التربية والتأليم..اا
08-18-2011 04:38 PM

العصب السابع

التربية والتأليم..!!

شمائل النور


الدرك السحيق الذي تهالك إليه قطاع الصحة في السودان ليس أقتم من ذاك الذي وصل إليه حال التعليم، فعافية البدن مستردة لا محالة لكن حسرتنا على عافية العقول، فكل تردي لحق بأي قطاع من قطاعات الخدمات الأساسية يُمكن أن يُعدل مساره المعوج وإنقاذه وبالتالي تعويض ما فات على الناس فيه ليلحقوا بالأمم الكريمة، إلا التعليم، ففاتورة التعويض فيما فات الناس فيه ليس بالشيء السهل اليسير المنال، لأنه طعام يدخل العقول فإما سممها وإما حفظ صحتها.. فالحسرة على ما وصل إليه التعليم لن تنتهى حتى لو انتهت الأزمة لأن أمامنا آلاف العقول التي حُقنت بهذا الخواء وليست من حسرة أكثر من ذلك. المناهج المسماة تعليمية والتي تُدرس الآن في المراحل الدراسية المختلفة حتى الجامعية، يتفق الجميع في أنها لا ثُمثل أدنى نسبة من العملية التعليمية المواكبة للعصر والتي من شأنها أن تجعل الأجيال تتنافس على العالمية في كل المجالات.. بل هي ليست مناهج تعليمية بقدر ما هي تربوية دينية اختزلت كل العملية التعليمية في مقررات أحنت ظهور الطلاب دون فائدة في جني معلومة تُفيد الطالب، والحسرة تزيد عندما تطالع المناهج المقررة لمرحلة الأساس والتي هي أحرج مراحل العمر في العملية التعليمية والتربوية، فالمعلومة والمادة التي يُحقن بها الطلاب في هذه المرحلة العمرية المهمة تُشكل دون شك كل معالم فكره وشخصيته ومبادئه، فإن صلحت المادة صلحت الأجيال وخرجت ناضجة وواعية وإن فسدت فالهلاك يلحق بكل الأمة وليس جيلاً بعينه.. الخلل الذي لحق بالتربية والتعليم لم يقتصر على المناهج فقط، فقد اندثر تماماً النشاط المدرسي، الجمعيات الأدبية والنشاط الرياضي، ليحل محله مسابقات تحفيظ القرآن الكريم، دون حتى غرس القيم الإسلامية التي تحويها هذه الآيات وتعليمها للطلاب لتطبيقها، فالتحفيظ فقط لا يخدم بل أصبح هدفاً لحصد الجوائز فقط. العملية التربوية والتعليمية عملية تقوم على الفهم قبل حشو العقول بالكم دون الكيف. تدور هذه الأيام حركة أشبه بالثورة التعليمية، فقد فهم القائمون على أمر التعليم بنفس الطريقة التي فهم بها زين العابدين بن علي عندما لفظته تونس، فهم القوم الآن أن \"الخزعبلات\" التي تُدرس في المدارس ما هو إلا تحصيل حاصل ولا يرقي إلى مستوى أن يكون منه مرتجى، بعد سنين طويلة من تجهيل الأجيال عبر مناهج وُضعت عبر لجان لا أول لها ولا آخر... وزارة التربية والتعليم أقرت بالفم المليان قبل أيام بأن المناهج الحالية لابد من مراجعتها في أقرب وقت، وهناك اتجاه لإدراج مادة اللغة الإنجليزية اعتباراً من الصف الثالث أساس، عموماً الجريمة التي ارتكبت في حق التعليم لا يُمكن أن تغتفر ولو غُفرت كل الجرائم التي اُرتكبت في حق هذا الوطن، العقول الخاوية حسرتها لا تقل عن تشظي الوطن وفتاته.

التيار





تعليقات 4 | إهداء 1 | زيارات 1377

خدمات المحتوى


التعليقات
#197276 [Dokom]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2011 06:31 PM
الاخت شمائل، السلام عليكم
لا ينتطح عنزان فيما ذهبت إليه، ولكن ما بات عصيا على الفهم لأمثالى من ذوى الذكاء دون المتوسط هو سياسة وزارة التعليم العالي مع ما بات يعرف بالشهادات العربية. إن شمل خصم العلامات الكليات النظرية فقط، فقد يكون منطقيا لآن هذه الطيور المهاجرة لا تعرف عن تاريخ وجفرافية السودان شيئا. ولكن الحصم يشمل الجميع مع أن مناهج كثير من دول المهجر لاغبار عليها.


#197044 [مغترب]
0.00/5 (0 صوت)

08-19-2011 05:22 AM
بدون جدل و ثرثرة أنا خريج ثانوي سوداني (آخر سنة في المنهج القديم) عملت و لم أزل بوظيفة مترجم في كبريات شركات دول الخليج منذ خمس و عشرون عام إستفدت كثيراً خلالها مادياً و ثقافياً و الحمد لله و للأسف فقد لاحظت بألم أن الكثير من الترجمة التي أنجزها كانت تخص خريجي الجامعات من سودانيين و غيرهم من الدول العربية ذوي المنهج الجديد! و لله في خلقه شئون (أعيدوا و لو نصف درجة و قوة المنهج التعليمي القديم) رأفة بأطفالنا في السودان تلك البلد التي تعيش على رائحة القديم قبل إنتهاء الرائحة فتذهب ريح البلاد و جزاكم الله كل الخير .


#196920 [اسامة شريف]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2011 09:58 PM
التعليم اساس المجتمع المتطور النتقدم وهو مقياس نجاح الشعوب فاذا كان التعليم جيدا وحديثا يكون الحصيلة مجتمع واعى متقدم وياللاسف فى بلادى لايوجد مواد تصل الى ادنى مستوى من التحصيل هى عبارة عن حشو فقط ووجب على القائيمين بالامر ان يلحقو هذا الامر لانه والله التعليم عندنا كارثة حقيقة وفعلا جريمة ارتكبت فى حق اجيال وهى من اكبر جرائم اهل حكومة الدمار والله ماعندنا غير نقول حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم


#196912 [محمد علي محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-18-2011 09:24 PM
لقد قلت الحقيقه المؤلمه.كيف لجامعه مثل جامعه الخرطوم والتي كانت في المائه جامعه علي مستوي العالم حتي منتصف الثمانينات تتدحرج لمستوي اربعه الاف ونيف .سته وعشرون جامعه مستواها الاكاديمي مثل مستوي المدارس الثانويه .هل تتفق معي في زلك.


شمائل النور
 شمائل النور

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة