المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
الطاهر ساتي
عمليات سرية ...( طباعة عملة أم تخصيب يورانيوم ؟) اا
عمليات سرية ...( طباعة عملة أم تخصيب يورانيوم ؟) اا
08-08-2011 09:31 AM

إليكم

عمليات سرية ...( طباعة عملة أم تخصيب يورانيوم ؟)

الطاهر ساتي
[email protected]

** ومن المواقف الغريبة ذات الملامح الطريفة، دعاني صديق يعمل بإحدى شركات الطيران قبل عقد ونيف لزيارة موقع سد مروي مع وفد عربي سوداني، فلبيت الدعوة التي أسعدتني كثيرا، بحيث كانت زيارتي الأولى لهذا الموقع، ولم يكن السد آنذاك إلا (خرائط هندسية على الورق)، وكنت متشوقا الى رؤية وتوثيق المكان قبل بناء السد..وصلنا الى هناك، وتجولنا كثيرا على شاطئ النيل، ولم يكن هناك يعرف هويتي غير صديقي هذا، ولكن حين لمح أحدهم كاميرتي سألني : ( انت تابع لي وين؟)، فقلت بمنتهى البراءة : ( صحفي و تابع لى ألوان)، فاستلم الكاميرا وأفادني : (هنا التصويرممنوع )، فتعجبت ولم أجادله كثيرا، فالتجارب علمتنا بأن الجدال مع هؤلاء قد يؤدي الى مصادرتك انت شخصيا، ناهيك عن الكاميرا..!!
** وعدنا الى الخرطوم، واذ بوفد رفيع المستوى - من جماعة الزول الشال كاميرتي - ينتظرني في مطار الخرطوم، وسحبوني من وسط الوفد بهدوء مغلف بابتساماتهم وترحيبهم واحضانهم، حيث ظن الكل بأنهم أهلي أو أصدقائي وجاءوا لإستقبالي، بل حتى أنا حسبتهم كذلك، ولكن فيما بعد ( الفيهم اتعرفت)..ذهبوا بي الى ناحية جنوب الخرطوم بشارع جبل أولياء ، فأحسنت الظن وقلت لنفسي : ( والله ما قصروا، بالتأكيد ح يوصلوني الكلاكلة)، حيث أقطن .. ولكنهم خيبوا ظني عندما غيروا إتجاه عربتهم الى حيث وسط الخرطوم، فقلت بذات الظن الحسن : ( هييع، الجماعة ديل قطع شك عاوزين يفتحو لي دكان في السوق العربي ويريحوني من شغل الجرائد).. ولكنهم خيبوا ظني للمرة الثانية، حيث وجدنا أنفسنا تحت شجرة نيمة أمام مقر الصحيفة بتقاطع (سان جيميس) ..!!
** ترجل أحدهم ودخل مقر الصحيفة بعد أن نصحهم وحذرني قائلا ( اقيفوا هنا دقائق لحد ما ارجع ليكم، الصحفي ده ما ينزل من العربية دي)، فاستوعبوا النصح، وكذلك استوعبت التحذير..ثم عاد بعد ربع ساعة تقريبا، ليخاطبني غاضبا : ( يلا انزل واقطع وشك، وتاني ما نشوفك في مروي )..حمدت الله وغادرتهم والدهشة تملأ كل جوارحي وأحاسيسي، ودخلت الي الاخ الأستاذ أحمد عبد الوهاب، وكان مدير تحريرنا آنذاك، وسألته متلهفا : ( الحاصل شنو يا ابو مروان، الناس ديل مالهم معاي؟، أنا عملت شنو في مروي ؟)، ولم اجد عنده من الرد غير تحذير من شاكلة : ( يا زول هوووي، الجماعة ديل قالو لي ما تجيبو سيرة السد ده نهائي في الجريدة، لا بالخير ولا بالشر..وقالو انت بالذات ما تكتب حرف في الموضوع ده)، ثم ختم التحذير مداعبا : ( غايتو ده تحذيرهم وانا وريتك، يمكن عاوزين يبنوا بالسر، انت فاضحهم ليه ؟).. وضحكنا والتزمنا بالتحذيرالغريب مكرهين، وبلسان حال قائل : ( غايتو سد يبنوا بالسر ده ما سمعنا بيهو قبل كدة) ..ثم تخيلت أن يصحى الأهل بمروي ذات صباح ويجدوا سدا مكتمل البناء يخزن المياه، بيد أنهم على سطح بحيرته في ( حالة طفو).. أو هكذا فهمت معنى أن تبني الحكومة خزانا بدون علم الناس والإعلام .. !!
** المهم..تذكرت تلك الوقائع ضحى البارحة، أى عندما قرأت وقائع قصة طباعة العملة السودانية ( الدينار)..رواها الدكتورعبد الرحيم حمدي - وزير المالية الأسبق - في حواره مع زميلنا فتحي العرضي بهذه الصحيفة..وقائعها غريبة كما تلك التي سردتها، وبملامحها بعض الطرافة، حيث يقول حمدي نصا : ..كنا نجتمع سرا في منزل آمن، وكان الرئيس ونائبه والدكتور الترابي يحضرون الاجتماع، ولكن مشيا على الأقدام بعد أن يتركوا سيارتهم بعيدا عن مكان الاجتماع، ويتسللون الى المنزل بهدوء ..وأخفينا أمر اجتماعاتنا حتى على الأجهزة الشرطية،ولكن عندما قلت - فيما بعد - لمدير الشرطة ( نحن ح نغير العملة بعد أيام)، قالي لي : ( آي عندي معلومات عن وصول كونتينر ملئ بالعملة الى بورتسودان)..وجلبنا الكونتينر بقطر خاص من بورتسودان، عكس نظام السكة حديد وجدول قطاراتها، وخزنا محتويات الكونتينر في احدى مدارس المجلس الافريقي بعد أن كسرنا الجدار ليلا والناس نيام، وبنيناه في نفس الليلة ولم يشعر الجيران بعلميتي الكسر والبناء..وبعد ذلك وزعنا المحتويات - العملة - بسرية تامة في الولايات بواسطة سلاح الطيران..وهكذا فاجأنا الجميع بطباعة العملة ( الدينار) ..!!
** تلك وقائع قصة طباعة الدينار - حسب حديث حمدي - أيها الافاضل ..فالسؤال الذي يطرح نفسه بمنتهى الدهشة أمام تلك الوقائع هو : لماذا كل هذه السرية؟، بل لماذا السرية ( أصلا) ؟..هل انتم سادة حكومة دولة، أم زعماء عصابة ؟. فالذي نعرفه بأن المافيا حين تمارس عمليات تزوير العملات، تحيط ذاتها وعملياتها بكل تلك السرية، ولكن ما بال حكومة دولة - ذات سيادة ومؤسسات وشعب وحدود وجيش وعلم وسلام جمهوري - تتخذ كل تلك التدابير السرية في طباعة عملتها ؟.. ليست هناك اجابة منطقية غير ( انها عقلية كوادر التنظيم)، وليست ( عقلية رجال الدولة)..وتلك عقلية - للأسف - لاتثق حتى في ذاتها، ناهيك بأن تثق في ( من حولها)، دولا كانت أو شعبا أوحتى مؤسسات حكومتهم وأجهزتها المناط بها تنفيذ تلك المهمة بشفافية وبلا توتر وبلا ( يتسللون ليلا مشيا على الأقدام)..تلك العقلية المتوجسة تلاشت هذا العام، أي أن عملة ما بعد انفصال الجنوب لم تطبع وتوزع بواسطة اليات من شاكلة ( قطر خاص، سلاح الطيران، تسلل في الظلام ، بيوت آمنة )، وكأن المراد تخصيب يورانيوم، وليس طباعة عملة.. المهم يجب أن تتذكروا بأن العدل كان ولايزال و سيظل من أهم شروط العيش - والعمل - في الهواء الطلق ...!!
.................
نقلا عن السوداني

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 4318

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#192198 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 05:25 PM
و هل تعتقد ان هؤلاء رجال دولة؟ من مشيرهم الى هامان و غيرهم؟ انهم رجال عصابات ليس الا...كانوا و ما زالوا و سيظلون رجال عصابات تخطف و تنهب و تقتل و تثير الفتن لتعيش و تتربح من ورائها.... حكومة الانقاذ عبارة عن عصابة لا تختلف عن المافيا الا في كون عصابات المافيا اكثر رحمة و عدلا و برا بذوي القربى!
العملة الدينارية - حسب التاصيل الذي انقلبوا عليه فاعادوا الجنيه مرة اخرى و لا ندري لماذا اصلوا و لا لماذا انقلبوا - هذا الدينار الذي طبع بسرية تزييف العصابات للعملة هل رآه احد؟ سمعنا عن الدينار و لكن لم تكن هنالك عملة بقيمة \"دينار\" بل كل ما طبع كان من مضاعفات الدينار اما الدينار سيد الاسم فلم يره احد......
و لان الحكومة الرسالية عبارة عن عصابة تفوق المافيا سوءا ، فقد كان الغرض من تغيير العملة هو كشف رؤوس الاموال و من يملكونها توطئة لاعلان الحرب الاقتصادية عليهم بغرض افقارهم و تدميرهم و احالا \" ذوي الايدي المتوضئة\" امثال مدير الخج و الغمرة الراشي محل الراسمالية الوطنية الشريفة، و ذلك اتباعا لسنة ابليس و شريعة بني صهيون التي تدين بها الانقاذ و اهلها ، و قد حدث ذلك حين شنوا حربا عشواء حتى افقروا الناس و استولى على المال و الحياة في السودان اتباع ابليس!


#192136 [alitaha]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 03:26 PM
معذرة استاذ طاهر

كذب في كذب وادعاء بطولات مزيفة واضفاء هاله لاعمالهم... حاويات العملة لم تكن واحدة بل سته حاويات..العساكر الذين كانو يحرسونها ببورتسودان وتابعوها حتي الخرطوم كانوا يعرفون انهم يحرسون القطار الشايل العملة الجديدة...
ليس هناك اسرار في السودان..ارحمونا..
فقط قولوا لنا كيف هربتم الاثار والي اين وكم قبضتم..هذه لا نعرفها لانا شحنت بالطائرات مباشرة الي خارج القطر.


#192105 [gasim ali]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 02:39 PM
لماذا تم تغيير الجنية اساسا الي دينار....الاجابه علي هذا السؤال يفك طلاسم سريه الاجتماعات


#192103 [مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 02:37 PM
من قراءتي للمقال اكتشفت اليوم فقط ما هو سبب التقارب بين اسامه عبدالله والرئيس لدرجة نصره علي مكاوي الديناصور مدير الكهرباء !!! اكتشفت ان في الامر سرية واجتماعات ليلية واكتشفت سرقة الاثار لحقبة زمنية كاملة من تاريخ السودان واكتشفت سبب عفو الرئيس لمن قذفه بالحذاء في قاعة الصداقة وهو من اقرباء اسامة عبدالله الذي اصبح مصدر ثقة للرئيس يتشاور بالانابة عنه مع عقار !!! سبحان الله


#192034 [الساير]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 12:53 PM
يا للاسف
وا أسفاي
لسة فينا واحد زي المعلق ( محمد ) الذي يتكلم عن قضاء الحوائج بالكتمان

يا للعيب والجهل

كتمان إيه ؟؟؟؟؟
دي دولة لو ما قادرة علي حماية عملتها من عصابة ما فائدة وجودها ؟؟؟؟

لكن أرجع وأقول ما دامت دولة عاجزة عن حماية أم درمان من خليل فلا غرابة ؟؟؟؟

وسؤال يجب توجيهه للترابي : هل هذه قناعتك أم خططك؟؟ وهل أنت نادم الآن ؟؟؟؟


#192031 [عبدالواحد المستغرب جدا!!]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 12:49 PM
عزيزى الطاهر ساتى هذه الطغمة فى اغلبهم أبناء دفعة إنتمت فى يوم ما لجماعة الاخوان المسلمين وحسب التربية التى رباهم علية كبيرهم فقد عيشهم فى جو المؤامرات وان كل من ليس معهم فهو قطعا ضدهم وأن الجميع يتأمرون ضدهم وكبيرهم عندما كان يغذيهم بهذه الافكار كان رائده فى ذلك تحقيق طموحاته الشخصية ولاشك انكم لاحظتم بأنه التنظيم او الحزب الوحيد الذى كان وما زال يحمل السلاح ضد مناهضيهم بغرض إرهاب الغير !! فبديهى من أنشىء على هذا النمط فلا يمكنه التحلل من هذه التربية الفاسدة !! وإلا ما الذى يبرر قيام جماعة إستطاعت الوصول الى السلطة مستخدما أخساء الاساليب وعلى مدى اثنين وعشرين عاما لم تعيش وهى مطمئنة وغير واثقة او مصدقة إنها صارت الان تحكم البلاد بأثرها وليس جماعة محدودة فى محيط الجامعات والثانويات؟!!ولا تستطيع التحرر من أفكار حشرة فيها حشرا لتحقيق مآرب كبيرهم والرجوع بالبلاد لكى تكون كسائر البلاد وخاصة بعد أن ثبت لديهم خطل أفكار (الكبير) بدليل انهم (شلحوه) !!دون شفقة و رحمة ويبدو انهم معجبون بطريقة تربيته لهم ولذا تخلصوا منه وأبقوا على طريقته غير مهتمين بأن نفس السيناريو قد يطبقها الغير من داخل الجماعة عليهم طال الزمن او قصر 0


#192008 [mohamad]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 12:15 PM
الاخ الطاهر
ليس فى الامر شئ غريب . ان تقضى حوائجك بالكتمان فالاحتياط اولى من الغفلة ربما هناك أعداء يخططون لنسف عملك او عرقلته بالذات فى حالة العملة قد يكون هناك عصابات خطيرة تتبع مسار عملتك قد تسطو عليه وقد تزورها . على كل حال لا ارى غضاضة فى أن تتخذ الدولة احتياطات امنية..وكما قلت فى مقالك أمس ان الدولة مصيبة فى بعض الاجراءت فيجب أن يحسب لها لا عليها ...


#191930 [Neema]
0.00/5 (0 صوت)

08-08-2011 10:15 AM
دي دولة البدريين يا زول بيعملو بحديث الرسول صلى الله وسلم (اقضوا حوائجكم بالكتمان ) ثم انت ما عارف انو ايام الحفريات بتاعت السد دي طلعت اثار كتيرة وما عارفنها مشت وين مليون مرة يا الطاهر قلنا ليك افتح ملف تهريب الاثار ولا دي انت ما قدرها


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
9.51/10 (39 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة