أخبار السودان

تطورات متلاحقة بعد وفاة “بهاء الدين” بأحد مقار احتجاز قوات الدعم السريع

تضج الأوساط هذه الأيام بحادثة وفاة شاب أربعيني في ظروف غامضة في أحد مراكز الاحتجاز التابعة لقوات الدعم السريع بالخرطوم، ولم يقلل من الجدل المتصاعد بشأن الحادثة إعلان هذه القوات إحالة رئيس استخباراتها وضباط آخرين على التحقيق.

فقد نظم اتحاد الشباب السوداني وقفة أمام رئاسة شرطة جبل أولياء بالعاصمة للتنديد بحادثة وفاة الشاب بهاء الدين نوري، ورفع المشاركون لافتات تطالب بالقصاص للمتوفى، كما هتفوا ضد قوات الدعم السريع، وسلّم المحتجون إلى مدير قسم الشرطة مذكرة تطالب بمنع السيارات دون لوحات وقصر سلطة الاعتقال على الشرطة ومطالب أخرى وعد مسؤول الشرطة بمناقشتها في اجتماع أمني يعقد غدا الثلاثاء، وتوجه الحشد بعد ذلك صوب منزل أسرة المتوفى وسط أجواء مشحونة وهتافات مناوئة للدعم السريع.

وأمام ضغط الرأي العام المتصل على مدى 7 أيام أعلنت قوات الدعم السريع، أمس الأحد، إحالة رئيس دائرة استخباراتها ومسؤولين آخرين على التحقيق والاعتراف بوفاة الشاب في أحد مقارّ الدعم السريع الذي اقتيد له يوم الأربعاء 16 ديسمبر/كانون الأول الحالي من سوق شعبية بضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم، على يد أشخاص يستغلون سيارة بلا لوحات بعد أن طالبوه بمرافقتهم ووافق بلا مقاومة.

ومع غياب نوري -45 عاما- أكثر من يوم اضطرت شقيقته إلى إبلاغ الشرطة قبل أن تتلقى الأسرة يوم الاثنين الماضي مكالمة هاتفية تفيد بأن بهاء الدين توفي وأن جثمانه موجود بمشرحة مستشفى في مدينة أم درمان، حسب بيان صادر عن أسرة المتوفى التي رفضت تسلّم الجثمان إلا بعد تشريحه بوساطة لجنة طبية مهنية ومحايدة لملاحظتها آثار تعذيب باديه على جسده.
وحسب المتحدث باسم الحكومة السودانية وزير الإعلام فيصل محمد صالح، فإن السلطات وافقت على إعادة التشريح، وذلك في أول تصريح رسمي صدر يوم السبت قال فيه إن الشاب توفي بالفعل داخل أحد مقارّ الدعم السريع أثناء خضوعه للتحقيق.

بيان النيابة
والأحد قالت النيابة العامة -في بيان- إنه تم الإبلاغ في 20 ديسمبر/كانون الأول عن حادثة وفاة بهاء الدين، وإن الوقائع تفيد بأن الشاب توفي حين كان في الوحدة الصحية لقوات الدعم السريع.

وتحدث البيان عن استجواب النيابة عددا من شهود الاتهام، بعد تقييدها إجراءات قانونية تحت المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، وهي مادة خاصة بالوفاة تحت ظروف غامضة، ثم أضافت أن “إجراءات التحقيق لا تزال مستمرة وفي انتظار تقرير إعادة التشريح لتحديد مسار الدعوى”.

ولا تعرف على وجه التحديد الاتهامات التي خضع المتوفى للتحقيق بموجبها، وتقول أسرته إنه ليس لديه أي ميول سياسية ويكدّ لكسب رزقه اليومي من خلال عمله في مجال توصيلات الكهرباء.

وفي غضون ذلك أمهل تجمع المهنيين السودانيين، الأحد، المكون العسكري في الحكومة 15 يوما لإعلان إصلاحات في المنظومة العسكرية والأمنية على رأسها إغلاق مواقع الاعتقال التابعة للدعم السريع، وهدّد التجمع بتحريك الشارع.
وقال عضو سكرتارية التجمع، عمار الباقر، إن اعتقال المدنيين بوساطة جهات غير معلومة أو غير مخول لها الاعتقال يُعد جريمة إخفاء قسري، مشيرًا إلى أن الحكومة ستكون مسؤولة عن الجرائم من هذا النوع إذا لم تتخذ التدابير الكافية لمنع وقوعها. وأضاف أن “وفاة المدنيين داخل المعتقلات تُسمى في القانون قتلا خارج نطاق القانون”.

صلاحيات التحقيق
وتثير قضايا قتل وتعذيب معتقلين في السودان الرأي العام على نحو متصاعد، خاصة بعد وفاة مواطن أخر اتهمت الشرطة بتعذيبه قبل أيام، ويقول ناشطون إن هذه الممارسات أعادت الاتهامات التي كانت توجّه لجهاز الأمن والمخابرات في عهد النظام السابق الذي جرى حلّه عقب الثورة التي أطاحت نظام الرئيس عمر البشير في 11 أبريل/نيسان 2019.

غير أن صلاحيات جهاز الأمن والمخابرات -تحوّل اسمه لاحقا إلى جهاز المخابرات العامة- خاصة فيما يلي سلطات الاعتقال والتحقيق بمعزل عن أجهزة الشرطة، انتقلت إلى قوات الدعم السريع لكن دون أي سند قانوني، بل تم ذلك بـ”وضع اليد” كما تقول مصادر متطابقة للجزيرة نت.

ويؤكد ضابط الشرطة المتقاعد عمر عثمان -للجزيرة نت- عدم وجود أي نص قانوني يمنح الدعم السريع سلطات الاعتقال والتحفظ، لكنها تمددت في فراغ غياب الشرطة وتحجيم دور المخابرات والفشل في تكوين جهاز الأمن الداخلي.

حوادث أخرى
وبعد ساعات من الكشف عن مقتل نوري تجلّت للرأي العام جريمة أخرى تتعلق بوفاة المواطن عز الدين علي حامد، بعد اعتقاله من قبل الشرطة التي اتهمها ناشطون بتعذيبه إلى أن فارق الحياة بعد نقله إلى أحد المشافي.

اعلان

وأمام غضب الشارع واعتصام أهالي القتيل قالت رئاسة الشرطة إن المتهم أفرج عنه بكفالة في 25 ديسمبر/كانون الأول، لكن حالته الصحية تدهورت ونقل الى المستشفى حيث فارق الحياة، وتابعت أنه “تم اتخاذ إجراءات قانونية تحت المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية، وتم تحويل الجثمان إلى المشرحة لمعرفة أسباب الوفاة حيث أفاد التقرير الطبي بتعرض الراحل للضرب”.

وأكد البيان تقييد إجراءات قانونية ضد أفراد شرطة المباحث تحت المادة 130 الخاصة بالقتل العمد، وأن النيابة العامة تولّت التحقيق معهم.

ولم تكن حالتا القتل هاتان استثناء، حيث سبق أن وجّهت اتهامات للدعم السريع باغتيال الشاب محمد أزرق نهاية أغسطس/آب الماضي بعد احتجازه في معسكر يخص القوة وضربه ثم قتله بالرصاص، ورغم أن النيابة أمرت بالقبض على الجناة فإن ذلك لم يحدث حتى اللحظة.

كما أن الشرطة اعترفت في وقت سابق بمقتل مواطن تحت تعذيب أفرادها له، وأنها أوقفتهم للتحقيق دون أن يسمع أحد بعد ذلك نتائجه.

ووفقا لقانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، فالأصل في عملية القبض أن تكون بأمر صادر من النيابة العامة أو القضاء، والأصل كذلك أن تنفّذ الشرطة هذا الأمر، كما يقول عضو تحالف المحامين السودانيين محمود الشيخ للجزيرة نت.

ويشير الى أن القانون أتاح استثناء في نصوصه يخوّل السلطة التنفيذية الحق في القبض دون أمر صادر من النيابة أو القضاء، وبدلًا من أن تكون هذه السلطة محصورة في أضيق نطاق، منحها القانون هذا الحق في عدد 92 جريمة أو ما يزيد من أصل 192 في القانون الجنائي. وتحت مسمى السلطة التنفيذية هذه يمكن أن تتحرك واجهات عدة للاستفادة من هذا الحق.

صلاحيات بوضع اليد
ويؤكد الصحفي المحلل السياسي علاء الدين بشير عدم امتلاك الدعم السريع أي صلاحيات للاعتقال، خاصة بعدما راج عنها أنها باتت تحت إمرة القوات المسلحة التي لا تحقق أو تعتقل المدنيين إلا في حالات الاشتباه القصوى وفي مسارح العمليات العسكرية.

ويقول بشير -للجزيرة نت- إن الدعم السريع انتزعت تلك الصلاحيات “بوضع اليد” بعد أن أسهمت ملابسات غامضة أدّت فيها أطراف داخلية وإقليمية ودولية دورا مهما في تغيير ميزان القوة بمركز السلطة في العاصمة وبعض المدن الكبرى إبان الثورة التي أطاحت الرئيس البشير، وجعلتها في تواز مع الشرطة النظامية بل تفوقت عليها في بعض التفاصيل.

ويعتقد علاء الدين أن السبب وراء بسط سيطرة هذه القوات التي يقودها محمد حمدان دقلو “حميدتي” نائب رئيس المجلس السيادي هو “خشية الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية التي أدارت عملية إطاحة الرئيس السابق ونظامه من ردة فعل مضادة لكتائب النظام السابق وخلاياه العسكرية النائمة، إلى جانب عدم الثقة في القوات النظامية الأخرى للدولة”.

المصدر : الجزيرة

‫3 تعليقات

  1. هسه جايبين الصورة المرافقة لهذا التقرير وما وريتونا ديل منم وما علاقتهم بالخبر؟ يا عالم اتعلموا صحافة الله لا علمكم!

  2. رحم الله الشهيد ولابد من القصاص لدمه ولا بد من لجم هؤلاء البرابرة الهمج ولابد من وقف تمدد آل دقلو وجنجويدهم المسمى زورا بالدعم السريع
    نفس هذا الكلام حدث سابقا وحدث الآن وسوف يحدث غدا
    قتل الدعم السريع طلاب الأبيض والآن يحاكمون
    قتل الدعم السريع الشهيد حنفى والا، يحاكم الضابط من الدعم السريع
    قتل الجنجويد الدعم السريع المعتصمين امام القيادة العامة والآن يماطلون
    زسوفيقتلونكم غدا في بيوتكم وامام الساحات وفى الطرقات
    سوف ينتهكون اعراضكم وينهبون اموالكم وييستحلون دماءكم
    لأنكم سكتم على الغلط منذ البدء
    منذ ان سمحتم لهذا المجرم المعروف ان يسوق نفسه انه نصير الثورة
    منذ ان سكتم على هذا المجرم المعروف ان يصير ضابطا عظيما
    منذ ان سكتم على ان يكون هذا المجرم نائبا في مجلس سيادة البلد
    منذ ان منحتموه الحق ان يفاوض باسمكم وان يمنحكم دريهمات
    منذ ان حشى افواه بعض الصحفيين والكتاب بالذهب
    منذ ان وظف مستشارين له من بقايا النظام السابق وبعض من باعوا انفسهم للشيطان
    سوف ياكلكم غدا ويدوسكم بأحذيته الغليظة الهمجية وعندها لات ساعة مندم
    هذه الهبات بالقطاعى لن تنفع ، يجب قلع الشر من جذوره ،، اما ان ينتهى هذا الشر نهائيا او لا نكون .

  3. يا النائب العام …..يجب التحقيق مع وكيل النيابة الذى فتح البلاغ تحت المادة (51) اجراءات جنائية ….( اذ ان الوفاة في ظروف غامضة -هذه المادة الملعونة – التي تسلل منها اغلب القتلة ) لا تتناسب مع ظروف هذه الحاله ….وذلك لان مجرد وفاته بطرف هذه القوات البربرية تنفي صفة الغموض وتنشئ سببا للاتهام وارسال الجثمان للتشريح الجنائي الا ان يثبت سبب الوفاة

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..