«اضحكي» «يا صاحبة في الزمن الصعب» ..تلفزيون الحكومة يصالح الفنانين في العيد

تلفزيون السودان يصالح فنانيه في العيد

نشط المكتب الصحافي للتلفزيون السوداني في الأيام الماضية وأعاد إرسال الخبر ذاته إلى بريد الصحافيين الإلكتروني مرات. وهؤلاء بدورهم نشروا الخبر، باحتفاء ملحوظ، على صدر صفحاتهم؛ فالأمر مهم، إذ يتعلق بعودة المطرب أبو عركي البخيت إلى الشاشة!

عاد عركي، بعد غيابٍ استمر لنحو عشرين سنة، وهي فترة طويلة جداً بالنسبة لمحبي صاحب «اضحكي» و «يا صاحبة في الزمن الصعب» و «واحشني» وسواها من أغنيات كانت أحدثت نقلة كبيرة في سيرة الغناء السوداني، أواسط الثمانينات، بطابعها اللحني المغاير والمختلف، وبمضامينها الحداثية، الجريئة والجديدة.

لم يبد عركي أسباباً محددة في قطع علاقته بالأجهزة الإعلامية، سواء الرسمية أو المستقلة، وهو لم يتكلم طوال هذه الفترة لأية قناة إعلامية؛ على رغم كثرة المناشدات والدعوات التي بُذلت، من هنا وهناك. لكن بعض المراقبين تكلم دائماً عن أن موقف الفنان الذي يُلقب بـ «الأستاذ» وسط طلاب الجامعات، نتج من ضيقه من التضييق السياسي وغياب الديموقراطية وحال تقييد الحريات، بخاصة في فترة التسعينات حيث بلغ الأمر إلى درجة تحريم «الغناء العاطفي»!.

لم تخل تجربة عركي من أغنيات ذات مضامين سياسية، تنتقد الوضع القائم وتتطلع إلى عهد جديد، وهي محظورة في الإعلام الرسمي ولا يمكن أحداً أن يتوقع بثها، لكنها متاحة، وبكثرة، في مواقع الانترنت.

كان لافتاً، في الحفلة التي سجلها التلفزيون ليل أول من أمس في المسرح القومي لتبث خلال برمجة العيد، أن عركي استهل وصلته الغنائية بأغنية «سياسية» أيضاً، مباشرة وخطابية، ومثقلة بالأسئلة الملتهبة للراهن السياسي، بخاصة سؤال «الانفصال أو الوحدة» بين شمال البلاد وجنوبه الذي يقع الاستفتاء عليه وسط سكان الجنوب في 9 كانون الثاني (يناير) 2011.

«الساسة هم السبب في حال القلق واللااطمئنان واللااستقرار التي تغالبها البلاد»، هكذا تكلمت الأغنية التي قدمها عركي للمرة الأولى. ولعله أكد عبرها أنه يعود إلى الشاشة، بعد كل تلك السنوات، من دون أن يفقد حساسيته السياسية، ومن دون أن يغير منظوره إلى الأمور من حوله.

ولم يخف عركي سعادته في العودة الى شاشة التلفزيون السوداني، إذ قال في كلمة قصيرة ألقاها على الحضور: «أنا سعيد بوقوفي على خشبة المسرح «القومي» لسهرة ستبث على شاشة التلفزيون القومي»، مشدداً على كلمة «القومي» في كل مرة. كما شكر مدير التلفزيون محمد حاتم سليمان وطاقم السهرة من مخرجين ومعدين وفنيين. وأبدى تأثره باستجابة الجمهور وحضوره باكراً إلى المسرح، ومن ثم راح يغنى «واحشني» و «يا قلب» و «فرح ناعم» وسواها من الأغنيات.

ثمة أسئلة لا بد أنها ستطرح الآن، بخاصة عندما نتذكر أن التلفزيون السوداني «نجح» خلال برمجته لعيد الفطر الفائت في استعادة الشاعر هاشم صديق الذي قاطعه 17 سنة؛ فهل تغير التلفزيون فعلاً؟ أو غيّر نظرته إلى هؤلاء المبدعين وبات يرى أن من المهم مصالحتهم والإلحاح على ظهورهم، مرة ثانية، ولو في مثل هذه الطلّة «العيدية» التي لن تستغرق طويلاً؟ أم أن أهل الفن والثقافة تغيروا وباتوا في انتظار دعوتهم للظهور على الشاشة؟

عودة الشاعر هاشم صديق إلى التلفزيون تركت أصداء كبيرة، بخاصة في الصفحات الفنية، إلا أن بعضهم سأل أيضاً عما جعل الشاعر يستجيب أخيراً، مع أن المطالبات بعودته، سواء الموجهة إليه أو إلى التلفزيون، استمرت وقتاً طويلاً؟ وتكلم آخرون يومذاك عن أن التلفزيون لم يتغير ولن يتغير؛ فهو تحت الإدارة ذاتها ويسير وفق النهج ذاته وأن نظرة الشاعر إلى الأمور ربما هي التي تغيرت؟

بالطبع ستثار الأسئلة ذاتها بعد ظهور عركي في هذه السهرة التي شهد تسجيلها حضوراً جماهيرياً كثيفاً لم تسعه صالة المسرح القومي على اتساعها، ورّوج لها التلفزيون كثيراً باعتبارها رهانه الأول في برمجة عيد الأضحى.

لكنّ المشكلة أن عركي، وبخلاف هاشم صديق، لا يرد؛ فهو يميل إلى الغناء أكثر من الكلام، وفي هذه السهرة لم يتكلم كثيراً واكتفى بالغناء.

أخيراً، هل يمكن السؤال عن عودة للشاعر محجوب شريف إلى الشاشة؟ غياب شريف هو الأطول والأعقد؛ فهو رفض الظهور حتى على صفحات جريدة «الميدان» التابعة للحزب الشيوعي، وهو يحسب منه، أما السبب فهو أنه لا يريد أن يعطي انطباعاً زائفاً بوجود حريات إعلامية!

دار الحياة

تعليق واحد

  1. إنه فنان لن يجود الزمان بمثله قريبا …. كانت سهرة رائعة بحق إستمتعنا بها كثيرا
    أعادت لنا ذكريات جميلة أيام كنا نحضر فيها حفلات حية للأستاذ بالجامعة الأهلية
    وقصر الشباب ,,, له جمهور صفوة يعى معنى الكلمة والمفردة الجميلة واللحن الشجى
    أبو عركى البخيت فنان من الزمن الصعب … ويا قلب أنا كنت قايلك تبت من تعب
    السفر من هفاوات القمارى ومن شراب موية المطر …. وعن حبيبتى بقولكم يلا أفرحوا
    كلكم ,,,, وبخاف أسأل عليك الناس وسر الريدة بينا يذيع وأخاف أكتر كمان يا غالى
    من إيديا إنت تضيع وأعيش بعدك حياتى جفاف مواسم بنها مافى ربيع …
    لله درك يا عركى ,,,

  2. شكرا عركي ..امتعتنا كثيرا في سهرة الامس كنت في قمة الرقي وخير الكلام ما قل ودل فعلا ولقد تكلمت غناءا" فأمتعتنا كثيررررا..ولكم هي محظوظة دكتورة عفاف الصادق بك ..ولكم اعجبتني سماهر ابنتك ببساطتها وبراءتها ولكم افتقدنا هذه الوجوه النظيفة في السودان بدون كيلوات البودرة وارطال الروج وظلال الجفون لكم اشتقنا للابتسامات الطبيعية بعد ان دثرتها الابتسامات المرسومة بعناية بأقلام الشفاه…شكرا لهذه الاسرة المحترمة جدا لقد اطلت سماهر بدون حجاب ولكنها احسن مليون مرة ممن لبسن وشفن وصفن وتحزقن وكرهونا الطب زااااااااتو..:cool: :cool: :cool: :cool: :cool:

  3. التحية للأستاذ ابوعركي البخيت الأنسان قبل الفنان….الرجل الشامخ الصامد اخو الأخوان ….علما أن هذة الصفات اصبحت مستهجنة في سودان اليوم!!!!! وصار بعض من يدعون الفن ضباط أمن برتب وكارنيهات…..ودقي يامزيكة

  4. طبعا فى النسخة الخامسة من الانقاذ مزيد من الحريات بعد ان تمكنوا من كل الاجهزة والمصالح الحكومية . فاصبح لا يهمهم من يجاهر بعدائه لهم . لانهم فى اى لحظة يستطيعون ان يحركوا كلاب امنهم وقطع شطرنجهم ليضايقوهو او يشردوهو . ادخلوا هاشم صديق وابراهيم الصلحى وابوعركى وغيرهم لاعطاء بعض المسحة الديمقراطية بعد ان زوروا الانتخابات. المطلوب من كل هؤلاء ان لا يكفوا عن المنادة بالحق والحريات. وانا متاكد من انهم سيطالهم الاعتقال او التشريد بعد فترة لان الانقاذيين لا يتحملوا الحرية.

  5. عودا حميدا يا استاذ ورغم الجميع انت استاذ ومدرسة فريدة وحالة خاصة جدا جدا في الغناء السوداني لك المدرسة الخاصة لك التحية وكل الود والتقدير وكل الاجلال

  6. يا ليت فنانينا يحذون حذو هذا العملاق ابوعركى رجل شريف ورجل يحترم نفسه وفنه وسوف تكون هذه الاشياء وسام فى صدر هذا العملاق . صمد فى وجه الظلم على ارغم من ان كبار من فنانى هذا البلد ولغوا فى ماء الانقاذ الاسن الا عركى فانه دوما فى المأقئ وفى حدقات العيون والدليل على كده شوف ترحيب الشعب السودانى به ودائما الكبير سيظل كبير ولانامت اعين الجبناء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..