آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان

آفات مهددة للغطاء النباتي بالسودان
الرعي الجائر من قبل أهل الابل والأبقار والضأن والمزارعين

لا شك أن الله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون في تناغم وتناسق وتلائم وتكامل فيما بين كافة المخلوقات ونرى هذا التناسق والتناغم بشكل واضح في الحياة التي يعيشها الانسان في المناطق الزراعية والمناطق التي تزخر بالغابات وبالخضرة للدرجة التي ينعقد فيها اللسان عن النطق إلا بكلمة سبحان الله.. نعم سبحان الله الخالق الأحد الذي لم يلد ولم يكن له كفواءً أحد في خلقه وفي صنعته، فإن من أكثر المخلوقات التي خلقها الله تعالى من أجل راحة الانسان حتى يؤدي دوره في الحياة بالوجه الأكمل كانت هي الزراعة والنبات أو ما يعرف علمياً بالغطاء النباتي.
والغطاء النباتي وأهميته ورد كثيراً في القرآن الكريم حيث يقول المولى سبحانه وتعالى في سورة (الأنعام) “وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ “، وفي سورة (الأنعام) تتضح الصورة القرآنية إذا قال تعالى “فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ”.
وقوله تعالى بسورة الواقعة “أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ”.
وفيما يتعلق بالرعي استغلال الأرض فى إطعام الحيوانات النافعة للناس وفى هذا قال الله سبحانه وتعالى بسورة طه “كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُم”.
الدكتور مجد جرعتلي الخبير المصري في المجال الزراعي يُعرف الغطاء النباتي فيقول “هو كافة النباتات المتواجدة على سطح الأرض من أشجار أوشجيرات أو نباتات برية صغيرة كانت أو كبيرة و التي نشأت بصورة طبيعية، وهو أحد أهم المكونات البيئية فهي الرئة التي تتنفس منها الأرض ومصدرغذاء كافة الكائنات الحية”.
الأمن الغذائي
بطبيعة الحال أن الغطاء النباتي يعتبر القاعدة الأساسية في الهرم الغذائي لكافة الكائنات الحية، كما يعتبر من أهم النظم البيئية بما يحويه من كافة الأنواع النباتية والتي تقوم من خلال عملية التمثيل الضوئي بإستخدام الطاقة الشمسية في إمتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج غاز الأوكسجين اللازم لتنفس كافة أشكال الحياة على سطح الأرض ومنع ظاهرة الإحتباس الحراري يعتبر الغطاء النباتي من أهم النظم البيئية في فلترة و تخليص الجو من الغازات السامة، ويساهم في تخليص الجو من الغبار والمعلقات الضارة في الهواء، ويحافظ على درجة الحرارة المناسبة للحياة وخاصة في تقليص الفوارق الحرارية بين النهار والليل، ومن أهم فوائد الغطاء النباتي الكثيرة تنظيم الرياح وحركة السحب والأمطار وتوزيعها على سطح الأرض.
ونحن في السودان قد نكون الأكثر علاقة بالغطاء النباتي من كافة النواحي من حيث الاستفادة منه في كافة مجالات حياتنا الغذائية والاجتماعية والبيئية والصحية وغيرها، ونسبة لعدم اهتمام الأنظمة الوطنية التي حكمت بلادنا بهذا القطاع الحيوي والعام والذي يمثل أهمية كبرى واستراتيجية في توفير الغذاء، وهذا الاهمال أدى للتدهور الكبير في العديد من مناطق ذات الطبيعة النباتية وتدهورت فيها الأحوال مما أدى إلى نقص الغذاء وتلقص المساحات المزروعة لحد كبير، وهذا الأهمال أيضاً حدث في دول أخرى وتأثرت كثيراً بتدهور مناطق الغطاء النباتي.
ومن هنا أناشد شعوب العالم قبل فوات الاوان بإيجاد آلية تحافظ على الغطاء النباتي من الاشجار العشبية الغنية بالمنتج الطبي والغذائي، وكذلك من خلال ألية تخطيط علمي يحول دون فقدان ما تبقى من الغطاء النباتي الذي يكسوا الأرض ويحافظ على دفئها وخصوبتها، لعلنا جميعاً نعلم إن الارض الصحراوية لا دفء فيها ولا خصوبة ولا حياة، فقط رمال تتحرك من مكان لاخر، وحتى نوقف هذا التدهور والمحافظة على ما تبقى من عطاء نباتي ننادي بإلتقاء العُلماء والخُبراء والمهتمون في هذا المجال بتكثيف الجهود من أجل الحفاظ على البيئة النباتية من الاندثار بل وتنميتها ورعايتها وحمايتها من الذين يستهدفونها من أجل مصالح ذاتية ضيقة وهم المهدد الأساسي للغطاء لنباتي والبيئي في السودان.
انهيار وضياع الغطاء النباتي
هناك أسباب في السودان تؤدي لانهيار وضياع الغطاء النباتي في السودان وهي تتمثل في أن الرعاة والمزارعين ليس لديهم دراية بمهددات البيئة التي يعيشون ويعملون فيها من ويمثل التصحر أكبر سبب في ذلك، لأنه يجرد الغطاء النباتي من طبيعته التي يستفيد منها رعاة الأبل ويجعلها غير صالحة للرعي، فإن راعي الأبل الذي يمتطي ظهر دابته وهو يرعى يتنقل ويهش في بهمه من مكان لآخر يومياً يجوب الفيافي العامرة بالخضرة من أشجار ونبات حيث يحمل معه فأساً، وهو على ظهر دابته أو ناقته يقوم بقطع الأفرع الخضراء أو الاشجار كاملة لتغذية حيواناته أو إبله لا يتركها وهي ترعي بنفسها حيث يقطع ويرمي لها الأفرع العليا، وهذا يحدث يومياً في تلك المناطق والرعاة في جولتهم هذه لا يستثنون حتى الاشجار المثمرة..!!.
أما راعي الابقار يقوم بقطع الاشجار الشوكية وهي الهشاب والطلح، وكما هو معروف أن هذه الأشجار هي منتجة للصمغ العربي المشهور به السودان، وليس هذا فحسب بل يقطع هذه الأشجار ويعمل من أفرعها زريبة للماشية خاصته، وعلى ذات النسق من الأضرار بالطبيعة النباتية يقوم صاحب الضان فإنه بجز (حلاقة) ماشيته أماكن تجمع مياه المستنقعات مما يتسبب في تلوث بيئي في أحواض المياة في الغابات، وإيضا يقوم بقطع الأشجار المثمرة غذاءً للماشية خاصته.
للأسف أن كل العاملين والمستفيدين من الغطاء النباتي والرعاة والمزارعين في المناطق الزراعية والرعوية في شتى ماطق السودان لا يدرون شيئاً عن الأضرار التي يقومون بها للبيئة وتأثيرها المباشر عليهم وعلى البلاد بصورة عامة، ذلك لأن الجهات المعنية وذت الصلة لم تقوم بواجبها تجاه هذا الأمر الحيوي في الحفاظ على الغطاء النباتي وبالتالي الحفاظ على موارد الغذاء وما يترتب على ذلك من فوائد للجميع..!.
اهمال ما بعده اهمال
إن مهنة الزراعة في بلادنا مع الأسف الشديد والمؤلم إلى يومنا هذا مهنة بدائية حيث يقوم المزارع أو أهل الزراعة بالكثير من الممارسات الضارة بغير علم والتي تمنعهم مستقبلاً الاستفادة من الأرض وخيراتها، فإن السودان في ظل الخلافات السياسية المستمرة منذ الاستقلال وحتى اليوم فقد الكثير والكثير من ثرواته الطبيعية ذلك لأن الدولة والمجتمع مشغولان بالصراع ونتائجه الكارثية واهملت أهم الثروات التي كان بالامكان جعل بلادنا مصدر أساسي للأمن الغذائي العربي والعالمي، إن هذه الثروة والمتثلة في الغطاء النباتي تحتاج لتظافر الجهود الرسمية والأهلية بالتعاون مع المنظامت الدولية المتخصصة في هذا المجال وذلك بالعمل أولاً في توعية وارشاد كل المجموعات البشرية التي تستفيد من الزراعة والرعي بضرورة الحفاظ على البيئة الزراعية والرعوية، وهي مسؤولية كل سوداني وكل حادب على بلاده فالجميع مطالب بعمل في هذ الاتجاه لانقاذ ما تبقى من ثروات وخاصة الغطاء النباتي.
اللهم اني قد بلغت فاشهد
باخت محمد حميدان
[email][email protected][/email] 0097333666828

تعليق واحد

  1. الاخ حميدان انت تركز على اضرار الرعاة والمزارعين التقلييديين على البيئة لكن هؤلاء اقل حطراً من الزراعة الالية التى تحتل ملايين الافدنة وتزيل الغطاء النباتى كلياً بانتاجها الغزير للفحم النباتى. يفهم من حديثك انك تناصر التحديث فى الزراعة وفى الحقيقة لا يوجد تحديث فى الزراعة بل هو مجرد ادخال الديسك فى الزراعة و الهيمنة على الاراضى الزراعية عن طريق المحاباة والرشوة ثم استنزاف الارض وارهاقها بالمحصول الواحد دون مراعاة للبيئة و التربة لسهولة الحصول على الارض والتحول من منطقة لاخرى بل ووضع اليد على مساحات شاسعة دون زراعتها مما ضيق المرعى و قفل مسارات الرعاة و احتل مصادر مياههم. قفل المسارات يحصر الرعاة فى منطقة ضيقة ويحول دون وصولهم لمناطق رعيهم الهامشية بعيداً عن مناطق الزراعة و التى لا تصلح الا للرعى . فى ظل غياب المسارات يلجأ الرعاة للغابات كستار يبعدهم عن المزارع ومشاكل المزارعين فى الخريف و كمصدر للعلف الجيد والظل فى الفصل الجاف. لان الغابات اصبحت الملاذ الاخير للرحل فانهم يقومون برعايتها ومنع القطع فيها بوجودهم فيها معظم ايام السنة وعندما تصل الاشجار مرحلة النضج تظهر مصلحة الغابات الغائبة عن رعاية وحماية الاشجار لممارسة فسادها بتاجير اراضى الغابات للمزارعين دافعى الرشاوى و يحدث النزاع. اخى حميدان ان مدخل الحداثة والتحديث فى النظر الى استحدامات الارض مضلل و لا يخدم الا مصالح الطفيليين ولقد تبنت المنظمات العاملة فى هذا المجال مداخل اخرى صديقة للبيئة المستدامة وهى تعول كثيراً على اشراك القواعد فى التخطيط وحماية البيئة والتى هم اصلاً معنيين بحمايتها لمستقبل اجيالهم اذا ما اطمانوا وو جدوا ضمانات حق الاستحدام الامن والهادى بعيداً عن تغول مافيا الاستثمار. وللاطمئنان هذا مطلوب دور الارشاد والتوعية لا لوم الرعاة والزراع التقلييديين. الكثير يمكن ان يقال هنا ويمكن الاستزادة من اصدارات الايفاد ومنظمة الفاو فى هذا المجال. مع شكرى

  2. ياخوي من رقم تلفونك ده إنت ما قاعد في السودان , زراعة شنو وغطاء نباتي بتاع الساعة كم

    خلينا بالله نشوف غطاء ( غتاء ) للوليدات من البرد كل سنة مقطع جلودم و غتاء يستر من حر

    السموم . شكلك كده ضارب الكندشة في بلد بترولــــــــــــــــي

    و داير تعمل لينا غاغـــا في راسنا الكبر وإتورم من السخانة دي .

    قوم فــــز , فــــــــــــــرتق . أكتب لينا عن همومنا و إقترح حلول .

    تـــاني جيتــك ياخي وكت بتكتب عن الآفـــأت ليه نسيت أكبر وأخطــر آفـــة

    عايشة بيناتنا و بتشبهنا في الشكل لكن في الأفعـــأل لا ؟ ليه ما تكتب عنهم

    الكيزان يا بن حــميدان و تنال أجر كل السودان

    الكيزان آفات بشرية فتاكة , يلبسون لكل زمكان لباسه ,

    أهــا قلت شنو بتكتب وألا بتشرد و تخـــأف ؟

  3. اين الاعلام الزراعي .. الذي يبث المعلومة الزراعية و الوعي الصحي و الاقتصاد الريفي و الي الخ. و توفير الطاقة و انتاجها محليا و غيرها منه مشاريع تنموية تغذي اهلنا و طبيعة معيشتهم الحقيقية قبل ان نسدال الستار علي المشهد الزايف لحياه مستوردة لا نعرف لها عل من راس غير انه افلستنا الي ابعد حد يمكن ان يتصوره اقتصادي السبعينات مثلا..

  4. مافي آفه بتهدد الغطاء النباتي والحيواني والأنسانى في السودان أكثر من المتعافن العفن وأخوانه.

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..