07-13-2011 08:09 AM

غرباً باتجاه الشرق

اتفاقية أديس أبابا: الغلط مرجوع والعتب مرفوع

مصطفى عبد العزيز البطل
[email protected]
-----------------------------
(1)
لأنني أعرف أن الصلة واشجة بين صديقي الاستاذ محمد لطيف، رئيس تحرير صحيفة "الاخبار"، وبين رئيسنا المفدى المشير عمر البشير، إذ تربطهما آصرة النسب والمصاهرة، وأكرم بها من آصرة. ثم لأنني اعرف عن صديقي "الحسيب النسيب" أنه من رواد حلقة صلاة المغرب فى الدار الرئاسية العامرة، فقد تعودت ان آخذ مأخذ الجد كل حديث ينسبه محمد لطيف الي شخص السيد رئيس الجمهورية. فصديقي يسمع مباشرةً من "رأس المصدر"، كما يُقال فى عوالم الاكاديميا.
والفرنجة يوظفون في شأن هذا السماع المباشر من رأس المصدر، حيث لا مجال للالتباس او الخلط، عبارةً قد لا تقع الموقع الحسن فى اللغة العربية، وهي From the horse"s mouth ، وترجمتها ومعناها الحرفي "سماع الخبر من فم الحصان مباشرةً"! وأنا أستنكف أن يوصف رئيسنا المفدَّى بمثل هذا الوصف الافرنجي الذي تمجه ثقافاتنا المحلية. ولكن ربما كانت لنا فى الامر مندوحة لو أننا قمنا بتحوير وتهذيب الترجمة، طلباً للسداد والحكمة، بحيث تستوعب مقام السيادة، وتوافي مقتضيات الاحترام الواجب للذات الرئاسية، فترجمنا العبارة: "السماع من فم الفارس"!
(2)
انقدحت فى ذهني وراودتني خاطرة ان اطلق على محمد لطيف لقب "الصهر الرئاسي"، من قبيل المفاكهة. ولكنني خفت ان يذيع اللقب ويستشري ويلتصق به على غير هواه. كما حدث مع "الخال الرئاسي" الأستاذ الطيب مصطفى، الذي اطلقت عليه ذلك المسمى قبل فترة من الزمان، بقرينة التشريف والتعريف والتلطف، فإذا به يصبح لقبه الرسمي المعتمد عند العديد من الكتّاب الصحفيين، ولكن بدافع المغايظة والمغالظة والتعسف! وها أنا ذا اطلب اليهم جميعاً، باعتباري صاحب الامتياز، ان يتوقفوا عن الاستخدام الكيدي للقب "الخال الرئاسي"، وان ينادوا الرجل بما يحب من أسماء وألقاب، لا بما يكره. تيمناً بهدي الاسلام، وتأدباً بأدبه. والاسلام يحظر مناداة الناس بغير ما يستحسنون من ألقاب. والذي عليه جمهور الفقهاء هو ان منادة الانسان بما ينكره ولا يقره من الاسماء والالقاب يقع فى دائرة الغيبة المحرمة شرعاً. وقانا الله شرور انفسنا وسيئات اعمالنا، وجعلنا من عباده الصالحين، المبشرين بقوله عز وجل: (فـبشر عبادي الـــذين يستـمـعون القول فيتبعون أحسنه. أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب).
(3)
إبتدر الاستاذ محمد لطيف قراء مساحته "تحليل سياسي"، صباح السبت الماضي، بالفقرة التالية: (انفردت "الأخبار" أمس بنشر اول موقف صريح ومباشر للسيد رئيس الجمهورية شخصيا من اتفاقية اديس ابابا الإطارية التى وقعها الدكتور نافع علي نافع، مساعد الرئيس ونائب رئيس المؤتمر الوطنى من جهة، والسيد مالك عقار والي النيل الأزرق رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال من جهة أخرى. وذلك عبر حديث للرئيس البشير أكد فيه ذلك الموقف. الواقع أننى فى ذلك اليوم وجدت نفسى فى مأزق لم يخارجنى منه إلا تامبو امبيكي، فقد وقعت فى "كماشة" بين جنرالين، المشير البشير رئيس الجمهورية من جهة، والفريق اول عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع من جهة أخرى، والذي لم يخف منذ اليوم الأول معارضته الصارخة للاتفاق الإطاري).
ثم يواصل الاستاذ محمد لطيف، الذي يبث بثاً مباشراً من قناة "الحصان"، الى قراء صحيفته: (حين قلت للرئيس ذلك فاجأني بقوله: "هذه اتفاقية سياسية فى الأساس، ومن وقعوها سموها كذلك ووصفوها بذلك. ورفْضنا فى المقام الأول موجه نحو الجانب السياسي فيها. قلت له: ولكن الحزب- أي المؤتمر الوطني- بدا مؤيدا حتى وصلت أنت. وقبل أن أكمل قاطعني بقوله: "ليس صحيحا ان المكتب القيادي رفض الاتفاقية قبل وصولي للخرطوم". قلت له: "لكن يا سيادتك المكتب القيادى لم يعلن ذلك صراحة؟ قال:"الحزب له تقديراته فى الطريقة التى يعلن بها مواقفه...وأزيدك. وبالفعل يضيف الرئيس معلومة جديدة بالنسبة لى شخصيا، حين يقول: "الدكتور نافع نفسه اعترف أن الخطوة لم تكن موفقة"). انتهى النص.
(4)
العراقيون عندهم مثل، يسري استخدامه فى العراق نفسها، ثم في عدد من الدول العربية الاخرى. بل ويخيّل الي انني سمعته فى السودان ايضا. يقول المثل: (الغلط مرجوع والعتب مرفوع). وينطبق على حالتين: الأولى اذا ظهر عدم اتقان صنعة سلعةٍ ما، فيجوز تحت مظلة هذا المثل إعادتها الى البائع أو الصانع. أما الحالة الثانية فتكون عندما يحدث جدل حول قضية معينة، ثم يتبين لأحدهم أن موقفه لم يكن صائباً، وهنا يكون التراجع المحمود والعودة الى الصواب، فلا غلط، ولا عتب!
لا ريب عندي في أن ذات المثل - أو الشعار - العراقي يسع أخانا فى الله، الدكتور نافع علي نافع، مساعد رئيس الجمهورية، ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني الحاكم، كما يسع موقفه من اتفاق اديس أبابا الاطاري. الدكتور نافع هو الذي حاور وناور، وفاوض وعاوض، ثم وقع على الاتفاق، تحت رعاية افريقية ودولية. ولكن سيادته اكتشف بعد التوقيع - كما أفادنا السيد رئيس الجمهورية - بأن الخطوة "لم تكن موفقة". ما هو الاشكال؟ ليس هناك اشكال أبداً، طالما أن المثل العراقي موجود. الاتفاقية مغلوطة وغير موفقة؟ خلاص: الغلط مرجوع والعتب مرفوع. انتهينا. وليس هناك ثمةً ما يستدعي كل هذا الضجيج الذي يثيره البعض حول الاتفاقية الاطارية "غير الموفقة"، "المغلوطة"، المرجوعة؟!
بيد أن لدىّ - مع ذلك - بضعة استعلامات واستفهامات وتساؤلات بسيطة، أود من صديقنا محمد لطيف أن ينقلها عنا الى صهره الغالي عقب صلاة مغرب اليوم ان شاء الله، وان يوافينا بالاجوبة من فوق منصته الراتبة، فى صدر صحيفته الغراء. وله من الله الاجر والثواب.
(5)
هناك تقاليد واعراف وأسس تواضع عليها المجتمع الدولي فى شأن التفاوض والتعاهد والتعاقد بين الدول والهيئات المختلفة، والكيانات المغايرة، والهويات المتباينة، اعتباريةً كانت او حسّية. والتفاوض والتعاهد مع الاغيار والتعاقد معهم ينبسط تحت مادته فقه كامل فى الاسلام، تستند ركائزه على النص القرآني (فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [التوبة 7]. وتسنده فى ذات الوقت، قواعد راسخة من مبادئ انسانية وشرائع دولية، تواثقت عليها البشرية فى عهدها الحديث، ضمّنتها منظومات القانون الدولي، وما استقر - او استقرت - عليه من قيم. فما هو نظام التفاوض والتعاهد والتعاقد فى الدولة الانقاذوية؟ كيف تجري المفاوضات بيننا وبين الاغيار فى بلاط العصبة المنقذة؟!
عندما نتسقّط الأخبار أن نافعاً - او غيره من عظماء العصبة - قد غادر البلاد الى دولة خارجية للتفاوض حول شأن وطني يهم السودان، حاضرا، ومستقبلا، ويعالج مصائر اهله وموارده ومقدراته، ينقدح فى عقولنا السؤال: هل يغادر عظيم العصبة ويفاوض، ثم يوقع على المواثيق وبين يديه منارات هادية من نصوص حية تحكم التفاوض، وصلاحيات موصوفة، ومقدرة بقدرها، تبين مدى ونطاق السكنات والحركات، وشرائط تحدد الاسقف العليا والدنيا لما عسي ان يسفر عنه التفاوض، والتخوم التي يقف عندها ولا يتجاوزها؟ ثم وهذا هو الاهم: هل لدى العصبة المنقذة نسق تنظيمي وتدبير هيكلي مستقر تقوم عليه المفاوضات والتعاهدات والاتفاقات، شُغلاً واختصاصاً. هل للعصبة المنقذة كيان معين بذاته وصفاته يكون له حق التداول والفحص والمراجعة واتخاذ القرار وانفاذه، مثلما هو الحال عند غيرنا من مخلوقات المجتمع الدولي؟
أم ان المفاوضات والتعاهدات في دولتنا الانقاذوية، تجري كيفما اتفق، بغير مشكاةٍ تُنير، أو نصيرٍ من كتابٍ يُشير، فيحكمها هوى الاشخاص، ومكنونات قلوبهم، وحصائد ألسنتهم، ومقدار ما اودعه الله فيهم من حكمة ورشاد، ولجاجٍ وعناد. فهو اذن الرأى والخاطرُ والاجتهاد، وثمرات تأمل الأفراد، والفكر البكر ينتزعه هؤلاء من السماء كفاحا؟
لو كان حمارنا قد وقف عند عقبة اتفاق اديس ابابا الاطاري، لما اعترانا الغم، ولا سكننا الهم. بل أنه لا بأس عندنا البتة فى أن الاتفاق قد حمل نصاً يعدّل قانون الأحزاب فيخلّي بين جماعة الحركة الشعبية وبين أهل الشمال، تبسط عليهم بضاعتها، وتراودهم عن الثمن. فإنما التمست الحركة وصالاً بشعبها، ومن طلب الوصال بشعبه فما ظلم. ولا ضير فى أن الاتفاق منح شعب دارفور الحق فى منصب نائب رئيس الدولة. وما الفرق بين ان يكون نائب الرئيس من سهول دارفور او من صحراء العتمور؟! ذلك ليس أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وما ينبغي له.
(6)
الذي يثير فى نفوسنا القلق حقاً، ويردّنا الى رهق التفكير، هو بعض ما جاء فى نص التصريحات الواردة على لسان السيد رئيس الجمهورية، من صنف القول أنّ (نافع نفسه اعترف بأن الخطوة غير موفقة)! وفي ذلك - بغير ريب - ما يشي بأن مفاوضات أديس أبابا والاتفاق الاطاري الذي نجم عنها، إنما كانت، فى حقيقة الامر، نتاجاً لتفكير سياسي مزاجي محض، يفتقر الي الرؤية الكلية. وثمرةً لتدبير سلطوي ذي مرجعية استعلائية، تند عن روح الشورى والبصارة السياسية، ولا ترجو للمؤسسية ومبادئ الديمقراطية وآلياتها وقارا (وما اريكم الا ما أرى وما أهديكم الا سبيل الرشاد) [غافر 32].
الدكتور نافع علي نافع يتفاوض مع الفرقاء، ويستمزج مطالبهم، ثم احتكاماً الي قناعاته الذاتية يستملح نقاطاً محددة، يعلن مباركته اياها باسم حكومة السودان، ثم يمهر الاتفاق بتوقيعه، ويزينه بخاتم الدولة. ولكن الرجل - بحسب رئيس الجمهورية - عاد فقرر بعد ذلك ان خطوته تلك لم تكن "موفقة"! هل يمكن ان يلومنا أحد اذا قلنا، بكل التجلة فى نفوسنا لاخوتنا من قادة العصبة المنقذة: اننا دولة محترمة، أو هكذا نحب ان نكون، والدول المحترمة لا تدار هكذا! نحن نستحق ان تُحكم دولتنا وان تُدار امورنا على نحو افضل من هذا! قال شهيد الفكر محمود محمد طه عن شعب السودان انه (شعب عملاق يتقدمه أقزام). وهذا من سوء ظنه. اهل الظن الحسن من امثالي يقولون: اننا شعب عملاق يتقدمه عمالقة. ولكن اي نوع من العمالقة هذا الذي يوقع الاتفاقيات والمواثيق بحضور ممثلي الدول الاجنبية فى الليل، ثم ينقضها قبل صياح الديك، بدعوى انها "غير موفقة"؟!
(7)
يعلم راعي الضأن فى خلاء السودان ان مثل هذه العقليات المزاجية الفردانية المفتقرة الى البصارة السياسية، قد تمددت وتمطّت وظلت ترعى بغير قيد فى مراعي الافق السوداني ردحاً طويلا من الزمان. ولكن راعي الضأن نفسه بات يعرف ان السودان يدخل عصراً جديداً، وأن الواقع السياسي الذي نشخص اليه - فى مرحلة ما بعد التاسع من يوليو 2011 - له استحقاقاته، وهي استحقاقات ثقيلة وباهظة الكلفة. ولا اظن ان الواقع الجديد يسع، او يقبل التصالح، مع هذ النمط من الحكم السياسي الهوائي، الذي يحيا علي استدعاء العبقريات الذاتية، واستلهام الوحي المرسل من السماء، على نحو يحاكي ذلك الشئ الذي تسميه كتب التاريخ "حق الملوك الالهي"!
ونلتمس العذر لو أننا وطأنا قدم أحد فزعمنا ان سلوكيات وممارسات وتقاليد مباشرة مهام الحكم السياسي وادارة شئون الدولة فى السودان اليوم تتأثر الى حدٍ كبير بطبيعة نشأة وتكوين الحركة الاسلاموية العريضة، والتربية الاخلاقية والسياسية التي ترعرع تحت بنودها قادة الحركة وكادراتها. التربية الاخلاقية والسياسية التي تناسل من تحت معطفها مئات الآلاف من عضوية جماعات الاخوان المسلمين على امتداد العالم، وليس السودان فحسب، أدخلت فى روع هؤلاء أنهم الأعلون مقاماً، كونهم الاوصياء على الحق، بينما يتردي الأغيار فى لجج الباطل. فالله مولاهم، ولا مولي لسواهم. ولا عجب اذ تمدد منطق الوصاية على الآخرين، واستشري بعد ذلك داخل الحركات الاسلاموية نفسها. ولعل هذا يفسر ما انبلجت عنه تلال القراطيس التي عالجت تاريخ التنظيم الاسلاموي الجامع فى السودان، بعد ان تناثر دقيقها فوق أشواك المفاصلة فى العام 1999، فاستبان للناس ان ذلك التنظيم، فى خويصة أمره، لم يعرف قط للشورى والديمقراطية باباً، وان شأنه كله كان بيد شيخٍ عالمٍ فرد، تحرس بابه ثلة قائدة، تبرم اموره وتنقضها من وراء حجاب. مثل هذه العقيدة التربوية والذهنية الاطلاقية، العارمة الشهوة، هي التي جلبت الي المشهد السياسي العام فى السودان لغة الازدراء وتحقير الآخرين من الأغيار، وكرست ممارسات الحكم السياسي الفرعونية الاستعلائية، التي تعلي من شأن محتكر السلطة باسم الاسلام، وتبخس الآخرين أشياءهم.
ونحن نعرف عن مفاوضنا فى اديس أبابا، أنه مشهودٌ له على طول المسرح السياسي الوطني وعرضه، بأنه من أصفى وانقى وافضل "المزدرين" ممن عرفهم تاريخ السودان الحديث فى اطلاقه، فهو الحائز بإجماع كافة المحكّمين على اوسكار "الازدراء". ولذلك فإننا لا نستغرب او نستعجب كونه يمارس مهام الحكم ومسئولياته فرداً صمداً فى خلاءٍ من الوحدانية السياسية. بغير مرجعية قانونية او تنظيمية، وفي غيبة تداول شوري حول شأن كهذا، هو من كبريات القضايا التي تهم البلاد. والشورى نهجٌ فى صناعة السياسات العامة واتخاذ القرار يفترض ان الكيان السياسي الذي يقف على رأسه، وهو حزب المؤتمر الوطني، يعتنقه ويتبناه، ويرسي عليه القواعد من بيته، على الاقل فى صعيد النظر.
هل نقول عن مسلسل الوقائع المتداعية عن اتفاق اديس ابابا الإطاري، إنه إن دلّ علي شئ فإنما يؤشر الي فداحة الازمة السياسية ووعورة المسار الذي يسعى لاجتيازه النظام القائم، فى ظل ظروف وطنية وخارجية بالغة التعقيد؟ وفى تقديرنا فإن أقبح ملامح الازمة هو أن تجليات ومظاهر غياب الديمقراطية والشورى داخل كيان النظام، وارتهان الحكم القائم الي نهج الفردانية المستوحشة، و"الازدراء" السياسي، والعزة بإثم معاقرة السلطة وإدمانها ادماناً مرضياً، قد بلغ مبلغاً لم يعد معه من محيص سوى أن يذهب الحادبون على السودان، زرافاتٍ ووحداناً، الى دار المحكمة الشرعية، فيلتمسون من قاضيها الحجر على بعض الحاكمين، ومنعهم من التصرف في شئون البلاد ومقدراتها، ووضعهم جميعاً تحت وصاية المجلس الحسبي!
ونحن على خطى حبيبنا، ابن الحركة الاسلاموية البار، وثمرتها الوضيئة، الدكتور عبد الوهاب الافندي، ومنهجه (تزكيتنا للافندي لا تبرئه من كونه هو نفسه نتاج لتربية "الازدراء" والغطرسة الاسلاموية، ولكن حياته الطويلة فى المهجر الاوربي اكسبته شجاعة طلب العلاج الذي قطع فيه شوطاً بعيداً). وقد دعا عبد الوهاب فى مقاله الراتب الاسبوع الماضي خلصاءه السابقين من اهل الانقاذ الى خطوات حاسمة فى طريق الاصلاح السياسي الجذري. ومما كتب فى هذا السبيل: (عليه فمن الحكمة أن يسارع رئيس الجمهورية على الفور بإعلان موعد جديد قريب لانتخابات عامة رئاسية وبرلمانية مبكرة، والتمهيد لذلك بإطلاق الحريات، واتخاذ إجراءات لضمان حياد ونزاهة المؤسسات القومية من قضاء وجيش وشرطة وأجهزة أمنية وخدمة مدنية، والفصل الكامل بين الحزب الحاكم والدولة. هذه الانتخابات ضرورية لإعادة دمج المعارضة في النظام السياسي، وبناء إجماع وطني متجدد تلح الحاجة إليه لمواجهة التحديات الماثلة).
(8)
بعض "العمالقة" من قادة الانقاذ يحسنون الظن بأنفسهم. واحسان الظن بالنفس خصلة كريمة. والحق أن كثيراً منهم يتمتع بخصائص نوعية نادرة، وقدرات مختبرة. بارك الله فيهم، ونفع بهم. ولكن قول الحق لا ينبغي ان يُغضب احداً. القدرات المختبرة والخصائص النوعية شئ، والكاريزما شئ آخر. أكثر ما يفتقده نظام الانقاذ هو ذلك الصنف من القادة الذين يطلق عليهم اساتذة وطلاب العلوم السياسية صفة: الكاريزمية. هذا النقص المريع فيما يبدو لي يشكل محورا هاماً فى لب الازمة التي يواجهها الحزب الحاكم.
أنا لدي اقتراح اتوجه به، محتسباً عند الله اجر ما امحض من نصح، الي جماهير حزب المؤتمر الوطني، صاحب شعار "حزب قائد لوطن رائد": حتي يكون حزبكم حزباً قائداً حقاً، ووطننا وطنٌ رائدٌ حقاً، فإنكم تحتاجون الى قادة كاريزميين، لا يدخلون في المعاهدات والاتفاقيات ثم يحتارون بعد ذلك فى كيفية الخروج منها، كما يفعل قادتكم الحاليون. توكلوا على الله وأعيدوا الينا شيخنا حسن الترابي. صحيح ان الشيخ الترابي هو الذي ادخلنا الى هذا النفق، ولكن المسامح كريم. على الاقل نحن نعرف عن الترابي انه قائد كاريزمي، وانه صنو لمعاوية، الذي سأل عمرو بن العاص: ما بلغ من دهائك؟ قال: ما دخلت فى أمرٍ الا عرفت كيف الخروج منه. فرد معاوية: ولكني ما دخلت فى أمرٍ قط وأردت الخروج منه!

عن صحيفة " الاحداث " - 12/07/2011





تعليقات 12 | إهداء 0 | زيارات 3735

خدمات المحتوى


التعليقات
#178465 [الزول السمح]
0.00/5 (0 صوت)

07-14-2011 04:37 PM
لله درك ايها الفتى ......... أروع ما قرأت من مقال.
اللهم اره الحق حقاً وارزقه اتباعه .. وأره الباطل باطلاً وارزقه اجتنابه
الله يحفظك ويسدد خطاك يا بني .
اللهم اجعله مفتاحاًُ للخير .


#177991 [الطاهر احمد]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 09:59 PM
كأن الرئيس البشير قال لعقار والحلو وعرمان ومعاهم أمبيكو كمان: الاتفاق ده بلوهو واشربوا مويتو،

لكن نفسي أفهم د. نافع والوفد المعاهو برضو يبلو ويشربو أم يكتفو بالبل فقط،والله حاجة تحير، نافع

ذاتو يبلع توقيعو قدام الناس وكأنو ما حصل حاجة،لكن الله كريم، قبل مدة قصيرة نشرت وثائق علاج

ابن وزير المالية في امريكا ب32 ألف دولار من المال العام وابتزاز المستشار الرئاسي للوزارة

مستغلاً الواقعة وبالوثائق برضو والعملية عدت لا تحقيق ولا مساءلة ولا يحزنون وكأنو ما حصل حاجة،

بكرة الناس تنسى الاتفاق الاطاري وخلاص ، يا جماعة نحن وين؟؟ أهه تاني المافي شنو؟


#177964 [Nagi]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 09:03 PM
ما هذا الغزل


#177882 [الجعلى البعدى يومو خنق]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 05:58 PM
أنت يا(بطل) حقو تشتغل مدرس لغه عربيه أو محاضر (آداب) أنت بتجيب الكلام الحلو دا من وين؟ تعال علم لينا الجماعه ديل فنون الكتابه وألتقاط العبارات الرنانه ذات الجرس الرائع لله درك يا(بطل) ذاك (المصطفى) لما تكتب تتداول مجالس المدينه ما خطه قلمك سطر سطر كلمه كلمه فكره فكره أو (كما قال) قذافِ ليبيا .. حفظك الله رجل استناره من الطراز الاول ... الجعلى الدندر ....


#177803 [jamal]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 03:22 PM
(ونحن نعرف عن مفاوضنا فى اديس أبابا، أنه مشهودٌ له على طول المسرح السياسي الوطني وعرضه، بأنه من أصفى وانقى وافضل \"المزدرين\" ممن عرفهم تاريخ السودان الحديث فى اطلاقه، فهو الحائز بإجماع كافة المحكّمين على اوسكار \"الازدراء\". ولذلك فإننا لا نستغرب او نستعجب كونه يمارس مهام الحكم ومسئولياته فرداً صمداً فى خلاءٍ من الوحدانية السياسية. بغير مرجعية قانونية او تنظيمية، وفي غيبة تداول شوري حول شأن كهذا، هو من كبريات القضايا التي تهم البلاد. والشورى نهجٌ فى صناعة السياسات العامة واتخاذ القرار يفترض ان الكيان السياسي الذي يقف على رأسه، وهو حزب المؤتمر الوطني، يعتنقه ويتبناه، ويرسي عليه القواعد من بيته، على الاقل فى صعيد النظر.)
.........
وهذا هو المفيد وهذا هو بيت القصيد وهذا هو جوهر ازمة الانقاذ ليست هناك ديمقراطية داخلها وليست هناك ديمقراطية خارجها والتغيير آت آت والا دهسها القطار


#177675 [TIGER SHARK]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 12:18 PM


ونلتمس العذر لو أننا وطأنا قدم أحد فزعمنا ان سلوكيات وممارسات وتقاليد مباشرة مهام الحكم السياسي وادارة شئون الدولة فى السودان اليوم تتأثر الى حدٍ كبير بطبيعة نشأة وتكوين الحركة الاسلاموية العريضة، والتربية الاخلاقية والسياسية التي ترعرع تحت بنودها قادة الحركة وكادراتها. التربية الاخلاقية والسياسية التي تناسل من تحت معطفها مئات الآلاف من عضوية جماعات الاخوان المسلمين على امتداد العالم، وليس السودان فحسب، أدخلت فى روع هؤلاء أنهم الأعلون مقاماً، كونهم الاوصياء على الحق، بينما يتردي الأغيار فى لجج الباطل. فالله مولاهم، ولا مولي لسواهم. ولا عجب اذ تمدد منطق الوصاية على الآخرين، واستشري بعد ذلك داخل الحركات الاسلاموية نفسها. ولعل هذا يفسر ما انبلجت عنه تلال القراطيس التي عالجت تاريخ التنظيم الاسلاموي الجامع فى السودان، بعد ان تناثر دقيقها فوق أشواك المفاصلة فى العام 1999، فاستبان للناس ان ذلك التنظيم، فى خويصة أمره، لم يعرف قط للشورى والديمقراطية باباً، وان شأنه كله كان بيد شيخٍ عالمٍ فرد، تحرس بابه ثلة قائدة، تبرم اموره وتنقضها من وراء حجاب. مثل هذه العقيدة التربوية والذهنية الاطلاقية، العارمة الشهوة، هي التي جلبت الي المشهد السياسي العام فى السودان لغة الازدراء وتحقير الآخرين من الأغيار، وكرست ممارسات الحكم السياسي الفرعونية الاستعلائية، التي تعلي من شأن محتكر السلطة باسم الاسلام، وتبخس الآخرين أشياءهم.


This is the best bit in the whole article...it said it all


#177672 [wedhamid]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 12:13 PM


الكلام الجميل دا جبتو من وين......يا شيخه !!!!! دا عربى كارب !!!! و اجمل ما عجبنى ،، الصهر الرئاسى ،،دى حلوة ......................

كل الناس بيعرفو انو الجبهجيه ديل عمرهم ما كانو رجال كلمة واحده و لا عهد لهم و كذابين من يومهم الاول لما قفزوا للسلطة و كل واحد بيعتبر نفسو صاحب القرار و كلو بيدارى الفساد لكلو ..........مرة ما انا ما كيشه!!!!!! و مرة ايدى طاهره!!!!! و مرة متدينين !!!!!!و مرة ايدى متوضيه!!!! لاخر هذه الادعاءات الزائفه حتى فقدوا المصداقية تماما .......... و الرئيس معترف بالفساد لكن عايز دليل ؟؟؟؟؟ هاك الدليل داّ !!!!!!!;) ;)


#177632 [متابع]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 11:23 AM

أما (الصهر الرئاسي) فلن نستخدمها طالما أنك طلبت ذلك، أما ( الخال الرئاسي) فسنقاتل دونها كما قاتل جدنا الكبير عنترة بن شداد صناديد الجاهلية الأوائل وفسح الطريق للإسلام بإزالة عنصريتهم الراسخة وأثبت للعرب أن سواد البشرة لا يعني الجبن أو عدم الفراسة أو الغباء بل قد يكون العكس..... فكان بعد ذلك أن سجل أفارقة أسماءهم بأحرف من نور مع رسول الاسلام ....... بلال وزيد بن حارثة وياسر، وسمية،وعمار ........ والنجاشي من على البعد .....


#177515 [SaifAlhag.hassan]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 09:42 AM
نحن نريد ان يقولوا لنا حكمهم للسودان على مدى 22 عاما ايضا لم يكن موفقا

والازدراء والكبرياء والمكابرة هى من امراض النفس الشيطانية وللاسف هى التى يتغذون عليها- وما تحلق حولهم من طفيليون وانتهازيون اكبر مما يتصوروا فليعلنوا فشلهم ولترى كيف سينفض القوم من حولهم

فلذلك فاليذهبوا غير ماسوفا عليهم


#177473 [الباشا]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2011 08:37 AM

هذا مقال هراء ، وهراء الحديث اسوأها ، يا بطل .... اختشي فالمقال لا يقاس بلغته وانما بما يحويه، فانت جزء من هذه العصابة لك دور مرسوم لا تحذقه وصدقني نحن القراء لدينا عقول .. بخ بخ


مصطفى البطل
مصطفى البطل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة