08-27-2011 01:03 PM

إفطار على مائدة الفكي علي الميراوي

محمد التجاني عمر قش
[email protected]

أقامت الجمعية الخيرية لأبناء جبال النوبة بالرياض حفل إفطارها السنوي لهذا العام وسط حضور كبير من أعضاء البعثة الدبلوماسية وأفراد الجالية السودانية ورموز المجتمع و رؤساء الكيانات و الجمعيات. و نحن إذ نشكر لإخوتنا من جبال النوبة هذا الكرم الذي غمرونا به، نشاطرهم الحزن و الأسى على ما يدور من أحداث مؤسفة تشهدها جنوب كردفان الآن جراء الحرب التي فرضت علي المنطقة نتيجة طموحات شخصية و تآمر مكشوف من بعض قوى الشر والاستكبار.
من المؤسف حقاً أن الحركة الشعبية لتحرير السودان، من أجل تنفيذ مخططها الهدّام، قد استقطبت بعض العناصر اليسارية من أبناء الجبال واستخدمتهم وقوداً للحرب ليقاتلوا ضد وطنهم الكبير السودان دون وعي منهم بما ينسج خلف الكواليس من مؤامرات تتزعمها سوزان رايس في مجلس الأمن وروجر ونتر في جوبا. ونحن نعلم تماماً أن هؤلاء لا يمثلون السواد الأعظم من إخوتنا الشرفاء من أبناء النوبة الذين لم يدنسوا أيديهم ولم يلطخوها بدماء الأبرياء من بني جلدتهم؛ ولكن هنالك نفر ينتهزون كافة المناسبات والفرص لإفساد وشائج الود والعلائق بين الناس. وسط ذلك الجو الروحاني الأخوي الرائع، أبى أحد أعضاء الحركة الشعبية إلا أن يعكّر صفو الحضور بتوجيه اتهامات لا يسندها الواقع إلى حكومة السودان، متهماً الدولة باستخدام الأسلحة الفتاكة و الكيمائية ضد \"شعب النوبة\" حسب زعمه، و أن الحكومة تجلب المرتزقة من تشاد و مالي و أرتريا لتمارس الإبادة الجماعية في جبال النوبة، و كل هذا محض افتراء، وتوعد من وصفهم بالمجرمين بتقديمهم للمحاكمة.
إن ما يحدث في جنوب كردفان ما هو إلا حلقة من حلقات التآمر و فتنة تهدف إلى تفتيت السودان على أساس عنصري بغيض بغرض السيطرة على موارد البلاد الطبيعية من نفط و مياه و معادن نفيسة،عبر دعوات لا يتمسك بها إلا ضعاف الإيمان و الوطنية.إن بلادنا أيها الإخوة تمر الآن بمنعطف تأريخي خطير يتطلب ظهور الجياد الأصيلة والعناصر المخلصة التي ترسّخ مفهوم الإخاء وتقوي أواصر التواصل بيننا حتى نحوّل ما يحدث من تحركات تسعى لضرب نسيجنا الاجتماعي إلى نصر و وحدة وطنية متينة تقوم على العوامل المشتركة بيننا من الدين والدم و الثقافة والتراث والتأريخ و القيم والمصالح و وحدة الهدف والمصير وتبادل المنافع و تقاسم الثروة والسلطة وفقاً للدستور.
وهنا نعيد إلى الأذهان تلك السيرة العطرة و المواقف الوطنية الصادقة التي خلّدت ذكرى عظماء من جبال النوبة كتبوا اسماءهم بأحرف من نور على صفحات النضال الوطني في السودان من رجال ونساء شهد لهم الجميع بالفضل والصلاح من مكوك وسلاطين تقلي والعباسية الذين نشروا الإسلام والوعي وعُرفوا

بالكرم ونبل الأخلاق. ومن هؤلاء الفكي علي الميراوي في جنوب كردفان وهو بطل قومي \"تجاوز إرتداء جلباب القبيلة والجهة الضيق و لبس جلباب الوطن الواسع المتعدد\". فقد شهدت جبال النوبة ثورته التي مثلت حراكاً سياسياً نفتخر به شمل الإرادة الجماعية لكل سكان المنطقة. ومن النساء الأميرة مندي بنت السلطان عجبنا كبطلة قومية قاومت الغزاة الإنجليزبكل شراسة و عزة نفس. والشرارة الأولى نحو الإستقلال كان قائدها أحد أبطال النوبة وهو الضابط علي عبد اللطيف الذي اختط منهجاً يُحتذى به للوحدة لأنه عندما سأل عن قبيلته قال أنا سوداني.ولو استقل السودان حسب ما نادت به جمعية اللواء الأبيض لأصبح علي عبداللطيف أول رئيس سوداني لأنه كان في ذلك الوقت هو الزعيم الأوحد للأمة. ولا أحد يجهل دورالناظر كنده كربوس الذي استضاف الداعية الإسلامي الشيخ محمد الأمين القرشي في جبال النوبة.وكلنا يذكر نضال عمنا فيليب عباس غبوش؛بالإضافة إلى مناضلين كثر منهم عباس برشم وعبدالرحمن شامبي في العهد المايوي. وغير هؤلاء من الكفاءات الوطنية في كافة المجالات و التخصصات العلمية و العسكرية و الإدارية من جبال النوبة أثروا الحياة السياسية والاجتماعية والعلمية والإقتصادية وملأوا الساحة الوطنية و ليس منهم من دعا إلى عصبية أو جهوية. هذه النماذج الوطنية الرائعة والفذة هي التي أرست الدعائم الثابتة لوحدة الصف السوداني التي يحاول الأعداء اختراقها عن طريق الإتفاقيات المشبوهة كتلك التي سعى إليها ياسر عرمان وبعض قادة التمرد من دارفور في كاودة وهي أكبر دليل على التآمر ضد السودان لأنها تدعو للاستعانة بالأجنبي وإشعال الفتن وإعلان الحرب ضد الدولة.
إن جبال النوبة كغيرها من أقاليم السودان قد عانت من الإهمال و التخلف في كثير من المجالات نتيجة لتراكمات الفشل عبر الحقب الوطنية المختلفة إلا أن معالجة المشاكل لا يمكن أن تكون بالأسلوب الذي يدعو إليه قادة الحركات المتمردة و دعاة الفتنة. ونحن من هنا ندق ناقوس الخطر و ندعو لرفع سقف الانتماء و وحدة الصف ولم الشمل والحيلولة دون تنفيذ مخطط تفتيت السودان؛ ونريد من إخوتنا في جبال النوبة أن يكونوا كأسلافهم الذين أشرنا إليهم ويمثلوا رأس الرمح في هذه الدعوة الوطنية و نذكرهم وأنفسنا بقول الرسول الكريم (ص) عن العصبية \" دعوها فإنها منتنة\" .
محمد التجاني عمر قش-الرياض
[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#201209 [ابو السارة الفضل ]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2011 12:44 PM
الاخ محمد التجانى قش

شكرن على مقالك التوثيقي عن منطقة عزيزة من بلادى جبال النوبة

وهناك مقال يؤيد وجهة نظرك من احدي ناشطات جبال النوبة ولكم جميعا الود

اسقاط النظام من جبال النوبة

*نور تاور كافي


كعادتنا نحن شعب السودان نتناول الشأن العام حينما ينفجر كما لو أنه أمرٌ مفاجئ مثلما حدث في جبال النوبة/ولاية جنوب كردفان. وفي مثل هذه الأجواء ينشط تجار الأزمات وأثرياء الحروب وبشكل محموم، على أن التحليل الذي يتناول القضية هذه الأيام يبعد كثيراً عن القضية الجوهرية لهجمة الحركة الشعبية، الشاهد أن ما يُسمى بقطاع الشمال وفي نشاطه الشرس لإسقاط نظام الخرطوم أصدر التصريحات العديدة حول ضرورة إسقاط نظام الخرطوم من ولاية جنوب كردفان. ولكن أكثر تلك التصريحات جاءت على لسان سيء الذكر ياسر عرمان. وقد هدد الحكومة قائلاً بأنه سوف يقود أبناء جبال النوبة في الخرطوم في تظاهرات لإسقاط النظام. وبالفعل حاول ذلك ولكن أحداً لم يخرج لأسباب كثيرة، أولها ما فعله ياسر عرمان في أبناء الولاية في الحركة الشعبية في فترة الحرب الأهلية أثناء توليه لملفهم. فقد أظهر الرجل عداءً وكرهاً غريباً للعسكريين منهم وغير العسكريين. وتفنن في المكائد والغدر السياسي الذي وصل إلى حد الاغتيالات والتصفيات الفردية والجماعية. أما في الفترة الانتقالية فقد تغوَّل ياسر عرمان على نسبة الـ 22% من الوظائف الإدارية المخصصة لصالح أبناء النوبة ووجهها إلى حيث يشاء.
ثم إن «ديك العدة الديمقراطي» ياسر عرمان في هذيانه بإسقاط النظام توعّد الحكومة بأنه يعدُّ لها مفاجأة في الولاية تجعلها في حالة «ديرة ديرة». تلك المفاجأة نفذها عبد العزيز الحلو يوم 6/6/ الساعة 6.
حدث ذلك بعد تقارير مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكي التي تؤكد استحالة إسقاط النظام من الخرطوم.. وعبد العزيز المعروف بتبعيته العمياء لجون قرنق ثم سلفا كير وقطاع الشمال، قد تم استخدامه خير استخدام ليدفع فاتورة حكومة الجنوب لأمريكا وإسرائيل وكل الدول الأجنبية التي تضافرت لفصل الجنوب.. أما أجندة عبد العزيز الخاصة فهي حبه المرضي للزعامة والسلطة بعد أن وعدوه بمنصب رئيس جمهورية السودان. القوى الأجنبية تعمل بشكل محموم لإسقاط نظام الخرطوم بعد أن تأكد لها أن فصل الجنوب قد ساعد على ميلاد الدولة الإسلامية في الشمال، الأمر الذي دفعها إلى هذا النشاط الشرس مستخدمة كل إمكاناتها الممكنة لإسقاط النظام الإسلامي المرتقب وإحلال الدولة العلمانية مكانها ومن خلال الولايات الجنوبية الجديدة. فهي تبتدع الفتن تارة في أبيي وتارة جبال النوبة ثم جنوب النيل الأزرق تمهيداً للتدخل الأممي وبسط السيطرة الأجنبية. يحدث كل ذلك والحكومة تقلل من خطورة الأمر في البداية ثم تنتبه بعد أن هجمت الحركة يوم 6/6/ الساعة 6.
عبد العزيز الحلو بتلك الهجمة الرعناء قدّم للحكومة هدية لا تقدّر بثمن.. والهدية هي القضاء على كوادر الحركة الشعبية في أماكن تواجدها وكثافتها شمال ووسط وجنوب الولاية..
نعود لإرهاصات تلك الهجمة التي كانت واضحة للعيان وملموسة لدرجة غناء حكامات الحركة الشعبية والأغنية تقول «يوم ستة شهر ستة الساعة ستة، النجمة مستعدة».. اشتهرت هذه الأغنية في فترة الانتخابات وبعد إعلان النتيجة الحركة الشعبية تعاملت مع المواطنين في فترة الانتخابات التكميلية بعنجهية وصلف وغرور. ثم أذاقت القائمين على حملة تلفون كوكو وأحمد هارون الانتخابية من الويلات ما لم يخطر على بال، واستقبلت مستشفى كادقلي حالات متكررة للذين تعرّضوا للضرب المبرح والأذى الجسيم، وتمت بعض الاغتيالات لكوادر المؤتمر الوطني. أما ما حدث لبعض طلبة جامعة الدلنج ممن استعانت بهم المفوضية في الحملة الانتخابية فهو ما لم يخطر على قلب أحد.. فقد فقأت الحركة بعض العيون بعد تعريض أصحابها لحديد ملتهب. وقامت بإخصاء البعض الآخر أو كي أعضائهم التناسلية بالنار. وهذه الأحداث موثقة ومصورة وموجودة لدى أحد الصحفيين الذي قام بالتغطية الإعلامية في شمال الولاية، فيما عدا ذلك فقد كان جنود الحركة يهددون المواطنين باستمرار قائلين: «استنوا شوية.. زمن الفوضى قرب» هذا إضافة إلى قوائم لكوادر المؤتمر الوطني أو من تجرأ وانتقد سلوك الحركة توطئة لتصفيتهم في حال فوز عبد العزيز. أيضاً كانت هناك خطة لترحيل نساء الحركة الشعبية لمعسكر الجاو للترفيه عن الجنود. ثم نأتي لخطاب عبد العزيز في فترة التعبئة الانتخابية وقد كان خطاباً سطحياً وضعيفاً ومخجلاً ولم يخرج عن دائرة كريهة جداً من التحريض بقتل كل من هو «لونه أحمر» على حسب وصية جده له على حد قوله.. أما تابيتا بطرس التي تحاول جاهدة الاصطياد في هجمة الحركة فقد كان خطابها أيضاً تحريضياً ومخزياً وعنصرياً صارخاً. وتابيتا في قربها لعبد العزيز الحلو تعلم تمام العلم أمر الهجمة. وقبل الهجمة بأسبوع بدأت بعض عائلات الحركة تغادر الولاية لعلمها باندلاع الحرب في الزمان والمكان. الحلو الذي كان يزرف الدمع في لقاءات الحركة الجماهيرية بأنه لا يريد أن تنطلق رصاصة واحدة في الولاية حفاظاً على أرواح المواطنين كان قد أكمل كل الترتيبات لبدء القتال بما في ذلك الخرائط. كما وأنه شكل حكومته واستدعى جيش الحركة ليحاصر مدينة كادقلي من الأرض ومن رؤوس الجبال ويقفل الطرق أمام المواطنين ويشل الحياة تماماً ثم يبدأ هجمته بتصفية كوادر المؤتمر الوطني والعنصر العربي.. وقد أحدث من الفوضى ما لا يمكن وصفه، وبدأت الضحايا تتساقط في طول مدينة كادقلي وعرضها ثم بعض القرى هنا وهناك، لترفع علم الحركة الشعبية.. على العموم الحكومة قامت بالرد وقضت على الحركة قضاءً مبرماً. ونحزن لكل تلك الأرواح السودانية التي فقدت جراء هوس السلطة والحفاظ على السلطة.. وعلى العموم جنوب النيل الأزرق في الطريق مهما قدم مالك عقار من تصريحات بعد هجمة جنوب كردفان. فالرجل هدد بدخول القصر الجمهوري وتحدى رئيس الجمهورية قائلاً «إن طيرانه الحربي أقوى من طيران البشير» وما تزال محاولات إسقاط النظام من الجنوب مستمرة.
*مقال صحفي منشور ;)


#200688 [توتو]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2011 02:50 AM
مساهمة جبال النوبة الوطنية دي لو كان وضعتوا ليها اعتبار وذكرتوهم في التاريخ والكتب ما كان دة كله حصل


محمد التجاني عمر قش
مساحة اعلانية
تقييم
6.43/10 (15 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة