08-12-2011 08:27 PM

أفق بعيد

فيصل محمد صالح
[email protected]

الحملة...ليست صدفة

من قال للمؤتمر الوطني والمجلس الوطني إننا نريد قانونا جديدا للصحافة؟ هل تظاهر الصحفيون مطالبين بالقانون الجديد، هل كتبوا المقالات والمطالبات بالصحف، هل رفعوا المذكرات؟....الخ. الإجابة بالتأكيد لا، لسببين معروفين، أولهما أن هذا لم يحدث فعلا، وثانيهما أن المؤتمر الوطني لا يأبه بالمطالبات والمذكرات والمظاهرات، بل هو يعمل بعكسها تماما، والشواهد كثيرة. القوانين التي يطالب بها الناس لا تأتي أبدا، والتي يطالبون بإصلاحها وتعديلها لا تصلح ولا تعدل، ودونك قانون النظام العام والأمن الوطني والقوانين الجنائية وغيرها.
هل يمكن افتراض أن المؤتمر الوطني قد استيقظ من نومه فجأة، وطرأ له هاجس الظروف التي تعيشها الصحافة، فقرر أن يوسع على عياله من الصحفيين ويزيدهم من \"هامش الحرية\"، من دون حتى أن يطلبوا؟ أظن أن هذا الاحتمال بعيد عن التحقق و \"واسع شوية\" باستخدام اللغة الشبابية.
ليست هناك أية دلائل على أن الحكومة وحزبها مبسوطان من الصحافة والصحفيين ويريدون مكافأتها، أو أنهم يقدرون دورها ومجهودها، إلا فيما ندر، بل إن كل المؤشرات تقول عكس ذلك. فكل المسؤولين الذين تحدثوا عن الصحافة اتهموها بالحديث عن الفساد بلا أدلة، أو تهويل قضايا الفساد الصغيرة التي تحقق منها مولانا رئيس البرلمان عبر فقه السترة واكتشف أنها، إما غير موجودة أو لا تساوي شيئا في بحر الاقتصاد السوداني!. ووصل الأمر أن طالبها كبار المسؤولين بأن لا تنشر وقائع الفساد أو تشير إليها إلا إذا امتلكت الوثائق والمستندات، وقامت بدور أجهزة الرقابة الحكومية النائمة. وغير ذلك أبدى مسؤولون آخرون غضبهم لأن الصحافة لا تجاريهم في مواقفهم السياسة المتقلبة، ولا تتبنى الاتهامات التي يطلقونها صباح مساء كل يوم في كل الاتجاهات.
السيد نائب رئيس الجمهورية كان آخر المنضمين للحملة العلنية على الصحافة باتهامه لها بأنها تروج للفتنة والعداوة والبغضاء، وليته استرسل ليشرح لنا كيف فعلت الصحافة ذلك، وقدم لنا أدلته وبراهينه. والحقيقة أن الإعلام القريب من المؤتمر الوطني والحكومة، بكل أشكال القرابة، هو الذي يروج للفتنة والعداوة بين أبناء البلد الواحد، وهو لا يفعل ذلك كفاحا وإنما بتعليمات وإيحاءات من قيادات الحكومة والحزب، هذا إذا أحسنا الظن بهم جميعا.
ويمكن أن تضيف لذلك الحملات المكثفة على الصحف والصحفيين باستخدام كل الوسائل القانونية وغير القانونية، من اعتقالات ومصادرة للصحف وسحب الترخيص من بعضها واقتياد الصحفيين زُمرا للمحاكم، حتى أصبح بعضهم يقضي في المحاكم وقتا أكثر مما يقضيه في مكتبه.
في أجواء مثل هذه يصبح أي توقع بأن الحكومة وحزبها وبرلمانها تريد قانون صحافة أفضل بمثابة ضحك على العقول ولعب على الذقون، ولا يمكن وصف من يتصور أن القانون الجديد يقصد به إتاحة المزيد من الحريات إلا بأنه من الغفلة والسذاجة بمكان، فهذا المسعى جزء من الحملة ضد الصحافة والصحفيين، وبلا أدنى شك أو جدال.
أي قانون جديد للصحافة في مثل هذه الظروف، وبحساب توازنات القوى داخل البرلمان، وفي الساحة السياسية عموما، سيكون خصما على المساحة القليلة المتاحة لحرية الرأي والتعبير، وقيدا جديدا على حركة الصحافة والصحافيين. أتركوا لنا القانون الحالي، المعطوب والناقصن إلى أن يقضي الله بالبلاد أمرا كان مفعولا، وإذا ما تحسنت الظروف والأجواء، عندها يمكن أن نحلم بقانون أفضل.

الاخبار

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2041

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#194638 [اب كروووق]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2011 10:23 AM
موش ممكن يا فيصل يكونوا تابوا من افعالهم وعايزين يحسنوا ليكم الوضع مثلا يشيلوا ناس تيتاوى وشلته التى وزعت الاراضى لناسهم لانهم فاسدين ولا يمثلون الصحفيين ويبيضوا وحههم شوية بتاس من امثالكم لم تمس سمعتهم من قبل بفساد موش ممكن يا فيصل يكون الجماعة بتاعين الانقاذ ديل مصلحين فى يوم من الايام انا بالذات استبعد لكنه احتمال ولو بعيد علشان كل زول فى العالم الان ناهيك عن السودانيين عارف الجماعة ديل حرامية وكذابين وولاد كلب كمان


#194557 [sayedgannat]
0.00/5 (0 صوت)

08-14-2011 02:20 AM
وإذا ما تحسنت الظروف والأجواء، عندها يمكن أن نحلم بقانون أفضل.

سلام أستاذ فيصل

نستأذنك في نقل آخر جملة من موضوعك،،

وأقول :

لا تحلموا بعالم جديد إظلاقا طالما الشعب السوداني

قد إستسلم وأسلم الرسن لمن لا يعرف كيف يقود،

وتاني شي : كما يصدح الكابلي مسئول في الحلة غير الله إنعدم



وأخيرا:::


لايغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم

يديكم دوام الصحة وتمام العافية


فيصل محمد صالح
فيصل محمد صالح

مساحة اعلانية
تقييم
7.75/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة