07-25-2011 06:28 AM


بلا انحناء

ثوارت المياه والحرية..النار من مستصغر الشرر

فاطمة غزالي
[email protected]


يبدو أن القضايا الجوهرية التي تمس حياة المواطن مباشرة (المياه_ الطعام _ الدواء) هي التي سُتدخل السودان في ربيع ثورات التغيير، ولا جدال في الأشياء في بلادي تمر بحالة مور داخلي قد يهزم السخرية من صمت الشعب السوداني في مقيات لا يدرك مجيئه أحد، فالتظاهر من أجل توفير المياه في نظر البعض \"قطة صغيرة\" لا تقوى على شيء سوى \"الخربشة\" ويمكن التداوى من سمومها بمجرد السمح \"بماء الليمون+ ملح طعام\"، ولكن الحقائق تقول معظم النار من مستصغر الشرر، فالتظاهرات المعبرة عن المطالب ذات الصلة بالبقاء والعيش تفتح شهية الذين يتجاوز مداهم المطلبي متطلبات الحياة المعيشية إلى البحث عن الحرية باعتبار أنه ليس بالخبز وحده يحي الإنسان ، وعليه يمكن للتظاهرات التي نظمها بعض من سكان ولاية الخرطوم احتجاجاً على قطوعات مياه الشرب التي استمر لأكثر من أربعة أيام ستفتح الطريق أمام قائمة طويلة من المطالب، ظل الشعب السوداني يرفعها في وجه الإنقاذ ، إلا أنها تتجاهل مطالبه عبر الكيانات السياسية المدنية والمسلحة ،ومواعينه الحقوقية التي تمثله، ويعد مطلب التحول الديمقراطي والحريات العامة في مقدمة المطالب إلا أن الإنقاذ عالمة \"أضان الحامل طرشة\".
المعارضة السياسية قد لا تمثل رقماً قياسياً في حياة الذين خرجوا من طور الصمت منادين والي الولاية بتوفير المياه ولكن الوعى الحقوقي وحده دفعهم إلى السعى لانتزاع حقهم في الحياة عنوة من الحكومة، إذ أن واجبها على الشعب يفرض عليها سقاية رعيتها فهي مسؤولة أمام الله من معاناة الذين جفت حلوقهم بحثاً عن قطرة ماء في بلد تتدفق المياه منه إلى جيرانه.
نجاح مفجري ثوارات المياه بالعاصمة الخرطوم في تحقيق مطلبهم\" مياه الشرب\"، سيكون البداية لترسيخ مبدأ الحكومة خادمة للشعب ولابد أن تُقنع نفسها بضرورة اتخاذ خطوات عاجلة وحاسمة لفك الخناق الشعبي من عنق النظام في ظل موسم غضب الشعوب،ليس بالتلويح بإقالة مدير هيئة مياه الخرطوم المهندس خالد حسن كما ورد في بعض الصحف، ولا شك في أن الرهان على زهد الشعب السوداني في التغيير سيتسرب من بين يدي الواقع السوداني ، صحيح إن القابلية للتعبير الحركي في إطار المطالبة بالحقوق عملية لم تكتمل أطرافها أو لم ينضج طبيخها بعد ،لأن ما حل بالسودان عمل على خفض درجة حرارة الوقود للطباخين، وفقدوا القدرة على التركيز في الطبخة فصاروا يستاءلون بينهم \"هل نريدها طبخة تغيير أم إصلاح؟\" وفي الخيارين سيتنافس المتنافسون.
جميعاً يدرك أن ظاهرة رفض الشعوب لسياسات الأنظمة الشمولية في كثير من البلدان أثبتت أن بعض الثورات لم تقم بدافع البحث عن الاحتياجات الأساسية والحصول على الحق في الحياة وفقاً لوثيقة الحقوق الدولية فحسب بل التطلع المشروع للحرية والديمقراطية فجر ثورات، وحالة الملل من النظر في الوجوه المتسلطة التي رفضت مغادرة كرسى السلطان لسنوات عديدة أخرجت الغضب من الشعوب إلى الطرقات، خاصة بعد أن جنح بعض الطغاة إلى نهج توريث الحكم ، فكانت محاولات جمال مبارك، وسيف الإسلام القذافي ،وعملياً كان بشار الأسد ، حقيقة اغلب حكام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كرهتمهم القصور وحاولت تلفظهم ، إلا أنهم استمسكوا بها إلى حد إبادة الشعوب كي لا تؤول إلى غيرهم، طغاة لا يعرفون فقه \"سن المعاش أو التقاعد\".
الصورة السودانية في ربيع الثورات تبدو أكثر اختلافاً بسبب عوامل متداخلة كثيرة جعلت مسألة التغيير أو الاصلاح أمر واقع شاء من شاء، أوأبا من أبا ،لأن ضبابية الوقاع السياسي، وحالة الاحتقان الاجتماعي بسبب الظروف المعيشية الصعبة ، وتجاهل النظام لمسألة ارتفاع السلع بجانب أزمة مياه الشرب لسكان مدينة بل عاصمة مركزية يجري من تحتها أطول نهر في العالم، أضف إلى ذلك تداعيات الانفصال، والوضع المضطرب في جنوب كردفان ، جميعها تشكل عناصر وقود قابل للاشتعال، ما لم تتدارك الحكومة ذلك بخطوات إصلاحية فاعلة تعمل على إعادة صياغة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في دولة الشمال بطريقة تقى الحكومة شر ما بعد التغيير، وتحمى الشعب السوداني من مشاهدة تدفق الدماء التي نشاهدها صباح مساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الجريدة





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1109

خدمات المحتوى


التعليقات
#184295 [دارفوري]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2011 09:20 AM
good idea


#184234 [البرشنا بالبمبان بنرشه بالموية]
0.00/5 (0 صوت)

07-25-2011 08:09 AM
ان الشعب السوداني ليس جبانا ولا متسرعا في تصرفاته ، واذا غضب يغضب غضبه حلم فهي اخطر من غضب الاحمق . غضب حليم تعاقب في وقت وجيز وفعّال من تسبب بازعاج هذا الحليم وتكدر حياته ، كل هذه التراكمات الحادثه في المضيقة المعيشية وتقطع البلاد والجهل والفقر والاستبداد والاستفزاز من القاده هذه مؤشرات تبين ان الشعب السوداني متسامع لكنه اذا انتفض سينسى هذا التسامح في لمحة بصر بدون خسائر في الارواح مثل الثورات الاخرى . الشاهد كل الانقالابات السابقة والتحولات السياسية كانت تتم بدون خسائر . ألا اللهم اغتيالات ما بعد استلام السلطة لتامين مواقفهم واتسعراض قوتهم كما فعلت الانقاذ في الـ28 ضابط . وهاشم العطا إبان حكم جعفر نميري . وغيرهم ..

واتسلام القائد المخلص سوار الذهب السلطة بدون اراقة دمـاء..

فليتذكر الانقاذيون ذلك ويستعدوا بربط احمتعتهم في اي وقت ولا يعشموا في اطلاق رصاصة واحده حين اعلان لحظة الصفر التي اوشكت .. وستاتي من داخل الدار الانقاذي لان العقرب اذا حُصِرت قتلت نفسها ، واذا اختلف اللصان ظهر المسروق حيث نرى هذه الايام بكشف اوراق كل يكشف اوراق الاخر علنا ليضعفه والاخر يكشف اوراق وزارة باكملها ليشعفها .. .

والزمن كفيل .. ونتفاءل خير بان يرحلوا عنّا بسلام .



فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة