أزدواج المؤسسات
07-19-2011 12:49 PM

زمان مثل هذا

أزدواج المؤسسات

الصادق الشريف

• من خطل الممارسات الإدارية لحكومة المؤتمر الوطني هو إنشاؤها للمؤسسات الموازية لمؤسسات الدولة المعروفة. • فالحكومة وبما تملك من وزارات وهيئات ومؤسسات.. كان من الممكن أن تقوم بالكثير من (الأعمال) التي تقوم بها مؤسسات موازية لا تقوم بذات العمل. • بدأت الفكرة بـ (الدفاع الشعبي) كمؤسسة تقوم بما تقوم به القوات المسلحة.. ورغم أنّ صاحب الفكرة هو الإمام الصادق المهدي في أيام ديمقراطيته.. إلا أنّ تطبيقها في عهد الإنقاذ تمّ بأموال ضخمة كان من الممكن أن تُصرف على القوات المسلحة لتصبح في أوضاعٍ أفضل. • والصندوق القومي للخدمات الطبيّة هو نموذج آخر لمؤسسة تقوم بالعمل الطبي (إنشاء المستشفيات، صيدليات، استيراد معدات طبيّة) لصالح القوات المسلحة.. رغم وجود السلاح الطبّي، ورغم وجود وزارة الصحة ذات المهمة الأولى وهي توفير وضع طبي وصحي أفضل لجميع السودانيين. • وهناك صندوق تنمية الشرق الذي يقوم بعمل موازٍ لما تقوم به حكومات الولايات الشرقية.. لولا أنّه استدرك هذا مؤخراً باختصاص عمله في الأرياف الشرقية.. ليعمل الولاة في المدن.. والأمثلة بلا حصر. • أسوأ النتائج لإزدواجية المؤسسات هذه.. ما حدث في السلطة الانتقالية لإقليم دارفور.. ونقصد السلطة السابقة، لأنّ الرئيس سيصدر قراراً بتكوين سلطة جديدة بناءً على اتفاق (الدوحة 2011م). • السلطة السابقة التي تكونت بموجب اتفاق (ابوجا 2006م).. صنعت مواجهات غير مبررة بين رئيس السلطة الانتقالية (وهو بموجب الاتفاق مني أركو مناوي) من طرف وولايات دارفور من طرفٍ آخر. • والمسبب الأساسي للمواجهات هو الاختصاصات المتداخلة بين الجانبين.. فولاة الولايات الدارفورية الثلاث لديهم مشروعات تنموية لخدمة مواطنيهم.. والسلطة الانتقالية لديها مشروعاتها التي كانت تحاول بها معالجة أوضاع الدارفوريين..( وهُنا ملاحظة مهمّة وهي أنّ كلمة مشروعات هذي هي كلمة مجازية.. لأنّ حال أهل دارفور هو ذات الحال.. وما زالوا في المعسكرات). • وبالطبع فإنّ التمويل سيكون من وزارة المالية.. وازدواجية السلطات صنعت ازدواجية في المشروعات.. ولا يمكن للمالية أن تموّل المشروع مرتين. • ولنفوذ الولاة لدى المركز فإنّهم يحصلون على تمويل المشروعات قبل أن تحصل عليه السلطة الانتقالية.. وبهذا بدأت اتفاقية أبوجا في الانهيار.. رويداً.. رويداً.. حتى قال رئيس السلطة الانتقالية، وكبير مساعدي الرئيس: (مساعد لوري أحسن من مساعد رئيس الجمهورية). • فالرجل الرابع في الدولة.. يدخل إلى وزارة المالية.. ثُمّ يخرج خالي الوفاض.. إلا من التمويل الخاص بسلطته الانتقالية.. وهكذا لم يُقدِّم مناوي شيئاً لأهل دارفور. • وأغلقت أوراق أبوجا.. وذهب الرجل الموَّقِع عليها إلى صحاري دارفور. • لكنّ المشكلة التي ذهبت به (تتجدد) الآن.. وسيصدر الرئيس البشير قراراً بإنشاء سلطة انتقالية لإقليم دارفور.. وسيأتي تيجاني سيسي بآمال عريضة.. ليجد أنّ مشروعاته التي جاء بها سوف (تتمحق) نتيجة النزاع بينه وولاة الولايات الدارفورية.. نتيجة إنشاء جهاز سياسي وتنموي خاص به وباتفاقيته.. يوجد له نظير آخر و(واصل).

التيار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1043

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#181061 [كلمة حق]
0.00/5 (0 صوت)

07-19-2011 03:47 PM
الأخ الصادق ما ذكرته عين العقل ولكن هل هنلك عقل عندما تكون السلطة فى يد الجهلاء والقبليين والجهويين ومع اللأسف جميعهم حاملى لواء النفاق والكذب .
أخشى ان يطالب الشعب السودانى بعد حين بعودة الإستعمار لأنه أكثر عدالة لنا من بنى جلدتنا.


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية
تقييم
5.93/10 (12 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة