02-10-2016 02:29 PM


مثل الجندر أو النوع الإنساني المتمثل في المرأة والرجل أو الذكر والأنثى سؤال مركزي للفلسفات العربية والغربية، فما هو النوع إذا كان ذكر أو أنثى وهل هنالك مجتمعي انثوى وأخر ذكوري، وهل هنالك قيم وسلوك خاصة بكل مجتمع وما هي شكل العلاقة بين النوعين؟ كل ذلك مصحوبا بمنهج تاريخي عن تلك العلاقات تاريخيا باختلاف المجتمعات، والكثير من الأسئلة التي يمكن ان تبرز في حينها، وكذلك الأسئلة القيمية أي هل كان تأثير المرأة أفضل من تأثير الرجل تاريخيا أو العكس؟. ورغما عن ضخامة الأسئلة إلا ان تلك الفلسفات كما نرى لم تسعي إلى الغوص بعيدا لإيجاد إجابات شافية ولكنها اكتفت بإجابات سطحية مثل ان لا فرق بين المرأة والرجل سوى تشريحيا وهو اختلاف فسيولوجي عضوي بينما يتطابق عقل ووعي المرأة مع الرجل فكان في إمكان المرأة ان تكون مساوية للرجل منذ قديم الزمان وما أقعدها على ان تكون منافسة للرجل في كل المجالات هي القيود المجتمعية كما قالت بذلك الفلسفة الغربية، اما الفلسفة العربية ورغم عدم تسمية ذلك الفكر لنفسه كفلسفة إلا انه أعطي توصيف لعلاقة المرأة بالرجل باعتبارها علاقة بين كامل وناقص فالمرأة ناقصة عن الرجل بمقدار ولذلك هي اقل مرتبة من الرجل. ولان فلسفة التحولات الاجتماعية رؤية كلية للحياة والإنسانية، فكما تجاوب على أسئلة الكليات مثل الإله والإنسانية والعلاقة بينهما، تجاوب كذلك على ما تحتويه تلك الكليات مثل الرسالات الإلهية والرسل وعلاقتهم بالإله، وكذلك مفاهيم الرجل والمرأة وعلاقتهما بالإنسانية.

فلسفة التحولات الاجتماعية:
قبل ان ندخل على الجندر يمكن ان نقول كلمة بسيطة عن فلسفة التحولات الاجتماعية باختصار، ففلسفة التحولات الاجتماعية تقول بحاكمية الوعي الجيني على السلوك الإنساني أي ان السلوك الإنساني المقسم إلى فعل ورد فعل لا يرجع إلى العقل الإنساني وإنما هو ممارسة إنسانية ناتجة من داخل الوعي الجيني وتفضيلاته، فالاستجابة للواقع الخارجي سلبا أو إيجابا والتحفيز ينتج داخل الوعي الجيني، فهو الذي يحرك الفرد نحو اتجاهات محددة تختلف باختلاف علاقات الوعي الجيني بالواقع الخارجي. ويمثل الوعي الجيني الذات الكلية للفرد من حيث الكلية المجتمعية أو البيئية، ومن المفاهيم المركزية كذلك عند فلسفة التحولات الاجتماعية مفهوم البديل التعويضي الذي هو تحول عن القيم التي تحقق الإنسانية إلى قيم أخرى نتيجة لظرف ما وغيرها من المفاهيم التي سنتناولها في حينها.

الوعي الجيني والجندر:
ان الوعي الجيني يستمد ذاته من التركيب الجيني للذكر والأنثى، ولذلك نجد ان الوعي الجيني للرجل هو وعي جدلي يسعي إلى استيعاب وخلق الكليات والعلاقة بين تلك الكليات، اما وعي المرأة فهو وعي استيعابي يسعي خلف السلوك وتحقيقه للإنسانية.
فنجد ذلك الوعي يقود الرجل إلى الاكتشاف وإيجاد علاقات جدلية داخل الحياة الإنسانية وكل ما يحيط بها ويسعي إلى إيجاد ترابط ويمد الخطوط النظرية لإيجاد الكلية والقيمية، فهو لا يولى الواقع وتفاصيله اهتماما كبيرا بل يأخذه كأمر بديهي وتحديدا التفاصيل التي لا تشكل أزمة جدلية داخل وعيه الجيني، ولكن يحركه ذلك الوعي نحو كل ما هو مختلف ولذلك يمكنه ان يلتقط مؤشرات لعلاقات ليست ظاهرة وليست معروفة من قبل كما نجد في العلوم الطبيعية والدراسات الإنسانية التي تم صياغتها إلى الآن.
اما وعي المرأة الجيني فهو وعي استيعابي ولذلك تكون القيمية لديه لا ترتبط بنظرية كلية ولكن بتجسيد الإنسانية، فلا يسعي الوعي الجيني للمرأة إلى خلق كليات ولكن يسعي خلف التأكد من ان تلك الكليات يمكن ممارستها ويمكنها ان تلبي قيمة إنسانية ما. فلا يهم المراة قيمة تلك النظرية إذا كانت كبيرة أم لا عند الرجل ولكن يهمها تحقيقها لقيمة إنسانية ما وإظهار تلك القيمة الإنسانية، فلا يسعي ذلك الوعي خلف الجديد إلا بعد التأكد من تلبيته لحاجة الإنسانية، والوعي الجيني للمرأة أكثر ما يحفظ تفاصيل الواقع ككلية قيمية إنسانية ولذلك يمثل ذلك الواقع قيمة خاصة للمرأة يمكن ان يضاف إليه بسهولة ولكن لا يمكن ان يتغير أو يتحول عنه بنفس السهولة.

المرأة والرجل:
ولإدراك الرؤية الكلية لفلسفة التحولات الاجتماعية للعلاقة بين الوعيين، نجدهما في علاقة اختلاف تكاملي، فالإنسانية احتاجت للوعيين لاستمراريتها ومواصلة مسيرتها إلى الان، فإذا نظرنا إلى الوعي الجيني للرجل فقط نجده يسعي خلف الكليات والقيمية دون اعتبار لتحقق قيمة اللحظة الإنسانية ومتطلباتها، فإذا كان وعي الرجل فقط في الحياة الإنسانية لاندثرت المجتمعات وتفككت بسهولة نتيجة لعدم سعي وعي الرجل إلى تحقيق إنسانية اللحظة ومتطلباتها وسعيه فقط خلف الكليات والقيمية. اما إذا كان وعي المرأة الجيني وحيدا في الحياة فحينها لا توجد رؤية كلية توضح حدود الذات الكلية وتحكم تلك الذات وتقودها، بل يخضع المجتمع لقيم اللحظة الإنسانية بغض النظر عن تكامل تلك القيم أو تضادها مما يعرض المجتمع أيضا للزوال والاندثار.
إذا كان لابد من وجود الوعيين داخل الحياة الإنسانية حتى يحد احدهما من انجراف الاخر، ونحن هنا لا نتحدث عن الفكر فالوعي الجيني لا يتمظهر من خلال الفكر ولكن من خلال السلوك، ففي كل ممارسة سلوكية من جانب الرجل كممارسة للوعي الجيني يوجد مقابل سلوكي اخر من جانب وعي المرأة يتشكل كممارسة سلوكية. فلا يمكننا ان نقول ان وعي المرأة أفضل للحياة الإنسانية من وعي الرجل أو العكس ولكن في لحظات تاريخية يفرض الرجل وعيه سلوكيا وفي لحظات أخرى تفرض المرأة وعيها في شكل ممارسة سلوكية لتجاوز حالة التفكيك المجتمعي وفي كثير من الأحيان يتعايش الوعيان.


[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 3694

خدمات المحتوى


خالد يس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة