مقالات سياسية

الما عندو قروش داير يتعلم لي شنو؟!!!

مأمون حميدة، وزير صحة ولاية الخرطوم الحالي، زميل دراسة بمدرسة خورطقت الثانوية.. و زميل غرفة بداخلية ( ود تكتوك) بالمدرسة.. بل و كان سريره بجوار سريري بالداخلية.. و كنا غرماء سياسيا، بدون أدنى فجور في الخصومة..

كان مأمون ( مسلما) و خلوقا للغاية.. و أسمع الكثير، مؤخرا، مما ينقل من أفعال و أقوال مأمون حميدة، البروفيسير، بما لا يصدقه من يعرف مأمون حميدة، الطالب بمدرسة خورطقت الثانوية.. و آخر ما نقل عنه أنه قال: الما عندو قروش داير يتعلم لي شنو؟!!!

لا أدري دافعه للادلاء بذلك القول الذي يعكس جوهر عقيدة المتأسلمين السودانيين في الحوكمة و القيادة .. و يمثل تعليمات الماسونية بدهاء مكشوف..

لقد راكم مسلطو إنقلاب ( الانقاذ)، و يراكمون، مقدرات البلاد المادية و البشرية.. و أجروا، و يجرون، الكثير من التجارب و الاختبارات عليها لصالحهم.. و أضاعوا من زمن السودان الكثير، و لا يزالون !

هل ترون ما أرى من هدر لامكانات السودان المادية و البشرية المتاحة في تجاربهم.. و هل شاهدتم المتغيرات التي تحدث، في تسارع مخيف، في التركيبة الاقتصادية و الاجتماعية المصاحبة للمزيد من الهدر؟!

خلق نظام ( الانقاذ) طبقة رأسمالية طفيلية مهيمنة.. و شهادات دراسات عليا غير قابلة للصرف إلا داخل السودان.. و يخطط متنفذو النظام لربط مستقبل الأبناء بحاضر الآباء ليتسلم الأبناء مفاتيح صنع القرارات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و أسرار التحكم في دنيا المال والأعمال، و إلى الأبد chain drive..

لقد رصدوا ما رصدوا من الأموال المنهوبة من الشعب السوداني.. و جعلوها أساسا لبناء امبراطورية يتوارثها أبناؤهم و بناتهم.. بعد أن حولوا خدمة التعليم إلى سلعة غالية لا يطالها سوى أبناء و بنات أثرياء النظام و توابعهم..

كم تلميذ فقير نابغ وئدت قدراته العقلية في مهدها يا ترى..؟ و كم تلميذ غني في عداد الأغبياء تدرج حتى بلوغ مراحل ما فوق الجامعة بفضل مال أبيه الذي كان أبوه في عداد الفقراء، ومع ذلك أتاحت الحكومات المتعاقبة لنبوغه أن يظهر ملء السمع و البصر..

لو كان نظام ( الانقاذ) هو القائم على أمر التعليم، عقب الاستقلال، لما واصل النوابغ من أبناء الفقراء الدراسة حتى الجامعية و ما فوق الجامعية، و بالمجان..

تم فصلي من خورطقت.. و امتحنت ( من المنزل) بعد مضي خمس سنوات من فصلي.. و التحقت بجامعة الخرطوم حيث زاملت في كلية الاقتصاد و الدراسات الاجتماعية كلا من الطالبة/ سامية السيد اسماعيل الأزهري، إبنة الزعيم الأزهري.. و الطالبة/ نهاد شبيكة ( نانا)، إبنة آل شبيكة التي ألف عمها الشاعر علي شبيكة قصيدة ( نانا)، أثناء طفولة نهاد، و لحن الفنان سيد خليفة الأغنية.. و زاملت الطالب/ مأمون السيد الفيل.. إبن أول مدير لبنك السودان.. و زاملت الطالب/ محمد تاج السر ،إبن الشيخ تاج السر أحد أكبر تجار العطور في السودان.. و زاملت، في الكلية، أطيافا من فقراء و أغنياء السودان.. و لم تكن الفروقات الطبقية وقتها كما هي عليه حاليا..

كان التعليم متاحا لأقصى حد لكل قادر على الاستيعاب، فقيرا كان أم غنيا.. و غالبية المتنفذين، أغنياء سودان اليوم، ليسوا سوى أبناء فقراء سودان الأمس متنكرين لماضيهم..و نراهم ماضين في هدر امكانات السودان البشرية لتصب في جيوب حرامية نظام ( الانقاذ) و تابعيهم!

هل ترون ما أرى من هدر لإمكانات فقراء السودان العقلية خصما على تطور و نماء السودان؟!

تلك جريمة لن يغفرها لنا التاريخ إن لم نسقط هذا النظام قبل فوات الأوان!

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق