أليس من رجل رشيد؟ا
07-21-2011 11:10 AM

أفق بعيد

أليس من رجل رشيد؟

فيصل محمد صالح
[email protected]

ألا يوجد رجل رشيد في هذه الحكومة ليتعامل مع غير الرشداء. ألا يوجد من يحس بالمسؤولية ويعرف كيف يتعامل في القضايا الجادة وذات الأهمية الإستراتيجية بطريقة تتناسب مع أهمية الموضوع ويقرر حصر التصريح والحديث عنه للخبراء والمختصين المحددين، ويتعامل في نفس الوقت مع المنفلتين بالحسم والحزم، ولو بطريقة \"أسكت ياولد!\" ففي يقيني أن بعض المسؤولين المصابين بإسهال في الكلام يحتاجونها.
لو كانت هذه التصريحات تعبر عن موقف حزب المؤتمر الوطني من قضايا بعينها، صغيرة أو كبيرة، وصدرت بالعشرات كل يوم، فإن ذلك سيكون أمرا محتملا، لكن عندما تكون التصريحات بشأن قضايا إستراتيجية ترتبط بأمر البلد ومصيرها ووضعها الاقتصادي، فإن هذا يصبح أمرا غير معقول ولا مقبول ويحتاج فعلا لتدخل العقلاء والراشدين.
أتحدث تحديدا عن موضوع البترول، هذا الملف الملئ بالتعقيدات والجوانب الفنية الصعبة، بجانب حساسيته السياسية والإقتصادية. معروف أن أكبر عدد من آبار البترول وأكثرها انتاجا موجود بأراضي دولة جنوب السودان، لكن بالمقابل فإن معظم البنيات الأساسية لإنتاج البترول، من مصافي وخطوط أنابيب توجد في أراضي الشمال، بجانب عملية التصدير من ميناء بشائر \"بورتسودان\". وخلال الفترة الإنتقالية كان الاتفاق على مناصفة عائد البترول بين الشمال والجنوب يبدو طبيعيا وعادلا، لكن من المؤكد أن الوضع سيختلف بعد انفصال دولة جنوب السودان، لن يكون للشمال حقا أصيلا في عائدات بترول الجنوب، لكن له أجر الخدمات، المصافي وخطوط الأنابيب والتصدير. وتحديد هذا العائد يمكن أن يتم عبر تفاوض فني طويل أو قصير، وأخذ تجارب عالمية مماثلة في الاعتبار، واللجوء لجهات تحكيم دولية متخصة..الخ.
في هذه الحدود، فإن تقدير أمر استمرار الجنوب في استخدام مصافي وخطوط التصدير في الشمال هو قرار اقتصادي قائم على حساب التكلفة، لأن إقامة بنيات جديدة في الجنوب ومد خطوط أنابيب إلى ممباسا أو جيبوتي سيبدو مكلفا لدولة ناشئة تواجهها أعباء كثيرة. وفي حال الاستمرار سيبدو هذا الأمر مفيدا للجانبين، الشمال والجنوب.
لكننا نصبح كل صباح ونسمع التهديدات بقفل خطوط الأنابيب ومنع تصدير البترول، وأن على الجنوب أن يخضع لطلبات الحكومة...وإلا، وكلها تصريحات مستفزة، تنقل موضوع البترول من خانة الاقتصاد إلى خانات أخرى يتماس فيها الأمن القومي مع الاقتصاد مع الأمن الإستراتيجي مع الكرامة الوطنية.
لن يكون في وسع مسؤول جنوبي في هذا الوضع أن يفكر بالحسابات الاقتصادية، أيهما أرخص وأوفر، وسيتجه مباشرة للتفكير في أن مرور البترول عبر الشمال سيعني وضع رقبة الجنوب في أيدي بعض متطرفي الشمال. وستكون الخطوة التالية هي اتخاذ قرار بالبدء في إيجاد البديل بأي تكلفة، حتى لوكانت ثلاثة أضعاف، وقد يكون الخيار عبر كينيا أو جيبوتي. هذا الأمر سيعني خسارة للطرفين، الشمال والجنوب، والمسؤول عن هذه الخسارة هم بعض المسؤولين \"غير المسؤولين\" مع الأسف الشديد.
ويا لبؤس دولة تخضع أمورها الاستراتيجية لتقديرات غير الراشدين.

الاخبار

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1648

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#182102 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

07-21-2011 02:50 PM
با اخ فيصل بدون برلمان يحاسب و قضاء مستقل و صحافة حرة و قبل كل ذلك سيادة القانون و الدستور ما ممكن نتكلم عن رشد الحكام!! هل فى ظل الديمقرطية كان ناس الانقاذ يقدروا يتفاوضوا مع الحركة الشعبية براهم؟ و هل كانوا يعملوا فى سودانير العملوه ده؟ و هل كانوا عالجوا مشكلة دارفور بالشكل ده؟ و هل كانوا يلعبوا فى الدستور زى ما عايزين بعد لجنة خلف الله االرشيد؟ و هل كان دخلوا جنود اجانب؟ و هل كانوا يتعاملوا فى سيادة و اراضى و ثروات السودان كانها ملك خاص بهم و يساموا عليها حسب مصلحة حزبهم او حكومتهم يعنى يرهنوا الوطن لحزبهم كان باقى اهله لا حق لهم فيه يعنى اجانب او توابع ؟؟؟ المسالة تتلخص فى ن هذا الوطن ليس حقهم براهم بل هو شراكة بين جميع اهله حتى الاقلية فيهم و لو كانوا عشرة انفار!!! انا ما عندى مانع يحكم اى زول السودان حتى و لو كان المؤتمر الوطنى(شفت حتى لو كان دى؟؟) بس يخضع للمحاسبة و المساءلة و الامور التى تهم الوطن ما يتخذ فيها قرار لوحده(مثل الدستور و خلافه) يعنى فى ظل سيادة قانون و فصل السلطات و الصحافة الحرة الخ الخ!! يعنى ممكن الجكومة تكون اتحادية ديمقراطية (الميرغنى) و تستعين بافراد متخصصين حتى لو كانوا جبهجية او حزب امة او يساريين الخ الخ اذا كان ذلك يصب فى مصلحة الوطن او المواطن!! فى النظام الديمقراطى الكل وطنيين و بيحبوا الوطن بس كل بطريقته!! المسالة مسالة نظام و ليس افراد راشدين او غير راشدين!! ولك ودى و احترامى


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
9.72/10 (6 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة