خلافات المعارضة السورية تضرب الدور القطري في مقتل

تواجه قمة عربية تهدف لإظهار وحدة المعارضة السورية خطر الخروج كثيرا عن النص وكشف النزعة الحزبية المتعمقة وهو ما قد يضر الجهود الغربية والعربية لإنهاء الحرب.

ودبت الفوضى في صفوف المعارضة الأحد عندما استقال معاذ الخطيب أحد أكثر أعضائها شعبية من زعامة الائتلاف الوطني السوري الأمر الذي قوض زعم الائتلاف بأنه يمثل بديلا متماسكا للرئيس بشار الأسد.

وسيجعل قرار الاستقالة الذي جاء قبل القمة العربية المقررة يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين في قطر الأمر اشد صعوبة على الزعماء المجتمعين لإخفاء الانقسام بين قوى المعارضة والذي أثنى الغرب حتى الآن عن تزويدها بدعم عسكري حاسم.

وإذا بدا الاضطراب على القمة فقد يتلقى الأسد دعما معنويا كبيرا في حين سيواجه دور الزعامة القطري في رعاية المعارضة مزيدا من التدقيق.

وقال نيكولاوس فان دام الدبلوماسي الهولندي السابق والمؤرخ المتخصص في السياسة السورية إن نتيجة استقالة الخطيب “تبدو كفوضى” حتى بالمقارنة مع جهود فاشلة سابقة للمعارضة لتكوين جبهة موحدة ضد الأسد.

وأضاف “إنها تعود إلى المربع رقم واحد فيما يتعلق بتكوين موقف مشترك”.

والخلافات كثيرة في صفوف المعارضة ومن بينها خلافات بين الليبراليين ومختلف فصائل الإسلاميين وخلافات بين من يعيشون في المنفى والجماعات التي تنشط داخل سوريا وأخرى بين من يسعون لتسوية سياسية ومن يصرون على أن العمل العسكري هو الحل الوحيد.

وتلك الانقسامات متجسدة بين الدول العربية التي لا تتفق على شيء يذكر بخلاف النبذ المعلن لإراقة الدماء في الصراع المستمر منذ نحو عامين وقتل فيه أكثر من 70 ألف شخص.

وأخذ بعضها مثل قطر والسعودية موقع الصدارة في تقديم الدعم العلني والتسليح السري للمقاتلين السنيين في الاغلب المعارضين للأسد المنتمي للطائفة العلوية المنبثقة عن الشيعة.

وتدعم دول عربية أخرى المعارضين علنا بدرجات متفاوتة من الحماس في حين أن لبنان والعراق -وهما البلدان العربيان الوحيدان إلى جانب سوريا اللذان يشارك الشيعة بهما في السلطة- لديهما شكوك أعمق وولاءات منقسمة ومخاوف من امتداد العنف عبر حدودهما.

وكان ينظر إلى الخطيب كشخصية معتدلة تمثل حصنا ضد النفوذ المتزايد لجماعات سنية متشددة مرتبطة بالقاعدة وتحارب في صفوف المعارضة.

وكان من المقرر أن يحضر الخطيب (53 عاما) القمة كزعيم للائتلاف وهي خطوة من شأنها أن تعزز الدعم الاقليمي له ومعنويات المعارضة المسلحة وربما كانت ستؤدي إلى مزيد من التمويل العربي والغربي.

ولم يذكر الخطيب سببا لقراره بالاستقالة لكنه أشار إلى خيبة امله إزاء جهود لتقويض سلطته منذ اقترح إجراء محادثات مع حكومة الأسد.

وسيتعين على قطر التي تستضيف القمة القيام بإجراءات دبلوماسية ماهرة للتغلب على الشعور بالفوضى وخيبة الأمل في صفوف المعارضة.

وقال سلمان شيخ مدير مركز بروكينغز الدوحة إن الاستقالة كانت تلوح في الأفق منذ فترة لكن الطريقة التي قدمها بها بعدما قدمت الدولة المستضيفة للقمة كل هذا الدعم للمعارضة لم تكن بالتأكيد موضع ترحيب.

واضاف أنه لا يمكن إخفاء الخلافات في صفوف المعارضة بل وفي الجامعة العربية نفسها.

ومضى يقول إنه حتى إذا تمكنت القمة من الخروج ببيان قوي وجاد فسوف تظل المعارضة في فوضى حقيقية وبحاجة لأن تصبح أكثر تعددية وتمثيلا.

واعرب عن اعتقاده بأن عدم حدوث ذلك يعني أن أيام هذا الائتلاف معدودة.

وقال الخطيب الاثنين إنه رغم تقديمه استقالته سيلقي كلمة أمام القمة باسم الشعب السوري.

ويمكن القول إن الخطيب عذب اللسان الذي يجمع بين التسامح الديني والواقعية السياسية بحكم نشأته في العاصمة دمشق متعددة الثقافات، هو أكثر أعضاء الائتلاف شعبية داخل سوريا حتى بين من نأوا بأنفسهم عن الانتفاضة.

وشكل الائتلاف في الدوحة في نوفمبر/تشرين الثاني كبديل للأسد ليحل محل المجلس الوطني السوري الذي يمثل مظلة لجماعات معارضة أخرى وتأثر بدرجة كبيرة بنفوذ جماعة الإخوان المسلمين القوية.

وتشكل هذه الجماعة الإسلامية وحلفاؤها حاليا كتلة مهيمنة داخل الائتلاف لكنه لم ينفض عن نفسه صورة أنه يتشكل في أغلبه من أعضاء منفيين مدعومين من الخارج ومنهمكين في الصفقات سياسية.

والخطيب غير مهتم بدرجة تذكر بالحسابات السياسية الداخلية في الائتلاف في حين برز سريعا مركزا قوة داخل الكتلة اولهما جماعة الاخوان المسلمين وحلفاؤها داخل وخارج المجلس الوطني السوري وثانيهما الأمين العام للائتلاف مصطفى صباغ الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره يتمتع بصلات قوية مع قطر.

وعلى غير رغبة الخطيب دفع الجانبان الاسبوع الماضي من أجل سرعة تعيين غسان هيتو وهو خبير اتصالات ذو ميول إسلامية كرئيس وزراء مؤقت.

وعندما اختار الائتلاف هيتو في تصويت أمام وسائل الإعلام في اسطنبول كانت النتيجة مرتبة بدرجة كبيرة حتى أن إحدى القنوات التلفزيونية العربية أعلنت الفائز قبل الادلاء بأي صوت.

وضعف الخطيب كثيرا إلا أنه ربما قام بتحرك ذكي بالنأي بنفسه عن الائتلاف وعن حكومة للمعارضة يقول البعض إن مآلها الفشل.

وقد يمثل رحيله أيضا اختبارا للدور الذي صنعته قطر لنفسها كراع رئيسي للمعارضة.

وقال مايكل ستيفنس الباحث لدى المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن والمقيم في الدوحة إنه بعد استقالة الخطيب سيرغب القطريون الآن في ضمان وحدة الموقف خلال القمة رغم أن كيفية تحقيق ذلك غير واضحة.

وقال “في نهاية المطاف أراد القطريون أن يتصدروا هذه القضية لكن الأمر لم يتطور بهذا الشكل”.

وفي دلالة على الارتباك بعد استقالة الخطيب، قال مسؤول في الجيش السوري الحر المعارض إن القوة المعارضة لا تؤيد هيتو.

وقال المتحدث باسم الجيش الحر لؤي مقداد إنهم لا يؤيدون هيتو أو أي رئيس آخر للوزراء ما لم يتم اختياره على أساس توافقي.

ميدل ايست أونلاين

زر الذهاب إلى الأعلى