العاهل الأردني في مؤتمر صحافي مع أوباما: «الربيع العربي» وراءنا ونتطلع للصيف

عمان: محمد الدعمه
تصدرت المباحثات بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الأميركي باراك أوباما، عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، وسبل استئنافها.

وقالت مصادر مطلعة إن «الملك عبد الله الثاني أكد للرئيس أوباما الحاجة الملحة لإحياء المباحثات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى حل الدولتين الذي يشكل السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل».

وأضافت المصادر أن الرئيس أوباما أطلع الملك على وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة استئناف عملية السلام على مراحل واستثناء ملف القدس واللاجئين، إلا أن الجانب الأردني أكد على بدء المباحثات للمرحلة النهائية.

وأشارت المصادر إلى أن الجانب الأميركي عرض عقد لقاء يضم الفلسطينيين والإسرائيليين، وبحضور الأردنيين والأميركيين في عمان في مطلع شهر مايو (أيار) المقبل، حيث رحبت عمان بهذا الاقتراح، حيث سيقوم وزير الخارجية الأميركي جون كيري بمتابعة هذا الاقتراح مع بقية الأطراف.

وأوضحت المصادر أن المباحثات تناولت الأزمة المتصاعدة في سوريا، والأعباء الكبيرة التي يتحملها الأردن، لاستضافته أكبر عدد من اللاجئين السوريين في المنطقة، حيث أكد الجانبان على التعاون الأمني، خاصة أن الجانبين لهما باع طويلا في مكافحة الإرهاب في أفغانستان والعراق، وقد أكد الجانب الأميركي على التعاون الأمني في ما يخص الملف الكيماوي، وعدم وصول الأسلحة الكيماوية إلى الجماعات الإسلامية المتطرفة، إضافة إلى التأكيد على الانتقال السياسي للسلطة.

وأشارت المصادر إلى أن المباحثات شملت آليات تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودعم الولايات المتحدة لعملية الإصلاح الشامل في المملكة، وأكدت المصادر أن الجانبين بحثا الملف النووي الإيراني وملفات إقليمية تتعلق بمكافحة الإرهاب.

وأكد الملك عبد الله الثاني والرئيس أوباما في مؤتمر صحافي عقده عقب المباحثات المغلقة على أهمية المضي نحو إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، وأن لا بديل عن حل الدولتين.

وأعلن أوباما في المؤتمر الصحافي أن بلاده ستقدم 200 مليون دولار لدعم موازنة الأردن في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين.

وقال أوباما إن الولايات المتحدة تثمن دور الأردن الإنساني في التعامل مع الأزمة السورية، مؤكدا على التزام أميركا بأمن الأردن، ومبديا مخاوفه من انتشار العنف في سوريا.

وأكد الملك عبد الله أن اللاجئين سيستمرون بالتدفق، ونحن سنعتني بهم ما استطعنا، مشيرا إلى أن الأردن أنفق ما قيمته 550 مليون دولار بالسنة، وأن هذه الأرقام ستتضاعف إذا ما استمر الحال على ما هو عليه.

وأضاف الملك عبد الله الثاني أن هناك مشاكل سياسية وأمنية ناتجة عن استقبال اللاجئين، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته، ومساعدتنا لمواجهة هذه المشكلة.

وأشار الملك إلى أن الزعتري يمثل خامس أكبر مدينة بالأردن من حيث عدد من يقطنونها.

وقال الملك عبد الله الثاني في معرض حديثه عن الربيع العربي والإصلاحات السياسية التي تنفذها المملكة: «الربيع العربي وراءنا ونتطلع لصيف عربي». في حين أشاد أوباما بما يقوم به الأردن، وقال: «نحن سعداء بخطوات الإصلاح السياسي بالأردن». وبين أن إدارته تعمل مع الكونغرس من أجل مساعدات إضافية للأردن هذا العام.

وفي معرض إجابته على سؤال حول موقف الولايات المتحدة الأميركية كدولة عظمى وعدم تدخلها في الشأن السوري، بما يضمن إنهاء سفك الدماء، أجاب أوباما متندرا: «إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكريا فإنها تتعرض للنقد، وإن لم تفعل يطرح عليها هذه الأسئلة: الرئيس الأميركي أكد على دعواته السابق بشأن تنحي الرئيس السوري الأسد، وقال: نسعى لدعم المعارضة السورية».

واعتبر أوباما أن استخدام الأسلحة الكيماوية سيكون عنصرا مغيرا في المسألة السورية، ولم يخف خشيته من أن تكون سوريا بؤرة للجماعات المتطرفة، وقال: «قلق للغاية بشأن أن تصبح سوريا بلدا آمنا للمتطرفين».

وكان الرئيس أوباما قد وصل مساء أمس إلى مطار الملكة علياء الدولي، يرافقه وزير الخارجية الأميركي جون كيري وعدد من المسؤولين الأميركيين، حيث هبطت طائرة أوباما في المطار في جو عاصف رملي، حيث يتأثر الأردن بمنخفض جوي خماسي. وكان العاهل الأردني استقبل الرئيس الأميركي في مراسم رسمية جرت في باحة المكاتب الملكية في منطقة دابوق (غرب عمان)، حيث عزفت السلامين الوطني الأميركي والملكي الأردني، واستعرض الزعيمان حرس الشرف الذي اصطف لتحيتهما، فيما اصطفت أيضا تشكيلة من الهجانة على الجمال، وتشكيلة أخرى من الفرسان وفق المراسم والتقاليد الأردنية.

وقد أقام العاهل الأردني حفل عشاء رسميا للرئيس أوباما الذي يتوجه اليوم السبت إلى مدينة البتراء الأثرية.

الشرق الاوسط

زر الذهاب إلى الأعلى