في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الحكومات وسياط الغضب على ظهر الصّحافة
الحكومات وسياط الغضب على ظهر الصّحافة
08-22-2011 11:22 PM

بلا انحناء

الحكومات وسياط الغضب على ظهر الصّحافة

فاطمة غزالي
[email protected]

كلمّا غضبت الحكومات من الحراك السياسي المعارض لها شرعت في الانتقام من الصّحافة باعتبار أنّه من السهولة بمكان ملاحقتها بسياط الغضب والضرب على ظهورها، والشّاهد على ذلك إغلاق الصّحف ومصادرتها، وإغلاق مكاتب القنوات الفضائية، واعتقال الصّحفيين، وإختفاء بعض منهم، وحراك الشّارع العربي في منطقة الشرق الأوسط عبّر بجلاء عن شراسة غضب الحكومات على الصّحافة والإعلاميين باعتبار أنّهم يعكسون ماهية ما يدور من معارك بين معسكر الحرية والديمقراطية ومعسكر الديكتاتورية والتّسلط من أجل البقاء على كراسي السلطة.
ظلّت الحكومات تحاول جاهدة في أن تقنع نفسها بأنّ هناك عداءً بينها والصحافة كيما تمنح نفسها حق المواجهة الشرسة مع الصّحافة لتعكس للخصم مدى مقدرتها على الانتقام، متخذةً أشكال وألوان مختلفة من طرق الانتقام وكسر الذّات، فكانت الرقابة القبلية كوسيلة لحجب ما يغضب السّلطان، كما ظلت وسيلة الترغيب ليست ببعيدة عن مسرح الصّحافة، فنمت وتكاثرت طفيليات الرقابة الذاتية وهي أخطر من الرقابة القبلية التي ترهق الصّحافيين.
تريد الحكومات أن تقول للصحافة «ما أوريكم إلا ما أرى»، أيّ تسعى لأن تسلب صاحبة الجلالة حقوقها في القيام بواجباتها فقط من بوابة عشق التّسلط، وفي دول كثيرة أصبحت الصّحافة بقوة فاعليتها هي المعبر بعزم عن قضايا وهموم الشّعوب، وبعض الحكومات بدأت تنظر للصحافة كقوى معارضة لسياساتها الهوجاء وجبروتها أكثر من القوى الحزبية المنظمة، الأمر الذي رفع من درجة حرارة المواجهة بين السلطة والصّحافة، ويزداد عداء الأولى للثانية كلما وجدت الأولى ذاتها محاصرة بالأزمات وهي عاجزة عن مواجهتها بحلول موضوعية.
فالتلميح والتلويح بفرض المزيد من القيود من قبل الحكومات على الصّحافة دليل على الشّطط في كيفية التّعامل مع صاحبة الجلالة التي كثيراً ما تكشف عن مواطن الخلل ومكامن الفساد السياسي والمالي، الحكومات الرّاشدة وحدها قادرة على الاستفادة من النّقد الذي توجهه الصّحافة للمسؤوليين بطريقة تعينها على إصلاح ما أفسده الدّهر، بيد أن الحكومات الفاشلة تصنع أزمة مع الصّحافة كيما تنتقم لذاتها دون تقيم للنقد الموجهة إليها ومعرفة جوانبه المشرقة إذا نظرت للعلاقة بينها والصحافة بعيداً عن العداء المصطنع من قبلها.
الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 653

خدمات المحتوى


فاطمة غزالي
فاطمة غزالي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة