دموع المدارس

لا أعتقد أنّ هناك أحداً استطاع أن يتمالك نفسه وهو يقرأ الخبر الذي أوردته أمس صحيفة ?الجريدة? عن بكاء أطفال مدارس الصفوة من الجوع لأنهم لا يملكون (حق الفطور)!!
وتقول تفاصيل الخبر إنّ جولة للصحيفة بمدينة الصفوة كشفت عن تردي الوضع البيئي بمدارس المنطقة واكتظاظ الفصول بالتلاميذ والافتقار إلى الكهرباء والمياه وانعدام المقاعد.. فمدرسة الصفوة بنات مربع 4 مثلاً بها 900 تلميذة مُقابل 90 مقعداً.. وشكت المديرة من تردي الوضع وفقر التلميذات وأن نصفهن تقريباً لا يملكن ثمن وجبة الإفطار، وهناك 750 تلميذاً وتلميذة لا يتناولون وجبة الإفطار يومياً.. مدير مدرسة البنين قال إن تلاميذ الفصول الصغيرة يشكون إليه من الجوع، وكثيراً ما يجد تلاميذ الصف الأول يبكون فيمنحهم فطوره!
ولمن لا يعرف مدينة (الصفوة) هذا الاسم الجميل لا علاقة بالواقع، هو حي من أحياء السكن الشعبي التي تفتقر لجميع الخدمات ومن ضمنها المدارس المؤهلة، أي نعم هي موجودة ولكنها لا تصلح ليتعلّم فيها الأطفال، وهذا هو حال المدارس الحكومية في جميع أنحاء السودان قد يكون بعضها أفضل قليلاً، ولكن أغلبها تُصنّف سيئة جداً حسب المقاييس العلمية، وليست مدارس الصفوة وحدها من يُعاني تلاميذها الجوع، فأغلب المدارس بها نسبة مُقدّرة مِمّن لا يملكون (حَق الفطور) هذا غير حَق الكراسات والأقلام واللبس، والحكومة تتحدّث عن ارتفاع نسبة التّسرُّب وهي من تهيئ لهم كل الأسباب.
السؤال المُهم هنا، ما هي مهمة وزيري التربية والتعليم ولاية الخرطوم والاتحادية (شغالين شنو يعني؟) وهذه الأخبار تصلهما كل عام صوتاً وصورة عبر وسائل الإعلام، نقول لهما إذا لم تستطيعا إقناع الحكومة بتهيئة المدارس وتوفير احتياجات التلاميذ والصرف عليه بسخاء استقيلا، وليرفض أي شخص أن يكون وزيراً للتربية والتعليم ما دامت الحكومة لا تعطي التعليم حقه كاملاً.
عندما يقول الناس إنّ التعليم كان أفضل في زمن الحكومات السابقة، ليس لأنّ تلك الحكومات كانت أفضل من الإنقاذ، ولكن فيما يتعلّق بأمر التعليم، الحق يقال كلها تَعاملت معه بأخلاقٍ، فلم تعتدِ عليه وتُسخِّره لخدمة أغراضها السياسية، ولم تأتِ بكُل من هَبّ ودَبّ ليعيث فيه فساداً، وإنّما احتفظت بخُصُوصيته وقدره وقُدسيته وظَلّ يخدمه الشرفاء بشرفٍ، وهذا ما يحتاجه التعليم، إن لم يجد القداسة لن يكون مُتاحاً بكرامة لكل مُواطنٍ.
أنا دائماً أقول إنّ مشاكل المدارس هذه لن تحلها الحكومة بالتي هي أحسن في ظل الظروف الحالية والمَشَاكل السِّياسيَّة التي تحجب عنها رؤية مشاكله والإحساس به، بل ولن تنتبه إليه ما لم يُمارس عليها المواطنون والمعلمون ضُغوطاً مُستمرة، نعلم أنّ الجميع مشغولون بالمعيشة والمعلمين غير مُتوحِّدين ونقابتهم أصبحت مُسيّسة ولها أجندتها الخاصة، كما سبق وأن اتّهمتها لجنة المُعلمين، ولذلك لا يجب أن ننتظر ولا بُدّ من حملة شعبية لمسح دموع المدارس ودعمها في جميع أنحاء السودان، وليشارك فيها كل فرد بما يستطيع من أفكارٍ أو مالٍ أو غيره.. فأخطر شيءٍ على الإطلاق على المُجتمع أن يكبر أطفاله بلا تعليمٍ.!
التيار




و زير التربيه الاتحادى مشغول بما هو اهم من فظور اولاد دارفور.. المناعج والقراى دىل موش هم الاهم وبعدهن مادة الرياضيات! يعنىى هو يشوف شنو و يخلى شنووو! جننتونا.. اهو ما قالوا من السبعه المتبعه ينشال!زز قااعد شتبتن روب ونقرابى فى صفحة خديدو!