المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
المفكرون السودانيون على طاولة التشريح من هو المثقف الحقيقي ومن هو المفكر؟
المفكرون السودانيون على طاولة التشريح من هو المثقف الحقيقي ومن هو المفكر؟
07-27-2011 05:06 PM

المفكرون السودانيون على طاولة التشريح
من هو المثقف الحقيقي ومن هو المفكر؟

شوقي إبراهيم عثمان
shawgio@hotmail.com البريد

1-3
في مقالنا السابق عن الصحافة والصحفيين قلنا: ولكي لا نظلم الصحفيين، فإن مسيرة التغيير الإقتصادي-الإجتماعي socio-economic change تقع حتما على عاتق المفكرين السودانيين دون سواهم – وليس حصرا على عاتق الصحفيين أو السياسيين. والآن نسأل: هل يوجد مفكرون في السودان؟
بمعايشتي للواقع السوداني خلال مراحلي الثقافي المتتالية، مع وضع الإعتبار لجيلي القديم، أعتقد جازما أن السودان لم ينجب مفكرين – لا في الماضي ولا في الحاضر. وفي الحق يوجد من السودانيين من تعاملوا ويتعاملون مع الفكر والثقافة ولكن من منظور إستهلاكي، وعليه لا يدرك الكثيرون من قراء هذه المقالة أن إدمان قراءة الكتب وكأن يصبح أحدهم دودة كتب bookworm لا يعني شيئا آخر سوى إستلافه تجربة المؤلفين لهذه الكتب، أي معايشة إستلافية. وقطعا الإستلاف لا يؤهل كل دودة كتب كأن نطلق عليها ذات مفكرة مهما كان علو الطنين الذي تحدثه - إلا في حالة واحدة، إذا أثبت الواحد منهم أنه قد أتى برؤية أو رؤى فكرية جديدة.
وينطبق هذا التعريف على القارئ المجتهد الحر وعلى أساتذة الكليات الجامعية على السواء – لذا يجب ألا ينخدع القارئ الكريم كثيرا بأصحاب الألقاب الجامعية الكبيرة. إدراكي بحقائق وشروط ونكرر بشروط الإبداع الفكري والعلمي والأدبي وما يتعلق بإنتاج الفكر والعلوم والأدب والكتب والثقافة هو قديم منذ فترة نضوجي المبكرة عبر التعامل مع ظاهرة الكتب.
كذلك لدي حاسة نقد قوية في كل من الأدب والفكر، فمثلا رواية ملك الذباب لوليام قولدنج lord of the flies حين قرأتها في نهاية المدرسة الوسطى أخذت أتحدث عنها \"وأهضرب\" بها كثيرا لأصدقائي- قرأتها بالإنجليزي، وبالرغم من انها عمل روائي أدبي ولكنها ترمي إلى أبعاد ومغازي فلسفية وفكرية عميقة. ولم تكن مشهورة وقتها، تمر الأيام وتعطى هذه الرواية جائزة نوبل في الأدب عام 1983م – فرحت وكأنني أنا من نال هذه الجائزة، لقد كنت فخورا بتقييمي العالي لها قبل سنوات كثيرة. وبنفس القدر كنت مارا عبر مطار القاهر وأشتريت مصادفة رواية تسمى: اللجنة!! لصنع الله إبراهيم، لقتل الوقت في المطار!! وكنت لا أعرفه رغم أسمه المتفرد وما لم يكن بعد قصاصا مشهورا، هذه الرواية أيضا قيمتها وقيمت صاحبها عاليا، تمر الأيام وتنال رواية اللجنة لصنع الله إبراهيم جائزة الدولة التقديرية. رفض الرجل المحترم الجائزة بعد أن أوهم أصحابها أنه سيستلمها، ويوم الحفل حين ألقى كلمته عبر عن رفضه المفاجئ للجائزة التي تأتي كما قال من دولة ساقطة أخلاقيا مثل دولة حسني مبارك!! وحين تحرج مثقفوا مبارك بسبب إدانته لدولة مبارك - تلفتوا حولهم وأعطوها فورا لتمساح النيل – الطيب صالح، ولم يرفض أن يبتلع التمساح هذه الجائزة!!
الطيب صالح في تقديري ليس بهذا القدر الذي يرفعونه إلى حد العبقرية، صحف وإعلام دول الخليج لها شأن كبير في تلميعه وكان الرجل عبقريا في فن تجويد علاقاته العامة والإجتماعية لذا تجده لا يضع رأيا في أحد. وضرب الطيب صالح مثلا لجلسائه في فن العلاقات العامة برجل يعف عن ذكر الناس بالسوء، فقالوا للرجل: وما رأيك بإبليس فقال: (يقول الناس الكثير عنه لكن الله أعلم بسريرته). ولا ندري من هو هذا الرجل الذي لم يسمه الطيب صالح من شدة حذره – رغم قول الله تعالى في إبليس إنه عدو للإنسان. ويذكرني هذا الموقف بأبي سفيان حين نجت قافلته في بدر الصغرى هاجم عمر وقبيلته عدي، قال فيهم: \"لا في العير ولا في النفير!!، فصارت مثلا يضرب به. يجمع أصحاب السير والتاريخ أن قتلى الكفار والمسلمين في كل معارك النبي (ص) وغزواته لم تحوي قط من الجانبين قتيلا من قبيلة عدي!!
لم تعجبني رواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشمال والتي أخذت أكثر مما تستحق، بينما في نظري عرس الزين أفضل منها، وعلى العموم تحسب كل من الروايتين عرس الزين للطيب صالح واللجنة لصنع الله إبراهيم من الروايات التي تستلف أسلوب وتكنيك فرانز كافكا الأدبي – وهذا الأسلوب الكافكاوي يخلص إلى أن قوة خفية وغامضة تتحكم في قدر ومصير الإنسان، وهذ أيضا قدر ومصير أبطال رواياته، وتوطنت رؤيته هذه في فلسفته إلى حد التشاؤمية التاريخية بسبب يهوديته وإضطهاد اليهود في براغ في الثلاثينيات!! ودشن كافكا أسلوبه الروائي المتميز بتكنيك الغموض بروايته التي تسمى: المحاكمة - The Process. يمكن ملاحظة بعض الصحف وبعض الأدباء والصحفيين السودانيين يسودون كثيرا أحبار التطنيب والتمجيد عن موسم الهجرة للشمال للطيب صالح، وفي روعهم التمسح بالطيب صالح قد يضعهم في عربة قطار المثقفين. ولكن في تقديري صنع الله إبراهيم أعظم كروائي من الطيب صالح، وبما أن الناس عبيد للعادة لا يخطر لأحدهم التفوه ضد صنم أدبي معبود، وقد يكون الجهل والتوهم ومجاراة التيار السائد أحد الأسباب كأن لا يجد مثل صنع الله إبراهيم حقه الأدبي بالكامل.
في عصرنا الحديث على سبيل المثال والحصر يعتبر الأمريكي نعوم تشومسكي والعربية دكتورة مضاوي الرشيد من أميز المفكرين قاطبة – لأن لكل منهما القدرة التشريحية (dissecting إستلافا من علم التشريح) للظاهرة الإجتماعية السياسية وبلورة رؤية فكرية أو سياسية إجتماعية خافية على الجميع. ويعتبر تشومسكي واضع النظرية الحديثة في اللسانيات. أما الأسماء \"الكبيرة\" الرنانة في العالم العربي التي تراها يوميا على شاشات التلفاز فمعظمها هي مستهلكة للثقافة، مكررة قراءاتها المستلفة من الكتب بدون وعي للذات – وربما لا تدرك أن إنتاجها \"الثقافي\" محض إجتراريات لقراءات سابقة – غالبا يتمثل العقلية المحافظة التي تعمل على تكريس الواقع وليس نقده وتطويره، وبعضهم يدرك مع نفسه أنه يسرق ويسوق بعض أفكار غيره من المفكرين الحقيقيين وينسب المسروق إلى ذاته العلية لكي يسترزق.
فخذ مثلا حتى المفكر الفلسطيني عزمي بشارة في أطروحته عن \"مثقف السلطة\" و\"المثقف السلطوي\" التي أثارها قبل ثلاثة سنوات هي ليست سوى تكرار لأفكار المفكر والفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر في الأعوام 1968-1973م، حين أنتفضت باريس ومن بعدها أوروبا إنتفاضتها الطلابية – وفي الواقع هذه الإنتفاضة الطلابية الفرنسية حركتها المخابرات المركزية الأمريكية ضد شارل ديجول الذي رفض شراء سندات الخزانة الأمريكية treasury bills مقابل ما لديه من كتلة إحتياطية دولارية وطالب بالذهب - هذا ما تكشف متأخرا جدا..
تساءل جون بول سارتر عام ثورة 1968م الطلابية وما بعدها: من هو المثقف الحقيقي؟ ومن هو \"مثقف السلطة\"؟ والسلطة هنا لا تعني السلطة السياسية حصرا، بل تشمل أيضا السلطات الأخرى بقدر كبير، مثل سلطة الجامعة الممثلة في مجلسي التدريس والإدارة، أو مجلس الإدارة في هيئة أو شركة أو في صحيفة كبرى. أشترط سارتر في المثقف الحقيقي أن يعي ويحل تناقضاته الذاتية بعد ان يدركها بكفاءة من خلال فعله ونشاطه نسبة إلى سلطة مؤسسته التي يعمل فيها، أو نسبة إلى العلاقة الموضوعية مع سلطة النظام السياسي للدولة. بعد أطروحته الفكرية هذه نزل سارتر من عليائه للشارع 1968م وأخذ يييع الصحف بنفسه معبرا عن إنحيازه للجماهير وليس للمؤسسات السلطوية. ولكنه مع الأسف في آخر سنة من سنوات عمره 1905-1985م زار إسرائيل وأنحاز لها ممجدا للدولة الصهيونية، لذا لم يستفد أو بالأحرى لم يخلص سارتر لأطروحته الفكرية الجيدة عن مثقف السلطة، وفي تاريخ المسلمين العرب شبيه لسارتر وهو ابن خلدون 1332-1406م، رغم نظريته الإجتماعية التقدمية في العوامل المحددة لصيرورة التاريخ في كتابه: مقدمة ابن خلدون، لم يستفد ابن خلدون من نظريته هذه وكان في سرده التاريخي لمنشأ الدول وسقوطها في عصره أو قديما تقليديا تبريريا وإعتذاريا إلى حد الإنحياز لدولة الخلاقة والسلطان في كتابه: العبر وديوان المبتدأ والخبر، في معرفة أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر!!
ولنضرب أمثلة لما قصده سارتر من أطروحته في المثقف: 1) وزير في الدولة يعي أن هذه الدولة ومعها وزارته فاسدة وساقطة أخلاقيا ومع ذلك يستمر الوزير في وزارته حاملا هذا التناقض بين ضلعيه ولا يحله - بالإستقالة. 2) ومثال آخر: صحفي يعمل في صحيفة تتبنى خطا يمينيا مبطنا، إذا نقضه الصحفي يدرك أن سلطة مجلس الإدارة أصحاب الصحيفة سيفصلونه، يستمر في عمله ويجاري المطلوب منه!! 3) دكتور جامعي يدرس مقررا رجعيا متخلفا محافظا، وفي قرارة نفسه يعي التناقض القائم بين ما يؤمن به وما بين المقرر الرجعي الذي تفرضه سلطة مجلس التدريس الجامعية على الطلاب، ويدرسه بنفسه – ومع ذلك يستمر في تدريسه للمقرر تمسكا بالوظيفة مع عجزه في مواجهة \"سلطة مجلس التدريس\". حل هذا التناقض في غالب الأحوال قد لا يتم إلا عبر نفي وظيفته negation – أي يستقيل أو يقال وهذا ما لا يرغبه أحدهم تحت ضغط المعيشة!! كل من الوزير والصحفي والدكتور الجامعي سمهم جون بول سارتر – بأصحاب الوعي التعيس!!
لذا وعلى هذه الرؤية السارترية التشريحية كتبت في إحدى مقالاتي عن الدكتورة مضاوي الرشيد أنها تتفوق على دكتور عزمي بشارة وتتجاوزه بكثير كثير – أما عبد الوهاب الأفندي فلم أظلمه فهو قارئ مجتهد ومستهلك للثقافة، وقد يكون ضرره أكثر من نفعه – ولا نستبعد أن يكتسب في المستقبل عضوية حزب المحافظين البريطاني – لأنه يتلبس في كتاباته بعقلانية زائفة محافظة تكرس الواقع ولا تغيره.
ومن المفكرين أيضا الذين قد تشير إليهم بالبنان دكتور عبد الله العروي، المغربي الجنسية – ولم يشتهر هذا الرجل لأنه قطعا لا يبيع نفسه على موائد إعلام دول الخليج الدسمة – وما أكثر البائعين أمثال محمد عمارة والجابري وحسن حنفي الخ. أذكر عندما زار المشير سوار الذهب مدينة ميونيخ قبل إنقلاب 1989م بقليل أهديته كتابا لعبد الله العروي، واسمه: مفهوم الدولة!! هذا الكتاب القيم يعالج مفهوم الدولة ويركز على مفهوم آخر: اخلاقية الدولة!! تمر الأيام والمشير سوار الذهب يتنعم في حضن منظمة دعوية فاسدة (تذكروا فضيحة شركة دان فوديو التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية وتعمل دان فوديو فقط بخطاب إعتماد بنكي سعودي وبواسطته تلهف الشركة نقود السودانيين المودعة بالبنوك السودانية، وصاحب خطاب الإعتماد هو جمعة الجمعة النزيل الدائم بالسجون السعودية بسبب تلاعبه بأموال المودعين السعوديين)، وأمتطى سوار الذهب كذلك ركاب دولة فاسدة – ما له وما للعروي!! تحسرت على كتابي الذي فقدته من ضمن المفقودات العديدة – وما أكثرها!!
بهذا القدر نكون قد وضحنا بعض الملامح من هو المثقف الحقيقي كمقابل موضوعي لمثقف السلطة أو المثقف السلطوي وكذلك بينا من هو المفكر.
وإذا عددنا الصحفيين والكتاب ومن يعتقد نفسه مفكرا من المنتمين بمجموعهم لحزب المؤتمر الوطني ستحتاج إلى قوائم طويلة جدا، من ضمنها الأسماء الرنانة في الصحف والتلفزيون وجميعها تحمل صفة مثقفي السلطة أو أصحاب الوعي التعيس..حسب المفهوم السارتري.الخ أشخاص مزيفون لأن من شروط المثقف الحقيقي والمفكر هو الصدق. لقد أتى في علمي أن الكثير من الصحفيين والإعلاميين يعملون مع المؤتمر الوطني سرا ولكنهم في العلن يقولون إنهم إتحاديون أو وطني إتحادي – يخجلون من قول الحقيقة لزملائهم!! إرتباط هؤلاء الصحفيون بحزب المؤتمر الوطني هو ليس إقتناعا بهذا الحزب ولكن وكما هو معلوم طلبا للمرتب، أو التوظيف وبسبب ضغط المعيشة، وإن لم يفعل ذلك سيموت الصحفي جوعا. رغم عذرنا للبعض منهم، لكن يجب عدم مسامحة الذين يلعبون أدوارا ضخمة في تزييف وعي الشعب السوداني.
وهكذا ننبه الجميع يجب أن يتساوق النشاط الفكري مع النشاط السياسي، وبل أن يكون النشاط الفكري متقدما وملهما ومرشدا للنشاط السياسي لا العكس. ولقد أعترف الدكتور حسن الترابي في القاهرة بأحد أخطائه إنهم لم يهتموا بالجانب الفكري في نشاطهم السباسي، وهذا الإعتراف له أهميته من رجل له خبرته، وعليه - على القوى الحديثه التي تنشد التغيير السياسي ألا تسقط النشاط الفكري من حساباتها، وهو ليس ترفا كما يتخيل لبعض النشطاء السياسيين الذين يكتفون بالتحريض العاطفي لمساوئ دولة المؤتمر الوطني. كذلك ننتقد من يرغب في فصل السياسة عن الإشكالية الدينية في السودان – تجد بعض المعلقين حين أتحدث أي أكتب في الدين يقولون لي: الأفضل خليك في السياسة فقط!! والبعض الآخر يعتقد أنني أروج للفكر الشيعي على حساب الأزمة السياسية في السودان وخصما عليها - وهذا خطأ، ففضاء الأنترنيت ملآن لآخره بالصفحات السنية والشيعية – والتشيع لا يحتاج إلى من يعمل دعاية له ودونكم الصفحات الشيعية والسنية بالآلاف. إذن حين أكتب أكتب عن رأيي وقناعاتي – وهذا حقي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر لندرس الموضوع الفكري التالي معا: قال الشيخ الترابي في قناة الحياة المصرية ليست هنالك في الإسلام من حدود سوى الحدود التي تتعلق بالمرأة، وأن الخمر والردة ليستا من الحدود، كانت هذه الرؤية أو الأطروحة جديدة بالنسبة لي سارعت إلى فحصها – ولم أدينها فورا كما فعل بعضهم تجنيا على الشيخ الترابي. على العاقل أن ينصت ويسمع لهذا الرجل ويبحث في كلامه بدلا من الإدانة المتعجلة – (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب) الزمر، 18. فهنالك مصطلحات كثيرة لم يأتي بها القرآن الكريم ولم تأتي بها السنة النبوية، وكلها مصطلحات أتى بها المتشرعة أو المتفقهة في القرن الثاني والثالث الهجري وعلوم الشريعة التي سميت الآن لم تكن موجوده بأسمائها، فلا يوجد جرح ولا تعديل، ولا علم حديث، ولا أصول، ولا فروع، ولا مصطلح، ولا قواعد فقهية، وهذه الأسماء مستحدثة. فمثلا اعتقلت علي عبد الله يعقوب يقول للصحف متهكما من الشيخ الترابي ولا يدري انه تهكم على نفسه: إن الإسلام بني على أربعة!! وكان مراده المذاهب السنية الأربعة، ورغب أن يقول: يا شيخ ترابي لا تأتي لنا بمذهب خامس!! ويجهل علي عبد الله يعقوب حقيقة عدد المذاهب السنية ولا يدرك أن حوالي عشرين مذهبا سنيا قامت وأنقرضت ولم يتبقى منها سوى أربعة رضي عنها السلاطين!! وهكذا هو حال معظم الإسلاميين يشبه حال علي عبد الله يعقوب يدعون فهمهم للإسلام ولم يتعدى فهمهم ما يعطونه لطلبة المدارس!!
كذلك تعجل الصحفي ضياء الدين بلال الذي أدهشني حين سارع ونفخ سمه في الشيخ الترابي إلى حد معه تخيلت أن كل من عمل تحت قبة الأستاذ علي إسماعيل العتباني في صحيفة الرأي العام رضع منه كراهية الشيخ حسن الترابي!! كتبت صحيفة السوداني بفصاحة: الترابي يفجرها بالقاهرة (لا حدود في الإسلام)!! وبقليل من السخرية نقول: لا تعرف هل اللفظة على سبيل الإستعارة اللغوية من التفجير على طريقة متفجرات السلمة والطفل السروري إياه، أم هي من الفجر – بضم الميم وتسكين الفاء؟ بينما ضياء الدين في عموده العين الثالثة، بعنوان: الترابي في العاشرة مساء!! وبعد أن غمز ولمز وما شاء له من الحط بالشيخ بأسلوب العتبانية الذي يستخدم الكيل بمكيالين المدح والذم في عبارة واحدة بخبث ودهاء، أنهى صاحب الفضيلة ضياء الدين بلال عموده بنس الثنائية المكيالية، قائلا: (أشعر بكثير من الحزن والأسى أن تهدر طاقة وتجارب وأفكار وخبرات رجل مثل دكتور الترابي في مغالطات التاريخ ومرارات الراهن مع العجز التام عن صناعة الآمال)!! وكأن ضياء الدين أذكى مننا، وأفهم بتاريخ المسلمين ودينهم من الشيخ الترابي – فهل تواضع ضياء الدين بلال قليلا وترك أسلوب الأستاذ علي إسماعيل العتباني رحمة بعقولنا؟؟ نحن نستحثه أن يدرس ويبحث قبل أن يطلق الأحكام الجزافية على الشيخ الترابي، وفي حالة إصراره على التجني على الشيخ سيدفعنا كأن نعتقد أنه يعمل لجيب سياسي لا تطيب له نفس بخير.
ونختم هذه المقالة بالتركيز على أهمية الفكر والبحث والبحوث العلمية الحقيقية، وليست البحوث الكاذبة من قبل متعلمين مزيفين جهلة يحملون القابا جامعية ضخمة – وينطبق عليهم الحديث النبوي: من تشبع بما لم يعطه، كلابس ثوبي زور!!
ولخدمة البحث العلمي الحقيقي، يوجد في حوزتي شخصيا كتاب قيم فريد في نوعه ساعدني كثيرا في دراسة القرآن الكريم. ومع الأسف لا يطبعونه عن عمد لتعطيل المسلم من البحث في القرآن الكريم – وما بحوزتي هو مطبوع في تركيا باللغة العربية، وأسمه: المعجم المفهرس للقرآن الكريم، للمؤلف المصري محمد فؤاد عبد الباقي الذي أتمه بعد جهد سنوات رحمه الله وغفر له وجازاه بحق القرآن الكريم، وكانت أول طبعة منه في سنة 1939م. ولقد خطر لي أن أبحث عنه في الأنترنيت وبحمد الله وجدته بفورمات ال PDF وليس مبرمجا في شكل برنامج *.exe، وبالرغم من ذلك لا غبار على فورمات ال PDF وهو أيضا مفيد وعملي لأن فيه بعض الديناميكية hyperlinks. ومعنى كلمة \"المفهرس\" يعني أن القرآن صفف على أسلوب القاموس فمثلا تبحث عن كلمة معينة، قل: \"حد\" وجمعها حدود، ستجد كل الآيات التي ذكرت فيها كلمة حد أو تصريفاتها مثل حدود، حدوده – مرة واحدة مجتمعة. وقد جاءت كلمة حد في 13 آية ولكن بتصريفين فقط: حدود، حدوده. وهي كلها في النساء، والطلاق الخ.
وكذلك نختار لكم كأن تبحثوا تحت كلمة سبط، وجمعها أسباط – وستجد ثلاثة آيات من مجموع أربعة آيات تقول: (إنا أوحينا إليك الخ..وأوحينا إلى إبراهيم..والأسباط..) وكذلك (قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم...والأسباط..) وكذلك ((قولوا آمنا بالله وما أنزل إلى إبراهيم...والأسباط..) - وإذا علمت أن الحسن والحسين عليهم السلام من الأسباط لقول النبي (ص) في الحسن والحسين: (الحسن والحسين سبطان من الأسباط!!) وقد أستخدم النبي (ص) \"ال\" المعرفة وقصد بها أسباط يعقوب، وأعلمنا أن مقام الحسن والحسين (وتسعة من الحسين) بإمتداد أسباط يعقوب ومقامهما أفضل من مقامهم - (ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) آل عمران، 34، ستعلم ان أئمة آل البيت الأثنا عشرة المعصومين يوحى إليهم وينزل إليهم من الله تعالى. وحين يقول النبي (ص) في أبيهما الإمام علي: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما..!! وحين تعلم أن الإمام علي هو نفس الرسول (ص) من الآية (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) آل عمران، 61، فإذن ما الغريب ولماذا لا يوحى إلى الإمام علي أبن أبي طالب والله يوحي لعترته الطاهرة من الأسباط وهو خير من أبنائه الأسباط – وهو من نبينا بمنزلة هارون إلى موسى، ولكن لا نبي من بعد محمد صلى الله عليه وآله، يا سعد أحمد سعد؟
يعزى هذا الإستنكار لفضائل آل البيت إلى الحسد والأيديولوجية الأموية دفنت لفظة سبط، أسباط، الأسباط من القاموس اللغوي المنطوق، وودرست رسمه اللغوي في الأدب السني المكتوب، وإذا سألت كائنا من كان من معنى كلمة سبط، أسباط فهو لم يسمع بها ناهيك أن يفهمها!! السبط في اللغة يعني الرجل الأمة أي تنحدر من صلبه أمة ويختاره الله – وينزل ويوحى إليه من الله تعالى ولكنه يسمع صوت الملاك ولا يرى صورة الملاك، وقد يكون الوحي عبر الرؤيا في المنام أو نقرا في القلوب والأسماع..والوحي هنا لا يكون قرآنا، بل علما إضافيا مفسرا للقرآن وتفريجا في الشدائد والملمات..وشرحا للمستجدات، وقد يكون سلوى وسلاما من رب الأرباب الخ أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله- النساء، 54، والناس في هذه الآية الكريمة هم آل البيت لا غير – هكذا أجمع المفسرون سنة وشيعة!! فهل فهمت يا سعد احمد سعد؟ هداك الله إلى معرفة فضائل آل بيت نبيك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا...ودع عنك خرافات ابن تيمية وتلاميذه..
آيات الأسباط :
• (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) {136} البقرة .
• (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) {140} البقرة .
• (قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) {84} آل عمران .
• (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً) {163} النساء .
وإليكم هذه الوصلة للحصول على الكتاب المفهرس.
http://dc93.4shared.com/download/McA1K8Ii/________.rar?tsid=20110719-214246-f7b90712
في الحلقة الثانية سنتحدث عن أسماء مفكرة في حياتنا مثل السيد الصادق المهدي، والشيخ حسن الترابي، حيدر إبراهيم علي الخ
شوقي إبراهيم عثمان
كاتب ومحلل سياسي
shawgio@hotmail.com





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2402

خدمات المحتوى


التعليقات
#186944 [علي]
0.00/5 (0 صوت)

07-29-2011 12:53 AM
ااجمل مافي مقالك هو دعوتك لاعمال الفكر والبحث الجاد!!! وياليتك تدلف علينا وعلي شباب السودان بمزيد من الرؤيالعلمية جولالبحث والقرءة !!في زمن الجهل والتجهيل!!! علنا ننبت في مبقي مفكريين وباحسين يسهمون في انتشال الباقي من الوطن!!


#186796 [SaifAlhag]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 05:38 PM
الاستاذ شوقى
شكرا جزيلا على هذه الكتابة المفيدة- التى بالجد نحس باننا نستفيد منها ونتعلم وننور عقولنا- فمزيدا من التقدم-

اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم- الكثير لا يعرف فضل ال البيت عليهم افضل الصلاة واتم التسليم- فالشيعة والسنة الكل يقول لا اله الا الله محمد رسول الله فلماذا الفرقة!!!
المهم لا اريد الخوض فى هذا الجدل فالله اعلم بعباده- ولكن كما تفضلت: فهم القراءن الكريم هو مفتاح وللاسف الشيوخ يحتكرون او بالاحرى نحن لا نقدر ان نتحدث عن خاطرة جائتنا من خلال قراءتنا. على سبيل المثال سورة الماعون. نقراءها من زمان ونسمع تفسير المفسرين الذين يقولون \"فويل للمصلين, الذين هم عن صلاتهم ساهون\" على ان الويل للذين لا يؤدون الصلاة فى مواعيدها ويحذرون الناس بان لابد من الصلاة فى مواعيدها مستشهدين بهذه الاية الكريمة. فى قراءة من قراءتى وبتأنى حاولت وقرأت السورة عدة مرات- فتبينت ان المعنى اعظم واعمق- فالويل للمصلين الذى قصده الله تعالى للمصلين الذين يؤدون الصلاة (ولو جماعة وفى مواعيدها) الويل لأولئك الذين يؤدون الصلوات ولا يستحى ويسهى عن صلاته عند مقابلة ومعاملة الناس لأن الدين المعاملة كما قال رسولنا الكريم صل الله عليه واله وسلم. ويكذب بالدين والذى يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فصلاتهم هذه مراءاة و من صفاتهم منع للمعونة للانسان. والله أعلم لكن هذه خاطرة جاءتنى...
وخاطرة أخرى حين قرأت \"ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره\"... حتى الكفار الذين يعملون الخير اذا عملوا خيرا فسيروه واذا عملوا شرا فسيروه زمسألة الايمان بالله تعالى حسابها لوحده, لات الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يقتص حتى للشاة من اختها فما بالك للانسان الذى كرمه ان كان مؤمنا ام كافرا.والله اعلم.

وهذا الاحتكار والتأليه والتحصين ضد النقد او التفزيع الفكرى هو سبب الوعى التعيس وعدم القدرة على خلق مفكرين ومبدعين. وأيضا عدم الاعتراف بالذنب والخطأ...

من الأشياء التى أيضا ذكرتها هى دس سم المعلومات المغلوطة والخاطئة فى دسم المعلومات الصحيحة وهذا ما نشهد به الان بعض انتشار الكتابات فى المواقع الاسفيرية ولذلك لابد من تحرير الذات الفكرى من أى اتباع لتيار أو موج فكرى معين.. فالواحد يجب أن يستفتى قلبه ولو أفتاه الناس...

وأختم بحديث عن الرسول صل الله عليه واله وسلم \"أولياء أمتى كأنبياء بنى اسرائيل\" والله أعلم فلماذا نستغرب بأن الله يوحى الى أولياءه فعلى رضى الله عنه وكرم الله وجهه باب مدينة علم رسول الله صل الله عليه واله وسلم...وكذا ذريته وكل من يقتدى بأخلاق الحبيب المصطفى وال ال والصحب \"تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنتى وعترتى ال بيتى\"-- فاذا اقتدينا بهم صرنا منهم وكما قال الحبيب صل الله عليه واله وسلم لسلمان الفارسى: \"سلمان الفارسى منا ال البيت\"... وانه لشرف ما بعده من شرف...


#186291 [ابوالنصر]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 12:44 AM
المقال رائع جدا وما اكثر مثقفي السلطة في زماننا هذا ونحن الان ياسيدي في زمن الطفو ديما ماتطفو الاواني الفارغة في المياه الضحلة فظهور ضياء الدين بلال وامثاله من الكتاب الذين لايعىو ا مايكتبون اما تناولك لجائزة الطيب صالح حقيقة الجائزة مزلة والطيب صالح رحمة الله عليه بتاع مهرجانات ومجاملات (اصيلة والجنادرية ) وشكرا على الوصلة


#186194 [المنشتح فكريا ]
0.00/5 (0 صوت)

07-27-2011 08:36 PM

واصل استاذ شوقي فهذا موضوع متعوب عليه فكم في السودان من أكاذيب وحقائق مقلوبة وزيف كبير يغطي الواقع في كافة المجالات الفكرية والتاريخية غير أني أجدك ضمن ضحدك لوجود مفكرين سودانيين حقيقيين لم تشر للأستاذ محمود محمد طه كمفكر على الاقل من الناحية السياسية لو استبعدت الناحية الدينية تحوطاً فالرجل له نظرة فكرية سياسية ثاقبة من حيث الدستور والحريات ودولة المواطنة سبق بها الكثيرون كما أن حراكه في الساحة السودانية السياسية كان اشبه بالغاندوية .... الرجاء في مقالك القادم طرح رأيك .... ودمت


شوقي إبراهيم عثمان
شوقي إبراهيم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة