انعدام أكياس الدم.. معمل (استاك) يبرر والصحة تكتفي بالمشاهدة !
المتبرعون ..انعدام الأكياس حال دون التبرع ووصمة عار على وزارة الصحة

معمل استاك .. الأكياس نفدت خلال ربع ساعة فقط
لجنة الشراكات ببنك الدم ..لدينا مخزون من الأكياس يكفي لنهاية العام.
دكتور مبارك .. مشكلات انقطاع الكهرباء تتسبب في فساد الدم
مبادرة رجال الأعمال ..المعمل قبل التأهيل كان عبارة عن (زبالة)
.
تحقيق- رفقة عبدالله
أثارت قضية انعدام أكياس نقل الدم بمستشفى الخرطوم ومعمل البنك المركزي للدم (استاك) أثارت جدلاً واسعاً وسط الشارع السوداني خلال الأيام السابقة، واشعلت مواقع التواصل الاجتماعي لما تمثله عملية نقل الدم من أهمية للمرضى والأطباء، بينما تركت القضية تساؤلات عن كيفية انعدام أكياس نقل الدم! الأمر الذي اعتبره المتبرعون وصمة عار على وزارة الصحة ، بينما استنكرت إدارة المعمل المركزي (استاك) عدم صحة ما تم تداوله حول شائعة انعدام الأكياس، وأوضحت أن ما حدث في مستشفى الخرطوم هو أن الأكياس نفدت في ساعة محددة لم تتجاوز مدتها خمسة عشر دقيقة، ولكن البعض استغلها بطريقة سلبية وأشاع أن الأكياس غير متوفرة بالمعمل موضحاً أن المخزون من الأكياس متوفر ويكفي لنهاية العام ولا توجد أي مشكلة في الأكياس، بل المشكلة الحقيقية في عدم وجود متبرعين .
وصمة عار
شكا عدد من المتبرعين بالدم ببنك الدم من انعدام أكياس الدم ببنك الدم المركزي بمستشفى الخرطوم مما أدى إلى توقف عملية التبرع خلال الأيام السابقة ، وقال المتبرعون إنهم عندما ذهبوا الى بنك الدم للتبرع اوضحوا لهم أن أكياس نقل الدم بمستشفى الخرطوم التعليمي غير متوفرة منذ أكثر من عشرة أيام، مما أدى الى غضب المتبرعين الذين اعتبروا أن انعدام أكياس الدم وصمة عار على وزارة الصحة .
مشكلات بنك الدم
المدير الإداري لشؤون الولايات ببنك الدم إبراهيم مبارك ، قال ل(اليوم التالي ) إن مشكلات بنك الدم كثيرة منها انقطاع الكهرباء ونقص الكوادر الطبية ، إضافة لضعف الخدمات الطبية وضعف الرواتب ، لافتاً إلى أن عملية نقل الدم تسبقها فحصوصات وإجراءات منها مجموعة من الفحوصات التي يجب التأكد منها قبل عملية النقل وهي (4) فحوصات لابد لها أن تكون جيدة حتى تتم عملية النقل، وأكد إبراهيم أن الخبر الذي تداولته وسائل الإعلام من انعدام في أكياس نقل الدم غير صحيح ، الصحيح هو أن عدداً من المتبرعين في اليوم الذي انتشر فيه خبر عدم وجود أكياس للدم جاءوا بعد نهاية الدوام من أجل التبرع ولم يتمكنوا من إجراء الفحوصات ولم يتمكنوا من التبرع، وهو ما جعل البعض يستغل هذه الثغرة ويدعي بعدم وجود أكياس للتبرع ، في ذات السياق انتقد مبارك دور وزارة الصحة لحل المشكلات التي يعاني منها بنك الدم ، مضيفاً بأن الولايات تعاني جملة من الإشكالات، منها انقطاع الكهرباء التي أحياناً تمتد لساعات طويلة مما يؤدي لفساد الدم، مشيراً إلى أن انعدام استقرار التيار الكهربائي يؤثر كثيراً في استقرار انسياب تقديم الخدمة ، وأشار مبارك إلى أن نقص الكوادر الطبية أثر سلباً على المعامل بمختلف مراكز بنك الدم في الولايات، مشددًا أن انعدام الأكياس ببنك الدم شائعة غير صحيحة وحديث غير منطقي، وأوضح أن عمليات نقل الدم تسير بصورة طبيعية جداً ، مع وجود بعض الإشكالات المتمثلة في انعدام استراحات الكوادر ، كما أن نسبة (60%) من كوادر المعمل من النساء؛ لذلك يمثل انعدام وجود عنصر الرجال تاثيراً واضحاً في سير العمل، سيما وأن البنك يعمل على مدار (24) ساعة، وكل ذلك يحتاج لميزانية ، خاصة وأن خدمة نقل الدم مجانية ، وأضاف أن غياب وزارة الصحة أدى لاستفحال هذه المشاكل وازديادها ، لأنها خدمة تعتمد على العائد النقدي ، مؤكداً أن كل الدعم يأتي من الإمدادات الطبية ووزارة المالية .
طاقة قليلة
دكتور عبدالوهاب عبدالملك رئيس لجنة المبادرات والشركات ببنك الدم؛ قال ل(اليوم التالي) لا توجد أي مشكلة في أكياس الدم داخل بنك الدم او مستشفى الخرطوم حالياً يوجد لدينا مخزون جيد من الأكياس يكفي حتى نهاية العام بمخزن استاك لعمليات نقل الدم، ومع اقتراب نهاية العام تكون الطلبيات الجديدة قد وصلت ، مضيفًا أن الأكياس لديها مواصفات محددة واجراءات طويلة، موضحاً أن ما حدث خلال الأيام الماضية ٠٠٠أن الإمدادات الطبية توزع أكياس الدم على بنوك الدم المركزية، والبنوك تطلب الكميات التي تغطي احتياجاتها لمدة أسبوع او أسبوعين ، أما ما حدث في مستشفى الخرطوم وتقريباً عند الساعة الثالثة ظهراً نفدت الكميات من الأكياس، بعد ذلك طلبنا من أحد الأطباء بالبنك، الذي جاء ب (2) كرتونة أما مكة الفترة الزمنية التي حدث فيها الخلل لا تتجاوز (15) دقيقة ، مؤكدًا أنه لا توجد مشكلة في أكياس الدم ، والمشكلة لا تكمن في أكياس الدم، بل في المتبرع، نحن نتألم كثيراً عندما نجد (بوستات) مرفوعة تطلب تبرع بالدم لفصيلة محددة ، وبنك الدم يعمل بطاقة اقل من الامكانات الموجودة فيه لذا يجب أن يعمل البنك بطاقة اكبر مما نحن عليه الآن ، مشيرًا أن ثقافة التبرع بالنسبة للمواطن السوداني متأخرة نحن لا نتبرع إلا إذا حدث أمر طارئ لأحد الأقرباء مما يؤدي هذا السلوك و الطريقة لنقص حاد في الدم ، بل احيانا نجد صعوبة في تغطية عمليات الطوارئ بالدم وعتقد الكثير من الناس بأن الدم المتبرع به يكون جاهزا للاستخدام من خلال الفحوصات الأولية وهو اعتقاد خاطئ، فالدم المتبرع به يحتاج ثلاثة أيام ليصبح جاهزاً للاستخدام ونقله لشخص آخر بعد فحص عدد من الأمراض المتعلقة بالدم، موضحاً أن الدم المفحوص يعتبر هو المخزون الاستراتيجي الذي يستخدم في عمليات الحوادث والولادة والطوارئ وغيره هذا المخزون حالياً غير متوفر والسبب هو عدم التبرع الطوعي ,حالياً نسعى لتنشيط عمليات التبرع الاسري,عليه لا توجد أي مشكلة في أكياس الدم في استاك وفي الإمدادات.
ترميم وتاهيل
عضو مبادرة نادي رجال الأعمال السوداني ببنك الدم زاهر صديق البشير قال ل(اليوم التالي) أن المبادرة التي أطلقها رجال الأعمال لتأهيل بنك الدم المركزي، جاءت بعد صرخة للاستنجاد والتي أطلقت عبر واسائل التواصل الاجتماعي مما اضطرنا لإعادة تأهيل كامل لبنك الدم ابتداء من الكهرباء والمياه والثلاجات والبورسلين، مضيفاً أن البنك كان عبارة عن (زبالة) وخلال أكثر من ثلاثة أشهر، بل الوضع في البنك وصل درجة عدم وجود مياه لغسيل الأيدي بينما الثلاجات جميعها معطلة و الحمامات عبارة عن (خرابة) وهو وضع لا يليق ببنك الدم وبعد اعادة التاهيل لتوصيلات الكهرباء والتي لم تتم صيانتها لأكثر من ثلاثين عاماً أضحت قابلة للانصهار وأسلاكها خارجية وضعيفة. بعد الانتهاء من عمليات الترميم والتأهيل اتضح لاحقاً أنه اذا تم بناء مبنى جديد كان من الافضل ولكن لطبيعة المبنى الاثرية ومتانته راعينا تأهيل المبنى و كونا لجنة مشتركة بين إدارة البنك ورجال الأعمال من أجل المتابعة والمراقبة أاعمال النظافة الدائمة عليه تكفل النادي بدفع رواتب عمال النظافة بالبنك لان النظافة تعتبر من اساسيات العمل في الحقل الطبي ,واكدآ زاهر ان ما يشاع من عدم توفر اكياس الدم ببنك الدم منافي للحقيقة والواقع حيث يوجد حاليا أكثر من (2500) كيس ببنك الدم بالإضافة للمخزون الاستراتيجي من المتبرعين الذي بلغ يوم الجمعة الماضية؛ (500) زجاجة وهو ما يؤكد عدم وجود إشكالية تتعلق بالأكياس او المخزون الاستراتيجي ، وذلك من خلال تردد أعداد المتبرعين على البنك، ولمزيد من التدقيق أجرينا لقاءات مع الأطباء والمتبرعين من داخل البنك.
اليوم التالي



