02-10-2016 12:00 AM


يقول دكتور صابر عابدين، فى مقاله الذى إستندنا إليه هنا: (لقد كان لرأي الزعماء القبليين والقادة الدينيين السلبى نحو البطل على عبد اللطيف، أثر سلبى فى نفسه، وكذلك المجموعة التى يمثلها، وما حدث بعد ذلك لأبناء عشرى الصديق، وتداعيات تكوين "الكتلة السوداء"، وهذه كلها إفرازات ما أوردته د. يوشيكو كورينا فى كتابِها (على عبد اللطيف وثورة 1924م)، إذ تقول إنَّ على عبد اللطيف كان يمثل (الأفندية) والطبقات الدنيا فى مجتمع المركز، ولذا فإنه من أولِ يومٍ لاجتماعات جمعية اللواء الأبيض قال على عبد اللطيف (نحن ناس برضو عندنا رأى فى الحكاية دى)، وكان يقصد الزعماء الدينيين والتقليديين عندما قال (الذين لا يُعبِّرُون إلا عن أشخاصِهم).
ولذا فقد ظهر مقال فى صحيفة (حضارة السودان) مباشرة بعد مظاهرة 23 يونيو 1924م، وفى هذا المقال هاجمَ الكاتب من أسماهم (أولاد الشوارع) بعنف قائلاً: (أهِينت البلاد لمّا تظاهر أصغر و أوْضَع رجالها دون أن يكونَ لهم مركز فى المجتمع بأنَّهم المُعبِّرُونَ عن رأى الأمَّة. إن الشعب ينقسم إلى قبائل وبطون وعشائر، ولكُلِّ منها رئيس أو زعيم أو شيخ، وهؤلاء هم أصحاب الحق فى الحديث عن البلاد. ومن هو على عبد اللطيف الذى أصبح مشهوراً وإلى أية قبيلة ينتمى؟!). إنتهى.
وأقول، هذه هى "قواعد إشتباك" أهل المركز السودانى فى مواجهة أهل الهامش، أو السكان الأصليين Indigenous . ومنذ زيارة السيِّدين (السير/ على الميرغنى، والسيد/ عبد الرحمن المهدى) زعيمى طائفتى الختمية والأنصار لقصر بيكنغهام/ بريطانيا فى 28 يوليو 1919م وإداءِهما فروض الخدمة والتبعية المُطلقة لجورج الخامس ملك بريطانيا العظمى حينذاك، وقد جاء فى خطاب السيد عبد الرحمن المهدى:(وأعدّ نقل هذا السيف لجلالتِكُم دليلاً قاطِعاً ومُطلقَا لرَغْبتِى فى أنْ تعتبِرُونِى أنا وأتباعِى فى السودان خدَّامَاً مُطِيِعين لكم).
ولم يعجب بعض القرَّاء، من أتباعِ الطائفتين، ما إقتبسنا من خطابى الزعيمين، لدرجة أن أحدَهما خرج عن وَقَارِه وطفق يتهدَّدُنا بعزائمِ الأمور. ونقول له هنيئاً لك قبولك العبودية لسيِّدِك، أمّا نحنُ فقرَّرنا التحرر والإنعتاق.. وأمثال هذا القارئ كُثر، وهُمْ مُغرَّرُ بهم ولا يعرفون تاريخ أسيادهم، ويتبعُونَهم كالنعاج إلى جُحرِ ضَبٍّ أجْرِب. ولكن هذا هو التاريخ وهذه هى الحقيقة القابعة فى بُطونِ أمهَاتِ المراجع حول زيارة السيدين للملك جورج الخامس فى قصر بكينغهام/ لندن فى اليومِ الموافق 28 يوليو 1919م.
ولذلك، ولفائدةِ ذلك القارئ الناقِم، أعيدُ نشر ما جاء فى خطابِ السيد/ عبد الرحمن المهدى بين يدِّى الملك جورج الخامس بقصرِ بيكنغهام يوم 28 يوليو 1919م حيث جاء فيه الآتى: (يا جلالةَ المَلِك، أنتهِزُ هذه السانِحة الكريمة لأضع فى يَدىِّ جلالتِكُم هذا السَيْف التاريخي، "سيفُ النصر"، الذى كانَ عِندَ وآلدِى، كعربونٍ حقيقى للوَلاءِ والخُضُوع لمَقامِ عرشِكُم السَامِى. وأعدّ نقل هذا السيف لجلالتِكُم دليلاً قاطِعاً ومُطلقَا لرَغْبتِى فى أنْ تعتبِرُونِى أنا وأتباعِى فى السودان خدَّامَاً مُطِيِعين لكم. لقد أظهَرْتُ، ولسنواتٍ بعد إعادة إحتلالِ السودان، لرِجالِكم العاملين فى السودان وبطُرِقٍ مُختلفة خدماتى وكامِل وَلَائِى. وهنالك الكثير من أفرادِ شعبى الذين ينتظِرُونَ عودَتِى عقبَ مُقابلتِى لجَلالَتِكُم ظافِراً بكريمِ عَطْفِكم، ويتمّنُونَ أنْ يكونُوا من ضمنِ رَعايَاكُم المُخْلِصِين. وأنا الآنَ أعرِضُ على جلالَتِكم خدَمَاتِى المُخلِصَةُ والمُتواضِعَة.) إنتهى.
وقام الملك جورج الخامس بالرَدِّ على السيد/ عبد الرحمن المهدى بما يلِى: (أقبلُ منكَ هذا السيف، وأقدِّرُ لكم رُوحَ الإخلاص والوَلاء لنا، والتى دفعتكُم لتقديم هذه الهَدِيَّة. وسأعُيدُ هذا السيف لك ولِوَرَثتِكَ لتحتفِظُوا به، وتستخدموه نيابة عنِّى فى حمايةِ عرشِى وإمبراطوريَّتِى، وكدليلٍ على قبولِى بخُضوعِكُم وإخلاصِكُم و وَلَائِكُم، أنتُم وأتبَاعِكم، لنا.!!)
وبهذا الفهم وبهذه المشاعر وقف السيدان واتباعِهما ضد البطل على عبد اللطيف وثورته وساندوا المُستعمر، وقد وقف معهم بعض المثقفين.
وقد لعب هؤلاء القادة القبليون والدينيون دوراً مُهِمَّاً فى إفشالِ ثورة 1924م. وبالقبض علي عبد اللطيف انتهت ثورة 1924م، بموجب هذا التحالف الخفى والتآمر الدنيئ ضد القوى الحديثة.
يقول دكتور صابر عابدين: (بعد القبض عليه، تم الإعتداء جسدياً على الرمز على عبد اللطيف وقد أثرت عليه هذه الحادثة، وقال الإنجليز بأنه (أصبح مختلاًّ عقلياً). وإحساسه بالخيبة والمرارة والغبن جعله يطالب أن يُبعدَ إلى جبال النوبة مسقط رأسه حيث (قبيلة الميرى)، ولكن حاكم كردفان أرسل لهم محذراً لأنَّ قبيلة "الميرى" معروفة بميولها السياسية، ويمكن بوصول على عبد اللطيف أن يفجر الثورة كما كانت ثورة السلطان عجبنا وإبنته مندي. ولذا وعند الغسق أرسِلَ رمز الثورة السودانية ومفجر الإحساس بالقومية والانتماء شمالاً إلى مصر بالقطار. ولذا وبعيداً عن اية مؤثرات، فإن ثورة 1924م بقيادة علي عبد اللطيف، هى حركة وطنية تقدمية، دعت إلى قيم ومبادئ سودانية رفيعة، وحرِيَّاً أن يُكرَّم قادتها ويوضعوا فى المكانة التى تُناسِبُهم، وأن يتم تأبينهم كما ينبغي، وأن تقام الاحتفالات الرسمية والشعبية على شرفِهم، وفى ذكرى ثورتِهِم المجيدة.) إنتهى.
وأخلصُ من هذا إلى فهمٍ وآضِح جداً لعلاقةِ مركز السودان ببرطانيا العظمى، وأروِدُ فى ذلك ثلاث نقاط:
الأولى: أنّ السودان لم يكن مُستعمرة بريطانيا مثل بقية المستعمرات، بل كانت "مَحمِيَّة" بريطانية، تقوم العلاقة بينهما على مواثيق إلتزام بين الطرفين، زعماء الطائفتين اللتين ينضوى تحتهما معظم أهل السودان، ويدينون بالولاء التام لخدمة التاج البريطانى. وقد تمَّ التعبير عن ذلك الولاء بالالتزام الصريح والمباشر بالتبعية والخدمة والولاء المطلق الوارد صراحة فى خطاب السيدين الميرغنى والمهدى لملك بريطانيا فى 28 يوليو 1919م. وبالمقابل ألتزم ملوك إمبراطورية بريطانيا العظمى عبر الأزمان، من لدن الملك جورج الخامس وإلى يومِ الدين بحماية نفوذ وهيمنة السيدين تمكينهما من حكم السودان إلى الأبد.
والثانية: أن تغض بريطانيا العظمى الطرف عما يفعله السيدين واتباعِهما ببقية شعوب السودان، وخاصة أهل الهامش. وفعلاً مارس الطائفتان أسوأ أنواع الزراية بشعوب الهامش السودانى من تجارة الرِق والسخرة والهوس والدجل والشعوذة بإسم الدين، وتقبيل الأيدى ولعق الأحذية والتبَرّك بالفضلات!، وسيظلون كذلك حتى ينتفض ضدهم الشعب ويتحرَّر منهم ويقذِف ببقاياهم إلى حيث يستحقون.
والثالثة: وهى نتيجة حتمية لفساد وخواء وسوء حكم وهيمنة السيِّدين، وتتمثل فى ظهور تنظيمات سياسية ذات فكر عقائدى مُتطرِّف، تمكنت من إستقطاب كوادر من الشباب المُتعلّم والمدرب والناقِم فى وسط السودان. وأهم وأخطر تلك التنظيمات ذات الفكر العقائدى الوآفد هم الأخوان المسلمين والشيوعية والبعث. نمَتْ هذه التنظيمات العقائدية المجلوبة من الخارج والموالية للتنظمات المركزية فى دول المنشأ، روسيا ومصر والعراق. هذه التنظيمات الثلاثة أدخلت أسوأ نماذج المُمارسة السياسية فى السودان وقد وإتسمت بالعنف وبعدم الإعتراف بالدولة الوطنية، وظلت تُسَرِّب ما يجرى فى السودان للخارج وتهتك عِرض السيادة الوطنية، وتُصر على زرعِ بذور أفكارها الوافدة على الأرض السودانية، رغم علمها بفشلها الأكيد. وكان دخول وتغلغل هذه التنظيمات السياسية بسبب الفراغ الذى خلّفه التنظيميِّن الطائفيين الكبيرين "محميَّتِى بريطانيا فى السودان"، الأمَّة والإتحادى، الأنصار والختمية.
هذأ هو السودان فى معنى المركز! وهذه هى علاقته ببريطانيا، القبول طوعاً وإختياراً بدور التبعية المطلقة والوَلاء والخدمة من جانب زعيمى الطائفتين لملك بريطانيا العظمى، مقابل حماية ورعاية مصالح السيِّدين فى السودان من ملوك بريطانيا. لذلك لم يكن السودان يوماً مُستعمرة بريطانية Colony، تتبع لوزارةِ المُستعمراتِ البريطانية، بل كان السودان دوماً (محمِيَّة بريطانية Protectorate) يكتفى بالتمتع بتلك الحماية التى تتيح للسيدين واتباعِهما العبث بموارد السودان البشرية والمادية.
ولكن يجب ملاحظة أنَّ هذه العلاقة (الحماية) بين بريطانيا والسودان لم تكن بين كل شعوب السودان وبريطانيا، بل كانت وظلّت علاقة بين أهل المركز السودانى وحليفهم التاريخى والإستراتيجى بريطانيا. أمّا أبناء الأقاليم الأخرى، كردفان، دارفور، الجنوب، والشرق، فقد كانوا خارج هذه العلاقة الرخوة "الإستسلامية" التى انعقدت بين طرفيها بقصر بيكنغهام بتاريخ 28 يوليو 1919م.
ويأتى خيانة ثورة اللواء الأبيض 1924م وقمعها من أهل المركز (أتباع السيدين) فى إطار تنفيذ الاتفاق المُبرم بين السيدين وملك بريطانيا جورج الخامس فى يوليو 1919م.
وثورة 1924م هى المحاولة الأخيرة الجَادّة لبناء دولة سودانية حديثة فى أرضِ السودان، دولة تقوم على هُوِيِّة حقيقية تعبِّر عن كل شعوبها، وعلى المصالح الوطنية، بدلاً من التماهى هَوَوِيَّاً مع العروبة والإسلام ضد بقية الأعراق والمعتقدات. والعمالة والإرتزاق وطلب الحماية من الأجنبى (الإنجليز).
وقوام الدولة الوطنية الحقيقية تقومُ هى المواطنة المتساوية بن جميع مواطنيها، ولكن فى السودان (المحمية) يُقسَّمُ الناس إلى سادةٍ وعبيد ومُنبتِّين، إلى أولاد بحر وغرَّابة، ونوبة، وكردافة، فونج، وجنوبيِّين. السودان (المحمية) لم يقُمْ على السيادة الوطنيةNational Sovereignty، ولكن كان هذا الكيان "الهُلامى الكثيف" الذى يعيش حتى اليوم تحت حماية و وِصاية دولة "إمبريالية" تُدير بلادِنا من وراءِ البحار، هى بريطانيا.
والذى نسمِّيه يوم إستقلال السودان فى الفاتح من يناير 1956م ونغنى له ونحتفلُ إحتفاءً به ما هو بيومِ إستقلال (كما حدث للمستعمرات البريطانية الأخرى)، ولكنه يوم توقيع عقد (توكيل إدارة)، وتبعه "سَوْدَنة" بمعنى إحلال السودانيين محل الإنجليز. أمَّا السيادة الوطنية والإرادة والحكم الحقيقى فما زال للإنجليز ينوب عنهم هولاء الزعماء الطائفيين والدينيِّين من أهل المركز. فلا داعى للعلم والنشيد الوطنى والعملة التى هى رموز الإستقلال والسيادة الوطنية، وهو ما لم يتحقق بعد.
وستتضح النقطة أعلاه جلِيَّاً عندما نتحدث، فى الجزء القادم، عن كيف دفع أهل الهامش السودانى أهل المركز (محمِيَّة) وخلفاء الإنجليز (زعماء الطائفتين)، كيف دفعوهم دفعاً وجرّوهم جَرَّاً إلى قُبَّة البرلمان عشية يوم 19 ديسمبر 1955م ليبصموا على قرار إعلان إستقلال السودان الذى إتخذه أهل الهامش السودانى دون المركز. ولكن ما الطائل؟ طالما أن أهل المركز هم من سيحكمون السودان حقيقة، ويحتفظون بولاءِهم للأجنبى ويؤدون فروض الطاعة له، فى دُبْرِ كلِّ صلاة.
فكيف كانت ردة فعل أهل الهامش على خيانة المركز لثورة 1924م ؟
نبدأ بحرقِ العلمِ الإنجليزى بالفاشر:
كتب دكتور/ حسين آدم الحاج مقالاً توثيقياً، من جزئين، بعنوان "دور دارفور فى الحركة الوطنية السودانية الحديثة" تم نشره 2012م، جاء فيه الآتى: (لقد تركت أحداث مظاهرة الفاشر عام 1948م أثراً عميقاً بين جماهير دارفور والسلطات الأنجليزية والتى تعقدت مهامها أكثر مع إزدياد وتيرة الهَّم القومى للتحرر والإنعتاق. ولقد مثَّل نادى الفاشر فى تلك الحقبة وما تلتها مَعْلَماً بارِزَاً وصوتاً مُعَبِّراً لتطلعات الشعب وتحولت لمنارة إشعاع دافق لإقامة الندوات السياسية والمحاضرات العلمية والمسرحيات الهادفة الموجهَّة، ولم يكن الناس بعيدين كذلك عن أخبار التحرر الوطنى الذى ساد أفريقيا وآسيا، وقد أخذ مؤتمر الخريجين بأم درمان فى تشجيع فروعها بالأقاليم للتعبير عن ذلك بكل الوسائل الممكنة مثلت مدينة الفاشر فيها حجر الزاوية، حيث تقرر حرق العلم البريطانى، فخرجت الجماهير فى مظاهرةٍ هادرة فى 2 فبراير1952م تطالب بخروج المستعمر وتوجَّهُوا إلى مقرِّ إدارة المديرية نهاراً جهاراً ورفعوا الشاب أبوبكرمحمد حجازى، من أبناء حى أولاد الريف بالفاشر، إلى سطح المبنى الذى يرفرف عليه العلمان الإنجليزى والمصرى، وأمرُوه بألاَّ يمَسَّ العلم المصرى تكريماً لمصر، فأنزل لهم العلم الإنجليزى من ساريته، فهتفوا طويلاً "يسقط الإستعمار" ثمَّ أحرقوه، فى بادرة هى الأولى ضد الأمبراطورية البريطانية يقال أنَّها أغضبت الملكة فكتوريا ملكة بريطانيا وحزنت حزناً شديداً عندما بلغها النبأ، لقد مثَّل حرق العلم البريطانى تعبيراً عن رفض بقاء الإستعمار لكن القوات الإنجليزية تعاملت معها بقسوة وفظاظة وتمَّ إعتقال كل من إشترك فى التخطيط لتلك المظاهرة، ويقال أنَّ القوات البريطانية أنتظرت حلول الظلام لإلقاء القبض على بقية المطلوبين فى بيوتهم، وكانوا ينزعون أحذية المعتقلين ثمَّ يلفون أقدامهم لفاً مُحكماً بقِطَعٍ من جلود البقر المذبوحة بعد أن يصبوا عليها الماء البارد، وعندما تبدأ تلك الجلود بالتيبس تنقبض أكثر فيحدث ألماً رهيباً فى أقدام الأفراد المعذَبِين، ومع ذلك لا يتركونهم بل يجلدونهم على بطن تلك الأقدام الحافية بالسياط ويضربون عليها بالبساطين، وعلى العموم قبضت القوات البريطانية على 29 شاباً وقدمتهم لمحاكمات سريعة بالجلد وأحكام متفاوتة بالسجن حيث أودعتهم فى 4 سجون رئيسية هى شالا وحلوف ونيالا والأبيض، وقد أورد المؤرخ عبد القادر أرباب الأسماء التالية فى كل سجن: سجن حلوف شمالى الفاشر: محمد محمود محمد (العقوبة سنتان مع الأشغال الشاقة وقيد ثقيل و25 جلدة)، ياسين إبراهيم الضى، محمد عثمان أبَّشر، أحمد عيسى طه، هاشم الخليفة محمد نور، محمد عبد الله فضل السيد، محمد الحاج إبراهيم. سجن شالا غربى الفاشر: عبدالله يوسفو، الطيب محمد يحيى، جبريل أحمد موسى، عبد الرحمن محمد آدم، أمين حسب الله، أحمد شمنُّو، أبَّكر عبد الحكم، محمد الفكى خالد، سليمان كرامة، محمد الدومة سليمان، إبراهيم كيوكيو، مصطفى الخليفة محمد نور، أحمد آدم عبد الرحمن، محمد أبو اليمين، محمد عزَّة إدريس، أحمد شمين، محمد شريف جبريل. سجن نيالا: حسن محمد صالح، عباس محمد نور. سجن البان جديد بالأبيِّض: أبو القاسم الحاج محمد (رأس الرُمح)، يوسف محمد نور عالم، عبد الرحمن حسن طويل.
هذه هى الضريبة التى دفعها أهل الفاشر تعبيراً عن تضامنهم مع الهمَّ القومى للتحرر والإستقلال، والنضال من أجلِ وطن العِزّ والكرامة.)
هكذا أحْرَقتِ فاشر السُلطان العَلَمْ الإنجليزى 1952م، مواصلة لثورة 1924م وتضامناً مع قادتها أبناءِ الهامش السودانى، ورفضَاً للمُستعمِرِ وغلوَاءِ حُكمِه ونزَقِه ونهْبِه لمورادِ البلد، البشرية والمادية. وإحراجاً "للمُنبرشِين" فى ردهاتِ قصر بيكنغهام يطلبون الولاء والعبودية وخدمة الإمبريالى الإنجليزى يلهِمُونهم روح التحرر والسيادة الوطنية. والأهم من ذلك تعبيراً عن معانى الوطنية السامية وتناقماً مع حركات التحرر الوطنى الإفريقى، بينما أهل المركز محل نفوذ السيدين يعْمهُون فى عمالتِهم و وَلَاءِهم لحُمَاتِهم الإنجليز.
ثم خرج الإنجليز من السودان ليخلفهم السيدين، سِلمَاً وبِكُلِّ الوُد، تسلِيم وتسَلّم. ثمّ جاءت عملية "سوْدَنةِ" جهازِ الدولة، حيث مارس أهل المركز(أتباع السيدين) عادتِهم القديمة فى التمَرِّدِ والتَجبٌّرِ وظلمِ إخوتِهِم أبناء الهامش، فقضمَ أهل المركز 99% من وظائفِ السَوْدَنة (عملية السَوْدَنَة تعنى: ملء الوظائِف المدنية التى خلت فى جهاز الدولة السودانية بخروج الإنجليز بسودانيِّين). إستأثرَ أهل المركز مَرَدَة شياطين الإنس بـ (792) وظيفة من جملةِ (800) وظيفة، بحِصّة تُعادِل نسبة 99% من جُملةِ الوظائفِ التى خلت و"سُودِنَت".!
نواصل فى جزء سادس فى ذات المنوال، لنورد كيف دفع أهل الهامش "مَحْمِيَّة" الإنجليز فى المركز لتأييد استقلال السودان "حُرّا مستقلّا" الذى أعلنه أهل الهامش من تحت قبَّة البرلمان عشِيّة 19 ديسمبر 1955م فأضطر أهل المركز إلى السباحةِ مع التيار الجارِف نحو إعلان الإستقلال من غالبية أهل السودان (الهامش)، فعلوا ذلك على إستحياءٍ ومَضَض، وبعد أخذ الإذن اللازم من "حَامِيتِهم" بريطانيا العظمى.
إلى جزءٍ سادس: (كيف أعلن أهل الهامش إستقلال السودان فأجبَرُوا المركز على تأيِّيدِهِ؟)


[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 3288

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1413532 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2016 08:43 PM
عموما حبوبتي بتقول يا حليل الانجليز ... ووقتها كنت صغيراً ... بكن الان فهمت هذه العباره ... والله والله مش الانجليز اليهود أرحم وأفضل من هؤلا ء الكيزان ....


#1413095 [الوجيع]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 09:17 PM
يا استاذ : حتى يكون كلامك منطقى وقابل للاستيعاب والمقارنة وحساب معيار الظلم والعدل ارجو ان تبرز لنا مساهمة الهامش الذى تعنيه فى تأسيس وبناء الدولة السودانية فى القرن الاخير من عمرها فقط اما ما تجاوز ذلك فمعلوم بالضرورة وتوضح لنا تلك المساهمات فى جميع المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بجميع فروعها مع ذكر الاسماء ان وجدت وانا فى انتظار رؤية تلك المعلومات والبيانات
مع تحياتى


#1413054 [AAA]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 06:49 PM
لك التحية استاذي ابو سام..
بالطبع مثل هذا المقال المترابط الذي يسرد حقائق تاريخيه موثقة وهي ليست من بنات الافكار ولا هي الاستنتاجات.. قد لا يسر الكثيرين..وهذا مما يُسمى بالمسكوت عنه..وليتك ارفقت بهذا المقال تلك اللائحة المستند التي تحمل اسماء الذين استنكروا ثورة 24 بل طالبوا بمحاكمة اؤلئك الشرفاء وتوقيعاتهم المأخوذة من دار الوثائق السودانية(سبق لك ان قمت بعرضها في الفيس)..المعلوم هو ان التاريخ السوداني مزيّف في كثير من الحقائق.. حتى معركة كرري فيها كثير من تسويف الحقائق..واذا اطلع القارئ بعض المراجع المؤرخة باللغة الانجليزية سيجد ما يشيب له الولدان..لك خالص تقديري واحترامي..


#1412899 [ملاسي]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 01:07 PM
تصوير الاحداث التاريخية بانها صراع بين أهل المركز السودانى فى مواجهة أهل الهامش كلام فطير وغير علمي، المظاهرات عام 1924 انطلقت اولا من الخرطوم وام درمان وبورتسودان وعطبرة وهي مدن لا تقع في الهامش وحوكم قادة المظاهرات ولم يكونوا كلهم من الهامش.
قادة ثورة 24 كانوا يمثلون كافة الطيف السوداني وينتمون لمناطق تشمل الشمال والجنوب او قل المركز وما تسميه انت الهامش وعملوا بتفاني وتوافق وانسجام وقاموا باعنف ثورة عرفها القرن العشرين في السودان.
السادة علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي افراد ولا يمكن ان تعمم تاييدهم للمستعمر بان كل اهل المركز يؤيدون المستعمر
زد علي ذلك قيادة ثورة 24 فيها ناس من الخرطوم وام درمان يعني من الوسط وجماهير الوسط قامت بالمظاهرات. يعني الوسط كان في قلب الاحداث.
لم تكن ثورة 24 باي حال من الاحوال صراع بين الوسط والهامش, بل هي صورة رائعة لانسجام وتلاحم الشعب السوداني العظيم.


#1412811 [مهدي إسماعيل مهدي]
0.00/5 (0 صوت)

02-10-2016 10:51 AM
إستأثر الشماليون (الجلابة) بـــ 99% من الوظائف العُليا التي كان يشغلهاالإنجليز (السودنة) عام 1955، ولذلك وبعد أكثر من خمسين عاماً (2011)، صوت الجنوبيون بنسبة 99% للإنفصال!!.

هل هذه مُصادفة أم علاقة سببية؟؟!!


عبد العزيز عثمان سام
مساحة اعلانية
تقييم
8.43/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة