09-11-2011 07:49 PM


في فضاءات زائفة...!

بقلم : رفيدة ياسين
[email protected]

إذا ما نظرنا من حولنا في كل الاتجاهات ، سنجد أنفسنا محاطين بالكثير الذي لم يكن لنا خيار في وجوده ولا يرضي الإنسان بداخلنا ، نستيقظ كل يوم كما الآلات نسير وفق برنامج روتيني في واقع مفروض علينا، ربما تكون الحاجة سبب استسلام البعض، وربما كان بروز (أناس من ورق) من القيعان إلى القمم بين ليلة وضحاها.. أصبحوا نجوما تتلألأ في فضاءات زائفة سبباً آخر في إحباطات سيطرت على نفوس من يملكون مواهب ومقدرات ولا يجدون لأنفسهم مكاناً إلا في أحلامهم الضائعة، والتي غالباً ما يجدون بعضاً منها خارج بلادهم ...!؟
كان هذا محور حديث طويل دار بيني وبين صديقي الفنان التشكيلي المصري عصام، هو تشكيلي وكاتب مغمور رغم الحالة الإبداعية التي تجري في عروقه، وتختلط مع كرات دمه البيضاء والحمراء.. كان حديثه شعراً، وكتاباته أدباً، ولوحاته مزيجاً من شعوره بآلام الناس وما يراه في واقعهم البائس، وبين أحلامه في العيش بمكان أشبه بالمدينة الفاضلة، دائما ًما كنت أطالبه بالرفق على نفسه من جلده المستمر لذاته فقط لأنه غير قادر على التغيير، لكنه كان يـتألم طوال الوقت إذا ما التقى بمحتاج وهو لا يملك مالاً يعطيه إياه، كان يتأزم إذا ما رأى زميلاً يعتقل لأنه يتظاهر مطالباً بحرية الرأي والتعبير أو إذا رأى طفلاً يعمل في سن صغيرة، كان يبكي عندما يعرف حقيقة لا تمكنه المساحات الممنوحة له من كتابتها لشعوره بمسؤولية أمانة الكلمة ومدى تأثيرها ...كل تلك المشاهد كانت تدخله في حالة من اليأس والإحباط تجعله يكره أن يكون موجوداً في حياة تفرض عليه أن يكون شاهداً على تلك المآسي، حينها فقط كان يلجأ للفرشاة وهو يقول بصوت مبحوح إنه سيعبث بالألوان كما يشاء لأنه لا يستطيع أن يكون سوى ما يريده الآخرون، ثم ينخرط في نوبة من البكاء مرة أخرى خوفاً من إصابته بعدوى تلوث النفس ..لم يتمنى صديقي سوة أن يظل محترماً فقط ..أن يعيش إنساناً ويموت إنساناً، وكان له ما أراد، عاش حياته في هدوء متوارياً خلف تواضعه الجم متمدداً في مساحات العطاء اللامتناهي
ورحل وهو رجل ثلاثيني دون صخب، وكأن عالمه المحيط به لم يكن للطيبين مكان فيه، فالمتواجدون في الحياة دون ضجيج يرحلون عنها أيضاً بكل صمت...!
استقبلت نبأ رحيله بصدمة في الوهلة الأولى، لكني تقبلته بعدها بهدوء، فعدد الراحلين في دنيانا أصبح مجرد أرقام، وها نحن ننام ونستيقظ على تلقي أخبار الضحايا في أنحاء متفرقة من بلادنا حتى كادت رائحة الدماء تزكم أنوفنا، وما أن نستريح قليلاً من عناء حرب هنا إلا وينطلق هناك وابلاً من الرصاص في لمح البصر من فوهات بنادق لا تخطئ أهدافها أبداً وإن كانت لا تعرف مآلات ما تذهب إليه...!
وذاتهم من كانوا يطلقون الرصاص بالأمس سيجلسون غداً مع أعدائهم في طاولات حوارات لا تنتهي ليوقعون اتفاقات أخرى يصفقون بعدها ببلاهة احتفاءً بخطى السلام الذي لا يتحقق، ثم يغنون ويرقصون على أنغام الموت من جديد ولكن في مكان مختلف هذه المرة.
أما نحن فنحصد الشوك الذي يزرعه لنا الآخرون فلن نستطيع أن نجني من ذاك الشوك العنب، ويبقى السؤال هل سيأتي في بلادي يوماً تكون فيه الوردة زناد البندقية ...!؟

تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 1594

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#207372 [ود الثورة الحاره 63]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2011 02:05 PM
شكراً لك أختي ....


#207275 [moco]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2011 11:38 AM
صديقتى كلنا نتالم ولكن فى صمت عميق ونعرف جيدا ان الحسابات القديمة كانت كلها خطا فى خطا والاتفاقيلت الماضية كلها كانت خطا فى خطا لان هؤلاء القوم لا يؤمنمون باتفاق فقط يريدون منا ان نفنا وان يتحكرو هم ويسلمو البلاد لاسيادهم لذلك لو كنت المسؤول لما اتفقت مع احد ولا ابرمت معاهدة مع شخص غير مسلم او يدعى الاسلام فالحال زمان ايام الحرب افضل من الان الف مرة زمان كانت لنا عزوة وكان الكل يخشى لكن اليوم فحدث ولا حرج
اقترح للحكومة ان تنسى الاتفاقيات وان تبدا بقطع الرؤوس فهذا اجدى وانفع وهو علاج نافع لكل من يريد لهذا البلد السوء
انا---


#207121 [Omar ]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2011 07:05 AM
Nonsense


رفيدة ياسين
رفيدة ياسين

مساحة اعلانية
تقييم
4.88/10 (20 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة