد وما عاد يتحمل مثلما كان وهو اليوم يحتضر فإما أن يتحمل الشعب السوداني المسئولية كاملة في إنقاذه او هو ذاهب لأن يكون وقد تنازعته أطرافه كما خطط أعداؤه. وإزاء هذا فالرسالة موجهة للشعب السوداني في أن يلتف حول الحزب الشيوعي( زرقاء السودان) وأن يلتف حول الاجماع الوطني لانقاذ البلاد باسقاط النظام عبر ثورة شعبية عارمة تقتلع النظام من جذوره ومن ثم الاستماته في الحفاظ على ثورتكم من ثورات اليمين المضادة.هذا أو أنكم ستتسبينون نصح الحزب الشيوعي بعد ضحى الغد كما فعل “عثمان ميرغني”.
أعلموا أنه يهتف باسمكم تحت المقصلة وأمام الرصاص … عاش كفاح الشعب السوداني !

مختار محمد مختار
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..