أخبار السودان

إنذار قانوني ضد صحيفة الهلال وقضية ضد المكاشفي الكباشي من أسماء محمود محمد طه

إنذار قـــــــــانونى

إلى السيد / رئيس تحريرصحيفة الهلال

نيابة عن موكلتى الأستاذة / أسماء محمود محمد طه والأسرة بهذا أود أن أخطركم بالآتى:

اولاً : بتاريخ 26 فبراير 2013م وبالعدد الثانى للعام نفسه قد أجريتم حواراً مع المدعو المكاشفى طه الكباشى وقد أجرت الحوار الصحافية إنعام محمد آدم أشانت فيه بتعليقاتها المباشرة إلى سمعة الأستاذ الراحل محمود محمد طه وإلى رميه بالكفر والردة مستدلة في ذلك بأقوال المدعو المكاشفى طه الكباشى.

ثانيــاً : ما أوردته الصحيفة فى الصفحة الخامسة هو فى الحقيقة عمل مخالف للقانون الجنائى السارى المفعول، ولقانون الصحافة والمطبوعات، ومخالف أيضاً للعرف الصحفى، وأخلاقيات المهنة ، ومخالف ايضاً لأحكام الشريعة الإسلامية، ذلك ان حكم الردة الذى أوردته الصحيفة ورمت الأستاذ محمود بالكفر بناء عليه هو حكم خاطئ أبطلته المحكمة العليا وهذا أمر معلوم لدى الكافة فلا يجوز بعد ذلك القول بخلافه بل إن ما أوردته الصحيفة على لسان المدعو المكاشفى إنما يرقي إلى الكذب الضار حيث انه ذكر فى معرض حديثه “إن الحكم الذى صدر ضد محمود محمد طه كان سليما وصحيحا وذلك من خلال أقواله التى ذكرها في المحكمة ولم يتراجع عنها وآخرها مقولته الشهيرة تصل مرحلة من العبودية تكون الله ” وهذا ما لم يرد فى مخاطبة الأستاذ محمود للمحكمة حيث أنه لم يعترف بالمحكمة أصلا وقام بمقاطعتها بمقولته الشجاعة الشهيرة.. وبالتإلى لم تكن هناك محاكمة إنما قرار صدر ضد الأستاذ/ محمود بهدف تصفيته كخصم سياسى..

ثالثــاً: لقد حاولت صحيفتكم إيهام الرأى العام والتأثير عليه بإيراد أن المدعو المكاشفى الذى تم إجراء الحوار معه هو رئيس سابق للجهاز القضائى بالخرطوم، وإنه حالياً يعمل بالقضاء الواقف، وهو عضو بالأمانه العامة لهيئة علماء السودان، وبالمجمع الفقهى، فإذا صح ما ذكرته صحيفتكم، فقد كان من المفترض ان تمنع كل هذه الصفات من يحملها عن الخوض فى سمعة رجل تم تطبيق حد من حدود الله عليه كما يدعى المكاشفى طه الكباشى حيث ان تطبيق الحد مطهرة للمحدود فلا يصح بعدها الإساءة له فهذا ما فعله النبى (ص) فما بال الصحيفة ولا عضو الأمانة العامة لهيئة علماء السودان يجهلون ويتجاهلون ذلك؟ وجدير بالذكر أن تقوى الأستاذ محمود وتدينه ليس مكان شك ولا ارتياب ليحكم عليه المدعو الكباشي وأشياعه..

رابعــــاً : إن مثل هذا الحوار من شأنه إثارة الفتنة بين المواطنين والطوائف مما يعد جريمة من الجرائم التى تقع تحت طائلة القانون الجنائى، علماً بان لتلاميذ الأستاذ/ محمود تنظيما تعترف به الدولة كما وأن هناك مركزا ثقافيا باسم الأستاذ محمود مسجل بموجب قانون تسجيل الجماعات الثقافية .

خامســـاً : : لقد تضررت موكلتى وأسرتها من جراء هذا النشر الضار الذى لم يراع حرمة الأموات والأحياء ذلك ان إشانة سمعة الميت فيها إنكار لقيم الدين الحنيف وهى ليست من شيم الكرام .

وعليه فإن موكلتى وأسرتها الممتده تطالب بالآتى :-

1/ أن تعتذر الصحيفة عن إيرادها لهذه الجزئية من الحوار والتى أساءت فيها لشخصية الراحل المقيم الأستاذ الشهيد/ محمود محمد طه ولإسرته وأن يكون ذلك بالصفحة الأولى حيث أن الذى أوردته الصحيفه عبارة عن أوصاف وإساءات وليس إثارة لمواضيع فكرية تستحق الرد عليها من قبل أسرة الأستاذ الشهيد/ محمود محمد طه .

وعليه نرجو الرد على هذا الإخطار خلال 72 ساعة من تاريخه وذلك حتى لا أجد نفسى مضطراً لإتخاذ الإجرءات القانونية فى مواجهة صحيفتكم.

أما المدعو المكاشفى طه الكباشى فستقوم أسرة الشهيد/ محمود محمد طه بإتخاذ الاجراءات القانونية فى مواجهته.

(يرجى التوقيع على الصورة باستلام الأصل).

د. محمود شعـــــــــــرانى

المحامى

1/ صورة لمجلس إدارة الصحيفة

2/ صورة لمجلس الصحافة والمطبوعات

3/ صورة للمدعو المكاشفى طه الكباشى

تعليق واحد

  1. احييك أيّها الرّائع الدكتور/ الشعراني ، وأرفع إجلالي لأسرة المغدور الشهيد المفكّر / محمود محمد طه اعذروني ، فإنّ طلبكم بتقديم اعتذار من الصحيفة لم يكن موفّقا ، فالصحف البائسة البائعة لأخلاق المهنيّة لا تستحقّ التساهل والتسامح ، فكان عليكم أن تقاضوا الصحيفة وهذه المأجورة/ إنعام محمد آدم ، صحبة ذلك الساقط كلب نميري والأخوان المسلمين المدعو/ المكاشفي

  2. هذا هو اعلام الضلال الذى يقرأ له هذا الشعب المسكين وما دخل محمود بالرياضة حتى تتناوله صحيفة الهلال ام ان الصحيفة تحولت سياسيا

  3. لابد لصحيفة الهلال من الإعتذار، فهي صحيفة نادي الحركة الوطنية ونادي أغلبية الشعب السوداني ولا ينبغي لها ان تخوض في هكذا مواضيع قد تؤثر على شعبية هلال العزة والشموخ.

  4. ان ظهور امثال المكاشقي في سماء وقضاء السودان، هو بمثابة ظهور النجم الغربي ذو الذّنَب، الذي كانت تتشائم منه المجتعات حينها. وظهوره نذير شؤم على السودان.
    هذا الذي لا يشبه القضاة في شيء .

  5. السيد المكاشفى ..جاوزت السبعين من عمرك ودخلت الزون .. زون الموت .. نذكرك بجرائمك الكبيرة والظالمه باسم الاسلام لارضاء جعفر نميرى ولى نعمتك .. لقد قتلت الشهيد محمود ارضاء للنميرى وليس لرضا الله .. لان الجمهوريين ما زالوا بعدد الحصى ولن يستطيع احد ان يعدمهم .. ثم ارتكبت موبقات كثيرة فى قضاء متعجل ظالم اودى بأطراف الكثيرين واسكن الكثيرين المقابر ظلما .. نتمنى الا تتوب وتموت على دين هيئة علماء السودان ودين الاخوان والمشير البشير ولى نعمتك الجديد .. ونحيطك علما ايها الظالم الكهل ان عدالتكم العرجاء ستقبر معكم الى الابد .. وسيكون الشهيد محمود نبراسا للانسانيه تهتدى به .. وسيخيم عليكم النسيان والذله والاحتقار على مر التاريخ ..تذكر اننا لا يجمعنا دين واحد .. ديننا هو الاسلام دين الرحمه والفكر والحجه .. وليس دين الاخوان دين المشنقه والتصفيه والاغتصاب فى بيوت الاشباح التى تشبهكم وتشبه اخلاقكم ..نتمنى ان تبعث مع ناصرت واحببت .. نميرى السكران .. والبشير لص كافورى .. والترابى تاجر الدين ..

  6. ولماذا من خلال صحيفة الهلال ؟ فاليعلم القائمين على امر صحيفة الهلال بان الهلال قلعة سودانية عريقة لايجوز اقحامها في مثل هذا الجدل والخلاف السياسي والذى اعتبره تدخل غير اخلاقى لذا يستوجب الاعتذار وبقوة وعدم السماح بان يكون الهلال طرفا في اى خلاف سياسي او عقائدى وليتذكر من يقومون على امر الصحيفة بانها صحيفة الهلال والهلال يمثل السودان التنوع ووجب على ادارة الهلال محاسبة هولاء الاقزام الذين يريدون تشويه صورة الهلال وان لم تفعل فتكون هذه الادارة غير جديرة بادارة نادى الهلال ولتذهب للجحيم لانها حتما لاتعرف الهلال القمة التنوع والهلال ليس مواليا لنظام بل هو نادى اهل السودان بتنوعهم واختلاف انتمائهم والا اذهبو واتركو الهلال للشرفاء

  7. يا رفاقنا في الراكوبة الحال من بعضة شنو الجديد ما اتعودنا المغنواتي بتاع سياسة وبتاع كفر ومداح واللاعب بتاع اقتصاد وعلوم سياسية وقانون والمحامي محامي وسمسار وبتاع تنظير ديني والرئيس رئيس جمهورية ونائب رئيس ووزير وعضو برلمان ورقاص وعضومنتدب والوزيرسمسار وتاجر ورجل اعمال والنواب رؤساء جمهورية ودكاترهورؤساء مجالس ادارات ومفتين و امام الجامع الناطق الرسمي للحكومة والمفتي وضارب الطبال والرق وعازف الكمان والمحرض و عييييييييييييييييك الشغلانية جايطة

    حليل الباع عتقريبو وقام بليلو

  8. محمود حكمت بردته وكفره جميع المحاكم فلماذا الصراخ والعويل الآن. وهو مرتد وكافر وقتل لكفره وإنكاره لما علم من الدين بالضرورة. امشو نوحو زي ما عايزين زولكم عند رب العزة وهو به عليم

  9. إنعام محمد آدم من هى؟ وهل اى واحده(على شاكلته- اسالو عنها من زمن دراستها-) تكون صحفية؟ انها من اطياف هذا الزمان .اما المدعو الكباشى فذهب الى مزبلة التاريخ ولوث الشريعة السمحاء ..وانتظرو ماذا سوف يحل به فى الدنيا بما ارتكب ..

    اللهم ارحم الشهيد محمود محمد طه

  10. هزا النكرة جاهل بامور التشريع ورسالة الدكتوراة التي يحملها عن الاحاديث النبوية لزا محمود محمد طة كان صادقا عندما وصفة بانة غير مؤهل لامهنيا ولا اخلافيا ليكون فاضيا

  11. ونقول لابنة محمود محمد طه اننا نذكر جيدا مادار فى محاكمة المدعو محمود محمد طه ورفاقه ومحضر الاتهام واقوالهم وتلاوة الحكم والشعب السودانى يتذكر جيدا وان مولانا القاضى المكاشفى طه الكباشى حكم على محمود محمد طه من واقع الادلة المتوفرة للمحكمة وكفى البكاء …..

  12. هنالك اشياء تحيرنا كثيرا في السودان لقد عشت فترة الديمقراطيه الاخيره بعد حكم نميري وكان وقتها لم تمضي فتره طويله على اعدام الاستاذ محمود ولكن لم ترفع الاسره اي دعوة ضد المكاشفي خلال كل هذه الفتره رغم وجود مناخ ديمقراطي افضل من الحال الذي نعيشه الآن اليس هذا شي يحير كما ان الاخوه الجمهوريين لم يكن لهم اي ظهور واضح مثل بقية الاحزاب خلال هذه الفتره الديمقراطيه التي استمرت مايقارب الخمسه سنين

  13. انا اشك ان الاستاذة اسماء قد قالت او وصَّت بهذا القول. هي لا تستعين الا بالله . واتحدي منزل المقال ان يثبت صحة قوله.

  14. ((أنا أعلنت رأيي مرارا ، في قوانين سبتمبر 1983م ، من أنها مخالفة للشريعة وللإسلام .. أكثر من ذلك ، فإنها شوهت الشريعة ، وشوهت الإسلام ، ونفرت عنه .. يضاف إلي ذلك أنها وضعت ، واستغلت ، لإرهاب الشعب ، وسوقه إلي الاستكانة ، عن طريق إذلاله .. ثم إنها هددت وحدة البلاد .. هذا من حيث التنظير ..
    و أما من حيث التطبيق ، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها ، غير مؤهلين فنيا ، وضعفوا أخلاقيا ، عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية ، تستعملهم لإضاعة الحقوق وإذلال الشعب ، وتشويه الإسلام ، وإهانة الفكر والمفكرين ، وإذلال المعارضين السياسيين .. ومن أجل ذلك ، فإني غير مستعد للتعاون ، مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر ، والتنكيل بالمعارضين السياسيين))

    *المحكمة كانت امام احد صغار قضاة النار، المدعو( المهلاوي) ثم اكتملت المؤامرة بكبير قضاة النار والمدعو المكاشفي طه، ومن اجهل الجاهلين بأمور الدين نميري امير الكاذبين، تبت يداكم

  15. يا ناس النميري كان ضحية الترابي راس الحيه وكل المصائب الحاصله في السودان هو المدبر والمخطط لهابس الكيزان بعد ما مكنهم شاتوه

  16. مقطع من قصيدة الجنوبي

    للشاعر المصري: أمل دنقل

    وجه
    …………………………………….

    ليت أسماء تعرف أن أباها صعد

    لم يمت

    هل يموت الذي كان يحيا

    كأن الحياة أبد

    وكأن الشراب نفد

    و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد

    عاش منتصباً، بينما

    ينحني القلب يبحث عما فقد.

    ليت “أسماء”

    تعرف أن أباها الذي

    حفظ الحب والأصدقاء تصاويره

    وهو يضحك

    وهو يفكر

    وهو يفتش عما يقيم الأود .

    ليت “أسماء” تعرف أن البنات الجميلات

    خبأنه بين أوراقهن

    وعلمنه أن يسير

    ولا يلتقي بأحد .

  17. تحية إلى الدكتور محمود شعراني، وأرجو أن يسمح لي بهذا التعليق. جاء في الإنذار القانوني ما يلي:
    ((ثالثــاً: لقد حاولت صحيفتكم إيهام الرأى العام والتأثير عليه بإيراد أن المدعو المكاشفى الذى تم إجراء الحوار معه هو رئيس سابق للجهاز القضائى بالخرطوم، وإنه حالياً يعمل بالقضاء الواقف، وهو عضو بالأمانه العامة لهيئة علماء السودان، وبالمجمع الفقهى، فإذا صح ما ذكرته صحيفتكم، فقد كان من المفترض ان تمنع كل هذه الصفات من يحملها عن الخوض فى سمعة رجل تم تطبيق حد من حدود الله عليه كما يدعى المكاشفى طه الكباشى حيث ان تطبيق الحد مطهرة للمحدود فلا يصح بعدها الإساءة له فهذا ما فعله النبى (ص) فما بال الصحيفة ولا عضو الأمانة العامة لهيئة علماء السودان يجهلون ويتجاهلون ذلك؟)) انتهى..

    أولا : لم يحدث أن قام النبي صلى الله عليه وسلم بقتل مسلم ارتد عن دينه، إلا إن كان محاربا أو قاطعا للطريق.
    ثانيا: المعروف في الفقه الإسلامي المنقول أن المرتد يستتاب ثلاثا فإن لم يتب يقتل حدا ولا يدفن في مقابر المسلمين لأنه مات كافرا. وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة التوبة والتطهير كان بخصوص المرأة التي اعترفت على نفسها بارتكاب الزنا وتابت وطلبت أن يطبق عليها الحد.
    ولكن السؤال هو: هل ما طبقه نميري كان شريعة، أم أنه تزييف للشريعة وتشويه للإسلام كما قال الأستاذ محمود. أرجو مراجعة منشور “هذا.. أو الطوفان”. هذا فضلا عن أن الأستاذ محمود كان يدعو إلى العودة إلى أصول الدين التي تسمح بحرية العقيدة “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”
    ثالثا: ليس هناك حد إسمه “حد الردة” هكذا وإنما هناك “حد قطع الطريق” أو “حد الحرابة”. وآيته من كتاب الله:
    إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم
    وقد كتب الأستاذ محمود عن حد الحرابة في الشريعة الإسلامية وذلك في كتابه “الديباجة” ما يلي:
    ((أما حد الحرابة، وهي الخروج على الحاكم، وقطع الطريق، وإخافة السابلة في الطريق العام ، خارج المدينة، وقتل النفوس، وأخذ الأموال، فهو درجات: فان أخاف الطريق، وقتل، ولم يأخذ المال، يقتل‏.‏‏. وإن أخاف الطريق، وقتل، وأخذ المال، يصلب‏.‏‏. وإن أخاف الطريق، ولم يقتل، ولكنه اخذ المال، يقطع من خلاف – اليد اليمنى والرجل اليسرى‏.‏‏. وإن أخاف الطريق، ولم يقتل، ولم يأخذ المال، ينفى من أرض وطنه، لمدة يقررها القانون)) ‏انتهى

    والمعروف أن الأستاذ محمود لم يحمل سلاحا لمحاربة الدولة وإنما دعا لإلغاء قوانين سبتمبر التي تشوه الشريعة وتشوه الإسلام وتنفِّر عنهما، وهذا كان محتوى المنشور “هذا.. أو الطوفان” موضوع البلاغ ضده وضد الجمهوريين.
    رابط المنشور موضوع البلاغ والمحاكمة:
    http://www.alfikra.org/article_page_view_a.php?article_id=54&page_id=1

    جدير بالذكر أن الأستاذ محمود كان من أكبر دعاة الحقوق الأساسية، فقد جاء في كتابه “أسس حماية الحقوق الأساسية”، الذي خرج في مارس 1969، أي قبل مجيء حكومة مايو، ما يلي:

    ((الحقوق الأساسية:-

    الحقوق الأساسية هي حق الحياة وحق الحرية وما يتفرع عليهما: ويتفرع على حق الحياة الحقوق الاقتصادية ويتفرع على حق الحرية حرية العقيدة وحرية الرأي ويتفرع على هذه الفروع فروع كثيرة غرضها كرامة حياة بني آدم .. ينصص عليها الدستور ويستوعبها القانون ..
    توصيات سنة 1967:-

    كانت اللجنة القومية للدستور قد قدمت للجمعية التأسيسية الماضية ما سمي بـ (مشروع الدستور) وقد أوشكت الجمعية أن تجيزه لولا انها حلت .. هذا المشروع تحاول اليوم الأحزاب الكبيرة وبعض الأحزاب الصغيرة أن تجيزه بحاله التي قدم بها .. والغريب أن هذه الأحزاب تزعم انها تدعو الى الدستور الإسلامي ومع ذلك فهي تريد اجازة هذا المشروع .. ونحن الجمهوريين نقرر أن هذا المشروع ليس بدستور على الإطلاق: لا هو دستور علماني ولا هو دستور اسلامى .. هو ليس بدستور علماني لأنه يأخذ بالتعديل الباطل الذي أجرى على المادة 5/2 من دستور السودان المؤقت (المعدل سنة 1964)، ذلك التعديل الذي أجيز يوم 22/11/1965 ، وبه ثلمت الحقوق الأساسية للمواطنين .. وهو ليس بدستور اسلامي لعدة أسباب منها ، وأهمها أن المادة 113 منه تقول أن: (الشريعة الاسلامية هي المصدر الأساسي لقوانين الدولة) .. وليس في الشريعة الاسلامية حقوق أساسية لأنها لا تمثل المستوى الديمقراطي في الإسلام ، وانما تمثل عهد الوصاية منه ، وليس في عهد الوصاية دستور .. ثم ان هذا المشروع يقوم على تناقض مشين .. وهو بهذا التناقض عمل لا يستحق مجرد الاحترام .. فالمادة الأولى منه تنص: (السودان جمهورية ديمقراطية اشتراكية تقوم على هدي الإسلام) والمادتان 112 و 114 تقيدانه بالشريعة الاسلامية ، وليست الشريعة الاسلامية ديمقراطية ولا اشتراكية .. ومن ههنا التناقض ..)) انتهى

    http://www.alfikra.org/chapter_view_a.php?book_id=17andchapter_id=2

    ياسر

  18. المحكمة العليا

    الدائرة الدستورية

    القضاة :

    سعادة السيد / محمد ميرغنى مبروك رئيس القضاء رئيساً

    سعادة السيد/ هنرى رياض سكلا قاضى المحكمة العليا عضواً

    سعادة السيد / فاروق أحمد إبراهيم قاضى المحكمة العليا عضواً

    سعادة السيد / حنفى إبراهيم أحمد قاضى المحكمة العليا عضواً

    سعادة السيد/ زكى عبد الرحمن قاضى المحكمة العليا عضواً

    سعادة السيد / محمد حمزة الصديق قاضى المحكمة العليا عضواً

    سعادة السيد / محمد عبد الرحيم قاضى المحكمة العليا عضواً

    أسماء محمود محمد طه ، عبد اللطيف عمر حسب الله -المدعيان-

    / ضد/

    حكومة جمهورية السودان – المدعى عليها-

    م ع / ق د/ 2/ 1406هـ

    المبادئ:

    إجراءات جنائية ? سلطة رئيس الجمهورية في تأييد أحكام الإعدام ? حدودها.

    إجراءات جنائية ? سلطة المحكمة العليا في تأييد ? عدم قابليتها للمصادرة ? خضوع أحكام محكمة الاستئناف الجنائية لها ? المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م.

    إجراءات جنائية ? سلطة المحكمة العليا في التأييد ? أثرها القانوني.

    إجراءات جنائية ? سلطة المحكمة العليا في تأييد الأحكام ? أثر سلطة محكمة الاستئناف الجنائية مادة 18 (ز) من القرار الجمهوري 35 لسنة 1405هـ على هذه السلطة.

    إجراءات جنائية ? توجيه تهمة جديدة في مرحلة الاستئناف ? ضرورة سماع المحكوم عليه ? المادة 242 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983.

    إجراءات جنائية ? توجيه تهمة جديدة في مرحلة الاستئناف ? مخالفة الإجراء للتقاليد القضائية وقانون الإجراءات الجنائية.

    قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983م ? لا يعطى المحكمة سلطة في التشريع المادة 3 منه.

    الدستور الانتقالي لسنة 1985 ? دعوى الحق الدستورى ? المصلحة المباشرة ? معيارها.

    إجراءات مدنية ? الحق الدستورى ? طبيعته ? المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.

    إجراءات مدنية ? دعوى حماية الحق الدستوري ? دستورية القوانين ? الفرق بينهما ? المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.

    إجراءات مدنية? الحق الدستوري? معناه? المادة 325من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.

    الدستور الانتقالي لسنة 1985م? حق اقامة الدعوى الدستورية ? مفهومه على ضوء المادة 32 منه مقروءة مع المادة 325 من قانون الإجراءات ? المدنية لسنة 1983م ? المصلحة المباشرة في الحق تكفى للقيام مقام صاحب الحق الأصلى.

    الدستور الانتقالي لسنة 1985م ? حق التقاضى ? ارتباطه بالحقوق الموضوعية عدم تقييده بما يحضر الصفة في صاحبها دون غيره ? المادة 26 منه.

    إجراءات مدنية ? الحق الدستوري ? المنصوص عليه في المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 ? المشرع لا يقيد سلطة المحكمة في النفاذ إلى حقوق المواطنين الموضوعية ? ضرورة مراعاة المادة 125 من الدستور الانتقالي لسنة 1985م.

    1- لما كان من الجائز قانوناً لرئيس الجمهورية (الرئيس السابق) أن يصدر قراره في تأييد حكم الإعدام دون إبداء أسباب ، فإن ما صدر عنه عند التصديق على الأحكام من استرسال لا يعدو أن يكون تزايداً لا أثر له ، ويكفى لوصفه أن نقرر أنه مجرد من أي سند في القوانين والأعراف. وفيه تغول على السلطات القضائية.
    2- السلطات المقررة للمحكمة العليا ليست عرضة للمصادرة بتشريع فرعى أو قرار تنفيذى وهو ما لا يجد سنداً لا في نص صريح ولا في المبادئ العامة للشرعية ، وطالما ظلت المادة 234 من قانون الإجراءات الجنائية نافذة فإنه كان ينبغى عرض الأحكام الصادرة الإعدام على المحكمة العليا سواء أن قبل تأييدها في محكمة الاستئناف الجنائية أو بعد ذلك.
    3- استقلال محكمة الاستئناف (الجنائية) بسلطة التقييد يفوت على المحكمة العليا ليس فقط حصر الإدانة في الاتهامات الموجهة بموجب قانون العقوبات (أو قانون أمن الدولة دون غيرها) وإنما في أن تقصر العقوبة على ما يتناسب وفعل المحكوم عليه وما يترتب عليه من آثار.
    4- ليس من شأن السلطات الممنوحة لمحكمة الاستئناف (الجنائية) فيما يتعلق بتأييد الأحكام أن تسلب محكمة أعلى مقاماً كالمحكمة العليا من صلاحيتها التي يقررها قانون نافذ لا يقل درجة عن القانون المانح للسلطة ، بل ومن الدستور نفسه وهو مصدر القوانين والسلطات.

    5- سماع المتهم قبل إدانته وأن كان يرد في صيغة سلطة تقديرية في المادة 242 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م إلا أنها تأخذ شكل الإلزام عندما يكون ذلك السماع ضرورياً. ومهما كان من أمر النصوص القانونية فإن سماع المتهم قبل إدانته مبدأ أزلى لم يعد في حاجة إلى نص صريح بل تأخذ به كافة المجتمعات الإنسانية على اختلاف عناصرها وأديانها باعتبارها قاعدة مقدسة من قواعد العدالة الطبيعية.
    6- إضافة تهمة جديدة لم يتم توجيهها في مرحلة المحاكمة هو اشتطاط من المحكمة لا يكون قد وقف عند حد اغفال التقاليد القضائية التي سادت هذه البلاد عبر السنين الطويلة فحسب ، وإنما يكون قد امتد إلى مخالفة النصوص الصريحة لقانون الإجراءات الجنائية الذي يحكم إجراءات التأييد المادة 238 من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م.
    7- المادة (3) من قانون أصول الأحكام المعدلة لم يكن من شأنها اضفاء سلطة ترقى في طبيعتها إلى سلطة في التشريع لا تختص بها المحاكم أصلاً.
    8- القرار في طبيعة المصلحة المباشرة المطلوبة يعتمد بالضرورة على اعتبارات دقيقة تختلف من حالة لأخرى ولا يتسنى التقرير فيها بمعزل عن ظروف كل مصلحة مدعى بها على حدة.
    9- المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية سنة 1983 لا تتضمن من إشارة إلى أن الحق الدستوري ذو طبيعة شخصية ? لأن القول بذلك ينتهى إلى نتائج غير مستساغة منها أولاً أن تكون القواعد الإجرائية مصدراً لحقوق موضوعية ومنها ثانياً أن يكون الحق الدستوري عرضة للضياع لمجرد اهداره حياة صاحب الحق بنفسه ، مما يترتب عليه أن يكون من الأصلح لمن يود أن ينتهك حقاً ألا يكتفى بذلك الانتهاك إنما يوالى سلوكه غير المشروع ذلك بالاعتداء على حياة صاحب الحق واغتياله وبذلك يضفى على أفعاله شرعية ويبقى في مأمن إلى الابد من أية محاولة في إثارة الأمر من قريب أو بعيداً.
    10- يكفى الضرر ، مادياً كان أو وخلافه لانقضاء المصلحة التي تتطلبها اقامة دعوى عدم دستورية القانون أما دعوى حماية الحق الدستوري فهي في حاجة بالضرورة إلى قيام حق دستوري يحتمل بطبيعته أن يكون محلاً لحماية قضائية.
    11- المركز القانوني السليم الذى تتطلبه إقامة دعوى حماية الحق الدستوري ? لابد أن يتعدى المصلحة المادية البحتة التي تشكل أسس التقاضى في الدعاوى العادية إلى ارتباط وثيق بحق مقرر دستورياً تكون حمايته غاية في حد ذاتها بصرف النظر عما يمكن أن ينشأ عن ذلك الحق من مصلحة مادية أو يترتب على اهداره من ضرر أياً كان طبيعته.
    12- ما يتلافى التضييق الجائز من تفسير المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية والتوسع غير المعقول الذي يرد في المادة 32 من الدستور الانتقالي سنة 1985 هو أن صفة إقامة الدعوى إنما تتحقق بمصلحة جدية وحقيقية في موضوع الدعوى ولا يلزم لاثبات ذلك أن يكون المدعى هو صاحب الحق الدستوري نفسه ، بل يكفى أن تكون له مصلحة مباشرة في ذلك الحق تبيح له عدالة أن يدعى لنفسه حقاً في أن يقوم مقام صاحب الحق الأصلي.
    13- القضاء ملاذ للجميع وحق الالتجاء إليه حق مطلق فيما تنص عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي سنة 1985 أما حق الدعوى فهو وأن كان مرتبطاً بالحقوق الموضوعية إلا أنه لا يتقيد بشكل محدد من الرابطة بتلك الحقوق بما يحصر الصفة في صاحبها دون غيره وهذا يتسع حق التقاضى في حماية الحقوق الدستورية بما يشمل أي شخص دون تحديد ولكن المادة 32 لم تقصد أن يرد الحق مطلقاً وإنما يرتبط بالحقوق الموضوعية بحيث لا تتوفر الصفة في إقامة الدعوى إلا لمن كانت له مصلحة قانونية في تلك الحقوق الموضوعية أو في حمايتها.
    14- إذا كان من المحتمل أن نفسر قصد المشرع في ? نص المادة 325 ? إجراءات بأن الحق الدستوري المراد حمايته ذو طبيعة شخصية وهذا ما يتنافى مع المألوف والمرعى من الإجراءات السليمة في التشريع كما يتنافى مع مبادئ العدالة وحكم القانون وهو افتراض غير جائز فإن الدائرة الدستورية لن تتردد في الالتفات عنه لأنه ما من تشريع إجرائى وهو يهدف إلى تنظيم الوسائل التي تحقق بها كفالة الحقوق الموضوعية ولذا ينبغى أن ينأى عن القيود ينبغى أن يحول بين المحكمة والنفاذ إلى الحقوق الموضوعية للمواطنين إلا ما كان منه صريحاً وأمراً يرقى تجاوزه إلى تجاوز الحدود الدستورية المقررة للمحكمة بموجب المادة 125 من الدستور الانتقالي سنة 1985.

    المحامون:

    1- هيئة الإدعاء : الاستاذ طه إبراهيم. الاستاذ عابدين إسماعيل.

    عن المدعين :

    الأستاذ عبد الله الحسن

    الأستاذ محمود حاج الشيخ

    الأستاذ جريس أسعد جريس

    الاستاذ بيتر نيوت كوك

    2- هيئة الدفاع : النائب العام (شارلس كير دينق) عن المدعى عليها.

    رأى مخالف :
    1- لكى ينجح المدعى في دعواه يجب عليه أن يبين في عريضته أن له حقاً أو مركزاً قانونياً أو مصلحة يحميها القانون أو يستأثر بها دون غيره من الناس ، وأنه تم الاعتداء على ذلك من جانب الغير دون مبرر قانوني أو عذر شرعي وأن لرافع الدعوى صفة لطلب الحماية القضائية أي إصدار حكم برفع الظلم عنه في مواجهة شخص أو أشخاص آخرين هم بالضرورة طرف في الدعوى أو الخصومة القضائية.

    2- الحكم يعتبر عملاً قانونياً يخضع لمقتضيات معينة يجب أن تسبقه أعمال إجرائية يلزم أن تكون صحيحة فإن حدث أن شاب الحكم خطأ في الإجراء فإن هذا الخطأ يمكن أن يؤدى إلى بطلان الحكم. والحكم كعمل إجرائي في خصومة قضائية فإنه يخضع عادة للإبطال بموجب الطرق التي يحددها القانون ولا يجوز الطعن بطريق مباشر أو غير مباشر بمثل محاولة اللجوء إلى رفع دعوى لحماية حق دستوري.

    3- عريضة دعوى حماية الحق الدستوري التي تقوم على الخطأ في تطبيق القانون الموضوعي أو الخطأ في إجراءات التأييد أو التنفيذ أو جهل القضاة والكيد وقصد الانتقام لا تشتمل على مسألة صالحة للفصل فيها أمام المحكمة العليا في معنى المواد 327 (ب) و 38 (2) (ب) و 325 من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م مما يتعين معه عدم قبولها ولمقدمى الطلب تحريك الإجراءات الجنائية ضد من توجه إليهم الاتهام أمام محكمة أول درجة أو رفع دعوى مبتدأة.

    الحكـــم

    أنه وبتاريخ 25 فبراير 1986م تقدمت هيئة الادعاء المكونة من الأساتذة طه إبراهيم ، عابدين إسماعيل ، عبد الله الحسن ، محمود حاج الشيخ ، جريس أسعد جريس ، و د. بيتر نيوت كوك المحامين بعريضة طعن دستوري نيابة عن المدعية الأولي تطالب فيها إعلان بطلان إجراءات محاكمة المواطن محمود محمد طه (والد المدعية) تلك الإجراءات التي انتهت بالحكم عليه بالإعدام وتنفيذه ولأنها أدت إلى إهدار حقوقه الدستورية المنصوص عليها في الدستور الدائم (الملغى) لسنة 1973م والدستور المؤقت لسنة 1985م واللذين أكدا على تلك الحقوق استناداً إلى ما نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

    ولقد تضمنت صحيفة الطعن في صدرها سرداً كاملاً للأحداث والملابسات التي سبقت إجراءات القبض والمحاكمة وذلك من واقع بعض المستندات المرفقة بأوراق الدعوى لتدلل هيئة الإدعاء على أن الرئيس السابق وآخرين كانوا قد بيتوا النية على اغتيال والد المدعية الأولي وهي أحداث يتعلق جانب منها بالفكر الإنساني بينما يتعلق الجانب الآخر بمسائل سياسية بحتة ومن ثم لا نرى لأغراض الفصل في هذا الطعن ما يستوجب التطرق إليها على وجه مفصل إذ أن الطعن الدستوري ينصب في مجمله على مسألتين أساسيتين أولهما عدم صحة قرار تعيين قضاة محكمتى الموضوع والاستئناف وإغفال سلطة المحكمة العليا في تأييد الحكم وبالتالي بطلان إجراءات المحاكمة برمتها ، وثانيهما مدى انتقاص تلك الإجراءات مهما كان وجه الرأي في المسألة الأولي لحقوق المتهم في أن ينال محاكمة عادلة وفق إجراءات القانون.

    وبرغم التداخل الواضح في صحيفة الطعن بين مسألتى مخالفة القانون والانتقاص من حقوق المتهم مما لم يمكن هذه المحكمة من الفصل بينهما على وجه قاطع ومحدد ، فقد استطاعت أن تشق طريقها لتستخلص بنفسها الحجج التي أثارتها هيئة الإدعاء لإثبات مدى مخالفة إجراءات المحاكمة لنصوص الدستور وهي تتلخص في الآتي:-

    1- أن تعيين قاضى الموضوع كان باطلاً لعدم استيفائه لشروط المواد 20 إلى 29 شاملة من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ بما يترتب عليه بطلان الحكم الصادر منه وذلك أن المادة 16 (أ) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ وأن كانت تجيز لرئيس الجمهورية السابق سلطة تكوين محاكم جنائية ، إلا أنها حجبت عنه سلطة تعيين القضاة الجالسين بها.

    2- أن قاضى الموضوع وأن كان قد وضع المادة (3) من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 كتهمة ، إلا أنه لم يوجه صراحة تهمة الردة إلى المتهمين أمامه وإنما استخلصها انصياعاً لرغبة الرئيس السابق وذلك بأنه رغم استناده إلى نصوص قانون العقوبات وقانون أمن الدولة ، فقد منح المتهمين مهلة للتوبة إلى ما قبل تنفيذ الحكم.

    3- أن قاضى الموضوع قد نصب من نفسه مشرعاً حينما أشار إلى تهمة تحت المادة (3) من قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 رغم أن ذلك القانون ليس بقانون عقابى ويخلو من أية نصوص تجرم أفعالاً أو تضع لها عقوبات.

    4- أنه قد تم العثور على مذكرة مدسوسة بالمحضر صاغها شخص مجهول ليستعين بها قاضى الموضوع في إصدار حكمه مما يتبين منه أن هنالك أكثر من جهة كانت تسعى لصياغة حكم المحكمة على نمط معين وكتدبير إجرامي للوصول إلى إعدام المتهمين.

    5- أن تكوين محكمة الاستئناف الجنائية بواسطة رئيس الجمهورية السابق كان إجراء غير قانوني وباطلاً إذ قصرت المادة 16 (أ) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ سلطاته في تكوين المحاكم الجنائية دون محكمة الاستئناف التي تستمد صحة تكوينها من المادة 18 من ذلك القانون.

    6- أن تشكيل محكمة الاستئناف الجنائية من ثلاثة قضاة كان يتعارض وصريح المادة 11(هـ) من قانون الهيئة القضائية قاضى فرد.

    7- أنه يترتب على تكوين وتشكيل محكمة الاستئناف على النحو السالف بيانه بطلان الحكم الصادر منها.

    8- أن محكمة الاستئناف التي كونها رئيس الجمهورية السابق وعين قضاتها بقرار جمهوري لم تكن مختصة بسلطة تأييد أحكام الإعدام وإنما كان الاختصاص بذلك ينعقد للمحكمة العليا وحدها عملاً بنص المادة (234) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983م وعليه فإن تأييد رئيس الجمهورية لحكمها كان باطلاً حيث لا يرقى ذلك القرار إلى مرتبة التشريع من جانب كما وليست له قوة إلغاء سلطات المحكمة العليا من جانب آخر وبذلك فإن ما أسبغه من اختصاص على محكمة الاستئناف لا يجرد النصوص الواردة في قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية لسنة 1983 من قوة الزاميتها أو يحول دون وجوب تطبيقها.

    9- إن تنفيذ حكم الإعدام قبل تأييده من جانب المحكمة العليا يتطابق وجريمة القتل العمد لما يشكله ذلك من إهدار واضح وصريح لنص المادة (246) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983.

    10- أن تنفيذ حكم الإعدام على والد المدعية الأولى ، رغم تجاوز عمره للسبعين عاماً ، كان فعلاً مخالفاً لنص المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 وأنه لا مجال للتجاوز عن الإلتزام بتطبيق هذا النص بحجة الاستناد إلى قانوني أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 حيث أنه نص صريح لا يحتمل أي تفسير مغاير أو تأويل.

    11- أنه وبالرغم من أن قانون العقوبات لسنة 1983م يتضمن في نصوصه ما يسمى بجريمة الردة وهي جريمة إن صحت لم توجهها محكمة الموضوع إلى المواطن محمود محمد طه وإنما استحدثتها محكمة الاستئناف بالاستناد أولاً إلى قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ، وثانياً إلى أقوال المتهم الأول في يومية التحري وأفكاره المعروفة وإلى حكم غيابي صدر ضده عام 1968 من محكمة شرعية غير مختصة باصداره وإلى أقوال من أسمتهم محكمة الاستئناف بعلماء الإسلام في السودان وغيره من البلاد العربية ، وكان على محكمة الاستئناف في هذه الحالة أما أن تعيد الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة في ضوء هذه التهمة أو أن تمارس بنفسها إجراءات إعادة المحاكمة.

    12- أنه وبفرض أن الحكم الغيابي الصادر من المحكمة الشرعية في 1968 كان صحيحاً ، فإن محاكمة المواطن محمود محمد طه للمرة الثانية تشكل مخالفة صريحة لنص المادة 218 (1) من قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1983 والتي لا تجوز محاكمة المتهم للمرة الثانية عن جريمة أدين فيها أو برئ منها ، كما وأن ذلك ينطوي على إهدار كامل لنص المادة (71) من دستور عام 1983 الذي كان سارياً وقتها وهي المادة التي لا تجيز محاكمة شخص مرتين عن فعل جنائي واحد.

    13- أن جميع الأوامر التي أصدرتها محكمة الاستئناف كعدم الصلاة على جثمان المواطن محمود محمد طه وعدم دفنه بمقابر المسلمين ومصادرة كل كتبه ومطبوعاته واعتبار أمواله فيئاً للمسلمين. بحيث صودر منزله لصالح الدولة كلها تنطوى على عقوبات ليس لها مكان في قانون العقوبات كما وأنها تتعارض مع حقوقه الشرعية.

    14- أن محاكمة المواطن محمود محمد طه بجريمة سميت بجريمة الردة تعد انتهاكاً لحق المتهم الدستوري المكفول له بموجب المادة (70) من دستور عام 1983 والتي تنص على عدم جواز معاقبة أي شخص عن جريمة ما لم يكن هنالك قانون يعاقب عليها وقت ارتكابها ، وهو وحق أكدته المادة (7) من الدستور الانتقالي لسنة 1985.

    15- أن محكمة الاستئناف بقيامها بدور الاتهام تكون قد فقدت حيدتها ونزاهتها واستقلاليتها مهدرة بذلك أحكام المادتين 61 و 185 من دستور عام 1973.

    16- أن رئيس الجمهورية السابق قد نصب نفسه كجزء من السلطة القضائية وأجرى محاكمة جديدة للمواطن محمود محمد طه وذلك لما اشتمل عليه بيانه الصادر بتأييد الحكم من وقائع تشير إلى أنه كان يمارس سلطات قضائية وليس عملاً من أعمال السيادة ، إذ نص البيان صراحة على أن قرار التأييد قد بنى بعد دراسة لمحضر القضية وبيناتها ومستنداتها مستعيناًَ بالله وكتب الفقه والقانون وهو ما يشكل تغولاً صارخاً على اختصاصات السلطة القضائية والتي قرر لها الدستور استقلالاً كاملاً عن بقية السلطات.

    17- أن محكمة الموضوع رغم عدم إشارتها في الحكم الابتدائي إلى أية مستندات مرفقة بمحضر الدعوى الجنائية إلا أنه يتضح من بيان رئيس الجمهورية السابق أن محكمة الاستئناف قد قامت بدس مستندات بذلك المحضر لم تكن معروضة أمام محكمة الموضوع مما يشكل تزويراً للمحضر.

    18- أنه لا سند في أي قانون ساري المفعول لانعقاد جلسة 19/1/1985 والتي تلت إجراءات الاستتابة وأن قانون العقوبات أو أي قانون آخر لا يتضمن العقوبات والأوامر والأحكام التي أصدرتها محكمة الموضوع في تلك الجلسة.

    19- أن ما كان يقوم به المواطن محمود محمد طه من نشاط لم يكن إلا ممارسة لحقه الدستوري في التعبير عن عقيدته وفكره ورأيه بالطرق السلمية دون أن يشهر سلاحاً في وجه أحد أو يقهر إنساناً على قبول عقيدته وأن محاكمته على ذلك النشاط يشكل إهداراً لأهم حقوقه الأساسية والدستورية ومن ثم تكون محاكمته مع غيره من المتهمين باطلة وغير دستورية لمخالفتها لأحكام المادتين 47 و 48 من دستور عام 1973 والتي تكفل الأولي منها للمواطن حرية العقيدة والتعبير وأداء الشعائر الدينية دون إخلال بالنظام العام أو الآداب في حين تكفل الثانية حرية الرأي والحق في التعبير عنه ونشره بالكتابة والخطابة. وتقول هيئة الإدعاء بأن الدستور الانتقالي لسنة 1985 قد تبنى الحقوق الواردة في هاتين المادتين وذلك بالنص عليهما في المادتين (18) و (19) منه.

    لكل ما تقدم ذكره من حجج وأسانيد ترى هيئة الإدعاء أن والد المدعية الاولي قد نال محاكمة جائرة وعلى خلاف متطلبات القانون وذلك لأسباب أساسية وهي بطلان قرار تعيين قضاة محكمة الموضوع والاستئناف وعدم صحة تشكيل محكمة الاستئناف وانفرادها بسلطة التأييد ولخلو القانون العقابي مما يسمى بجريمة الردة ولانتفاء أي مسوغ قانوني لتقديم والد المدعية للمحكمة بتهمة التعبير عن الرأي فضلاً عن إغفال محكمتى أدنى درجة لكل ضمانات التقاضى مما يرقى إلى مرتبة الإهدار الكامل للحقوق الدستورية التي كفلتها المادة (64) من دستور عام 1973.

    وهذا وبجانب الطلبات التي حوتها صحيفة الدعوى فقد طلبت هيئة الإدعاء من المحكمة أن تأذن لها بالاحتفاظ للمدعية بحقها في المقاضاة بأية حقوق أخرى قد تنشأ لها في حالة الحكم لصالحها.

    سودان 29

    في 9/3/1986 قررت هذه الدائرة أن العريضة المقدمة لا تستوفى متطلبات المادة (73) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983 ، وبناء على ذلك قضت بأن يتم تقديم عريضة أفضل.

    استجابت هيئة الادعاء لذلك القرار وأودعت عريضة بديلة في 16/3/86 اتصفت بايجاز لما ورد في العريضة الأولي مع إضافة المدعى الثاني لها. وقد صرحت المحكمة هذه العريضة في جلسة 18/3/1986 كما استجابت لطلب المدعيين للاحتفاظ لهما بحق المقاضاة بأي حقوق لم تشتمل عليها عرضة الدعوى وذلك طبقاً لما تسمح به المادة 31 (3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983.

    تم إعلان النائب العام بصورة من العريضة المعدلة وفي جلسة 17/4/1986 ظهر ممثل النائب العام وتقدم برد شفهى على عريضة المدعى مفاده أن النائب العام يقر بأن المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد بإجراءات القانون ويرى أنها إجهاض كامل للعدالة والقانون ولذلك فإنه لا يرغب في الدفاع عن تلك المحاكمة.

    طلبت المحكمة من ممثل النائب العام تقديم رده كتابة وحددت جلسة 20/4/1986 لايداع ذلك الرد وقبل نهاية الجلسة تم ايداعه بتوقيع النائب العام ، وجاء على النحو التالي :

    1- نعترف بأن المحاكمة لم تكن عادلة ولم تتقيد بإجراءات القانون.

    2- أن المحاكمة إجهاض كامل لعدالة القانون.

    3- لا نرغب في الدفاع إطلاقاً عن تلك المحاكمة.

    وبعد فحصها لرد النائب العام والتداول حول مضمونه ، أصدرت المحكمة قراراً وصفت فيه رد النائب العام المشار إليه بأنه كان مقتضباً وعاماً وعلى خلاف مقتضيات المادة 74 (أ) (ب) التي توجب أن تشتمل مذكرة الدفاع على إقرار أو انكار صريح لكل واقعة اشتملت عليها عريضة الدعوى. وعليه أمرت المحكمة بأن يقدم النائب العام رده وفقاً لذلك وحددت جلسة 24/4/1986 لإيداع رد جديد.

    بتاريخ 18/4/1986 عقبت هيئة الإدعاء على مذكرة الدفاع المقدمة من النائب العام على أساس أن المحاكمة الجنائية لم تكن عادلة وأنها تشتمل على إجهاض كامل للعدالة والقانون ، وأنه ما دام أن النائب العام قد أقر بتلك الوقائع فهل تلتمس إصدار حكم اعترافي بكل طلبات المدعيين.

    في جلسة 24/4/1986 تقدم النائب العام بتعقيب على الأمر الصادر من هذه المحكمة والذي قضى بضرورة الالتزام بنص المادة 74 (أ) (ب) اعترض فيه على شكل عريضة الدعوى لما احتوته من فقرات مبهمة تجعل من غير المتيسر الرد عليها بالإقرار أو النفى وطلب قبول الدفاع المقدم من جانبه على أساس أنه اعترف بجوهر الدعوى وليس ثمة اعتراض لديه على الحكم للمدعيين بطلباتهم ما عدا الرسوم والأتعاب ، وعلى سبيل الاحتياط ، طلب إما إلزام المدعيين بتقديم عريضة تتضمن ادعاءات موجزة وواضحة أو إمهاله شهر كامل لدراسة العريضة كما هي للرد عليها تفصيلياً.

    في ردها على ما أثاره النائب العام في تلك المذكرة ذكرت هيئة الإدعاء بأن مذكرة الدفاع الأولي التي تقدم بها النائب العام قد تضمنت إقراراً صريحاً في جوهرها وأن ما لم ينكر صراحة يعتبر قانوناً في حكم المقر به وأن نعى النائب العام على عريضة الدعوى المقدمة بمجانبته للشكل المقرر يتعارض مع إقراره الصريح بما ورد فيها حرفياً ، كما يغفل طبيعة الدعوى التى لا تحتمل ادعاءات وقائعية بحتة بل تستلزم إبراز الأسانيد القانونية والدستورية التي تقوم عليها. وبناء على ذلك طلب هيئة الادعاء الحكم لموكليها بطلباتهما الواردة في عريضة الدعوى، فيما عدا الرسوم والأتعاب ، استناداً إلى قاعدتى الإقرار والتراضى.

    بتاريخ 8/5/1986 أصدرت المحكمة قراراً يقضى برفض كلاً من مذكرتى الدفاع وتعقيب هيئة الادعاء على أساس أنه ما كان يجوز للنائب العام أن يعقب على قرارها بوجوب تقديم دفاع جديد ، بل كان من واجبه أن يتقيد بالأمر الصادر إليه بتقديم رده على العريضة في صورتها التي تم تصريحها بها وباعتبارها صالحة للرد عليها دون حاجة إلى تقديم عريضة معدلة وأنه تبعاً لذلك فإن أمر المحكمة يظل قائماً على الوجه الذي صدر به ابتداء.

    وبالنسبة لتعقيب هيئة الادعاء رأت هذه المحكمة أن طلبها لاصدار حكم على التراضى والإقرار لا يتماشى وطبيعة الدعوى المتعلقة بحماية حقوق دستورية ومدى حاجتها إلى الحماية القضائية بحيث ينبغى ألا يكون التقرير فيها مبنياً على الإقرار وحده وأن كان ذلك الإقرار واضحاً وجازماً ، فضلاً على أن أساس النزاع يكمن في تفسير الدستور والقانون وعلى المحكمة العليا دون سواها أن تتولاه على أساس من القواعد القانونية المجردة دون اعتبار لإقرار الخصوم إلا في حدود ضيقة جداً قد لا تتوفر أصلا.

    ونظراً لطبيعة الدعوى وحاجتها إلى إصدار قرار موضوعى رأت المحكمة أن تستجيب إلى طلب هيئة الدفاع بامهالها مدة شهر للرد على عريضة الدعوى بكل ما اشتملت عليه من تفسيرات.

    في جلسة 14/6/1986 تقدم النائب العام بمذكرة دفاع معدلة أقر فيها بما جاء في الفقرات الأولي والخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة فيما عدا الرسوم والأتعاب من عريضة الدعوى. وبالنسبة للفقرات الثانية والثالثة والرابعة فقد أنكر علمه بما ورد فيها كما أنكر الفقرة السادسة جملة وتفصيلاً.

    رأت المحكمة أن مذكرة الدفاع تلك لا تتفق وطلب النائب العام في أن يمهل مدة شهر للرد على عريضة الدعوى تفصيلياً وعليه أمرت بأن يودع مذكرة جديدة وحددت جلسة 5/7/1986 لذلك الغرض. وفي تلك الجلسة تقدم النائب العام بمذكرة دفاع أقر فيها بكل فقرات الدعوى حسب ترقيمها فيما عدا البندين (ج) و (د) من الفقرة التاسعة المتعلقة بطلبات المدعيين باعتباره لم ينازع في الدعوى.

    تحددت جلسة 19/7/1986 لاتاحة الفرصة لهيئة الادعاء لإيداع تعقيبها على مذكرة الدفاع الأخيرة ، وفي تلك الجلسة أودعت هيئة الادعاء تعقيباً مكتوباً أخذت فيه هيئة الدفاع بإقرارها بكل ما جاء في الفقرات التسع من عريضة الدعوى وتنازلت عن طلبيها الواردين بالبندين (ج) و (د) من الفقرة التاسعة. وعليه التمست إصدار حكم لصالح المدعيين بكل طلباتهما فيما عدا البندين (ج) و (د) من الفقرة التاسعة وذلك على أساس أن النائب العام قد أقر صراحة بكل وقائع الدعوى فيما عدا البندين المذكورين.

    حددت المحكمة جلسة 30/8/1986 لإصدار قرارها حول تلك المسألة وفي تلك الجلسة طلبت المحكمة من هيئتى الادعاء والدفاع تقديم مرافعات إضافية حول بعض النقاط التي وردت في المذكرات المقدمة أمامها ، وقد وافقت هيئة الادعاء على تقديم مرافعة اضافية خلال عشرة أيام وحددت المحكمة جلسة 10/9/1986 لايداعها. وفي تلك الجلسة أودعت هيئة الادعاء مرافعة ختامية لم تضف جديداً إلى ما سبق إيراده في عريضة الدعوى الأولي التي أحالت إليها وانحصر مضمونها في مناقشة مسألة عدم اختصاص محاكم أو وثاني درجة كما تناولت في جزء منها قضية الردة التي نظرت أمام المحكمة الشرعية في عام 1968 وانتهت إلى القول بأن الإجراءات التي تمت وقتها لم تكن متعلقة بالردة لكون أن الدعوى كانت في الأساس دعوى حسبة. وبإيداع تلك المرافعة حفظت الدعوى للحكم.

    هذا هو ملخص ما استندت إليه الدعوى وما تم فيها من إجراء حتى الآن. ومن ذلك يتضح أن الدعوى صرحت واكتملت إجراءاتها إلى أن أصبحت جاهزة للحكم النهائي.

    وعلى الرغم من أن تصريح عريضة هذه الدعوى ابتداء انطوى بالضرورة على قرار ضمنى بأنها استوفت أوضاعها الشكلية سواء ما كان متعلقاً عنها باشتمالها على مسألة صالحة للفصل فيها ، أو المصلحة التي تحمل الحق في إقامتها أو تحقق الأوصاف التي تجعل من المدعى عليها خصمه يصح قيام الدعوى في مواجهته… وما إلى ذلك ، إلا أن طبيعة الشكل التي أسست عليها الدعوى قد تكون في حاجة إلى استقصاء، نظراً إلى حداثة ذلك الشكل الذي لم يتناوله تحليل كاف للقدرة من ناحية ، ووضوح ما عرض منه على هذه الدائرة من ناحية أخرى.

    فهذه الإجراءات تقوم على شكل حماية حق دستوري طبقاً لنص المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية ، وقد حرصت هيئة الإدعاء على تأكيد ذلك في مرافعتها الختامية في تفريق واضح وصريح بين هذا الشكل من الدعوى والأشكال الأخرى من الدعاوى الدستورية كالطعن في دستورية القوانين.

    ولعله من غير العسير استبيان مصدر الحرص على هذا التفريق ، إذ أنه مما لا خلاف عليه أن هذين الشكلين من الدعاوى يثيران مسائل متباينة بشأن الأوضاع الشكلية التي يجب توفرها في كل منهما وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بطبيعة المصلحة التي تكفى لحمل الدعوى والمركز القانوني الذي تتحقق به بصفة الخصوم ، فبينما يكفى الضرر ، مادياً كان أو خلافه ، لاضفاء المصلحة التي تتطلبها إقامة دعوى عدم دستورية القانون ، فإن دعوى حماية الحق الدستوري في حاجة بالضرورة إلى قيام حق دستوري يحتمل بطبيعته أن يكون محلاً لحماية قضائية وفي هذا ما قد يوحي بأن المقاضاة بمثل هذا الشكل من الدعوى لا تجوز إلا من صاحب الحق الموضوعي شخصياً، بحيث لا تكون المصلحة ، مباشرة كانت أو غير مباشرة ، كافية لحمل حق المقاضاة كما هو الحال بالنسبة للدعاوى الدستورية الأخرى.

    وحيث أن لمثل هذه التأويل أثراً خطيراً في بعض الحالات كالدعوى قيد النظر التي يقاضى فيها أحد المدعين من خلال حقوق كانت مقررة أصلاً لغيره، فإنه يتعين النظر في مدى سلامة مثل هذا التأويل والقيود التي ينبغى وضعها عليه بغية تحديد المصلحة المطلوبة بمعايير موضوعية.

    وفي هذا الشأن، فإنه لا جدال في أن المركز القانوني السليم الذى تتطلبه اقامة دعوى حماية الحق الدستوري لابد أن يتعدى المصلحة المادية البحتة التي تشكل أساس التقاضى في الدعاوى العادية ، إلى ارتباط وثيق بحق مقرر دستورياً تكون حمايته غاية في حد ذاتها، بصرف النظر عما يمكن أن ينشأ عن ذلك الحق من مصلحة عادية، أو يترتب على إهداره من ضرر أياً كانت طبيعته. ولعل هذا ما يمكن اضفاؤه من معنى على عبارة “الحق الدستوري” كما ترد في المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية على أن السؤال يصبح، بعد ذلك ما إذا كان من اللازم أن يكون ذلك الحق ذا طبيعة شخصية؟

    أن المادة 325 المشار إليها لا تتضمن إجابة لمثل هذا السؤال ، غير أن أية إجابة عليه بالإيجاب تنتهى إلى نتائج غير مستساغة منها، أولاً أن تكون القواعد الإجرائية مصدراً لحقوق موضوعية، ومنها، ثانياً ، أن يكون الحق الدستوري عرضة للضياع لمجرد أن إهداره شمل حياة صاحب الحق نفسه، مما يترتب عليه أن يكون من الاصلح لمن يود أن ينتهك حقاً ألا يكتفى بذلك الانتهاك وإنما يوالى سلوكه غير المشروع ذلك بالاعتداء على حياة صاحب الحق واغتياله وبذلك يضفى على أفعاله شرعية ويبقى في مأمن إلى الأبد من أية محاولة في إثارة الأمر من قريب أو بعيد.

    ولعلنا لا نكون في حاجة إلى التأكيد 0على أنه من غير الجائز مبدأ ولا لياقة افتراض مثل هذا القصد على المشرع، فذلك مما يتنافى مع المألوف والمرعى من الإجراءات السليمة في التشريع كما يتنافى مع مبادئ العدالة وحكم القانون.

    على أنه يجمل أن نقرر هنا أنه ، وحتى إذا كان في المادة 325 ما يحتمل مثل هذا التفسير ، فإننا في هذه الدائرة ، لن نتردد في الالتفات عنه لغيره نظراً إلى عقيدتنا الراسخة في أنه ما من تشريع إجرائى ينبغى أن يحول بين هذه المحكمة والنفاذ إلى الحقوق الموضوعية للمواطنين ، إلا ما كان منه صريحاً وأمراً يرقى إلى تجاوز الحدود الدستورية المقررة للمحكمة العليا بموجب المادة 125 من الدستور الانتقالي. فالنصوص الإجرائية لا تتعدى في هدفها تنظيم الوسائل التي تتحقق بها كفالة الحقوق الموضوعية ، ولذلك فإنها ينبغى أن تنأى عن فرض قيود تنقص من تلك الحقوق أو تحول دون اقتضائها.

    أن القضاء ملاذ للجميع وحق الالتجاء إليه حق مطلق فيما تنص عليه المادة 26 من الدستور الانتقالي. أما حق الدعوى فهو ، وأن كان مرتبطاً بالحقوق الموضوعية، إلا أنه لا يتقيد بشكل محدد من الرابطة بتلك الحقوق بما يحصر الصفة في صاحبها دون غيره، فإذا أخذت المادة 32 من الدستور الانتقالي على إطلاقها ، لا تسع حق التقاضى في حماية الحقوق الدستورية بما يشمل أي شخص دون تحديد، إلا أننا نرى أن المادة 32 تلك لم تقصد أن يرد الحق مطلقاً وإنما أن يرتبط بالحقوق الموضوعية بحيث لا تتوفر الصفة في إقامة الدعوى إلا لمن كانت له مصلحة قانونية في تلك الحقوق الموضوعية أو وفي حمايتها.

    وترتيباً على ذلك، فإننا نقرر أن ما يتلافى التطبيق الجائز من تفسير المادة 325 من قانون الإجراءات المدنية، والتوسع غير المعقول الذي يرد في المادة 32 من الدستور الانتقالي ، هو أن صفة اقامة الدعوى إنما تتحقق بمصلحة جدية وحقيقية في موضوع الدعوى. ولا يلزم لاثبات ذلك أن يكون المدعى هو صاحب الحق الدستوري نفسه، بل يكفى أن تكون له مصلحة مباشرة في ذلك الحق تبيح له عدالة أن يدعى لنفسه حقاً في أن يقوم مقام صاحب الحق الأصلى.

    وإننا لندرك تماماً، وبطبيعة الحال، ما يتصف به هذا المعيار من عمومية إلا أن ذلك مرده استحالة وضع معيار شامل إلا بصفة عامة، فالقرار في طبيعة المصلحة المباشرة المطلوبة يعتمد بالضرورة على اعتبارات دقيقة تختلف من حالة لأخرى ولا يتسنى التقرير فيها بمعزل عن ظروف كل مصلحة مدعى بها على حداها.

    وعلى هدى من هذا النظر ، فإننا نرى أن حق المدعيين في إقامة هذه الدعوى ثابت لا لأن لهما مصلحة مباشرة في الحقوق المدعى بإهدارها فحسب ، وإنما أيضاً لأن تلك الحقوق ذاتها تشكل حقوق شخصية لهما.

    فالمدعية الأولي، وبحكم أنها ابنة محمود محمد طه الذى تم إعدامه تملك حقاً شرعياً وقانونياً في حياة والدها ، تلك الحياة التي تشكل جوهر هذه الدعوى التي تقوم على أن الإجراءات التي تمخض عنها ذلك الإعدام كانت مشوبة ببطلان سببه إنتهاك حقوق قانونية ودستورية.

    ثم أن للمدعية الأولي حقاً مباشراً في كل الحقوق التي كانت قد نشأت لوالدها قبل إعدامه طالما كانت تلك الحقوق هي السبب القانوني لحقها ذلك أو ذات أثر مباشر في حقوقها الشخصية الخالصة التي يمكن تأسيسها على الضرر الذي أصابها نتيجة لحرمانها من والدها كشخص لها حق الرجوع عليه في إعالتها فضلاً عن الاستظلال بأبوته بكل ما في ذلك من معانى انسانية.

    أما المدعى الثاني، فقد وقع الاهدار المدعى به على حقوقه الشخصية مباشرة نظراً إلى أنه واحد من الذين شملتهم الإجراءات المطعون في سلامتها. ولا يقدح في هذا النظر أن ثمة إجراءات عرفت بالاستتابة تمت فيما بعد وتمخض عنها إلغاء حكم الاعدام الذي كان قد صدر في حقه مما أنقذه من المصير الذي لقيه زميله محمود محمد طه، إذ أن تلك الإجراءات ذاتها محل طعن في هذه الدعوى بحجة أنها وقعت دون سند من القانون وبقهر يبطل آثارها القانونية. وإزاء هذا فإن ما صدر في إجراءات الاستتابة من قرار لا يصلح للرد على الدعوى ، إذ من شأن القول بذلك ما يضفى شرعية على تلك الإجراءات خلافاً لما تقوم عليه الدعوى من طعن فيها. ولما كان الأمر كذلك ، فإنه ما من طريق غير اخضاع موضوع الدعوى ، بما في ذلك أمر الاستتابة، للتحقيق بغرض التقرير في سلامة كل ذلك، وقبل أن يكون من الجائز ترتيب نتيجة على قرار الاستتابة.

    على أنه، وحتى إذا سلمنا بصحة إجراءات الاستتابة ، فإن القرار الصادر فيها، وأن كان يلغى حكم الإدانة بالردة وعقوبة الإعدام عنها في مواجهة المدعى الثاني وبقية رفاقه ، إلا أنه لا يلغى الإدانة بجرائم أخرى شملها الحكم، ولا صدور الحكم ، على أي حال كواقعة ، بكل ما انطوت عليه من مخالفات مدعى بها للدستور والقانون وما ترتبت على ذلك من أضرار مادية ومعنوية. ثم أن القرار لا يلغي ما وقع على المدعى الثاني كواحد من الجمهوريين مما ورد في الحكم من حظر لنشاطهم سواء كان وصفه السليم سياسياً أو دينياً ومن قرار الاعتبار الاعتناق بعقيدتهم ردة عن الإسلام (راجع حكم محكمة الاستئناف). ولعله مما لا ريب فيه أن هذا الحكم سيبقى على الأقل من وجهة النظر الحرفية للقانون سيفاً مسلطاً على رقاب الجمهوريين فيما لو فكروا في معاودة نشاطهم طالما ظل هذا الحكم أو مجرد مضمونه قائماً.

    وحيث أنه من الثابت مما سبق بيانه أن للمدعيين حقاً في إقامة هذه الدعوى فإنه يتعين النظر فيها موضوعياً.

    وفي هذا الشأن ، فإن جوهر الدعوى هو أن إجراءات محاكمة والد المدعية الأولي والمدعى الثاني وآخرين اتصفت بمخالفات عديدة للقانون والدستور الساري وقتئذ على الوجه المفصل في المذكرات المقدمة من هيئة الادعاء والتي أوردنا ملخصاً وافياً لها في صدر هذا الحكم، ويترتب على ذلك في تقدير الادعاء، إهدار لحقوق كفلها ذلك الدستور ومنها الحق فى محاكمة عادلة طبقاً لنص المادة 64، والحق في عدم رجعية التجريم والعقوبات فيما نصت عليه المادة 70 وعدم تكرار المحاكمة بذات التهمة طبقاً لنص المادة 71.

    وقبل أن نتناول المسائل التفصيلية التي تشتمل عليها هذه الدعوى، فإنه يلزم أن نقرر أنه من الخطأ في تقديرنا النظر إلى هذه الدعوى على اعتبار أنها دعوى في مواجهة شخص بذاته أو أشخاص بأعينهم، فعلى الرغم مما يرد في مواضع مبعثرة في عريضة الدعوى من عبارات تنطوى على اتهامات للبعض ممن كانوا في مواقع المسئولية وعاصروا الإجراءات محل هذه الدعوى بالتآمر وما إلى ذلك مما يصلح سبباً لدعاوى جنائية إلا أن الدعوى فيما قامت عليه من شكل في مواجهة السلطة في وصفها الرسمي، وما حملت عليه من أسانيد موضوعية هدفها حماية حقوق دستورية مدعى بإهدارها تصبح قائمة على قاعدة من الإجراءات محددة في طبيعتها ونتائجها مما اقتضى قانوناً إعلان النائب العام كممثل قانوني للسلطة التنفيذية طبقاً لنص المادة 329 من قانون الإجراءات المدنية، دون أن تقوم حاجة في نفس الوقت إلى اختصام جهات أخرى لا شأن لها بالمسائل الدستورية التي تحمل هذه الدعوى والتي تستقل هذه المحكمة بالفصل فيها فيما أكدته في معرض رفضها بتاريخ 8/5/1986 للطلب المقدم من هيئة الإدعاء لاصدار حكم على إقرارات النائب العام.

    وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن النائب العام قد أقر بالدعوى في كافة تفاصيلها ، إلا أن المحكمة قد أعلنت في وضوح قرارها في عدم سلامة التعويل على تلك الإقرارات أو ترتيب آثار مطلقة عليها. وليس في هذا جحود بحق النائب العام في تمثيل المدعى عليها وما ينشأ له عن ذلك من سلطة في التصرف يقع قيداً على المدعى عليها، وإنما لأن طبيعة الدعوى، بما تثيره من مسائل دستورية وقانونية، تجعل الفصل فيها من صميم اختصاصات المحكمة والتي تضطلع بها بمعزل عن إقرارات وآراء الخصوم أو ممثليهم.

    وإذا كان هذا هو تكييف المحكمة لوضع الإقرارات في المسائل الدستورية والقانونية، فإن إقرارات النائب العام فيما يتعلق بالوقائع تخضع في تقدير المحكمة لقاعدة مماثلة هي أنه لا يجوز للنائب العام الإقرار بمسألة لا تتعلق بالمدعى عليها التي يمثلها ، فإذا تبين أن الواقعة محل الاقرار مما تنتج أثراً في مواجهة شخص غير الحكومة، فإنه لزم أن تلتفت عنها المحكمة.

    وترتيباً على ذلك، فقد عولت المحكمة على الثابت من الوقائع بالمستندات الرسمية من ملفات القضايا ومحتوياتها ، وما جاز قانوناً للمحكمة أن تأخذ به علماً قضائياً ، ثم ما صدر عن النائب العام من إقرارات في حدود سلطته في ذلك كممثل قانوني للمدعى عليها.

    وعلى هدى من كل ذلك تتناول المحكمة أسانيد في تفاصيلها فيما يلى:

    أن أول ما تثيره عريضة الدعوى هو أن تشكيل المحكمة الجنائية رقم (4) التي أصدرت حكم الإعدام وقع باطلاً لما اتصف به قرار التشكيل من تجاوز للقانون الذي صدر ذلك القرار بموجبه. وفي بيان ذلك تقول العريضة أن قرار التشكيل (وهو القرار الجمهوري رقم 35 لسنة 1405هـ) استند إلى المادة 16 (أ) من قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ ، بينما تلك المادة، وأن كانت تضفى على رئيس الجمهورية السابق سلطة تشكيل المحاكم، إلا أنها تخوله سلطة تعيين القضاة الجالسين فيها حيث أن التعيينات القضائية ما تنظمها مواد أخرى في القانون هي المواد من 20 إلى 29 شاملة.

    وما تذهب إليه هيئة الإدعاء في هذا الشأن صحيح بلا ريب فيما لو كان محل الاعتبار هو الشكل دون غيره ، إلا أنه وبالنظر إلى ما اشتمل عليه قانون الهيئة القضائية لسنة 1405هـ من سلطات استثنائية لرئيس الجمهورية السابق في التعيينات القضائية كالمادة 29 (ب) فإن تعيين أحد القضاة العاملين في الهيئة القضائية في محكمة بذاتها يصبح مخالفة شكلية لا تمس جوهر السلطات التي استأثر بها رئيس الجمهورية السابق بنصوص صريحة في القانون. ويترتب على ذلك أن تصبح الإشارة في القرار الجمهوري رقم 35 لسنة 1405هـ للمادة 16 (أ) خطأ شكلياً ينبغى عدم اضفاء وزن عليه. ولعل هيئة الادعاء قد تبينت ذلك منذ البداية ، إذ أنها استطردت بحجة بديلة قوامها أنه حتى إذا كان تعيين القاضى الجالس في المحكمة رقم (4) صحيحاً، فإن هناك ما يدل على أنه ، حين قام بتوجيه تهمة بموجب المادة 3 من قانون أصول الأحكام، فعل ذلك بتوجيه خارجي ، مما يلقى ظلالاً على حيدته ومن ثم ، ينعكس على إجراءات المحاكمة وما تمخض عنها من حكم ويضيف مخالفة جديدة إلى المخالفات التي انطوت عليها تلك المحاكمة.

    وأننا وأن كنا نرى مع هيئة الادعاء في الاضطراب الذي يكشف عنه محضر الدعوى الجنائية وفي الأسلوب الذي تم به تعيين قاضى المحكمة ما لا يدعو للاطمئنان على تجرد تلك المحكمة إلا أننا، وفي ذات الوقت لا نجد سنداً قانونياً لما انتهت إليه هيئة الادعاء من نتيجة إذ أن ما تدعيها الهيئة في هذا الصدد أمر يتعلق بالوقائع التي لا أثر في المحضر لأدلة تثبتها ، ولا يكفى بشأنها إقرار النائب العام طالما كانت تلك الوقائع مما يرتب أثراً على أشخاص لا يدخلون في نطاق من يمثلهم النائب العام في هذه الدعوى. وعلى ذلك فإن إقراره يكون مردوداً عليه بانعدام صفته القانونية في إطلاق مثل هذا القرار.

    يبقى من عريضة الدعوى فيما تعيبه على المحكمة الجنائية أن تلك المحكمة قامت باضافة المادة 3 من قانون أصول الأحكام إلى المواد التي وجهت تهماً جنائية بموجبها. وترى هيئة الادعاء في هذا أولاً أنه ونظراً إلى أن قانون أصول الأحكام ليس قانوناً عقابياً ، فإن المحكمة تكون قد أضفت على نفسها صفة تشريعية لم تكن تتمتع بها بطبيعة الحال، وثانياً أنه ومهما كان وجه الرأي فيما تقدم، فإن المحكمة وفيما انتهى إليه حكمها باستتابة المحكوم عليهم، تكون قد أوحت بأن المحكوم عليهم أدينوا بتهمة الردة بينما لم توجه إليهم تهمة كهذه في واقع الأمر.

    ولما كان هذا النعى في شقه الأول هو جوهر ما تستند إليه الدعوى فيما يتعلق بواقعة توجيه تهمة الردة صراحة في مرحلة التأييد في محكمة الاستئناف ، فإنه من غير المناسب أن نتصدى للمسألة في هذه المرحلة حيث يكون النظر فيه أكثر ملاءمة في ضوء الأسباب التفصيلية التي وردت حول الأخطاء التي وقعت في مرحلة التأييد. أما فيما يتعلق بالشق الثاني ، فإنه يكفى للفصل فيه أن نحيل هيئة الادعاء إلى ما قررته بنفسها من أن ما صدر عن المحكمة الجنائية لا يعدو أن يكون مجرد تضمين للمادة 3 المشار إليها في مواد الاتهامات دون توجيه تهمة محددة بموجبها. وفي ذلك في تقديرنا ما يجعل الإشارة إلى الاستتابة في نهاية حكم تلك المحكمة مجرد تزيد لا معنى له طالما وردت الإدانة بموجب مواد في قانون العقوبات وقانون أمن الدولة وحدهما، فالقول بغير ذلك فيه تحميل للحكم ما لا يتضمنه صراحة، إهدار للقواعد القانونية والمألوفة في إصدار الأحكام والتي تسرى على وجه الخصوص على الأحكام الجنائية التي تقوم على قرينة البراءة ومبدأ تفسير الشك لمصلحة المتهم.

    وحيث أن الأمر كذلك ، وعلى الرغم مما شاب إجراءات المحكمة الجنائية من أخطاء بدأت بتعيين القاضي الجالس فيها، والاضطراب الذي اعتور محضر المحاكمة في الشكل وفي المضمون على حد سواء، فإن هذه الدائرة وبعدما أرجأت النظر فيه من مسألة لا ترى في ذلك ما يرقى إلى إهدار ظاهر وكامل لأي حق دستوري لأي من المدعيين.

    ومن ثم تنتقل المحكمة إلى تناول إجراءات التأييد في محكمة الاستئناف على اعتبار أنها تشكل العيوب التي تقوم عليها هذه الدعوى مما يحتاج إلى تقرير مفصل.

    على أنه يجمل القول، ومهما كان وجه الرأي فيما يتعلق بتلك العيوب ، وأنه يبين من مطالعة إجراءات محكمة الاستئناف تلك ، أنها انتهجت نهجاً غير مألوف وأسلوباً يغلب عليه التحامل مما جعل الاطمئنان إلى عدالة حكمها أمراً غير ميسور وعرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالأحكام القضائية.

    لقد تم تشكيل محكمة الاستئناف الجنائية بموجب القرار الجمهوري رقم 35 لسنة 1405هـ ذاته الذي شكلت بموجبه المحاكم الجنائية وقد اس

  19. لا بد من ملاحقة مثل هذا المأفون الذي أساء للأسلام ولاسرته ذات الأصول الكريمة وصار يتاجر بالدين الذي رسخ قواعده بهذة البلاد أسلافة الطهر عليهم الرحمة والمغفرة…. لقد رسخوا الدين بالتسامح والقدوة الحسنة ونكران الذات وللأسِف خرج من سلالتهم هذا المهوس الذي يشتم في الأموات بعد أن حكم بغير العدل في كثير من القضايا لأجل أغراض في نفسه الدنيئة ولو لا سماحة أهل السودان لما عاش مثل هذا الجرذ سويعات عليك اللعنة وسوء الخاتمة يا مفتري

  20. هناك خطأ طباعي في حيثيات المحكمة في هذه الفقرة:

    11- أنه وبالرغم من أن قانون العقوبات لسنة 1983م يتضمن في نصوصه ما يسمى بجريمة الردة وهي جريمة إن صحت لم توجهها محكمة الموضوع إلى المواطن محمود محمد طه وإنما استحدثتها محكمة الاستئناف بالاستناد أولاً إلى قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ، وثانياً إلى أقوال المتهم الأول في يومية التحري وأفكاره المعروفة وإلى حكم غيابي صدر ضده عام 1968 من محكمة شرعية غير مختصة باصداره وإلى أقوال من أسمتهم محكمة الاستئناف بعلماء الإسلام في السودان وغيره من البلاد العربية ، وكان على محكمة الاستئناف في هذه الحالة أما أن تعيد الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة في ضوء هذه التهمة أو أن تمارس بنفسها إجراءات إعادة المحاكمة.

    والصحيح “لم يتضمن”:

    11- أنه وبالرغم من أن قانون العقوبات لسنة 1983م لم يتضمن في نصوصه ما يسمى بجريمة الردة وهي جريمة إن صحت لم توجهها محكمة الموضوع إلى المواطن محمود محمد طه وإنما استحدثتها محكمة الاستئناف بالاستناد أولاً إلى قانون أصول الأحكام القضائية لسنة 1983 ، وثانياً إلى أقوال المتهم الأول في يومية التحري وأفكاره المعروفة وإلى حكم غيابي صدر ضده عام 1968 من محكمة شرعية غير مختصة باصداره وإلى أقوال من أسمتهم محكمة الاستئناف بعلماء الإسلام في السودان وغيره من البلاد العربية ، وكان على محكمة الاستئناف في هذه الحالة أما أن تعيد الأوراق إلى محكمة الموضوع لإعادة المحاكمة في ضوء هذه التهمة أو أن تمارس بنفسها إجراءات إعادة المحاكمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..