وبدت بوادر عصيان التجار !!

بسم الله الرحمن الرحيم
وبدت بوادر عصيان التجار !!
لعلها المرة الثالثة التي أتناول فيها أثر قرارات تبديل العملة في ترجيح الميزان ما بين النظام والفعل المعارض.في الأولى رأيت أن أزمة السيولة ستقود النظام إلى تبديل العملة ليعيد تجريب المجرب في بداياته . ورأيت أن ذلك سيؤدي إلى قيامته.فجاء قرار التبديل بعد ثلاثة أشهر ليؤكد أن النظام صار مكشوف الخيارات . وعندها رأيت أن أي معارضة ذكية ،ستتمكن من إضافة قطاع مهم إلى رصيده المعارض. وأستند في ذلك على أن التجار أياً كانت أنشطتهم مشروعة أو غيرها ، سيجدون انفسهم في الخندق المعارض للنظام ، بعد أن كان معظمهم أما موالين أو غير مبالين بذهاب النظام ما دامت تجارتهم تسير على ما يرام ، خاصة أصحاب الأعمال الطفيلية من تجارة العملة والعقارات والتهريب بمختلف أنواعه . إضافة إلى بقية تجار السوق. وقد جاء قرار التبديل هذه المرة وهو يحمل سمتين جعلتاه أسوأ من التبديلات السابقة . أولاهما حجز الأموال .ولئن كان ذلك مما جرى في بدايات النظام ، إلا أن المرة هذه مقرونة بسوء قصد مكشوف لدى الناس.ففي الأولى لم يكن المواطن ليتوقع أن يحجز النظام اموالهم ليمول بها منتسبيه من اجل التمكين لهم وضرب غيرهم من أساطين السوق القدامى. أما الثانية فهي التي تجعلك مزوِراً رغم أنفك !!؟ ففي التوجيه الصادر للمصارف من البنك المركزي المستند على السبب المعلن لتبديل فئة الخمسين جنيهاً ، والذي يفيد بوجود كميات كبيرة من هذه الفئة مجهولة المصدر، أمر بعدم إضافة الأوراق التي تكتشف ماكينات كشف العملة المزورة إلى حساب العميل !! ثم اتباع الإجراءات القانونية. وهكذا يجد العميل نفسه في وضع المتهم بحيازة العملة المزورة ، والتي عجزت السلطات عن كشفها!! ما يحمل العميل عواقب فشل السلطات.
لكل ما سبق ، لم يكن مستغرباً ما جاء في الاستطلاع التي تكرمت به صحيفة الجريدة بين تجار السوق. فقد أفاد التجار بانهم لن يوردوا فئة الخمسين جنيهاً لأن البنك لا يريد أن يوفر لهم السيولة وسيحجزها. وحملوا البنك المركزي مسئولية فقدانهم للثقة في الجهاز المصرفي. وهي في نظري ، أولى بوادر مقاومة القرار من أكثر المستهدفين به.وهي بداية لعبة الشد والجذب بين النظام والسوق.والذي سيكون له أثره الكبير في حال قيام المعارضة بفعل معارض ذي بال .فامتناع التجار عن التوريد ، سيقابل بقفل باب التوريد في مواعيد محددة ما سيفاقم الأزمة.لذلك فهو ضمان للمشاركة الكبيرة في أي عصيان أو إضراب سياسي. وهو ما فقدته دعوات العصيان السابقة.
والواقع إن عملية الالتفاف على القرار ومقاومته قد بدأت منذ فترة. فالكل يريد التخلص من فئة الخمسين ، فبدات فئة العشرين في الاختفاء. والكل يريد تجميد أمواله إما في الذهب أو العقار أو أي بضاعة. لكن النتيجة ، ستكون توقف الشركات وتجار العملة عن البيع لنفس غرض عدم الثقة في الجهاز المصرفي.وقد عادت نغمة إيقاف البيع لدى بعض الشركات ، خاصة مع زيادة أسعار الدولار، وما يروج عن نية الحكومة لرفع سعر الدولار الجمركي بنسبة 60% ليصل إلى ثلاثين جنيهاً.
الضحايا ، سيكونون البسطاء. فمن منهم يتحمل إنقاص القليل مما يملك بحجة الأوراق المزورة؟ وإليكم هذه الواقعة التي حدثت ببنك الخرطوم فرع حلفا. فقد أتت بدوية تحمل كل ما تملك ، والذي لا يتجاوز الخمسمائة جنيهاً من فئة الخمسين وطلبت من موظفة البنك تبديلها لأنها كما سمعت ( ما نافعة!!) . فشلت الموظفة في إقناعها بأنها ما زالت سارية . وعندما أفادتها بأن الفرع لم يتسلم الفئات الجديدة ، كان الطلب المثير للحنق على النظام في كيف يؤذي البسطاء . فقد قالت بيأس ( خلاص يا بتي أمسكيهن معاكي لامن أجيهن يوم تاني). فبهتت الموظفة من قول المسكينة. فلأجل هؤلاء، فلينتظم الصف.
[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق