المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل أصبح التعليم في السودان تجهيل وتأليم ؟
هل أصبح التعليم في السودان تجهيل وتأليم ؟
08-11-2011 02:45 PM

هل أصبح التعليم في السودان تجهيل وتأليم ؟

هلال زاهر الساداتي
[email protected]

اشتكي المسئولون عن التعليم في الولايات وكذلك ضج التلاميذ وأولياء الأمور عن تردي التعليم في مدارسنا , وقد تضافرت عوامل كثيرة أليمة تسببت في هذه النتيجة المؤلمة , ولقد عدد مؤتمر وزراء التعليم بالولايات والذي عقد مؤخراً بالتفصيل هذه الأسباب , وانني اقصر هذا المقال علي اثنين من هذه النواقص التي أودت بالتعليم الي أحضان هاوية لا نعلم مداها ومنتهاها !
وأبدأ بقضية إجلاس التلاميذ , ولقد صدمت وذهلت فقد وصل نقص الاجلاس الي 45 % في مرحلة الاساس والي 40 % في مرحلة الثانوي في ولاية غرب دارفور كما ذكر تقرير وزراء الولايات , وعادت بي الذاكرة الي سبعينات القرن الماضي وتحديداً في عام 1975 عندما قُسمت دارفور الي ثلاث محافظات وهي شمال دارفور وعاصمتها الفاشر وجنوب دارفور وعاصمتها نيالا وغرب دارفور وعاصمتها الجنينة , ولقد أنشئت في كل محافظة ادارة تعليم درجنا علي تسميتها مكتب تعليم كذا , وكان بكل مكتب ثلاث ادارات للمراحل الدراسية المختلفة وهي المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية , وبكل ادارة موجهون للمرحلة علي رأسها كبير موجهين , ولقد نقلت كبيراً للموجهين للمرحلة المتوسطة بمكتب تعليم جنوب دارفور , ووضعنا خطة لزيارة مدارسنا في المنطقة بهدف توجيه المدرسين المدربين وغير المدربين في المواد الدراسية المختلفة وفي الأعمال الادارية الأخري بالنسبة لمديري المدارس وكذلك كتابة التقارير السنوية عن أداء كل مدرس لإستحقاق العلاوة السنوية في الراتب .
وفي مدرسة زالنجي الحكومية للبنين وهي مدرسة عريقة هالني أن وجدت أعداداً من التلاميذ في الفصول يجلسون علي صفائح أو علي صناديق الشاي الخشبية الفارغة , ويضع الواحد منهم الكراسة علي حجره عند الكتابة , ووجدت نفس الشئ في مدرسة البنات . ولقد تأثرت الي حد بعيد لهذه الحالة المايلة !
وبنهاية الجولة وعودتنا الي نيالا سطرت تقريراً بما رأيت وملاحظاتي الأخري للأستاذ مساعد المحافظ للتعليم (مدير التعليم الان) , وجلست معه في مكتبه وناقشت معه هذه الأمور , وهنا لابد أن أذكر ذلك الرجل وأعتبر نفسي محظوظاً أن قيض الله لي رجلاً لا ككل الرجال وهو طيب الذكر المرحوم الطيب عبدالله يعقوب – طيب الله ثراه – فقد كان رجلاً متفهماً كريماً فاضلاُ وادارياً واعياً وله من اسمه نصيب وافر فهو طيب متواضع شهم , ولقد ذكرت ذلك في كتابي (لطباشيرة والكتاب والناس – مذكرات معلم قديم) .
ذكرت للأستاذ الطيب مساعد المحافظ للتعليم سوء الحال من جلوس التلاميذ والتليمذات علي صناديق الخشب والصفائح وهو شئ مخز , وهي حالة ملحة تستوجب حلاً سريعاً , واننا اذا طلبنا الكراسي من الوزارة والتي تطلبها من مصلحة المخازن والمهمات , وفي حالة توفرها فإن هذه العملية تأخذ وقتاً طويلاً وربما تصلنا في العام الجديد , وقلت له لماذا لا نقدم عطاءات لتصنيعها أو شرائها محلياً حسب ما نضعه من مواصفات , ونكون قد حققنا بذلك أمرين أو نكون قد اصطدنا طائرين بحجر واحد وهما أولا قلة التكلفة المالية وثانياً سرعة الانجاز والتسليم وقال لي لماذا لا نصنعها نحن في مكتب التعليم وتكون لنا ورشتنا الخاصة ما دام لنا بند مالي للإنشاء في الميزانية , ثم ان المديرية تذخر بالأخشاب والنجارين المهرة , ووافقته بحماس علي هذه الفكرة , وبعد أن حصلنا علي المصادقة من المحافظ شرعنا في العمل , وبدأ العمل وبعد وقت قصير تمكنا من اجلاس معظم تلاميذنا في كراسي ومعها ادراج , وكان العمل جارياً لتغطية جميع المدارس التي تعاني من نفس المشكلة .
وأهدي هذه التجربة لوزراء التربية والتعليم بالولايات , فلا شئ مستحيل اذا خلصت النية وصدق العمل وتوفر المال .
والأمر الثاني الذي أفزعني حقيقة هو أن النقص في أعداد المدرسين هو 7 آلآف في غرب دارفور.
وأرجع الي نفس الفترة السابقة في جنوب دارفور والتي ذكرتها آنفاً فقد كان النقص لدينا في المدرسين هو عشرين مدرساً من المدربين في مادتي اللغة العربية والرياضيات فقط , وقد أكملنا النقص في العام الدراسي الجديد .
وواضعين في الاعتبار اتساع التعليم وزيادة أعداد المدارس فإن هذا النقص المريع في أعداد المدرسين هو مفزع ان لم يكن كارثة ! فماذا تبقي وهل المدارس مفتوحة أم أقفلت ؟
ولماذا يبقي حكامنا من جيش الوزراء والمستشارين في الخرطوم والولايات علي كراسيهم وامتيازاتهم الكثيرة ومخصصاتهم المالية المتنوعة , والبلد والشعب يتوجع ويئن من قلة الغذاء وانعدام الدواء وفضائح التعليم ؟!
ماذا يفعل هؤلاء الناس ؟ أليس ما ينفق عليهم كفيل بحل كل أو بعض مشاكل التعليم والصحة ؟
أرحلووووووووووووووووووووا


الميدان

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1092

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#193782 [wahied]
0.00/5 (0 صوت)

08-12-2011 05:16 AM
هذه حكومة الجبايات يا اخ زاهر الشيىء الوحيد والذى نجحوا فيه هو تعدد الجبايات والرسومات وجمع الاموال بالحرام واذا حسبت هذه الاموال التى يتحصلونها بواسطة هذه الجبايات والمسميات الكثيرة توازى اكثر من ايرادات البترول التى يتباكون عليها الان لكن السؤال المهم اين تذهب هذه الاموال ؟؟؟ الاجابة كما يقولون المال السايب يعلم السرقة فهى اسا سا لم توضع لها برامج يستفيد منها المواطن فهى عبارة عن اموال تذهب هدرا الى النافذين فى السلطة واعوانهم فقد شيدوا منها القصور المنيفة والفلل الراقية وحمامات السباحة بداخلها وجميع وسائل الترفيه وطظ فيك يا مواطن . هؤلاء شهيتهم للمال اخطر من اليهود اهملوا كل شيىء فى الوطن واهتموا بالجبايات فقط الامر الذى ادى الى انتشار الفساد والمفسدين وعلى راسهم الفاسد الكبير فرعونهم المشير الشرير .


ردود على wahied
Sudan [مواطن] 08-14-2011 02:16 AM
سؤال للأستاذ هلال زاهر الساداتي .....هل الأستاذ هلال زاهر الساداتي اخ أول طبيبة
سودانية الطبيبة خالدة زاهر ؟


#193701 [مواطن حر]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 10:37 PM
التعليم هو مفتاح تقدم وحضارة ورقي الأمم ولذلك تهتم به الأمم المتحضرة لأنهاستثمار في المستقبل. وكان التعليم في السودان قويا ووفرت له الامكانيات مما انتج أجيالا تفخر بها البلاد.
أهملت الدولة التعليم على كل المستويات ما اجبر المواطن على التوجه للمدارس الخاصة. لقد انهار النعليم في السودان.
ةإن لم نتداركه بجدية فستنهار هذه الأمة.


#193625 [عبد القادر اسماعيل]
0.00/5 (0 صوت)

08-11-2011 06:11 PM
أخي هلال

حينما صرخ أبو الأسود .. قبل عشرات القرون في وجه الدنيا

أيها الرجل المعلم أهلــــــــــــــــــــــه && هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ

تصف الدواء لذي السقام و ذي الضني && كيما يصح به و أنت سقيمُ

فابدأ بنفسك و انهها عن غيّـــــــها && فإن انتهت عنه فأنت حكيمُ

لا تنه عن خلق و تأتـــي مثــــــــــــله && عار عليــك إذا فعلت عظيمُ

أحسبه كان يعني هـؤلاءالمتأسلمين .. يقولون .. ما لا يفعلون و يخرقون آذان الناس

بما قال الله و ما قال الرسول .. و لا يأتمرون بهدي الدين .!. يحرفون الكلم و يأخذون

آيات الله هزّوا .. يكنزون لأنفسهم من عَنَـت وفاقة البسطاء .. لا يريدون مستنيراً

يغالبهم بالفكر و العلم .. فيطرحون برامج التجهيل و يغفلون ضرورة التعلم قصـداً

هـذا ما أراه .. .. .. و سلمتم

تحياتي لكل .. آلــ .. زاهر السّـــادت .. فحين أذكرهم .. أذكر ما بقي من عبق الماضي

و الأصّــالة .. و أم دُر .. و الســـودان الذي كان جميــلا


هلال زاهر الساداتي
مساحة اعلانية
تقييم
3.68/10 (13 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة