أخبار السودان

على خلفية إعلان الاتفاق مع المجلس الوطني في القاهرة وبنوده..خلافات جديدة داخل صفوف المعارضة السورية

القاهرة: قالت هيئة التنسيق الوطنية في بيانها أنها "تزف نبأ توقيع الاتفاق السياسي" مع المجلس الوطني السوري في القاهرة "اثر مباحثات استمرت لأكثر من شهر شارك فيها عدد هام من قيادات الطرفين".

وأضافت ان "الاتفاق ينص على تحديد القواعد السياسية للنضال الديموقراطي والمرحلة الانتقالية محددا اهم معالم سوريا الغد التي يطمح لها كل حريص على كرامة الوطن وحقوق المواطن وأسس بناء الدولة المدنية الديموقراطية".

وأعلنت ايداع الاتفاق كوثيقة رسمية للجامعة العربية بحضور الامين العام الدكتور نبيل العربي في القاهرة.

الا أن عريضة احتجاجية من أعضاء المجلس الوطني انتشرت للتوقيع عبر الانترنت، وبرز دور اعلان دمشق الرافض لهذا الاتفاق وتوالت ردود الفعل المستنكرة .

مواقف منددة لاتفاق المجلس الوطني والهيئة

الدكتور عبد الرزاق عيد رئيس اعلان دمشق في الخارج اعتبر"أن الاتفاق كارثة، وان المعارضة تلتف على مطالب الشعب السوري ".

فيما أكد الدكتور عمار قربي رئيس المؤتمر السوري للتغيير أنه بعد الغضب الشعبي العارم على توقيع اتفاق المجلس الوطني وهيئة التنسيق، الغالبية صبوا جام غضبهم على الهيئة رغم أن الاتفاق وقعّه طرفان، ولفت الى أنه غير قلق على مستقبل الثورة التي اعتبر انها تمثله فقط .

الصحافي السوري حبيب صالح رأى" أن اتفاق القاهرة ساقط بكل الوسائل التي اعتمدت للوصول إليه وهي التفرد بما يحدث في دمشق والتلهي من اجل انقراض العام الجديد فكان مولود القاهرة هجينا، عليه جميع بصمات النظام".

وأكد أن "الاتفاق ساقط بحكم مضمونه الذي لايحقق وحدة بين من ومن ومن أجل اتفاق القاهرة يطلق يد النظام في دمشق وكأن الاتفاق يتحدث عما يثيره النظام من مخاوف، فجاء الاتفاق وتوقف عندها طويلا".

وأوضح " أن الاتفاق كان فوقيا وطارئا ولم تصنعه قواعد المعارضة ولا هو تعبير عن ارادتها لا في الموضوع ولا في التوقيت ولا في أشخاص من وقعوه"، ولفت الى أن "الاتفاق ساقط لان التصويت الاعلامي عليه قد جرى وسقط الاتفاق بالضرية القاضية". وأما الدكتور رضوان زيادة عضو المجلس الوطني ومسؤول في لجنة علاقاته الخارجية فقال " فوجئت كما فوجئ الكثيرون من اعضاء المجلس الوطني مثلي بما يسمى الاتفاق بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق، دون الرجوع إلى مؤسسات المجلس الوطني أو أي من هيئاته. يرفض الاتفاق التدخل الخارجي، ويتحدث عن ما يسميه تدخل عربي ويتحدث بضبابية عن ما يسمى حماية المدنيين و" يعتز" بالضباط والجنود المنشقين دون تأكيد حمايتهم ودعمهم، ولا يلتزم بحقوق الكرد كحقوق شعب تعرض لاضطهاد وتمييز"، وأشار زيادة "فعليه إني لا اعتبر من وقع الاتفاق قد وقعه باسم المجلس الوطني وإنما باسمه، لأن حماية المدنيين عبر فرض المنطقة الآمنة وفرض الحظر الجوي الجزئي، التي هي مطالب الثوار على الارض أهم برأيي مما يسمى توحيد المعارضة، وإذا أصر رئيس المجلس على الاتفاق فأنا أعلن تجميد عضويتي في المجلس".

المعارض السوري الكردي صلاح بدر الدين اعتبر أن "المجلس والهيئة سوية في واد والشعب السوري وثورته في واد آخر، فسقف برامجهما ومواقفهما السياسية لايتعدى محاولة الحلول محل الحكومة السورية تحت رعاية رأس النظام وهما قد تقاسما المناصب الحكومية ويتنافسان على الغنيمة في حين الشعب يقدم التضحيات ويبحث عن سبيل الانتصار على النظام واسقاطه، وهنا توسعت فجوة الافتراق عن الشعب والثورة وبدأنا نسمع هتافات الثوار ضد الطرفين".

عضو المجلس الوطني غسان نجار أعلن سحب عضويته، فيما قال عمر ادلبي وهو عضو في أمانة المجلس "انه مجرد مسودة" .

المعارض السوري محمد مأمون الحمصي قال: "لم أتصور أن الأنانية وحب السلطة تفقد الإنسان انسانيته ووطنيته"، وأقسم "ستدفعون ثمن خيانتكم من قبل الشعب الصامد البطل، فمن لم يركعه الحديد والنار لن تركعه سمومكم ومفرداتكم المسمومة، فالمهلة الجديدة لإرتكاب مزيد من الإجرام بحق شعبنا العظيم ستكون بعد اليوم في رقابكم ورقاب النظام الأسدي والإيراني".

وتمنى من الذين غفلوا عن مايجري" إعلان الإنسحاب الفوري من هذه المؤامرة على ثورتنا ودم شهدائنا ".

فيما طالب المعارض السوري نوفل الدواليبي كحل إنشاء حكومة منفى مؤلفة من أحد عشر وزيرا يتصفون بالنزاهة والوطنية.

ورأى خالد كمال، ممثل الحراك الثوري في المجلس الوطني السوري"إن الاتفاق تم بشكل فردي، ولا يحظى بالإجماع من كافة القوى المؤلفة للمجلس"، واعتبر المعارض علي العبد الله عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك ان بنود الاتفاق الاربعة "لا تنم إلا عن حشو مطلق، وهباء كتبه أعضاء هيئة التنسيق الوطني، ووقع عليه أعضاء المجلس الوطني السوري. أعضاء المجلس الذين لم يستشيروا أحداً لا داخل المجلس ولا خارجه، ووقعوا الورقة منفردين دون أن يرف لهم جفن أو يأن لهم ضمير مما يجري في سوريا اليوم".

وقال" الاتفاق ببساطة هو إنضمام المجلس الوطني السوري لهيئة التنسيق الوطنية وليس العكس".

وأشار الى أن الورقة تم تثبيتها في الجامعة العربية ولن نقبل أن يخرج أي من أعضاء المجلس الوطني السوري ليكذب علينا أكثر، ليقول أنه توقيع أولي ويحتاج لتصويت أو موافقة المجلس الوطني كاملاً.

ولفت الى" أنه إن استمر المجلس (أو الأربعة الذين وقعوا الاتفاق على موقفهم) باختطاف المجلس وسياسته الخارجية دون الرجوع عما حصل، فإما عليهم أن يرحلوا من المجلس أو أنه علينا أن نفكر حقيقة بإسقاطه".

موقف الكتلة الكردية في المجلس الوطني

أما بيان الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري، فكان ضد الاتفاق مع هيئة التنسيق ونقل مفاجأة الكتلة الكردية بإعلان هيئة التنسيق عن توصلها إلى اتفاق مع المجلس على وثيقة سياسية مشتركة للمرحلة الانتقالية. واستغربت الكتلة الكردية هذا السلوك من قيادة المجلس، وأكدت في بيان ، تلقت " ايلاف" نسخة منه ، "رفضها لهذا الاتفاق واعتبرته غير شرعي حيث رأت أنه لا توجد مرجعية في المجلس تعلو على مرجعية الهيئة العامة التي حظيت بدعم الحراك الثوري في الداخل، وبالتالي فإن أي اتفاق يتم دون موافقة الهيئة العامة يعتبر التفافا على الثورة ويتناقض مع البرنامج السياسي للمجلس وبيانه الختامي، اللذان أقرا في الاجتماع الأول للهيئة العامة في تونس بتاريخ 17 و 18/ 12/ 2011. كما اعلنت الكتلة عن تخلي المجلس من خلال هذا الاتفاق عن ثوابت صادقت عليها الهيئة العامة ومنها دعم الجيش السوري الحر واعتباره جزءاً من الثورة السورية، وتأمين الحماية الدولية للمدنيين والاعتراف الدستوري بحقوق الشعبين الكردي والآشوري وعدم إتباع الأصول والإجراءات القانونية في عقد الاتفاقيات، من خلال تجاهل دور الهيئة العامة للمجلس بالمطلق."

لتقرر الكتلة الكردية في المجلس الوطني السوري أن الاتفاق المذكور يعد باطلاً من النواحي القانونية والسياسية والإجرائية وهي تجد نفسها في حل من الالتزام بمضمونه. وتدعو الكتلة بقية مكونات المجلس وأعضائه للعمل معا من أجل إسقاط هذا الاتفاق المجحف بحق شعبنا السوري وثورته المباركة.

تراجع غليون عن التوقيع

واثر الاحتجاجات المتوالية صدر بيان صحافي عن رئيس المجلس الوطني الدكتور برهان غليون، وأوضح أن "كل ما أثير من لبث حول مشروع الرؤى مع هيئة التنسيق الوطنية، كمسودة تعرض على الأمانة العامة للمجلس الوطني و تقرها أمانته العامة ومكتبه التنفيذي " .

وأكد "بأن هيئة التنسيق قامت بنشر المشروع على اساس اتفاق نهائي قبل الرجوع إلى الهيئات القيادية المعنية لدى الطرفين"، و اعتبر أن هذا مخالف لكل قواعد العمل المشترك و هو أول خرق لمشروع التفاهم المحتمل .

وأشار غليون " الى أن الوثيقة هي مشروع و ليس اتفاق نهائي، وسيتم عرضه على الأمانة العامة و المكتب التنفيذي في المجلس الوطني، و يجب أن يقر في المجلس الوطني حتى يصبح وثيقة اتفاق معترف بها".

وقال: "يأتي هذا المشروع تلبية لطلب جامعة الدول العربية في توحيد رؤية المعارضة لتقديمها إلى مؤتمر المعارضة السورية الذي سيضم المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية و افة أطياف المعارضة السورية، و ضمن هذا المؤتمر يمكن قبول أو رفض هذا المشروع". وتعليقاً على بند رفض التدخل الأجنبي، قال غليون "نحن نرفض التدخل الأجنبي البري الذي من شأنه المساس بوحدة واستقلال الأراضي السورية، ونوافق على التدخل الأجنبي الذي يفرض مناطق عازلة تحت حظر جوي وبحري وهذا هو ركيزة أساسية من مطالب الحراك الثوري في المجلس الوطني والشارع السوري ".

واعتبر "إن كون هيئة التنسيق الوطنية تفتقد للأرضية الشعبية الواسعة في الشارع السوري، فإن موافقة هيئة التنسيق على هذا التفصيل يعني انشقاقاً سياسياً من طرفها عن النظام السوري وضربة ذات ثقل ضده ومحاولة لعزله سياسيا واثباتاً من الهيئة على ممارستها الحقيقية لإسقاط النظام السوري ".

وأوضح غليون إنه "بالنسبة لنقطة اسقاط النظام القائم، فإننا نعني به إسقاط النظام الحالي و جميع أركانه من رأس النظام وحتى أخر عنصر في أجهزة الدولة كان أداة بيد النظام لقمع الثورة السورية الحرة ". وأكد "على ضرورة تدويل الملف السوري و تحويله إلى مجلس الأمن الدولي بأسرع وقت ممكن لأن دماء السوريين ليست مجال للمفاوضات أو المساومات، وأؤكد على دعمي الكامل أنا و المجلس الوطني للجيش الحر وهو موقف ثابت لامجال لتغييره"، وطالب دول العالم التحرك فوراً لإيقاف شلال الدم السوري الذي يراق يومياً على يد نظاماً قمعي فاشي .

موقف جماعة الاخوان المسلمين

جماعة الاخوان المسلمين في سوريا التي شكلت المجلس الوطني كان لها موقفا لافتا، حيث أشارت الى "ان وحدة المعارضة السورية أصبحت واجباً ولكن مناقشة نصوص الوثيقة واعتمادها، والإعلان عنها، لم يتم حسب الأصول واللوائح المقررة في مؤسسات المجلس الوطني، مما تسبب في إحداث الكثير من الإرباك في الصف الوطني بشكل عام، وفي صفوف القوى المشاركة في المجلس الوطني".

وأكدت في بيان ، تلقت "ايلاف" نسخة منه، إن الوثيقة "موضوع الحديث ما تزال مجرد رؤى قابلة للنقاش، وأن هذه الوثيقة احتوت على كثير من التفصيلات المثيرة للجدل الوطني، وغاب عنها العديد من المواقف والمطالب الوطنية المهمة، كما أن كثيرا من الصياغات اللفظية قد تم بطريقة ضبابية تثير الريبة والشك".

وتمنت على المعنيين في المجلس الوطني أن يكونوا أكثر حرصا على وحدة وسلامة الصف الوطني..

وأعلنت أن الاتفاق يعبر عن وجهة نظر الجهة التي تقدمت بها، ولا يلزم المجلس الوطني، ولا جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، إلاّ بعد إقرارها من قبل المؤسسات المعنية.

فيما قال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي حسن عبد العظيم، "إننا اتفقنا مع المجلس الوطني السوري المعارض على تشكيل لجنة عمل وطني مشترك وليس هيئة قيادية موحدة"، لافتاً إلى "أن التصريحات والمواقف المتناقضة الصادرة عن أعضاء المجلس حول الاتفاق يُسأل عنها برهان غليون".

وأضاف "إن وجهة نظر هيئة التنسيق كان تشكيل هيئة قيادية مشتركة تمثل المعارضة بالمرحلة الانتقالية وتوحد جهودها، لكن الاتفاق تم على تشكيل لجنة عمل وطني مشترك توحد وتنسق الجهود السياسية والدبلوماسية والاغاثة للمعارضة بكل أطيافها وأطرافها في الداخل والخارج"، مضيفاً إن "اللجنة ليست هيئة قيادية موحدة".

وأخيرا وفيما نشرت هيئة التنسيق نص الاتفاق ونسخة نهائية موقعة منه، وأكدت انها ليست مسودة، أعلن من جديد الدكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري لوكالة الانباء الفرنسية أن ما وصف بالاتفاق بين المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطنية السورية" حول المرحلة الانتقالية ليس سوى مسودة تضع إطاراً عاماً للتفاوض في مؤتمر المعارضة السورية المفترض انعقاده في القاهرة برعاية الجامعة العربية بحال تم نجاح الخطوات الاولى والثانية من المبادرة العربية ".

وأضاف غليون" إن الاتفاق لا يصبح ملزماً لقيادة المجلس الا بعد مناقشته والموافقه عليه من قبل المكتب التنفيذي والأمانة العامة للمجلس الوطني، ثم التفاوض عليه وقبوله في مؤتمر المعارضة الذي قد يعقد في القاهرة بحال نجاح المبادرة العربية".

ايلاف

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..