المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
أيها الترابي ..هذا غرس يديكَ فدونك الغَرْسُ
أيها الترابي ..هذا غرس يديكَ فدونك الغَرْسُ
07-27-2011 10:20 PM

أيها الترابي ..هذا غرس يديكَ فدونك الغَرْسُ

عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]

قبل أن يخطو العالم أول خطواته نحو الحرب العالمية الثانية بسبع سنين وتحديداً في الأول من فبراير من العام 1932م ولد الترابي بمدينة كسلا من أبٍ كان قاضياً وخبيراً في القانون الشرعي وما إن بلغ التاسعة عشر من عمره حتي إلتحق بجامعة الخرطوم في العام 1951م وتخرج منها في العام 1955م من كلية القانون وتحصل في العام 1957م علي شهادة الماجستير من جامعة أكسفورد ثم نال في العام 1964م درجة الدكتوراه من جامعة السوربون وتزوج بالسيدة الفاضلة وصال المهدي سليلة البيت المهدي ويتقن الترابي التحدث وفي فصاحة تامة بأربع لغات هي العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية .عمل الترابي أستاذاً بجامعة الخرطوم ثم عميداً لكلية الحقوق .وتقلد منصب النائب العام ووزارة الخارجية .
ورغم هذا التاريخ الأكاديمي والعلمي والسياسي المشرف إلا أن سجل صاحبه إرتبط في التاريخ السوداني المعاصر بأنه أكثر المثقفين تشويهاً لذلك التاريخ وأكثر المتعلمين جلباً للكوارث والمصائب ..فما أطلت مصيبة براسها لتعيق مسيرة الأمة السودانية إلا وكان ورائها هذا الشيخ البلية وما أنهكت نازلة من النوازل جسد هذا الوطن الجريح إلا وكانت يدا هذا الشيخ مطبقتان بمقبض هذه النوازل ومعاولها .. والحق يقال أن تاريخ الترابي الملون بالسواد يحكي عن هذه المواقف والتاريخ لايكذب.ذلك أن الترابي وبعد تخرجه مباشرة من جامعة السوربون عاد إلي البلاد وهو يحمل في حقيبته شهادة الدكتوراه ولم يلقي بعصا ترحاله حتي أصبح من المؤسسين لما يعرف بجبهة الميثاق الإسلامية وهي أول تنظيم حزبي تؤسسه الحركة الإسلامية بالسودان في التاريخ المعاصر والتي تحمل في أحشائها الفكر الإخواني ثم لم تمضي خمس سنوات حتي أصبح لجبهة الميثاق الإسلامي دوراً سياسياً بالغ الأهمية وتقلد فيه رئاسة الإدارة العامة وظلت جبهة الميثاق الإسلامي تلعب دورها السياسي جنباً إلي جنب مع حزبي الأمة والإتحادي الديمقراطي حتي مايو من العام 1969م حينما أطاح الرئيس الأسبق جعفر النميري بالحكومة الديمقراطية الثانية وكان الترابي من ضمن المعتقلين منذ العام 1969م وظل معتقلاً حتي العام 1977م حيث أطلق سراحه بعد تصالح الرئيس نميري مع الحركة الإسلامية .
في سبتمبر من العام 1983م وكان الترابي آنذاك يشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية وأتاح له هذا المنصب الولوج إلي عقل الرئيس النميري والعبث فيه بعد أن إستشعر الرئيس تملل الشعب السوداني من سنوات حكمه وفقدان الفكر المايوي لبريقه فكان فكر الترابي هو المنقذ للحكم المايوي كما إعتقد النميري ولا ندري كيف إستطاع هذا الشيخ بدهائه إقناع النميري أن الحل الإسلامي هو الطريق الأمثل وذلك بتطبيق القوانين الإسلامية وشارك الترابي في صياغة قوانين سبتمبر يعاونه في ذلك الأستاذة بدرية سليمان والأستاذ عوض الجيد وكانوا آنذاك من المقربين للنظام وبدأ تطبيق قوانين سبتمبر وهريقت الخمور أنهاراً في شوارع العاصمة الخرطوم ونصبت بعدها الخيام لمحاكم الطواريء وبدأ النظام في تطبيق قوانين سبتمبر علي الشعب السوداني وتم تعيين قضاة ينقصهم التأهيل والفكر القضائي وعلمه وأعملت هذه المحاكم سيوفها في تقطيع اليدي والأحكام الجائرة ونظام الإستئناف الذي ما أنزل الله به من سلطان وحمل الشعب الجائع سواعده ناقصة الكفوف حتي عجزوا عن رفعها بالدعاء علي ذلك الترابي الذي ابت نفسه إلا وأن يعيش هؤلاء الضحايا بأجساد ناقصة تلاحقهم نظرات السخط والريبة ولم يتمكنوا حتي من الدفاع عن أنفسهم .
أمراًن لم يحسب لهما النميري غفر له حساباً عندما إقتفي آثارهذا الشيخ الدعي أولهما إتفاقية أديس أبابا في العام 1972 م التي نجح النميري في عقدها مع قادة التمرد في الجنوب وجاءت تطبيق القوانين الشرعية مخالفاً لأساسيات هذه الإتفاقية وثاني هذه الأمور هو تدخل الإدارة الأمريكية في الشأن السوداني الداخلي والذي جاء وبالاً علي الشيخ وزمرته عندما إنقلب النظام المايوي علي الحركة الإسلامية وأودع الترابي في سجون مايو في العام 1985م قبل سفر الرئيس جعفر نميري إلي الولايات المتحدة الأمريكية بطلب من الإدارة الأمريكية ورغم ما أشيع أن الرئيس في زيارة لإجراء فحوص طبية إلا أنه لم يكن خافياً علي أحد أن هذه الزيارة كان الهدف منها إستعجال الحكومة السودانية لإلغاء قوانين سبتمبر ومؤشرات هذا التحليل أن نائب الرئيس الأمريكي \" جورج بوش الأب \" وزوجته قاما في ذلك العام \" 1985م \" بزيارة تاريخية للسودان إستغرقت ثلاثة أيامٍ بلياليها وقام بعدها مباشرة الرئيس النميري بإعتقال الكوادر الإسلامية وكان علي رأس المعتقلين الترابي قبل سفره للولايات المتحدة وعجزه عن العودة للبلاد لإنقاذ ما تبقي من حكمه الآيل للسقوط والذي تهاوي في أيام معدودة تحت هدير الحشود .
والحق يقال أن الشعب السوداني قد لعب دوراً بارزاً في نجاة الترابي من مقصلة الحكم المايوي بإشعاله لثورة رجب المباركة في العام 1985م والتي عجلت برحيل النظام المايوي وقيام الحكومة الإنتقالية والمجلس العسكري بإدارة دفة الحكم في البلاد ولو صبر الشعب السوداني شهراً واحداً لكفانا الرئيس جعفر النميري شر هذا الشيخ بعد كان عائداً للبلاد لإستكمال إبادة الترابي ومحوه من الوجود وكتبت هذه الإنتفاضة للترابي عمراً جديداً وفصلاً آخر أكثر دموية في فصول التاريخ السوداني المعاصر ولتكون نجاته سبباً لشقاء هذا الشعب وتعاسته .
في العام 1986م وبعد خروجه من السجن بعد الإنتفاضة أسس الترابي ما يعرف بالجبهة الإسلامية القومية ورغم إنها خاضت الإنتخابات الديمقراطية في ذلك العام مع بقية الأحزاب وشكلت كتلة المعارضة في البرلمان الديمقراطي إلا أن الترابي والذي ترشح في دائرة الصحافة – جبرة سجل سقوطاً تاريخياً عرف في ذلك الزمان بـ \" سقوط الترابي \" وإكتفي بالجلوس في مقاعد المتفرجين في ميدان السياسة السودانية يراقب أبنائه وتلامذته وهم يصولون ويجولون في مقاعد المعارضة في البرلمان .. وبما أن هذا الوضع السلبي لا يرضي هذا الترابي وهو يظن أن له الصدر في العالمين أو القبر فلم يستحي وهو يتناول كوباً من الشاي في منزل رئيس الوزراء آنذاك الصادق المهدي أن يضمر له الشر ويخطط للإطاحة بحكومته الديمقراطية بعد أن عجز عن إنتزاع الصدارة من خال ابنائه عبر صناديق الإنتخابات ..ولا أدري إن إختلف معي البعض ففي تقديري أن هذا الموقف هو أكثر المواقف خسة ودناءة وغدراً أن تنقلب علي أقرب الأقربين لك ولأبناءك طمعاً في سلطة وملك زائل وأن لا تراعي نسباً ولا حرمة قربي ولا ترعي إلاً ولا ذمةً وكان نتاج هذا الموقف المخزي الإنقلاب العسكري الإسلاموي في العام 1989م الذي يعاني منه الشعب حتي الآن ويكتوي بويلاته .
موقف آخر لن ينساه الشعب الكويتي أبان الغزو العراقي في العام 1990م عندما أسس هذا الشيخ في العام 1991م ما يعرف بالمؤتمر الشعبي الإسلامي الذي ضم خمسة وأربعين دولة عربية وإسلامية وقد عارض هذا المؤتمر والترابي أميناً له التدخل الأجنبي لتحرير الكويت من الإحتلال العراقي .وسجل بذلك الموقف الذي إنساقت ورائه الحكومة السودانية آنذاك ومثل موقفها الرسمي تجاه ما يجري نقطة سوداء في العلاقات السودانية - الكويتية .
وقد كان العام 1996م كان يحمل في أحشائه تعيين هذا الشيخ رئيسأ للبرلمان إلا أن تلك الأحشاء حملت أيضاً في طياتها أولي بذور الخلاف في حكومة البشير بعد إختلاف التلاميذ مع شيخهم بعد إفتتانهم ببريق السلطة والجاه وصولجان الحكم وبدلاً من إعتزال هذا الشيخ للحياة السياسية وهو يخطو حثيثاً أخر خطواته نحو الثمانين وينقطع للعبادة والإعتكاف بالمساجد حتي يلاقي وجه ربه بخير الأعمال أبت نفسه الأمارة بالسوء بعد حل الرئيس البشير للبرلمان في العام 1999م إلا أن يكون من المعارضين للنظام الذي شكله بيديه ضارباً بكل القيم عرض الحائط ليكون بعد يومٍ واحدٍ من إحتفال تلاميذه بالعيد الثاني عشر للثورة وتحديداً في 31 يونيو 2001م ما يعرف بحزب المؤتمر الشعبي المعارض ليتم إعتقاله من تلاميذه في نفس العام وفي العام 2004م والعام 2011م ... قولوا لي وأفتوني بربكم كيف نرجو خيراً من هذا الشيخ الثمانيني منعدم الضمير والأخلاق والذي لم يجد حرجاً في السطو علي سلطة خال أبنائه التي إستحقها عن جدارة في إنتخابات حرة ونزيهة وعجز هو عن الفوز فيها ولم يجد حرجاً في نفسه من إنتزاعها بفوهة البندقية .. ثم إنه لم يجد حرجاً من معاداة النظام الذي هو صنع يده ليس لسببٍ وطني أو حرصاً علي مصلحة للشعب بل كيداً للنظام ولم ينس أن يدور في البلاد والمدائن وهو يلعن سنسفيل هذا النظام وهو ينعته بكل السيء من الصفات والعلل ويتبرأ منه ويطالب بالثورة عليه في موقف يخلو من المباديء ويفتقر إلي النزاهة .
والآن وفيما يمضي هذا الشيخ في ضلالاته هاهو يصرح في القاهرة أنه يضع شروطاً للتصالح مع النظام ويقول : \"لابد أن يعترفوا انهم أخطاؤا وان يعتذروا للمعتقلين والمسجونين ويردوا أموال الناس ويعتذروا للجنوبيين وان يعترفوا بأخطائهم في دارفور ثم بعد ذلك يتركوا الحكم ومن الممكن ان نعفو بعد ذلك \" . يا سبحان الله وألطافه ... من يعترف بأخطائه ؟؟ ومن عليه أن يملك من الشجاعة ليعتذر للمعتقلين أحياءاً وأمواتاً وللمسجونين ظلماً وقهراً ؟؟ وفي عهد من أرتكبت الأخطاء في دارفور ؟؟ ألم تكن أنت أميناً عاماً للحزب الحاكم ورئيساً للبرلمان ؟؟ ومن الحاكمين الآن ؟؟ أليس هم تلاميذتك وحواريك ؟؟ ولمن يتركوا الحكم بعد أن أمسي الوطن يباباً وخراباً ويعاني من العزلة الدولية وقد نضبت موارده وجفت من الحزن مآقي بنيه ؟؟ .
أيها الترابي هذا غرس يديك فدونك الغرس فإن تراه سيئاً فأنت من زرع السييء من النبات فلا ترجو طيب الفاكهة وأنت تنعته بالسييء لشيء في نفسك ..وإن تحسبه غرساً طيباً فقد خاب فألك وظنك ولا تدعو الشعب ليعينك علي إقتلاع ما غرست يديك وأن تضمر الكيد وتنطق السوء بلسان وترجو متأملاً العودة للوفاق مع تلاميذك لتزيد البلاد رهقاً فكل الشعب السوداني يعلم أنك لا تعادي النظام لمصلحة عامة أو منفعة لهذا الوطن الجريح..

عمر موسي عمر - المحامي

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1435

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#186896 [ود بلد]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 11:20 PM
لا فض فوك يا متر


#186328 [الريح]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 07:37 AM
كانت ايام الترابي قاسيه تعامل مع الشعب بدرجه عاليه ومخيفه من القمع وكانت تصل الى حد النصفيه الجسديه نشفت فيها البلد وعم الرعب نفوس الناس اسس دوله بوليسيه قمعيه كان يواجه الراى المعارض بالسلاح والتعزيب من لم يزكر ماحدث بداية ايام الترابي من تشريد لافراد الخدمة المدنيه الى الصالح العام بدون وجه حف او ختى اعطاء المقالين حقوقهم نشر الترابي ثقافة التقشف والجوع والرعب فى نفوس الناس واحتار كيف يطاوعه قلبه ان يقف فى ثوره طاهره مثل الثورة المصريه ليدنسها بوجوده وسط الشباب النظيف الترابي نجاسه تحمل فى طياتها دماء الاطفال اللزين سلبهم من مهدهم وقزف بهم فى معسكرات الموت دون رحمه ولا شفقه الترابي هو هتلر السودان الاول منك لله ياشيخ دمرت البلد بحقدك على كل من له خير بافكارك واللان تعشم فى العوده نصيحه من مواطن فقير شوفليك بلد اتلم فيه السودانيين وناس الخدمه المدنيه وابناء الشفع الكتلتهم لو لمو فيك بنهشوك حته حته


#186292 [SAHLZAHIR]
0.00/5 (0 صوت)

07-28-2011 01:46 AM
محامى قال ..مقدمة لاتنم على عقل راجح .. يعانى من عقد نفسية سوداء ..تجاة كل ما هو اسلامى يقفز على الحقائق ..مايو كان من بينها رجل مفكر هو عبدالخالق محجوب .. واخر من اساطين القانون بابكر عوض اللة ..فكر عروبى و يسارى فى ظنك لم يلعبا بعقل نميرى والترابى بعد سبع سنوات استطاع ان يكون مؤثرا ونسيت الهندى والجبهة الوطنية فى العام 75 انقلاب حسن حسين لمصلحة من .. ومحمد نور سعد لمصلحة من هناك شاهد عصر موجود الان يسرد فى قناة النيل الازرق اسمة عبداللة زكريا .. اسمع من لسانة .. والترابى لم يؤسس حركة الاخوان بل انضم اليها وكان هناك شقيقة دفع اللة الترابى.. تخيل محامى يندب حظة ان نميرى لم يستطع الوصول الى السودان لكى يقوم باعدام الترابى ويفرح من هذا العمل بامر امريكا ..وانت المحامى تكون كالضبع ياكل من الفتات ..الترابى اشطر واكرم منك .. ..لم ينتقم من النميرى ظل يتصل بة وهو فى المنفى الى ان وصل نميرى الى وطنة سالما معززا .. وفرح النميرى بالعودة واشركة فى احتفال استخراج البترول لان النميرى كان اول من بدأ المشروع
ارجو ان تنزع الغل من قلبك رمضان على الابواب


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية
تقييم
9.93/10 (11 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة