حكاية سهير وقرار بنك السودان
07-22-2010 11:38 AM

بشفافية

حكاية سهير وقرار بنك السودان

حيدر المكاشفي

٭ سهير مواطنة سودانية مقيمة بدولة الامارات، حضرت الى السودان لقضاء أغراض تخصها ومكثت فيه بين الاهل والمعارف ما شاء الله لها أن تمكث الى ان حان أجل عودتها الى حيث تقيم بالامارات، وبدأت (مساككة) الاجراءات إلى أن فوجئت ذات نهار بمن (يساككها) هى، كان ذلك في إحدى وكالات السفر التي فضلت السفر عن طريقها، وقبل أن تخطو اولى خطواتها داخل الوكالة بل قبل أن تتخطى عتبة الدخول إذا بمجموعة من ذوي العمائم والطواقي تحاصرها من كل جانب ويبادر كبيرهم الذي علّمهم السمسرة في مساومتها، الالف يورو مقابل مائة وخمسين سوداني، كان هذا هو عرضهم الاول الذي ربما تضاعف لو قبلت مبدأ الدخول معهم في (اللعبة)، ولكن سهير اعرضت عنهم، عصمتها وطنيتها الصادقة ومنعتها خبرتها العملية في مجال الاقتصاد، كدارسة للمحاسبة من المشاركة في جريمة التلاعب بالعملة رغم أن دواخلها كانت تمور بالغضب من التعقيد والرهق وسوء المعاملة الذي كابدته للحصول على البدعة المسماة تأشيرة الخروج، نهتهم فلم ينتهوا، زجرتهم فلم يزدجروا حتى صرخت فيهم متوعدة بالاستعانة بالبوليس فتفرقوا أيدي سبأ وتبعثروا في كل ناحية و(كمنوا) انتظاراً لصيدٍ جديد. هذه قصة آلية جديدة ربما تكون من اختراع بعض المستوردين الذين تضرروا من قرارات حظر بيع النقد الاجنبي بغرض الاستيراد، أو ربما هى تطوير لتكتيك (دولار ريال يورو شيك سياحي) الذي درج عليه سماسرة العملة وتجارها، الاولى أو الثانية لا فرق فالاثر السيء واحد.
الشاهد في الموضوع هو أن بنك السودان حين استشعر شحاً واضحاً في النقد الاجنبي وارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي، حاول معالجة ذلك بحزمة إجراءات إدارية، بدءاً بإلغاء رخصة إحدى الصرافات المعروفة، ونهاية بقراره الاخير المثير للجدل الذي قضى بتسليم المبالغ المباعة نقداً في حالات السفر للعلاج والدراسة ومصروفات الاسر بالخارج وغير ذلك مما يندرج تحت مسمى العمليات غير المنظورة، فقط داخل صالة المغادرة بمطار الخرطوم، وهو القرار الذي قوبل بموجة عارمة من الرفض والنقد بسبب المتاعب الجمة التي سيسببها للمسافرين ووكالات السفر معاً على النحو الذي افاض فيه كل من كتبوا عن هذا القرار بإجماع لم يشذ عنهم احد للدرجة التي كفتنا مؤونة التعليق عليه، ولهذا لن نكرر ذات ما قالوا في نقده وإنما نضيف اليه أن القرار لن يضيف شيئا بقدر ما أنه سيخصم أشياء أظهرها هو أنه سيعكس مظهراً غير جيد إن لم نقل سيء يشوّه صورة اقتصاد البلاد فينفر منها كل من تراوده نفسه بالاستثمار فيها، فالمتعارف عليه عند أهل الاقتصاد والسياسة أن تقييد حركة النقد غالباً ما تنبيء عن حالة عدم استقرار سياسي، ثم إن معالجة مشكلة التراجع الكبير في احتياطيات النقد الاجنبي لو كانت تتم فقط بقطع الطريق على سماسرة العملة وتجارها لكان قطع الرقاب الذي تعرض له مجدي وجرجس في القضية المشهورة قد وضع حداً نهائياً لمشكلة النقد الاجنبي، ولكن لأن الامر ليس كذلك فلن تجدي البنك فتيلا تدخلاته في سوق النقد الاجنبي، وسيظل البنك يواجه الحقيقة التي لا مهرب منها وهى طالما كان هناك طلب متزايد على النقد الاجنبي لا يتوفر الحصول عليه بالطرق الرسمية المشروعة سيظل هناك سوق أسود للعملة وتجار وسماسرة، وهكذا كلما أنبت البنك للعملات قناة ركّب السماسرة في القناة سنانا.

الصحافة

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 971

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
1.35/10 (81 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة