أخبار السودان

لا ندري من المغفل .. الخواجات الذين أنشأوا مشروع الجزيرة ام نحن !!؟

سليمان الفكي عبدالكريم

قبل بضع وثمانين سنة خلت نحت الخواجة مخه وفكر في إنشاء مشروع زراعي في مستعمرته السودان وجلب المهندسين الأكفاء وليس أكِفاء بكسرالكاف ، فمسحوا أرض الجزيرة من ودالحداد إلي اللعوتة في أقصي شمال الجزيرة .

فأنشأوا خزان سنار حتي يتثني لهم ري المساحة الممسوحة بسهولة ويسر ، ليكون هذا المشروع أكبر رافد من الروافد المهمة لبريطانيا لدعم اقتصادها الوطني من أموال القطن طويل التيلة الذي ينتجه السودان .

واستغلالاً لهذه الفرصة علي حين غفلة من أبناء القارة السوداء ، فقد استفادوا من السودان فائدة قصوي ، وأنشأوا مصانع النسيج بمنطقة مانشستر بإنجلترا ومناطق أخري وعمروا بلادهم أحسن تعمير ، فعصروا سمسمنا واستخرجوا زيتنا حتي قال السودان كفي .
والمثل السوداني يقول (السويتو بإيدك يغلب أجاويدك) ، فإن الخواجة قد فكر في أن يتيح فرصة لأبناء السودان ليشاركوا في الحكم عن طريق السلك الإداري بعد أن ينالوا حظهم من التعليم في كلية غردون التذكارية التي أنشأت خصيصاً لهذا الغرض فتعلم فيها نخبة من أبناء الوطن ، ولما تعلموا وانخرطوا في العمل بالدولة وانفتحوا نحو العالم ، شعروا بالظلم الواقع عليهم من الاستعمار فبدءوا مبكرين في المطالبة بالاستقلال وقد كان .

إن من أهم مصادر الاقتصاد الوطني التي خلفها المستعمر السكة حديد ومشروع الجزيرة ، بإنتاجه الوفير من القطن المميز عن أقطان أقطار العالم الأخري .

هذه الجودة والوفرة الانتاجية للقطن لم تأت صدفة وإنما جاءت نتيجة لحسن التخطيط الهندسي والإداري لمشروع الجزيرة ، ولحسن الإدارة فقد جعل الخواجة رئاسة الإدارة ببركات ، ضاحية من ضواحي مدينة ود مدني .

ولما كان النظام الإداري محكماً قد جعل من المشروع كله كصينية طعام وضع علي منضدة داخل غرفة طعام Dining Hall ينظر إليه المدير العام ، ليري أي خلل أمامه ويتدارك الخلل في يومه إن لم يكن في ساعته ، ليحاسب المخطئ في النظام سواء كان في التحضير للموسم الزراعي ، من حرث وري ورش للمبيدات وتسميد وغير ذلك من المتطلبات التي يحتاج إليها الحرث من مدخلات زراعية .

فالنظام الإداري كان محكماً إحكاماً بمعناه ، ولم يغفل الخواجة حتي الناحية الصحية لإنسان الجزيرة بحيث أنه وبحكم موقعه الجغرافي بات يقطن وسط الغيط المليء بالمياه التي هي جزء أصيل في عملية الري والتي بها يكون الإنتاج المطلوب .

وعليه فإنه كان هنالك بمشروع الجزيرة نظام صحي بمفتشي صحة وملاحظين وعمال ناموس ويصرف المزارع الزيت الذي كان يستعمل لمكافحة الناموس ، وهو ملزم بأن يركب حماره ويذهب إلي المكتب لأخذ الزيت باسم حواشته ليرشه في (أبو سته) بعد قفل الماء مباشرة حتي لا يتوالد البعوض ليؤذي المزارع المنتج .

وما ذكرته قليل جداً من كثير في دقة النظام الإداري الذي كان في عهد الاستعمار الذي حضرناه في آخر عهدهم ونحن نعي كل شيء ، حتي غادروا بلادنا في عام 1956م ونحن علي مشارف المرحلة المتوسطة من دراستنا .

لم تمض إلا عامين أو ثلاثة من مغادرة الخواجة للسودان وبالضبط في العام 1960م دخلت إدارة مشروع الجزيرة في العد التنازلي ، في النظام الحرثي والتحضيري وغير ذلك من المقومات التي تساعد في الإنتاجية ، وبالتدرج السريع وصل المشروع إلي مرحلة الانتكاسة .
والمسؤلون عن الجزيرة ما حباهم الله شيئاً غير الكذب الضار المهلك الذي يهلك الحرث والنسل ، وأي مسؤل يأتي إلي موقع المسؤلية يقول : (سوف أعيدها لكم في سيرتها الأولي) ، وكأنهم لم يمروا بالقرآن كله إلا بهذه الآية الكريمة التي خاطب الله بها سيدنا موسي عليه السلام : (قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولي) ولكن هيهات هيهات لما يوعدون ، وهم لا ينظرون إلا إلي جيوبهم وكروشهم .

لقد نحت الإنقاذيون مخهم وتوصلوا إلي أن الخواجة الذي أنشأ النظام الإداري لمشروع الجزيرة كان مغفلاً ، لذلك اهتدوا إلي أنه لابد من إنهاء تلك الأنظمة الإدارية التي خلفها المستعمر ، فتخلصوا منها بجرت قلم ، فأقصوا المفتشين الزراعيين والباشمفتشين ومديري الأقسام ، وجاءوا بالبديل وهو بئس البديل (نظام الروابط) وقالوا هؤلاء يمكن أن يربطوا النظام الإداري بالمكاتب وهم في الحقيقة لا يربطون حتي أبقارهم ناهيك عن ربطهم لمصدر من أهم المصادر الاقتصادية المهمة جداً للسودان وشعبه .

في النهاية اكتشفنا أن إلغاء النظام الإداري المحكم الذي كان من قبل هو نوع من حجب المزارعين عن حقيقة ما يجري بمشروعهم حتي يتثني لهم إحكام اللعبة كما حدث في شركة السودان للأقطان ، تلك القضية العجيبة التي سقطت حجر أخونا عثمان ميرغني الله يطراه بخير ، وما النصر إلا من عند الله .

المهم : أمس الأول كنت في زيارة لمسقط رأسي بالجزيرة مكتب الحاج عبد الله جنوب الجزيرة ، ولما كان أمر هذا المشروع يهمني كمزارع علمت أن الإنتاجية ضعيفة بحيث أن الفدان لا يتعدي إنتاجه الأربعة قناطير في بعض الجهات وكان هنالك شح في مياه الري وأسباب أخري لا يعلمها المزارع المسكين .

فبعملية حسابية بسيطة جداً نجد أن المزارع خسران خسارة (بت كاكا) ، فإذا كانت الحواشة 4 فدان أنتجت 16 قنطاراً من القطن في الموسم ، والجهة الممولة تقول أن التكلفة للأربعة فدان 8500 جنيه . فلو ضربنا الـ 16 قنطاراً × سعر القنطار 700 جنيه = 11200 جنيه ، يحسم منها الممول 8500 جنيه نظير التمويل ويبقي للمزارع 2700 ، وهنالك مصروفات غير مرئية لا تقل عن 1000 جنيه .أو ما يزيد علي ذلك من حشٍ وخدمات أخري ، وباختصار فإن المزارع يطلع (سلاق بيض) .

نحن كلما يهمنا كرقيق الأرض في الألفية الثالثة بالجزيرة ، أن يسلم المتعافي ونموت نحن المزارعون ، (نحن للسودان فداء) ، والله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين ووزير الزراعة ورئيس مجلس الإدارة ، والخواجة الذي عمل النظام الإداري بالجزيرة كان من أكبر المغفلين ، وقد اكتشفنا هذه الحقيقة بعد أن عملنا بنظام الروابط ، والحمد لله علي كل حال .

هذا وعلي الله قصد السبيل وهو المستعان .

صحيفة الوطن

تعليق واحد

  1. صحيخ الانجليز عملوا المشروع دة عشان مصلحتهم فى الاول ولكن الم نستفيد منهو؟ الم يكون عماد الاقتصاد السودانى لسنوات طويلة بعد خروج الانجليز؟ و بصورة عامة و بدون تعصب يبقى ان الانجازات اللى عملوها الانجليز فى السودان ما فى ايو حكومة وطنية عملت ربع العملوهو الانجليز سواء كانت عسكرية او مدنية هوهو الوحيد البقاء فى السلطة ولا مش كدة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  2. مغفلووووووون كل الذين حكموا السودان منذ الاستقلال و حتى حين ، حتى يأتى القوى الامين ،ليس قوى مايو او الانقاذ او اعضاء الاحزاب المهترئة ، و لكن القوى الذى يعرف قول الله سبحانه و تعالى (و نزلنا من السماء ماءا مباركا فانبتنا به جنات و حب الحصيد ) الذى يعرف ان الماء مباركا وان الله قدر فى الارض اقواتها .

  3. نحن المغفلين لسماحنا لهؤلاء الدخلاء بحكمنا طيلة هذه السنوات واصلاص غير ملامين مادام نحن ساكتين

  4. …الحل بسيط جدًا , هو إعادة نظام الحاكم العام الانجليزى وإداراته الاربع,وتأجير السودان للانجليز مع فائدة سنوية من الارباح العائدة من استثمارهم لثروات البلد لا تقل عن 40% من الفائدة,لصالح الشعب السودانى ,هو ليس نوع من الاستعمار ,لكنها نوع من تحرى الحكمة ,لان الحكمة ضالة السودانى اني وجدها فهو احق بها..عشان نفتك ونتفك من وسخ التجمع النيلى فى الخرطوم واخطائه البليدة فى الحكم منذ ذهاب العلم والعمل عام 1956 م!!

  5. عيبنا اننا نتحدث وندلي برأينافي امور لاندرك كل مسببات ذلك القصور الذي لازم مشروع الجزيره في الفتره الماضيه فهناك أسباب ليس للانقاذ يد فيها أنما ورثتها من الانظمه السابقه وكأن الانقاذ ورثت مريض بالسل الرئوي وتحاول ان توقفه علي ارجله من اثار المرض المدمر هذا الكلام ليس دفاعا عن الانقاذ فالانقاذ ماشوهته كثير وهذا ليس مجال للتحث عنه ولكن بأختصار ما اردت قوله …..ان المشروع بكامله قل عائده النقدي الدولاري بسبب سقوط المنتجات القطنيه امام الملبوسات المصنوعه من مواد خام اخري واصبح القطن لايشكل نسبة عاليه للاستخدام في عملية النسيج وقل انتاج الفدان بالجزيره من 14 قنطار لي 4 قناطير غير مشجع للاستمرار وللظروف الطبيعيه في وارد النيل الازرق وتوسعة الزراعه في كنانه ومشروع الرهد الزراعي مما قلل من حصة المشروع للمياه وتدهور البنيه التحيتيه للمشروع من قنوات واداره ……والطامه الكبري التي ساعدت في اهمال المشروع كان ظهور البترول وتدفق العمله الصعبه للحكومه والرؤيه الخاطئه من قبل النافذين بالدوله من عدم استغلال اموال البترول في اصلاح ما افسده الدهر في مشروع الجزير والتفكير بصوره جديده في تنوع المحاصيل بزراعة عباد الشمس او القمح او الجات روفا او اي من النباتات الاخري التي تدر اموالا صعبه للدوله لتكون البديل النقدي للدوله مستقبلا اذا حدث ما ماحدث وماثل للعيان الان ….ففي تقديري الامر برمته قصور تصور للمسئولين ولا زال هذا التصور ماثل رغم البشاره الطيبه بتعلية خزان الروصيرص والمخزون المائي الجيد الذي رفع قدرة البحيره من 3 مليار متر مكعب الي 7 مليار متر مكعب تكفي لانشاء مشروع مصاحب لمشروع الجزيره قي مناطق مثل اقدي وهبيله وجنوب النيل الازرق فهل اصلحنا اخطاء الماضي ونظرنا للمشروع وللمشاريع المستقبليه بصوره واضحة المعالم حتي لايكون اقتصادنا معتمدا علي سلعه او سلعتين …………!!!!!؟؟؟؟؟؟

  6. كيف يمكن للمشروع أن يعاد لسيرته الاولي بعد الخراب اللذي طاله – كم تتطلب إعادة تعمير المحالج بالمشروع وسكة حديد الجزيرة وآليات الهندسة الزراعية والخراب اللذي حل بالمنازل والمكاتب في الرئاسة والتفاتيش إضافة لما وصل اليه الحال بالنسبة لقنوات الري . هذه اللجنة التي كوناا نائب رئس الجمهورية لن تستطيع أن تعمل أي إصلاح للحالة التي وصل اليها المشروع . الحكومة بعد ما أفلست وانقطع عنها مورد البترول بدأت تفكر في ما آل اليه المشروع وهي السبب الرئيسي في خرابه .

  7. يا اخي العمل ماعمل خواجات ولا روابط الهدف كلو دمير المشروع وبمنهجية مقننة مهندسها علي عثمان وكذلك كل المشاريع الحيوية الاخري وكذلك زعزعة الاستقرار في كل ربوع السودان وتاتي بعدها مرحلة تفتيت السودان وقيام دويلات في كل ركن من السودان وهذا مخطط العميل علي عثمان ونحمد الله انو امروا انكشف ونسال الله ان يستطيع من في السلطة ايقاف هذا المخطط المدعوم من اسرائيل وامركا

  8. يجب ادخال الآلات الحديثة في الزراعة والحصاد والبذور المحسنة
    وان لا يسمح بالسكن في المشروع كما يحصل الان من عشش وكنابي
    الزراعة الحديثة تتطلب اقل جهد بالآلات الزراعية وأناس متخصصين

  9. عمنا سليمان الفكى متعك الله بالصحه والعافيه ما حدث لمشروع الجزيره ليس حصريا على الجزيره انما شمل كل المشاريع الزراعيه فى السودان من هذا النظام الفاشل القاهر لشعبه ولايعالج هذا الخلل الا باقتلاع هذاالنظام من جذوره وتقديم زبانيته للمحاكمه لرد الاعتبار لكل من سلبت كرامته وعزته وانسانبته

  10. اصلاح مشروع الجزيرة بسيط جدا جدا جدا
    بدل الترع يتم عمل انابيب اسمنتية لنقل المياه الى المزارع
    وهذا هو التطوير المطلوب فقط في مشروع الجزيرة فقط لاغير

  11. ههههههههه الصافي جعفر عمل مشروع سندس الزراعي الفاشل – مشروع سندس فشل بفعل الغباء وعدم الفهم – الغريبة قال عامل فيها مهندس – وعامل فيها عالم – فاااااااااااااااااااااااااااااشل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..