المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الشيوعيون والسكة حديد: \"الداب نفسو من نفسو قصّر\"اا
الشيوعيون والسكة حديد: \"الداب نفسو من نفسو قصّر\"اا
08-28-2011 10:54 AM

الشيوعيون والسكة حديد: \\\"الداب نفسو من نفسو قصّر\\\"

عبدالله عثمان – جامعة أوهايو
[email protected]

كانت نصيحة الأستاذ محمود محمد طه للشيوعيين دائما أن \"سودنوا الماركسية\". في خمسينات القرن الماضي جرت مسجالات على صفحات الصحف بين الأستاذ محمود والراحل عبدالخالق محجوب عثمان عن الماركسية وموقفها من الإسلام. يحكي الأستاذ سعيد الطيب شايب عن زيارة قام بها الراحل عبدالخالق للأستاذ محمود متوسلا له أن يوقف السجال في هذا الأمر قائلا له (حتى ابوي بقي بفتكر انو نحنا ضد الاسلام) الخ الخ. أفضى الراحل عبدالخالق، خلال تلك الزيارة، للأستاذ محمود - بحسبما يذكر الأستاذ سعيد – عن عدم اقتناعه بمسألة الإلحاد في الفكر الماركسي وايمانه بالطرح الإقتصادي فقط، ثم يضيف انه يرى أن أجدر من يقوم بنقد وتقويم هذا الخلل هو الأستاذ محمود واتفق معه على ان يتعاونا على استجلاء هذا الأمر وتطول القصة. شاهدنا من هذا السرد عاليه أن نشير الى أن هذا \"الإنفصام\" بين النظرية والتطبيق ظل يسود كل أمر الشيوعيين السودانيين فتتلبس عليهم بذلك الغايات والوسائل ويغدو، بناء على ذلك، خللهم بائنا في كل ما يقارفون من أمر.
رغم المظهر البرّاق للشعارات التي يحتمي خلفها الشيوعيون، الا أنه، وبترو قليل، يتضّح لكل ذي عينين، أنهم لا يعدون كون أنهم \"طائفيون\" مثلهم مثل بقية \"فقرا عبيدالله\" و\"الآل والصحب\" ويتحركون مثلهم مثل أولئك بـ \"الإشارة\"، وإن كانت الإشارة هنا \"مما وراء البحار\" Long distance
ويمكننا أن نسوق أمثلة بلا حصر على ذلك ولكن لنكتف هنا بموقفهم من حكومة عبود (1958-1964) فقد بادرها الشيوعيون بحرب \"الضرّة\" ثم حدث أن زار عبود البيت الأبيض في واشنطون (اكتوبر 1961). على الطاولة – بعد حفلات الكوكتيل كان ثمة أجندة، منها تشومبي ولوممبا وسياسة الأبواب الخلفية الخ. بعدها سرعان ما التقط الكرملين القفاز وتمت دعوة عبود فطار اليه على عجل. لم يكد الفريق عبود يعود الى ضيعة غردون بالخرطوم حتى سبقته الأشارة الى \"الأولاد\" هناك أن \"الولد ولدنا\" فبادر الشيوعيون الى تطبيع عاجل مع مجلسه العسكري، خاضوا على اثره انتخابات المجلس المركزي وقد سقطوا في مستوى انتخابات المجالس المحلية باستثناء واحد منهم هو السيد عبدالله عبيد (كتاب \"التجربة الديمقراطية وتطور نظم الحكم في السودان\" صفحة 223).
يضيق الحيّز هنا عن ايراد عديد الأمثلة ولكن يمكننا الإشارة فقط في محيطنا الإقليمي والإسلامي لوقوف الشيوعيون السودانيون – بالاشارة – مع اثيوبيا في حربها ضد الصومال في الأوجادين وتأييدهم لليبيا في غزوها لإقليم شاري التشادي وتقتيلهم للمسلمين، كذلك الحال مع اليمن الجنوبي ويظل تأييدهم لتدخل السوفيت في أفغانستان علامة فارقة في استجابتهم لـ \"الإشارة\" عابرة القارات!!!
في تطلعها للسيطرة على العالم، ظلت الشيوعية الدولية تتخذ من فرعها بالسودان \"مخلب قط\" تسعى من خلاله لزعزعة الإقليم حتى يتسنى لها خلق طوق شيوعي حول منابع النفط. أقصر الطرق لجعل ذلك ممكنا، كان هو اثارة السخط الشعبي على النظام القائم حينها بالضغط النقابي مطالبة بتحسين الأوضاع في ذات الحين الذي كان يعاني فيه الإتحاد السوفيتي \"العظيم!!\" نفسه وتوابعه مثل بولندا وغيرها من جوائح اقتصادية خانقة يحدثنا عنها بتفاصيل يشيب لها الولدان تقرير لـ \"الحوادث\" البيروتية 27/3/1981.
كان النظام القائم حينها في السودان يقاتل في جبهات كثيرة وقد حقق بالفعل طفرات غير مسبوقة في سعيه للوحدة الوطنية بابرامه لإتفاقية اديس ابابا، ثم عمله غير المسبوق في تنمية البنيات الأساسية من طرق ومصانع ومدارس وجامعات ومشاف الخ الخ، كل ذلك وتحت ظروف اقتصادية داخلية وخارجية جد صعبة، فقد تزامن كل ذلك مع ازمة مالية عالمية عصفت بكل اقتصادات العالم بانخفاض الدولار، مع ارتفاع اسعار البترول والسلع المصنعة وغير ذلك مثل المعارضة الداخلية ضيقة الأفق. في غمرة هذا المناخ غير المعين، ظل الشيوعيون، الذين لا يرون أبعد من أرنبة أنف الدب الموسكوفي، يضغطون على النظام بلا هوادة، وفي تربية خاطئة لقواعدها التي تطالب دائما بالحقوق قبل أداء الواجبات، فظلوا يضغطون مستغلين نقابة السكة الحديد في ذلك بلا مراعاة لمصلحة البلاد العليا فعطلت اضراباتهم المتواصلة مصالح البلاد والعباد تعطيلا مما افضى لإنهيار كامل للبلاد لا نزال نعاني عقابيله.
يلخّض لنا الإمام علي – كرّم الله وجهه – جوهر الشيوعية بكلمة جامعة مانعة (ما أغتنى غني الا بجوع فقير). ولكننا شهدنا في السودان \"أثرياء\" للحزب الشيوعي يعالجون \"أمرائهم\" في مشافي الإمبريالية العالمية ثم يزيدونهم \"كيل بعير\" بتحجيجهم، مثلهم مثل فناننا المشهور الذي حجّج أمه، الى \"كعبة\" الرجعية المندحرة، بحسب طرحهم. (اقرأ مزرعة الحيوان لجورج أورويل). ترى ماذا يقول أميرهم لجاره الحاج الأفغاني وهما أمام \"الله\" ولا يزال حبر بياناتهم – الشيوعيون السودانيون – في تأييد سحق الرجعية في كابول لم يجف بعد؟؟ بل ترى ماذا يقول – وهو الداعي للشيوعية – لأطفال دار فور وهو يحج على حسابهم حجا لا نحسب انه سيقل عن ان يكون حجا \"فاخرا\" كالذي تنادي به الفضائيات (بوفيه مفتوح 24 ساعة!! دع الخدمة لنا وتفرّغ للعبادة)؟؟ الا يرى أميرهم – وقد ربط الحج بخلاف غيره بالاستطاعة – أن جوع أهل الصومال وأهل دارفور من \"مسقطات\" الحج حتى يعود ذلك \"الدارفوري\" فاعلا ليكسو الكعبة من جديد كما يتشدّق اعلامنا؟؟ أم أن اجتهاد سيدنا عمر في تعطيل حد السرقة وقف على عام الرمادة وحده؟؟!!
شعار الأستاذ محمود محمد طه الأثير هو أن (ساووا السودانيين في الفقر الى أن يتساووا في الغنى) وقد عاش هو ابناؤه هذا الشعار حقا فخلت بيوتهم حتى من اللحم الذي يأكله عامة أهل السودان. كذلك يردد الأستاذ محمود كثيرا البيت (ولا هطلت عليّ ولا بأرضي سحائب ليس تنتظم البلادا)!! ولكننا رأينا الشيوعيين السودانيين يتباهون بانجازاتهم النقابية أنهم ادخلوا أجهزة التلفزيونات والثلاجات في منازل العمال بعطبرة!! الا يحق لنا أن تسآءل لماذا يحظى عمال عطبرة، وبضغط شيوعي، بهذه الكماليات وعمال طق الصمغ الذين يدّرون مداخيل للدولة لا تقل عن السكة حديد لا يجدون حتى حقن الملاريا؟؟ ينطبق ذات المثال على سكان \"الكنابي\" في مشروع الجزيرة. يحكي ان معلما للجغرافيا اراد ان يشرح لتلاميذه، في مشروع الجزيرة، عن القطب المتجمد الشمالي فأراد أن يقرب لهم الصورة فسألهم: منو فيكم العندهم تلاجة في البيت؟ تصايح التلاميذ بحماسة (فندني!! فندي انا ... فندني!!فندي انا) بل ان بعضهم علا صوته مباهيا (فندي عندنا اتنين)!! شعر المعلم بأن ثمة خطا لا بد ان يكون لأن ابن المفتش الزراعي لم يرفع يده بـ (فندي اني) هذه، فسأله، فأجاب الفتي ببساطة: فندي ديل التلاجة عندهم جك القزاز!!!
عودا على بدء، فقد دأب الشيوعيون على اثارة القلاقل في تلك الفترة منذ اصدارهم لبيانهم فى أغسطس 1977 منادين فيه بـ (الجبهة الوطنية الديمقراطية) لتقويض النظام، داعين فيه لما اسموه (حركة المعارضة السياسية والنقابية ضد النظام)، ثم دعواهم فى منشورهم بتاريخ 27/3/1979 العاملين الى (التمسك بحقهم فى الأضراب) ... وذلك سعيا من وراء التحريض على الإضراب الى إشاعة عدم الإستقرار السياسى، والى التقويض الإقتصادى، حتى يتهيأ الجو للإنقضاض الشيوعى من الداخل، والخارج ..
لذا كان واضحا حتى للأخوان المسلمين، بل وحتى لبعض من كانوا ينتمون للحزب الشيوعي نفسه ثم التحقوا بنظام مايو، بآخرة، أن الإضرابات العديدة التي قام بها الشيوعيون ما كان الشيوعيون فيها الا \"دمى\" في مسرح عرائس تمسك بخيوطه الشيوعية الدولية، فها هو حافظ الشيخ، عضو مجلس الشعب عن الأخوان المسلمين يحدثنا في جلسة المجلس ليوم 3/6/1981 أن (لا خلاف بيننا بأن ثورة مايو قد أعطت العمال ما لم يعطهم أحد من قبل، ولا خلاف بيننا فى إدانة اسلوب الإضراب كوسيلة من وسائل الضغط.... فى ظروف سياسية معينة كالظروف التى تحيط بالسودان).
وفي ذات الجلسة طالب عبدالباسط صالح سبدرات المجلس بإدانة مسلك الإضراب ووصف الإضراب بأنه عمل سياسى.
كان سعي الشيوعيون السودانيون لكل ذلك يحتمي بأمانِ نظرية لإشاعة الديمقراطية في السودان ولكن أي ديمقراطية تلك والسودانيون نهمون في تحصيل المعرفة ويحدثونك عن \"ربيع براغ\" وغزو السوفيت للمجر عام 1956، ثم تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وغزو أفغانستان الخ.. أي ديمقراطية تلك التي يمنّون بها شعب السودان وشعب السودان عليم بما جرى فى بولندا، من كبت للعمل النقابى الذي ما طالب بغير زيادة \"حصة\" العمال من ريع \"مزرعة الحيوان\".



--
عبدالله عثمان
وذو الشوق القديم وان تعزى مشوق حين يلقى العاشقينا

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1176

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#201430 [ابوراس كفر]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2011 02:02 AM
عبدالله اكال اللحوم بشراهة الليلية شايف نهمك زايد حبة شوية طلية سنوات حكم نميرى ماقلتو بغم والان التاريخ يعيد نفسو الله مافتح عليك بكلمة فى نظام الكيزان قلت احسن تعمل زيهم وتضرب على البنشيق بول وترمى الشيوعين بكل مصائب السودان
الله يرحم الاستاذ محمود على الاقل كان عفيف اللسان


#201064 [محمد حيدر المشرف]
0.00/5 (0 صوت)

08-29-2011 01:52 AM
الاخ عبدالله عثمان ..
تحيه طيبه ..


قرأت المقال !..

وأعتقد أنه أنبنى حول الخبر الذى ورد على صفحات احدى الصحف أن الاستاذ محمد ابراهيم نقد قد أنتوى الحج هذا العام .. واستطرد ان رحلة الحج سيسبقها رحله للعلاج فى الخارج وسيقوم بتمويلها أثرياء الحزب الشيوعى ..

فإن كان ذلك كذلك يا أستاذ ..
فسيتبادر للذهن أول ما يتبادر صحة هذا الخبر .. أو بالأحرى مدى صحة هذا الخبر .. وكيف يمكن أن يتم استقراء ما هو صحيح فيه .. وكيف يمكن استقراء المتن الكاذب منه ..

فأفيدنا بالله عليك كيف تيقنت من صحه الخبر؟.. وعن صحة جميع عناصره ؟!!.. وعن نوعية العلاج الاميري الذى سيتلقاه محمد ابراهيم نقد؟!! .. وعن نوعية المستشفى التى سيتعالج فيها؟! .. وهل ستكون بمستوى مايوكلينيك مثلا او هى دون ذلك ؟!.. وهل يمكن ان يتوفر على ذات العنايه الطبيه اللازمه فى السودان ؟!.. وكم تبلغ المبالغ التى رصدها أثرياء الحزب الشيوعى لعلاج نقد فى الخارج ؟!!.. وكم هى المبالغ المرصوده للحج ؟!.. وفى أى فنادق مكه المكرمه الفخمه ذات الخمسه نجوم تمت حجوزات سكرتير الحزب السودانى ؟! ثم ما الذى ورد بمزرعة الحيوانات لجورج اورويل حول الامر .. وأعنى العلاج والحج ؟!!..
ثم لماذا بالله عليك سيتبادل نقد الحديث مع جاره الافغانى المزعوم ؟! .. وكيف لم يجف حبر البيانات التى ستدعو لاسقاط الرجعيه طوال هذه السنوات ؟!. والى من قاتل هذا الافغانى المزعوم فى الحروبات اللاحقه ؟! .. هل قاتل فى صفوف القاعده ؟! ام قاتل فى صفوف القوات الامريكيه ؟!.. وما موقف الافغانى المزعوم - الجار المزعوم لمحمد ابراهيم نقد فى حجته المزعومه وباموال اثرياء الحزب الشيوعى السودانى المزعومين - من الرجعيه فى بلاده ؟! وأخيرا ما فتواكم أنتم - دام فضلكم - فى مسألة حج سكرتير الحزب الشيوعى السودانى .. وما فتواكم أصلا فى الشيوعيين أهم داخل أم خارج المله ؟! ثم ما فتواكم فى الحج ذاتو فى زمن المجاعه؟!!

غايتو ..
رحم الله محمود محمد طه !


#200891 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

08-28-2011 02:46 PM


\"يحكي الأستاذ سعيد الطيب شايب عن زيارة قام بها الراحل عبدالخالق للأستاذ محمود متوسلا له أن يوقف السجال في هذا الأمر قائلا له (حتى ابوي بقي بفتكر انو نحنا ضد الاسلام) الخ الخ. أفضى الراحل عبدالخالق، خلال تلك الزيارة، للأستاذ محمود - بحسبما يذكر الأستاذ سعيد – عن عدم اقتناعه بمسألة الإلحاد في الفكر الماركسي وايمانه بالطرح الإقتصادي فقط، ثم يضيف انه يرى أن أجدر من يقوم بنقد وتقويم هذا الخلل هو الأستاذ محمود واتفق معه على ان يتعاونا على استجلاء هذا الأمر....\"

وبقية القصة :

ثم ذهب عبد الخالق فتوضأ وأعتنق الفكرة الجمهورية سرا وذلك كما اخبرنا به

المذكورين \"رحمة الله عليهم\" ... يا للإسفاف..

\"ويحدثونك عن \"ربيع براغ\" وغزو السوفيت للمجر عام 1956، ثم تشيكوسلوفاكيا عام 1968، وغزو أفغانستان الخ.\"

يا الله براغ دي كانت وين ... في بولندا..؟؟

يا ترى هل هذا جهل حتى في الجغرافيا السياسية أم الموضوع مجرد حشو فقط.

كثير من الشيوعيين الآن ينتقدون مواقفهم السابقة : من مايو ... تشيكوسلوفاكيا ..

وغيرها .. لكن غريب الذي ينتقد الشيوعيين (الآن) وفي نفس الوقت يبرر لحقبة النميري

\"الديموقراطي\"؟

والغرض مفهوم: تبرير لمساندة الجمهوريين للنميري حتى 1983..!!

للشيوعية الف باب لنقدها ..

كتاب الأستاذ محمود \"الماركسية في الميزان\" مجهود مقدر ويا ليتك تطلع عليه وتبدأ

نقاشك منه كان احسن لينا من \"قوالات\" المراحيم.


عبدالله عثمان
مساحة اعلانية
تقييم
2.99/10 (8 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة