المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مكدرات كارثية أذهبت بهجة العيد!ا
مكدرات كارثية أذهبت بهجة العيد!ا
09-10-2011 06:06 AM

بسم الله الرحيم

مكدرات كارثية أذهبت بهجة العيد!

نهنيء جميع مسلمو العالم ونخص أهلنا السودانيين (في السودان وفي كل أرجاء المعمورة) بعيد الفطر المبارك أعاده الله علينا باليمن والبركات وقد انتصرت الثورات العربية وسادت القيم التي تسهم كذلك في أن يعلو دين الله وتعلو قيمه.
نُغصت فرحتنا بالعيد هذا العام بأحداث بعضها من العام ومنها الخاص الذي يتعلق بقضية عامة مما أريد أن أشارككم همه تنبيها لأخطار قادمات يستشعرها الجميع أو مساهمة مني بالرأي في مجال سبقني فيه الآخرون إذ لم يعد باستطاعة امرؤ أو امرأة طرق أمر بكر ، غير مطروق فيما يخص الشأن الوطني وقد صار كل الشأن السوداني على ساحة النقاش منذ تيقن الناس من فساد هذا النظام الحاكم وفشله فلم يغادر المهتمون بالشأن السوداني من متردم دون قتله بحثا وتحليلا بل طرحا لألوان العلاج المطلوب حتى خشينا على الشأن السوداني من التحلل من كثرة التحليل ما يعرف بالانجليزية الـ( Paralysis (Analysis فما عادت مشكلتنا في الاطروحات النظرية أوالحلول المناسبة بل صارت الحاجة ماسة الآن الى وسائل تطبيق تلك الروشتات التي لا تنقصها الحكمة ولا يعيبها عدم الاجماع عليها ومع ما علمنا من ذلك الأمر لكننا نرى أن لا ضير من تكرار تناوله ولو من باب تعزية النفس والشكوى لمن يسمعك وهمه همك من أبناء وبنات الوطن .
أول مكدرات فرحة العيد هذا العام كان الأمرالذي قد صار الى حكم العادة منذ أن فقدت البلدان الاسلامية جسما مركزيا للحكم يجمعها بعد أن اعترى الضعف دولة الخلافة الاسلامية منذ قرون خلت، فصار الاختلاف ديدن الشأن الاسلامي و عدم اتفاق المسلمين حتى في أبسط أمرهم مثل تحديد أول يوم في شوال (يوم العيد) هو القاعدة متواترة الحدوث مما يشير الى التشرزم والخلاف ويدل كذلك على التخلف بسبب الركود وقفل باب الاجتهاد الذي نزل بالأمة وقد تحكم الشموليون في ادارة شؤونها فمنعوا الشورى وحجروا على الرأي –
وتبدو أنواع الخلاف من قبيل تحديد يوم العيد من المضحكات المبكيات التي تظهر الأمة بمظهر الذي يغرق في( شبر مية) كما يقول أهلنا في شمال الوادي:
- ذلك أن رؤية الهلال التي هي وسيلة تحديد أول يوم العيد المعمول بها في معظم العالم الاسلامي) ليست شعيرة في حد ذاتها(كما ذكر الامام الصادق المهدي مرارا) وانما هي وسيلة استخدمها الأقدمون لاثبات رؤية الهلال في ظل عدم وجود وسائل أخرى أكثر تقصيا وقد رفع الرسول الكريم عن أمته الخطأ مع الاجتهاد(فالصوم يوم صومكم والفطر يوم فطركم) .
- إن الرؤية التي ذكرها الرسول الكريم في الحديث الشريف \"صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته\" ليست حتما أن تكون رؤية بالعين المجردة فكلمة رؤية لها عدة معاني أكثر شمولية .
- أن الرؤية البصرية المجردة تتعذر مع وهج الاضاءة في هذا العصر مما يعتم الرؤية ويستطيع أي شخص ملاحظة الفرق بين سماء المدن وسماء القرى الصافي الذي تظهر نجومه ساطعة .
- رفض الأقدمون الحسابات الفلكية لأنها لم تكن بذات الدقة اليوم وقد كانت ظنية تبنى على الحدس والتقييم كما اختلط علم الفلك في ذلك الزمان مع العرافة والتنجيم والكهانة والسحر.
- يأخذ المسلمون برأي الفلكيين في أمر خطير كالصلاة وهي أعظم من الصوم باجماع الفقهاء فلماذا لا يؤخذ برأيهم في تحديد يوم الصوم ويوم الفطر؟
- \" الإصرار على أنه لكل بلد رؤيته في عصرنا الذي أصبح الناس فيه كأنهم في قرية صغرى أمر يرفضه العقل ولا يستحسنه الشرع، فإن النص عام (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ) يعنى في أي مكان ، هذا قديما أما حديثا فإن جميع المجامع الفقهية المعاصرة ترجح القول بوحدة المطالع فيما عدا المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي ذهب إلى القول باختلاف المطالع.
لا بد لنا كمسلمين من التكلم بلغة العصر والا كان حديثنا \"ورقة \"قديمة لا يعتد بها مثل نقود أهل الكهف –وأخطر شيء يسيء للاسلام بأكثر مما يفعل أعداؤه هو الاصرار على فهوم ليست من أصل الاسلام في شيء ولكنها تظهره بصورة المتناقض مع العلم وتخّون القائلين بوجوب الفهم الصحيح للاسلام الذي يعطي الاسلام معناه الحقيقي الذي أراده له ربه: راعيا للعلم وهاديه وليس متناقضا معه وهو أمر ممكن إن استجاب المسلمون لنداء القرآن الأزلي \"أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟\" آية 24 محمد . ومن تلك الآية يمكن أن نستمد إباحة بل تحبيز الأخذ بالوسائل الأكثر دقة في تحديد الشهر متى ما وجدت. طرح د.خالد حنفي رئيس هيئة العلماء والدعاة بألمانيا في مقال عنوانه : إعلان عيد الفطر..قراءة فقهية ونظرة مستقبلية أن الخروج الآمن من هذا الإشكال المتكرر في كل عام إنما يكون بالعمل بالحسابات الفلكية نفيا وإثباتا وتحديد أوائل الشهور العربية كاملة مسبقا، مع الأخذ بوحدة المطالع .خاصة وقد قال بجواز الاعتماد على الحسابات الفلكية في الصوم والفطر عدد من الفقهاء (راجع المقال على الشبكة العنكبوتية).ويستمر د.حنفي مفندا القول باختلاف المطالع :فقد كان مناسبا لزمان الفقهاء السابقين متناغما مع قولهم بالرؤية البصرية ورفضهم للحسابات الفلكية (بسبب عدم دقتها واختلاطها بالسحر والكهانة)، أما في عصرنا فإنا نقطع أنه لو عاش أحد الفقهاء السابقين فيه لقال بوحدة المطالع، وهو قول الأئمة الأربعة، والليث بن سعد وأكثر الفقهاء، وإن اختلف أتباعهم فيه بعد ذلك ومعلوم أن أوائل الشهور لا تختلف باختلاف الأقطار أو تباعدها، وإن اختلفت مطالع القمر، والذين ذهبوا من العلماء إلى القول باختلاف المطالع إنما قالوه باعتبار الرؤية وتباعد الأقطار وصعوبة وصول الخبر تلك الأقطار)انتهى قول د.حنفي .
فهل يعي المسلمون الدرس ويقدمون للعالم نموذجا جاذبا للاسلام يدعو للوحدة ويعمل بها ويدعو للعلم ويتبنى أطروحاته؟!
ثاني المكدرات اشتعال الحرب في ولاية النيل الأزرق :
في يوم الخميس 1/9 /2011 ثالث أيام عيد الفطر بدأ القتال في ولاية النيل الأزرق وقد أعلنت حكومة المؤتمر الوطني بلسان الصوارمي خالد سعد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اندلاع الحرب في ولاية النيل الأزرق محملا الحركة الشعبية مسئولية بدء الحرب على مدينة الدمازين والمواقع الأخرى التي تم الاعتداء عليها .
من جانبها نفت الحركة الشعبية بلسان والي النيل الأزرق المقال اتهامات الحكومة لها ببدء الحرب واتهمت الحكومة بالمبادرة بقصف منزله ومنازل القيادات السياسية والعسكرية لحكومة الولاية مما أشعل الحرب..
ليس باستطاعتنا إدانة أي طرف من الأطراف أوتجريمه في ظل غياب كامل للمعلومات وتعتيم، مع سيل من الاتهامات المتبادلة ولكننا نريد ضم صوتنا لأصوات الحادبين على الوطن المطالبين بوقف الحرب أولا وفورا واسكات صوت الرصاص لاعمال العقل دون التفات لمن بدأ الحرب مع التحقيق المستقل لمعرفة كيف بدأت الحرب تجنبا للأخطاء التي تقدح شرارتها .
لا نريد كذلك الانزلاق في طريق إدانة المؤتمر الوطني على تفاصيل التفريط في نيفاشا ثم الافراط في العنف بعد خراب سوبا ونداءات الجهاد والاستنصار بشعب ليس له من الأمر شيء ولا ينوبه من انتصارات حزب المؤتمر الوطني سوى تمديد سنوات العذاب ولا شك أن التركيبة الشائهة لكل أمر الوطن قد كان من نتائجها هذه الحرب في النيل الأزرق وقبلها سلسلة حروب دارفور ،أبيي ،جنوب كردفان . اعتقادنا الراسخ كما كتبنا من قبل هو أن أم كبائر الانقاذ قد كانت وأد الديمقراطية وكل خطاياها اللاحقة إنما كانت نتائج متوقعة لخطأ المنهج الذي أدى الى حجر الرأي والى اضطهاد الخصوم والى غياب الشفافية والى الفساد وبكلمة جامعة الى السلطة المطلقة التي هي مفسدة مطلقة كما قرر لورد أكتون .وان كان لنا مع الانقاذ حساب فهو محاسبتها على ذلك الانقلاب بوعود زائفة لا يصعب كشف زيفها على طفل صغير يستعرض بيانها الأول مع واقعها المعاش .
ربما كان التذكير بالأسباب المباشرة للحرب في النيل الأزرق مفيدا ولكنه لا يغني عن وجوب تصحيح كل أساس البناء الذي قام عليه حكم الانقاذ وعودة الديمقراطية.
ومن التفاصيل العمومية التي يفيد التذكير بها هي أن النيل الأزرق من الولايات التي غادرها قطار نيفاشا دون حسم وقد ذكر الامام الصادق المهدي كل ذلك في كتاب صدر في 2005 واتفاقية نيفاشا بعد حديثة عهد ومهيوبة الجانب لا يقربها انسان ولا يكدر لها خاطر.
ولا شك أن الحرب في النيل الأزرق تلج من ثغرات نيفاشا التي تركت سهوا أو خبثا لتعمل على تفتيت الوطن. لفت نظري التقرير الذي ورد في صحافة الاثنين 5 سبتمبر الذي كتبه محمد محمد عثمان يتناول تحليلا لشخصية مالك عقار حاكم الولاية كشخص يحب حسم الأمور دون تلكؤ ويقدم تقارير ميزانية ولايته بانضباط غير مألوف في الولايات الأخرى مما جعله يحظى باحترام البشير كما لفتت نظري الرسالة التي حّملها مالك للصادق لايصالها للرئيس البشير عندما زار الامام الولاية في 8/6/2011 (بصفته رئيس لأكبر الأحزاب في السودان وبشخصك وتجربتك في حكم السودان وبمشاكل السودان) والرسالة مفادها أن الرئيس البشير يتخذ قراراته في غياب ونقص المعلومات الضرورية مما تكون نتائجه ما نرى من أخطاء ويرجو مالك من الامام الطلب الى الرئيس البشير معرفة المعلومات الضرورية قبل اتخاذ القراروقال مخاطبا الامام الصادق ( نحنا دايرين منك بمقام حزبك ومقامك تجلس مع رئيس الجمهورية لكي يعرف حقيقة الحاصل في جزء من وطنه). وعقار يرى أن الحرب في جنوب كردفان لم تثرها الحركة .لا نستطيع الجزم بصحة ما يعتقده السيد مالك عقار أو ما تراه الحركة الشعبية لأن الأمور على الأرض تجري أحيانا على غير منطق لكن القراءة المنطقية لحرب كردفان توصلنا الى أنه: لا مصلحة للحركة الشعبية في إثارة الحرب ليس لأننا نصدق ادعاءاتها لكن الانفصال الذي تترقب الحركة حدوثه كان على الأبواب فلا يعقل أن تعمل بيديها على تأخير أوانه بحجة عدم الاستقرار. وفي النيل الأزرق أيضا لا مصلحة لدولة جديدة تصرف جهدها في البناء لتشتيت أمرها والانشغال بحروب هنا وهناك. كما أن منطق الأشياء يوصلنا الى أن موقف المؤتمر الوطني اليائس يجعله يقلب في ملفاته كما التاجر المفلس فيثير الحروب التي تحاول استدرار العاطفة الوطنية والالتفاف حوله والمؤتمر الوطني ليس بدعا في ذلك كما يعرف علما ء النفس الاجتماعي: حيثما يكون حكم في ورطة داخلية يعمد الى الحرب كوسيلة لصرف الناس عن المشاكل الداخلية وتوحيد الشعور القومي .لكننا نريد أن نذكر المؤتمر الوطني بما يبدو أنه ناسيا له أو متناسيا وهو حقيقة مؤلمة لنا كذلك لأن نتائجها الحتمية انعدام مرتكز قومي يجمع الناس وبالتالي ضياع فرص البناء القومي..عمل المؤتمر الوطني على تحييد الشعور القومي بل على استعدائه ضده فالحرب التي يخوضها ليست ضد أعداء بل هي ضد الشعب ومهما كان الاستغلال الأجنبي لها تظل معركة بين المؤتمر الوطني وجزء من أبناء الوطن كما أن الحقيقة الغائبة الأخرى هي أن الناس قد صاروا يشككون في وجود جيش قومي لحراسة البلد وهم يرون جيشا تمت تنقيته على مراحل مختلفة حتى صار ولاؤه للمؤتمر الوطني وليس للوطن وحمايته للنظام وليس للشعب. .
مما يلفت النظر أن مالك عقار في كلمته التي رحب فيها بالامام ووفد حزب الأمة في داره بالدمازين كان واعيا بما يحيط بالسودان من أخطار فقد قال في تفسيره لما وقع بجنوب كردفان نصا( هذا التمرد من الجيش السوداني أخذ منحى البعد العنصري :نوبة ضد غير النوبة وتلك بادرة سيئة في السودان نحاول كلنا (الطبطبة) عليها للسيطرة عليها وليس هناك من يتكلم عنها لكنها بادرة سيئة ستتطور وعند تطورها سيتحول السودان إلى جهويات وحمانا الله من سودان الجهويات).
وبدا موقفه حريصا على السلام وعلى الموقف المستقل حتى من الحركة الشعبية وقال( أن السودان الذي سينفصل بعد شهرين يتيح لدولة شمال السودان وهي لوحة بيضاء ينبغي أن يكتب فيها أنها لجميع السودانيين وهذا درس ينبغي أن يتم ترسيخه في أذهان الناشئة والأجيال القادمة وهو درس يجب أن يقدمه المعلم في الحصة الأولى في المدرسة .هذه اللوحة يتاح لكل القوى السياسية لكي تضع عليها بصماتها ويكون السودان للجميع ومن ثم نعمل كلنا على وحدة الوطن وقد اكتوينا بنار الانفصال وتنذرنا الأيام المقبلة بمشاكل أخرى قادمة بعد الانفصال الوشيك).وهذا حديث طيب يجب أن نعمل جميعا على الانطلاق من محطته لنجنب بلدنا السير في طريق التمزيق والتدويل والوصاية الأممية .
ثالث مكدرات العيد جريمة كارثية هزت الوجدان السوداني جريمة بشعة راح ضحيتها الشاب الخلوق علي عادل حسن طالب الطب وهو من أقرباء زوجي الدكتور مرتضى كمال خلف الله أتقدم من هذا المنبر بالتعزية لكل أسرة الفقيد ووالديه المنكوبيين وأصدقائه وجميع معارفه وأتقدم بالتعزية كذلك لوالدي القاتل وأهله ،إذ لا تزر وازرة وزر أخرى .ان هذه الجريمة من الجرائم التي يجب أن تقرع الأجراس في كل مجتمع والتي يجب أن توليها جميع جهات الاختصاص الاهتمام والدراسة حتى لا تتكرر ولا بد من استشعار الخطر الذي دق أبواب مجتمعنا بعنف فالشباب هو أمل المستقبل ولا بد من تدارك ما يعتريه فورا .بهذا الخصوص لا نريد تناول الموضوع بالتحليل قبل أن تنشر نتائج التحقيق الرسمية وندعو الله أن يحمي الوطن من كل شر وتكون لنا عودة في الموضوع بإذن الله بعد أن تكشف ملابسات القضية .
قد تبدو الموضوعات الثلاثة التي تناولها هذا المقال متفرقة :منها ما هو ديني وسياسي واجتماعي لكن لا شك أن حلولها جميعا تأتي من مصدر واحد رغم تشعبها، وهو ما بدأنا به هذا المقال لتعلو قيم هذا الدين وتنتصر بالشورى وعودة الديمقراطية .
وسلمتم





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1108

خدمات المحتوى


ام سلمة الصادق
ام سلمة الصادق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة